إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

جابر عصفور.. أيها المترجم أيها الخائن

 
فترة وجيزة وسيبدأ المركز القومي للترجمة/مصر حملته لنقل الأدب الصهيوني إلى اللغة العربية..
والسيد “جابر عصفور” مدير المركز يسوق لمعارضيه الآف المبررات الوطنية دفاعاً عن هذا الحلم الذي يدعيه “لمعرفة الآخر”!!.
ولو أدرك جهاز الموساد فائدة هذا المشروع ”الوطني” لموله من ألفه إلى يائه, وربما سيُبنى للسيد “عصفور” مركزاً ثقافياً في وسط تل أبيب ويسمونه مركز ( Bird=عصفور) للثقاقه, على غرار مركز السادات للسلام.
فللمرة الأولى عربياً يحاول مسؤول ثقافي كالسيد عصفور التحليق خارج السرب لإختراق الفضاء الثقافي العربي بمبررين أو جناحين…
الجناح الأول يكسوه الريش “الوطني” الزائف, والجناح الثاني هو شعار “إعرف عدوك” وهو جناح مكسو بالعظام البائدة, منذ أن كان العربي لا يعرف عن عدوه سوى الشائعات فقط.
وما هي إلا أجنحة ثقيلة أخذت عباس بن فرناس إلى الأسفل بدل ان تطير به مُحلقاً… ولكن الفرق بين “فرناس” و”عصفور”؛ أن “فرناس” حاول أن يكون عصفوراً ويطير, فيما السيد عصفور يطمح لأن “يتفرنس” وينتحر!!,  حيث يبتدع سياسة الطيران الثقافي نحو العدو تحت شعار”أنشر لعدوك” ويحمل في مخالبه  الآف العقول العربية  إلى فضاء التصهين, وكأن ملايين الروايات التاريخية والمعاصرة لم تكفيه إلى الآن ليكوّن صورة إجرامية عن حقيقة ذلك العدو.. إلا إذا كان القصد هو: خلق صورة أخرى للعدو غير التي علمتها المقابر/مقابر العرب.
فهل ما يفعله السيد عصفور يُعرّف بالخيانة؟
للأسف لم يعد هذا الوصف –الخيانة- يثير غريزة الإلتزام لدى الكثير من الموصومين بها, فالمُبدع “عصفور” يقسم الخيانة إلى خيانة حقيقية و(خيانة خلاقّة), وهو كما قال: يؤمن أشدّ الإيمان بالخيانة الخلاقّة – ألا يذكرنا بفوضى رامسفيلد والكثير من مصطلحات الغموض مثل العريّ المحتشم والهدم البناء؟-  والسيد جابر عصفور يعتبر نفسه خائناً خلاقاً يحمل مبدأ “إعرف عدوك” والحقيقة انه (ترجم وأنشر) لعدوك وروج الأفكار بالنيابة عن العدو, ليحدث كل هذا التواطىء الثقافي على مذبح “المعرفة” المشكوك بنواياها.
فعصفور يحاول معرفة عدوه على طريقة صانع الأعلام الذي صنع ألف علم للعدو ووزعها على جمهور العرب تحت ذريعة تحليل نوعية القماش التي رسمت عليه!!.
هي سياسة الإستيراد الفكري من العدو التي أبتدعها الكثير من الخونة –الخلاقين- قبله , ومنهم وزير الزراعة المصري (يوسف والي) الذي (نشرّ) مرض السرطان في مصر عبر التطبيع الزراعي مع الصهاينة وشعار “المعرفة” التكنولوجية للمبيدات الزراعية التي ينتجها الآخر, وداء السرطان المستورد هذا يمكن الشفاء منه بعد موت الآف المسرطنين بسبب جموح السيد يوسف والي,
 ولكن كيف سيشفى المصابين من سرطان ثقافة تأديب الضحية التي ستستشري في خلايا المخ المصري الممانع للاأدب الصهيوني الذي يستورده جابر عصفور؟
نحن نعرف السبب أكثر من النتيجة, فالقارىء العربي عرف مصر من خلال أدبها الواسع الإنتشار, وعرفنا حيّ الحسين وخان الخليلي من روايات الأدباء المصريين قبل أن نزور مصر.. حتى أصبح الحسين المكان لا يقل شهرة عن الحسين الإنسان, وعشقنا أساليب الحياة في الزقاق والحارة وثقافة أبن البلد من خلال روايات الفذّ يوسف إدريس ومعاصريه, فمن روايات مصر عبرنا إليها, وتلك وظيفة الأدب, فما المانع أن يعبر نفس القارىء العربي لذات النوع من الأدب الروائي إلى المجتمع الصهيوني, وتجعله يتفاعل ويعشق “الكيبوتس” و”المستوطنة”, ويتعاطف مع ضابط الجيش الصهيوني الذي قتل عشرة من الفلسطينيين لأن جرحاً نفسياً أصاب نموه الطفولي أو الطفيليّ؟ هل سنتعاطف معه ونعشق مكانه وزمانه الخارجان عن نطاق النمو الطبيعي للبشر وربما نذرف عليه دموع الشفقة أكثر مما بكت أمينة رزق في كل أفلامها؟
فالأدب هو نتيجة مكتوبة لوعيّ شعب من الشعوب, يعكس الصورة العاطفية والأخلاقية والفكرية التي وإن لم ترضى عنها فحتماً ستخلق في وعي المُتلقي خيطاً نفسياً يجعله يتفاعل مع شخوصها ويتفهم مواقفها رغماً عنه, والأدب الصهيوني خاصة الرواية منه: هو وعي أيديلوجي عدائي أو تبرير لعداء تشكله المبادىء الصهيونية تجاه الشعوب العربية والشعب الفلسطيني بإنسانه ومكانه, وأضعف الإيمان أنه سيكون أدب إثبات للوجود الصهيوني في فلسطين, ولأنه أيديلوجي ومُسيس لا يملك العربي الناشىء بعد المناعه اللازمة لنقده وضحضه, فغالباً سيكون كالرصاصة الناعمة التي تخترق وتقتل بلا صوت وبدون ألم.
وجسد المستهلك العربي ما زال هشاً ولا يقوى على الطيران المُبكر, ولك في الأدب الغربي المترجم إلى السينما دليل حي على أننا نأكل الصنف الغريب قبل تذوقه ..(ويعشق وجه قاتله القتيل).
فترجمة اللاأدب الصهيوني لن تكمل الصورة عن الصهاينة, لأنها كاملة وفائضة كالهزيمة, وإذا كان ينقصها الإطار فالواجب نقل الأدب الفلسطيني إلى السوق الثقافي المصري حتى يعلم السيد عصفور جوانب المعاناة ويطير بأجنحة مُنتمية, او على السيد عصفور أن يسمع نشرة الأخبار بضمير حيّ حتى يعلم أنه ليس بالإمكان أبشع مما كان, لأن مشهداً واحداً كفيل بأن يجعل الأعمى ينظر إلى أدبهم ويراه, ولكن نية السيد عصفور تهدف إلى التحايل على الصورة الحقيقية التي نعلمها جميعاً, وهذا التحايل الجريء بشروره لن يضيف إلى الفكر العربي سوى لغة إعلامية جديدة تشبه لغة الفضائيات العرب/عبرية التي تعطي الصهيوني منبراً مجانياً ليحشو آذان المترددين بشكوك تقلق مضاجع الضحايا, وتحاول نبش الهالة المقدسة لمقبرة الثوابت.
وإذا أراد السيد عصفور ان يُرضي فضوله المتأزم فليفعل ذلك على الطريقة اليونانية القديمة… حيث كان الخمر محرماً لديهم, ولذلك أبتدعوا من أجله تحية التقبيل على الخدين من أجل إستنشاق رائحة المشبوه بالشرب, وكانت قبلة أو قبلتين تكفيان للوصول إلى المعرفة بإرتكاب الحرام, فإذا أراد السيد عصفور معرفة ما يتعاطاه الآخر, فالرجاء ألا يتمادى وليكتفي بقبلة او إثنتين وأن تكونان بالسر, فمن العيب أن يمارس فجوره الشبقي علانية بإدعاء المعرفة, فالجهل بالآخر أقل ظيماً من مغازلته علناً بالوسائل السافرة, ضارباً عاره بكل الحصون.
يَرُدّ عمنا إلياس خوري :”المنتصر يكتب التاريخ والضحايا يكتبون الأدب”, ولكن في مصر سيكتب المنتصر عنا كل شيء, وهذا جرح ثقافي سيضاف إلى كتلة ضخمة من الغدر السياسي والإقتصادي الذي مارسته أنظمة الكنانة ضد فلسطين,
وعلى المثقفين المصريين الوقوف في وجه هذا العصفور وقفت حقّ وبكل الوسائل الثقافية المشروعة, حتى لا يقال بأن عربة الثقافة المصرية رُبطت في أعناق العصافير.
 
 
 
عنان العجاوي
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد