إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

علاء مبارك.. شكرا علي هذا الدرس

Alaa(4)بقلم الباحث. نبيل عواد المزيني
 
رغم ان الشارع المصري كان إلى عهد قريب غير متعاطف مع علاء مبارك (نجل الرئيس) على خلفية شائعات صادرة عن المعارضة والتي طالت علاء مبارك وثروته دون أن يكون هناك دليل على تلك الاتهامات، إلا ان حالة التعاطف الشعبي بدأت معه منذ مصيبته التي هزت المصريين في الداخل والخارج، حينما خطف الموت ابنه الأكبر محمد، بالإضافة إلى عوامل اخرى ساهمت بطريقة ما في تحسين صورته وازدياد قبوله لدى الشارع المصري منها اختفائه عن الأضواء الإعلامية وبعده عن الساحة السياسية مع أقوال عن مدى تدينه وارتداء زوجته الحجاب وعلاقته كذلك بعمرو خالد. غير ان أحدا لا يستطيع – في الفترة الاخيرة – ان ينكر ان علاء مبارك قد تحول بين عشية وضحها إلى نجم وبطل شعبي مصري, فقد بات واضحا هذا التحول السريع حيث الهتاف باسمه والدعاء له بل وفي بعض الاحيان المطالبة بترشيحه لمنصب رئاسة الجمهورية في المواقع الالكترونية المصرية والمنتديات الشبابية.
 
إن الارتفاع الحاد والمفاجأ لأسهم علاء مبارك الشعبية في بورصة المصريين الوطنية لم تبدأ في الحقيقة إلا بعد أحداث السودان وعلى خلفية مباراة مصر والجزائر في الخرطوم وما اعقبها من احداث غوغائية قامت بها بعض الجماهير الجزائرية، وذلك بسبب تصريحاته عن الكرامة المصرية، وطريقة كلامه العائلية والحماسية، واستخدامه للغة العامية خلال مداخلته التليفونية والتي وجدت طريقها للقلوب المصرية المعروف عنها الطيبة والعاطفية.
 
وقد تعدى الاهتمام والاعجاب بموقف علاء مبارك الوطني الشعب المصري والصحافة المحلية إلى وسائل الاعلام والصحافة العالمية حيث نشرت صحيفة لوس انجليس تايمز الاميركية تقريراً جاء فيه أن الكثير من شباب الفيس بوك ومستخدمي شبكة الانترنت أكدوا على تأييدهم لعلاء مبارك على وجه التحديد بعد تصريحاته التي وصفت ونددت بالاحداث التي عقبت مباراة مصر والجزائر من اعتداءات على مشجعي المنتخب الوطني. حيث تحدث الابن الاكبر لرئيس الجمهورية بالطريقة التي يفضلها الشعب المصري. كما أوضحت تصريحات علاء مبارك والتي ادلى بها مؤكدا أنه لا ينوى الترشح نهائياً للرئاسة أو لأي منصب حكومي.
 
وعلى الجانب الاخر فقد ساهمت مداخلته على الفضائية في زيادة حدة الهجوم عليه بعد تلك المباراة بداية من الصحف الجزائرية والتي شنت عليه حملة اعلامية وتطاولت عليه بوصفة الحالم بالتوريث والمراهق مرورا بصحف المعارضة السياسية المصرية وما قامت به من حملات تشكيكية في دوافعه من وراء تصريحاته عن الكرامة المصرية ولكنها لم تفلح ولم تصدقها القاعدة الجماهيرية وذلك لسبب بسيط هو ان الجمهور المصري يعلم ان علاء مبارك بعيد عن الاضواء وليس له طموحات سياسية.
 
ويبدو ان المعارضة استكثرت على احد ابناء مبارك الحب الشعبي والالتفاف الجماهيري الذي حظي به، فقام محمد العمدة نائب الحزب الدستوري بمجلس الشعب بالهجوم على علاء مبارك بسبب مكالمته التليفونية، وقدم طلب إحاطة عاجلا لوزير الإعلام جاء فيه “في الوقت الذي يرفض التليفزيون الرسمي للدولة استضافة نواب الشعب من المعارضة والمستقلين، فتح التليفزيون أبوابه للسيد علاء مبارك ليتحدث قرابة الساعة مع برنامج «البيت بيتك» عن الأحداث التي صاحبت مباراة مصر والجزائر”. وطالب العمدة قنوات التليفزيون الرسمية بأن تمنح وقتها في مثل هذه الأزمات لأهل الاختصاص من السياسيين وأعضاء البرلمان وليس لأبناء المسئولين وأقاربهم.
 
لم يعلم العمدة ان ما يطلق هو عليهم أهل الاختصاص من السياسيين وأعضاء البرلمان هم من اصاب المصريين بالملل والضجر وأبعدهم عن المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات، كما لم يستطيع العمدة وغيره ان يتقبل حقيقة ان مداخلة علاء مبارك قد أثلجت صدور المصريين وحازت على رضاهم تماما وخاصة عندما تحدث كمواطن مصري وليس كإبن الرئيس وشارك بني وطنه مشاعرهم وغضبهم، ولم يتحدث لهم من برج التعالي كأهل الاختصاص!
 
ورغم كل ذلك الهجوم المعاكس في الخارج والداخل فقد نجح علاء مبارك وبسرعة مذهلة في كسب ما يسعى اليه غيره سواء على الساحة الشعبية او السياسية خلال سنوات طويلة من اعجاب وحب الشارع المصري والدعاء له، وذلك نتيجة نزوله من الابراج العاجية والتحدث مع الشعب بتلقائية في مكالمات هاتفية دون سابق اعداد وبعيدا عن الاحاديث الصحفية والريبورتاجات التليفزيونية على حساب الصراحة والمصداقية المطلوبة لنجاح التواصل بين ابناء المحروسة حكاما كانوا أو محكومين.
 
لقد وصل علاء مبارك بفطرته إلى التركيبة السحرية لشعب مصر الأبية وتمكن من فك طلاسم مخفية على الكثير من القيادات السياسية، ونجح في ملئ فراغ القدوة الوطنية في الشخصية المصرية والمفقودة منذ الكارزمة الناصرية، وذلك عندما اكتشف تأثير الكلمة الحلوة التلقائية ومشاركة الجموع الحقيقية ومؤاخاة المواطنين في معاناة واحدة فقط من معاناتهم اليومية، فحصد بذلك أعلى الاسهم من المودة الشعبية، وكان أولى بذلك اصحاب المناصب السياسية والوزارات الحكومية ولكن محبة الناس نعمة من الله وهدية.
 
لقد أعطى علاء مبارك وعن غير قصد درسا لكل السياسيين والإعلاميين والساعين الطموحين إلى قيادة شعب مصر العظيم في كيفية التعامل مع هذا الشعب، عندما حقق من خلال مكالمة تليفونية مع الاعلام وللمرة الأولى في حياته ما لم يستطيع تحقيقه غيره باستخدام مؤتمرات صحفية وخطب تليفزيونية وبرامج شوفينية ودعوات حزبية، لكل هذا وجب توجيه الشكر لعلاء مبارك على هذا الدرس المستفاد من احد ابناء مصر في كيفية قراءة العقلية المصرية وطريقة التعامل معها وقيادتها بالحب والمساواة والاعتزاز بالنفس وبالكرامة، لا بالإكراه والتهديد والتعالي والتهاون بالحقوق الوطنية والكرامة المصرية، فشكرا لعلاء مبارك على هذا الدرس في فهم العقلية المصرية وارجو ان يستفيد منه الاخرون من أهل الاختصاص كما اطلق عليهم النائب العمدة.
 
نبيل عواد المزيني
 
باحث وكاتب – الولايات المتحدة
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد