إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هذا ليس كافيا ً ..

هذا ليس كافيا ً ..

 

اعلنت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وعلى لسان كبير المفاوضين صائب عريقات والمتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة رفض السلطة لمقترحات ومبادرات المجلس الوزراء الصهيوني المصغر حول تعليق الاستيطان لمدة 10 شهور واعلنت السلطة ومنظمة التحرير تمسكهما باعادة المفاوضات بين الجانبين بالالتزام بمرجعية للمفاوضات واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 .

 

موقف السلطة المتمسك بالخط السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي أتى بعد ممارسات سابقة قدمت فيها السلطة الفلسطينية وباسم منظمة التحرير تنازلات مؤلمة للجانب الصهيوني وان كانت المفاوضات السابقة تجرم عناصر السلطة ورئاستها وعناصر منظمة التحرير ورئاستها على ما يقارب عقدين من المفاوضات بلا نتائج ملموسة للشعب الفلسطيني ، بل اتاحت تلك المفاوضات متسعا ً مهما ً للتمدد الاستيطاني إلى جانب عمليات المداهمة المستمرة للمدن والقرى الفلسطينية التي تقع في منطقة ” أ ” حسب تقسيمات اتفاقيات أوسلو ، مما سبب ضعضعة للمواقف النضالية لحملة السلاح الفلسطيني إلى جانب أخر وهو التنسيق الأمني التي استفادت منه إسرائيل تحت مغلف استمرارية المفاوضات واستمرارية حلم الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته وشرعيته باقامة دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة ، وما وصلت اليه النتائج في المفاوضات برئاسة قريع وكما أتت بها وسائل الانباء : تقاسم في القدس الشرقية أو تدويل المقدسات وتبادلية الأرض بدلا من المستوطنات الكبرى التي أكلت أجزاء هامة من القدس الشرقية والغور .

 

مبادرة نتنياهو التي أتت بتنسيق مع الجانب الأمريكي وهي عبارة عن طائر يحمل لغة السلام بلا أجنحة ، فهي مبادرة ولا مبادرة ، مبادرة أمام المجتمع الدولي ولغة دبلوماسية تتجول بها الدبلوماسية الأمريكية في أنحاء العالم لقذف الكرة في ملعب الجانب الفلسطيني المتشبث ببرنامجه السياسي ، في حين أن تلك المبادرة لا مبادرة فهي لا تفيد الجانب الفلسطيني بشيء بل تكرس المستوطنات الكبرى وتكرس مفهوم العاصمة الموحدة لإسرائيل القدس وتضمن وجود الدولة اليهودية التي تلغي حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتخرج الجانب الفلسطيني من مطالبته برسم الحدود على خط الرابع من حزيران .

 

أعتقد أن رفض الجانب الفلسطيني ليس كافيا ً وليس كافيا ً أيضا ً ما صرح به محمود عباس ليلة أمس باصراراه على عدم ترشحه لفترة رئاسية قادمة ، هذا الموقف الذي يعتبره عباس من ضمن سمات شخصيته العنيدة ليس كافيا ً  ، فهو مازال محتفظ برئاسة منظمة التحرير الفلسطينية ويحاول عن طريق أبو الأديب بعقد اجتماع للمجلس المركزي والغاء نتائج الانتخابات السابقة والغاء مهام التشريعي واحالتها إلى صلاحيات المجلس المركزي المنتهية شرعيته وصلاحيته أيضا ً لأن المجلس المركزي هو وليد مجلس وطني انتهت صلاحيته  منذ عقود .

 

يقول محود عباس انه سيترك الرئاسة الفلسطينية وهو مطمئن على وضع الشعب الفلسطيني وعلى منظمة التحرير وعلى حركة فتح .

 

مغالطات كبيرة وخطرة يصرح بها الرئيس الفلسطيني ، فحال الشعب الفلسطيني في انقسام املته الظروف السياسية والأمنية لتيار أوسلو ، والشعب الفلسطيني مكبل بمفاهيم وهياكل ادارية من الصعب الافلات منها وخاصة أن تركيبتها تعتمد على التمويل الغربي والرباعية الدولية .

 

يقول الرئيس الفلسطيني ” ان منظمة التحرير هي الآن بصحة جيدة”! والجميع يعلم ماهو حال منظمة التحرير الآن وان حاول الرئيس الفلسطيني في الشهور الماضية كسوة منظمة التحرير بخطوات غير دستورية وخارج النظام بأعضاء جدد لتكريس رئاسته لمنظمة التحرير ولدولة فلسطين المعلنة في الجزائر عام 1988 .

 

أما حال حركة فتح فليس خفيا ً على أحد ما الجريمة التي ارتكبت بحق حركة فتح من اجراءات وقرارات الرئيس الفلسطيني التي طالت جميع أطرها ومؤسساتها ومحاولة تفريغ حركة فتح من مناضليها وخاصة جناحها العسكري وكادر العاصفة وكادر كتائب شهداء الاقصى .

 

الرئيس الفلسطيني حاول خلال عام أن يكرس شخصيته رئيسا ً لحركة فتح بخروقات فاضحة للنظام ساعده فيها السيد أبو الأديب المتربع على عرش مؤسسة المجلس الوطني الفلسطيني المنتهية صلاحيته وشرعيته .

 

رغم كل تلك السلبيات التي مارستها السلطة في العقود السابقة والتي تضعها في محل اتهام لكل فرد من الشعب الفلسطيني الا أن من الواجب أن نشجع السلطة ونشجع قيادة منظمة التحرير اللا شرعية على المزيد من خطوات نسيان الذات وتقديم مصلحة القضية على المصلحة الفردية والزعامية .

 

الرفض لمبادرة نتنياهو ليس كافيا لأن تنقذ الشعب الفلسطيني من أزمته الذاتية والاقليمية فالشعب الفلسطيني ينتظر من تلك القيادة اللا شرعية أن تتخلى عن جميع مسؤولياتها وان تعلن فشل اتفاق أوسلو وفشل التمسك بما يسمى خارطة الطريق ، فهناك خارطة طريق فلسطينية ستحمل السفينة الفلسطينية إلى بر من الامان تحت برنامج سياسي واحد وبرنامج اطاري واحد وليكن هو منظمة التحرير الفلسطينية بمجلس وطني جديد وعاجل ولجنة تنفيذية جديدة تعبر عن كل أطياف العمل الوطني والاسلامي في الساحة الفلسطينية ، وننتظر اعلانا بحل السلطة الفلسطينية التي تعتبر هي غطاء أمني وسياسي للعدو الصهيوني قبل أن تكون غطاء أمني وسياسي للشعب الفلسطيني ، وعليه سيقف الاحتلال أمام مسؤولياته أمام التركيبات الادارية والمؤسساتية في الضفة الغربية كأرض محتلة وشعب محتل بما تنص عليه اتفاقيات جنيف.

 

ان احداث خللا ً أمنيا ً على الجانب الصهيوني هو الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني لايقاف التمدد الاستيطاني واجهاظ مخططات العدو السياسية والامنية ، هذا الخلل الأمني الذي يمكن ان تحدثه انتفاضة الشعب الفلسطيني وتحدثه المقاومة الفلسطينية هو الكفيل برد الكرة الى ملعب نتنياهو والحكومة الصهيونية المصغرة.

 

وكلمة اخيرة ..هذا ليس كافيا ً فعلى السلطة الفلسطينية ان تطلق العنان لقوى المقاومة في الضفة وان توقف عمليات التنسيق الامني وان تفكك الاجهزة الامنية وان تعتبرها اطر وهياكل للدفاع عن الشعب الفلسطيني ورصيد لقوى المقاومة في الضفة الغربية .

 

بقلم/ سميح خلف

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد