إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مسامير وأزاهير119 … أمريكا وحوار الطرشان مع القيادة الفلسطينية!!.

مسامير وأزاهير119 … أمريكا وحوار الطرشان مع القيادة الفلسطينية!!.

ماذا سنخسر لو أعلنا فشل التسوية وسحبنا يد أمريكا من ملفنا ؟!.  

أما آن الأوان لسلطتنا الوطنية الفلسطينية الموقرة أن تعي حقيقة موقف أمريكا وكيلها المستمر لصالح الكيان الصهيوني !!؟.

متى ستدرك بأن أوباما أضعف بكثير من أن يضغط على النتن ياهو وأن يلوح له مهدداً إياه ولو بريشة نعام!!؟.

ثـُمّ … متى ستعي حقيقة الترابط والتحالف الستراتيجي بين العدو الصهيوني وأمريكا!!؟.

ومن ثـَمّ … متى ستؤمن بأن لا سلام مع يمين أو يسار أو معتدل “إسرائيلي ” ، فكلهم سواء بسواء ويسعون لخدمة كيانهم وتحقيق أجندته المرسومة !!!.

ومتى ستعي حقيقة أن أمريكا خادمة مطيعة لتوجهات وأجندات ساسة الكيان الصهيوني ( يمينهم ويسارهم ومعتدلهم )!!؟.

ومتى ستعي أننا نهدر الوقت ونستنزف الطاقة في جري خلف سراب ما تدعونا إليه أمريكا!!؟.

لطالما نردد على مسامعنا حديثاً نبوياً مفاده بأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين … فكيف بالله عليكم وقد تجاوزت اللدغات أكثر من هذا بكثير وبات جسمنا مشبعاً بسموم ما تلقيناه!!.

إما أن سلطتنا الوطنية الفلسطينية تقرأ ما يصدر من مواقف وتصريحات لساسة أمريكا والعدو الصهيوني ، فتكتفي بإصدار تصريحات هي أعجز في الواقع من ردة الفعل المناسبة ولا تعدو أن تكون تصريحات استنكار وشجب ( على طريقة الأنظمة العربية !!) ، أو أنها قد كبلت يديها تماماً واختارت خياراً تشبثت به حين آمنت بأن ( حياة ) الفلسطيني ( مفاوضات مستمرة على تعاقب الأجيال ) ، وإلا فما معنى هذه التصريحات … سواءً أكانت من عدونا أو ما صدر عن رموز سلطتنا الوطنية الفلسطينية من ردة فعل لا تأخذ مدى أكثر من مدى الكلام والرفض دونما تفعيل لردة الفعل المناسبة والمجهضة لما يجري على أرض الواقع !!!.

1.      بالأمس القريب كانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد دعمت طلب نتنياهو استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين في اقرب وقت ودون شرط مسبق حيث قالت نصاً (( أريد أن أرى الطرفين يبدآن المفاوضات في اقرب وقت ممكن )) … انتهى الاقتباس ، معتبرة بأن اقتراحات نتنياهو حول تجميد الاستيطان “غير مسبوقة“.!!، فسارع داني يعالون ( نائب وزيرة خارجية الكيان الصهيوني ) للإعراب عن ارتياحه لهذا التحول بعد أن كانت الإدارة الأمريكية تطالب حتى الآن الكيان الصهيوني بتجميد كامل للاستيطان قبل البدء في مفاوضات السلام، معتبراً أن موقف الولايات المتحدة هذا دليلاً ثابتاً على أنها من أفضل أصدقائهم (( وأن تمسك إسرائيل الحازم بمواقفها يأتي بثماره))… على حسب تعبيره!!.

2.      ما كتبه جدعون ليفي في افتتاحية صحيفةهآرتس” الاسرائيلية الليبرالية ” موضحاً مستبشراً مفتخراً بأنه وأقتبس (( لم تتمكن أي دولة أخرى من ثني الولايات المتحدة عن موقفها. لكن اسرائيل، الدولة المحتلة، تلقى معاملة مخالفة رغم أنها تواصل الاستهزاء بأمريكا والعالم ببناء المستوطنات وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم))… انتهى الاقتباس

3.      كان افرائيم انبار مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بيغين-السادات في جامعة بار ايلان بتل ابيب قد اعتبر أن وأقتبس (( الأمريكيين أدركوا أن رؤيتهم المبدئية غير واقعية تماماً وأنهم لا يستطيعون الحصول على مزيد من التنازلات من نتنياهو المدعوم كثيراً من مواطنيه(( … انتهى الاقتباس.

4.      أوضح ليبرمان أنه لن يتم وقف أعمال البناء في القدس الشرقية كما أنه ستتواصل أعمال بناء مبان عامة في مستوطنات الضفة لسد احتياجات النمو الطبيعي للسكان اليهود.

ما الذي نستشفه من تلك التصريحات!!؟.

ما أراه إلا صلفاً ومكراً وعناداً للعدو الصهيوني ، يقابله في الجانب الآخر تهرباً أمريكياً من التزامات راعي السلام الشريف والمحايد ونكث لعهود قد منحت للسلطة الفلسطينية !!.

ومع ذلك ، فللنظر للنصف الممتلئ من القدح فنستبشر خيراً بما صدر من تصريحات جاءت على ألسنة بعض رموز قيادة السلطة الفلسطينية مؤخراً وما أبدوه من تشبث بعدم الانصياع للمفاوضات ما لم يتحقق الوقف الشامل للاستيطان في الضفة الغربية :

1.      ما جاء على لسان السيد الرئيس أبي مازن في مقابلة صحفية معه كانت قد نشرت يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني في صحيفة “كلارينالأرجنتينية حيث أشار بأن أوباما غير معني بالسلام ( في الوقت الحاضر !!).

2.      في أعقاب إعلان النتن ياهو عن سروره البالغ بما أعلنت عنه السيدة كلينتون أن لا حاجة لاعتبار مسألة تجميد الاستيطان شرطاً لاستئناف المحادثات في مؤشر واضح على تراجع إدارة أوباما عن موقفها السابق الداعم للمطلب الفلسطيني بضرورة تجميد الاستيطان خلال عملية المفاوضات …خرج علينا السيد نبيل أبو ردينه للفضائية العربية مصرحاً بأن عملية السلام قد وصلت إلى طريق مسدود !!.

3.      ما صرح به السيد صائب عريقات ( كبير المفاوضين الفلسطينيين ) لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي من الأرجنتين حيث يرافق الرئيس محمود عباس في جولة في أمريكا اللاتينية، أن (( هكذا إعلان ليس وقفاً للاستيطان لأن اسرائيل ستستمر في بناء 3000 وحدة اسيطانية في الضفة الغربية وستستمر في المباني الحكومية وتستثني القدس من عملية تجميد الاستيطان)) … انتهى الاقتباس ، كما وأكد بأن هذا الأمر يحمل في طياته خطورة سياسية بالغة، مطالباً إسرائيل بالالتزام بما ورد في المرحلة الاولى في خارطة الطريق وهو وقف كل النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي وبما يشمل القدس الشرقية!!.

وعلى ضوء ما رأيناه وقرأناه من تلك التصريحات ، فإننا بتنا ( نظرية نصف القدح المملوء ) نرى بأن قيادة السلطة الفلسطينية قد باتت تدرك تماماً ولأول مرة منذ انطلاق قطار أوسلو فشل المفاوضات بالصيغة القديمة التي اتبعت من قبل والمتصفة بعدم وجود استراتيجية تفاوضية سليمة وآمنة أو سقف زمني للمفاوضات ، كما وأدركت أخيراً بأن أمريكا لا تتصف بالمطلق بحيادية الموقف والرأي والقرار من طرفي النزاع ، بل قد رأيناها دوماً تقف مؤازرة للاملاءات الصهيونية التي أجحفت بحق شعب فلسطين بقدر ما دأبت على الدوام بترسيخ مفهوم أمن الكيان الصهيوني وتوسيع وترسيخ أقدامه، غير أن تلك التصريحات والتحرك الدبلوماسي الذي قام به السيد الرئيس أبو مازن ومستشاروه لن يكون لها ذاك التأثير الإيجابي المرجو بما يتناسب وحجم إصرار العدو على تنفيذ أجندته في ظل المساندة الأمريكية له إلا من خلال اتخاذهم لقرار شجاع ومصيري ( تأخر طويلاً !!) يتمثل بالإعلان عن :

1-     فشل خيار التسوية وفق هذا المضمون والمنحى.

2-     سحب ملف فلسطين من يدي أمريكا وإعادته كرة أخرى إلى مكانه الطبيعي والآمن والمتمثل في هيئة الأمم المتحدة.

3-     أن كل الخيارات أمام الفلسطينيين لانتزاع حقوقهم السليبة والمضيعة قد باتت متاحة ، مع التأكيد على خيار المفاوضات ضمن الشروط الفلسطينية وبما يحقق للشعب الفلسطيني كرامته وعزته.

وهكذا فقط … سيكون لتصريحات رموز السلطة معنى ومغزى وتأثيراً حقيقياً على مختلف الصـُعد والميادين بدءً من العدو الصهيوني مروراً بأمريكا ذاتها وصولاً لدول العالم قاطبة ستؤتي أكلها بمشيئة الله تعالى ، بدلاً من المراوحة في مربع واحد  حشرنا أنفسنا فيه طيلة أكثر من عقد من السنين!!!. 

آن للعالم أجمع أن يدرك مأساة ما مر بشعبنا ، وحجم التدليس الذي مارسته الإدارات الأمريكية التي تعاقبت بحقنا برغم أننا قد سلمناها ملفنا وسرنا من قبل في طريق خيار تسويتها فمورس معنا حوار الطرشان لأكثر من عقد من السنين فلا طلنا عنب الشام ولا بلح اليمن ، فلنجرب هذه المرة خياراً آخر ، فلن نخسر أكثر مما خسرناه … والفرص تمر مر السحاب!!!. 

فهل سنرى مثل هذا التوجه والقرار!؟.

 

سماك برهان الدين العبوشي

[email protected]

28 / 11 / 2009

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد