إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حوثية السعوديين .. أم جزيرة القطريين !!

لا أحد يشكك في مهنية قناة الجزيرة القطرية والتي تخطت عربيا آفاق القنوات الإخبارية العربية ، لكن في المقابل هناك الملايين ممن يشككون في حيادية هذه القناة الرائعة . أنا لست هنا لتقييم طاقم إخباري وإعلامي ضخم يسعى لتوصيل رسالته الإعلامية بشفافية بعكس القنوات العربية الأخرى التي تتجاهل هذه الشفافية بل وتزيفها .

لكن سأطرح سؤال هنا ماذا حصل لقناة الجزيرة قبيل شن السعوديين الحرب على صعدة بدعوى دفاعهم عن الحدود؟ مالذي دار حينها بين ولاة الأمر السعوديين والأمير القطري قبل تلك الحرب حيث كما هو معروف زار الأمير القطري السعودية لأسباب مجهولة حتى الآن ولا نستطيع تصنيف الزيارة في قائمة العلاقات الشقيقة لأن السعودية وقطر كما إيران وأميركا تعيشان نفس الطموح في بلوغ السيطرة والنفوذ.

إذا الأقرب للتفسير هو المصالح الإقتصادية المشتركة ، لكن السؤال هنا مالذي يجمع السعودية بقطر في هذا الظرف تخصيصا؟ في الحقيقة لا يتبادر إلى الذهن سوى قناة الجزيرة والحرب التي عقبت ذلك على الحدود.

السعودييون يعلمون جيدا أن وميض شرارتهم الإعلامية قد أنطفأ منذ زمن بعيد ، والجزيرة قد تجاهلت السعوديين لغياب دورهم الإقليمي الجيوسياسي في المنطقة وبقاء دورهم الإقتصادي كأكبر مصدر للنفط ، وبالتالي فوضع العالم الحالي يبحث عن الشركاء الحقيقيين سياسيا بالدرجة الأولى ثم إقتصاديا بالدرجة الثانية . وإلا ماكانت أميركا وروسيا شريك أساسي في عمليات السلم والحرب رغم مشاكلهما الإقتصادية .

إذن كان لابد من السعودية أن تعقد الإتفاقية مع الراعي الإعلامي الرسمي الوحيد إن صح التعبير في منطقتنا العربية وهي قناة الجزيرة وتنص الإتفاقية على : أن تتجاهل قناة الجزيرة بشكل غير مباشر كل مايشير إلى قضية الحرب السعودية أو الخوض فيها أو نبش مايدور في مخيلة المفكرين لإستخلاص الأسباب الحقيقية لذلك أو تأنيب الشارع العربي وغيره ، ومقابل ذلك تحصل الجزيرة على تغطية إعلامية كاملة لأحداث حج هذه السنة مع مقابلات مسؤولين رفيعي المستوى وبالتأكيد فيزا لطاقم الجزيرة جميعهم لمزاولة مناسك الحج مع ترتيب ذلك مجانا !

وفي نظري كان هذا العرض أجدر بالقبول لترطيب الأجواء المتعكرة التي سادت الأنحاء السعودية القطرية منذ بداية بزوغ شمس الجزيرة وحتى هذه اللحظة .

لكن السؤال لن يدور الآن عن حيادية هذه الجزيرة ، فهناك الملايين ممن يرفضون أسلوب القناة في الطرح ويتمسكون بشغف بفكرتها العامة ، وهذا مجال نقاش. إنما السؤال عن أمد هذه الحرب وماهي أبعادها؟

لقد كتبت سابقا أن الدولة السعودية ماكانت لتشرك الجيش في هذه الحرب لمبررات عقائدية ، فالنظام الحاكم لا يكترث إطلاقا لقضايا الخلاف العقائدي أو المذهبي وإلا كان أتخذ قرارات جازمة تجاه المقيمين من كافة الديانات . أنا بطبعي أؤمن بأن العقيدة هي علاقة وليست وثيقة وبالتالي ليس لأحد الحق في محاكمة الإنسان لمعتقده أو مذهبه . بالمناسبة أنا سني المذهب (فقد أجد بعض التعليقات تتهمني الآن بالرافضي أو المجوسي ، لأنه قد جرت العادة في مجتمعي وبمساندة من ولاة الأمر أن من يخالف ماينهجونه سياسيا أو إجتماعيا يعتبر رافضيا أو مجوسيا .. بالتأكيد بإعتبار إيران هي العدو اللدود وإسرائيل هي جارتنا اللطيفة التي توزع الخبز والحليب).

إذن لايوجد مبرر عقائدي لشن هذه الحرب ومهما تحدث الإعلام أو شهادات الجنود عن شيعة قتلوا في زملائهم “خاصة مايضحك ويبكي في نفس الوقت أن أحد الشهادات التي أقرأها تقول: أن أحد هؤلاء كان طيارا !! وضرب معسكره إنتقاما !!” كيف بالله أن يكون طيارا حربيا والجميع يعلم أن الكلية الحربية لاتستقبل سوى أبناء المغضوب عليهم من وساطات أصحاب السمو وغيرهم من الحاشية ، وكيف بهذا الشيعي أن يكون طيارا حربيا والجميع يعلم أن أعلى مرتبة رسمية وصل لها شيعي في بلدي في الوقت الحالي هي معلم مدرسة !! خصوصا إذا ماأستدركنا أن هناك سفراء كانوا شيعة ودبلوماسيين ولكن تحاول الدولة إقصاءهم جميعا بضغط من الجماعات الدينية ، أو ربما إرضاء لإيران ،، لاحظ أنا قلت إرضاء لإيران ولم أقل أميركا .. فكر في ذلك ستعلم ماذا أعني.

إن الدافع والباعث الأساسي لهذه الحرب هي القاعدة ، وكما أن الإعلام الغربي يساند الإعلام العربي في تلفيق وتغطية هذه المهزلة القذرة ، فالجميع يعلم قبل بداية الحرب أن هناك حرب ستشنها السعودية على الحدود خاصة بعد محاولة الإغتيال التي للأسف كانت فاشلة لنائب وزير الداخلية ، وبذلك أصبحت الأسرة الحاكمة تتسائل : إذا كان فرد من أفراد القاعدة وصل إلى نائب وزير الداخلية فغدا سيصلون إلى وزير الداخلية ثم إلى الملك شخصيا وينتهي ذكرى مملكة السعودية إلى الأبد ، وعليه قرر السعوديون شن هذه الحرب ولكن كان ينتظرهم الدافع كما كان الأمريكيون قد قرروا شن الحرب على العراق ولكن كان ينتظرهم الدافع لذلك صنعوا الدافع من داخل الأرض العربية حتى يؤمن العالم بهدفهم النبيل في سبيل الدفاع عن أمتهم كما يفعل السعوديون الآن فقد صنعوا الدافع من داخل الأرض التي أرادوا غزوها وهو : تسلل المخالفين كذريعة !! ، ياسادة ياكرام من يعرف منطقة الجنوب جيدا يعلم أن المتسللين يعيشون في تلك المنطقة منذ عشرين عاما ولم تحرك الدولة ساكنا بل كانت المنطقة تعيش من نكسة إلى إنتكاسة ، فبعد تعيين أحد حواشي الأسرة المالكة من عائلة السديري أستبد بالمنطقة ، وسرق ونهب كل الميزانيات التي كانت تحصل عليها المنطقة من الراحل الملك فهد ، كما أن المنطقة كانت متجاهلة سياسيا ، فهي في معركة صراع ثقافيا وإجتماعيا وسياسيا ، ثقافيا وإجتماعيا لأنها تعيش في رحم المجتمع القروي في حين تعيش الأسرة الحاكمة في ظل المجتمع البدوي ، وسياسيا لبعدها عن منطقة الحكم بأكثر من ألف كيلومتر ، إذن ماذا جرى الآن مالذي أستجد؟ المتسللون والذين تدعي الحكومة قتالهم الآن كانوا متواجدين منذ قديم الأزل ، كانوا يعملون في الرعي وفي ورش السيارات كما في المطاعم وكما كان أهل المنطقة يبادلوهم الثقة كانوا هم يبادلوهم الثقة المطلقة ..

الآن بعد هذه الحرب القذرة دفع سكان المنطقة الثمن من الذين ذهبوا للقتال في تلك العزة المزعومة وعادوا رفاتا ، دفعوا ثمن ذلك جراء هؤلاء المتسللين الذين كانوا يبادلوهم الثقة ثم أستبدوا بعد ذلك فقام عدد منهم بعمل أعمال شيطانية كالسحر والشعوذة في سبيل البقاء أو حتى تسميم الأغذية إنتقاما وليس لأنه يحمل المذهب الشيعي بل إنتقاما لمن كان يعمل لديه زهاء من الدهر وعاد في عربة للمتسولين للتحقيق معه ثم رميه لحكومة يمنية مستبدة تبيع شعبها في سبيل الحصول على رفاهيتها ..

وحتى في ظل الأمير الجديد والذي ينحدر من الأسرة الحاكمة ولكن من الدرجة ربما العاشرة والذي قررت الدولة محاسبته على الفوضى الحاصلة في الحدود حيث ماوجد من تهريب للسلاح وغيره جعل الأسرة المالكة تنتفض على عرشها البائد لتقول : نأمن الصديق والصديق عدو ! .. لا ياحكومتي الغير رشيدة ، إذا كان صف المعارضين لنظامك الخانع يصطف من الحدود الشمالية مرورا
بالحدودية غربيا ثم شرقا ،، فهنا في الجنوب يرفضون تسفيه عقولهم وترويع آمنيهم ، إذا كان هناك من يطالبك برجوع معتقليهم إلى ديارهم آمنين أو حتى رفاتهم إلى مدافنهم فأنا هنا أطالبك بالعدول عن قرار الحرب والذي لن يجدي على الحدود أبدا ، أطالبك بذلك بحق المواثيق الدولية ، سأكتب وسأفعل وسأنشر هنا وهناك في العالم العربي والعالم أجمع ، سأكتب وسأفضح مهزلتكم ، لن تقفوا حائلا في سبيل إيمان الإنسان بحريته ، قمعتم شعبا لكن أبدا لن تقمعوا إرادة شعب.

وأريد أن أذكركم بأن حرب العصابات جربها النيتو في أفغانستان لكن ماذا حصد؟ إذا كانت الإدارة الأمريكية تعتقد أنها ستكون لها موطأ قدم في تلك الأراضي لتأمين الخطر الروسي فهذا شأنهم ، لكن ليس شأنكم العبث بمصالح البشر وبمنطقة يزيد سكانها على المليون نسمة ونيف ، ليس من إختصاصكم الإنفراد بقرار الحرب والسلم دون عامة الشعب ، كما أن مؤيديكم هم من رزمة المتسولين الذين يحصلون على إعاشة ونفقة من خزينتكم المسروقة من أموال الشعب ، وغدا تنكشف الحقائق ،، وإن غدا لناظره قريب ..

غدا يولد وطن جديد،،

إبراهيم..

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد