إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مذكرات فاسد- الأنفاق-الورقة الثانية

بقلم- عطا مناع

عليك بالقلب الميت، لا رحمة، ولا شفقة، الوصول إلى الهدف يتطلب مني الكثير، فطريق الفساد غير معبدة بالنوايا الحسنة، أنت فاسد…… ويجب إحراق كل السفن.

 

ما أصعب أن تكون فاسداً، لكن لا بأس، فغزة تربة خصبة للفساد، يقولوا أن تجارة الأنفاق مضمونة، والنفق الجيد يكلف 15 ألف دولار وبعض العلاقات مع الحزب الحاكم.

 

السؤال الكبير؟؟؟؟؟؟ كيف ستنافس الحيتان الذين يلعبون بالملايين ودم المعدمين؟؟؟؟؟؟

 

المعلومات تؤكد أن بعض التجار جمعوا مئات الملايين من الدولارات من الفلسطينيين لاستثمارها كما يقولون في تجارة الأنفاق، هذه معلومات أكدها زياد الظاظا وزير الاقتصاد في حكومة حماس، وقالوا أن حكومة حماس اعتقلت شخصا جمع 15 مليون دولار واستطاعت أن تسترجع 12 مليون فقط………… 3 ملايين دولار في ضربة واحدة، كل الاحترام لحكومة حماس!!!!!!!!!!!!!!

 

ركبت آلة الزمن وحططت في غزة، أين ذهب غزة؟؟؟؟؟ لم تعد كما كانت!!!!!!!!!!! أين مخيم جباليا؟؟؟؟ أين الصمود؟؟؟ أين فلسطين؟؟؟ أين البشر؟؟؟ وأين الحجر؟؟؟ أين محمد الدرة؟؟؟ غزة ليست غزة!! هل قادتني خطاي لمكان آخر؟؟؟؟ لكنني ارى ملصقات وصور لإسماعيل هنية والزهار، أرى اللحى التي ترتدي الزي العسكري تجوب الشوارع، وارى الناس يسيرون في الشوارع بنظام، وكأني أشتم رائحة الدم تفوح من الأزقة، واستمع لأصوات حذرة قادمة من زنازين في مراكز الأمن، كل شيء في غزة يخضع للأمن.

 

يبدو أنني فاسد فاشل، لقد سقطت في الدرس الأول، ما لي وللناس، وجهتي رفح، مدينة الذهب والأنفاق والتجارة الرائجة…………يا رفح أنا قادم أليك أحمل في جعبتي قهر السنين وعجز الروح.

 

يا رفح… يا بلاد السمن والعسل والديك الرومي، جئتك فاسداً لا تخيبي أملي، أحضنيني فأنا مثلهم ملعون، يا رفح أعدك بممارسة الفجور وقتل البشر، أعدك باستعباد الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا، وأعدك بإغراق غزة بما طاب ولذ، لن ألتزم بقانون العرض والطلب، وسأدوس القيم، وسأنكح مثنى وثلاث ورباع، فقط ترفقي بي يا رفح، وخذيني أنا الفاسد الذي جاءك غازيا.

 

دخلت رفح، تجولت في أرجاءها، كان لا بد لي من جولة استطلاعية لأتعرف على عالم الأنفاق، مئات الأنفاق المنتشرة على الحدود، مئات الشبان ينتظرون الانخراط في اللعبة…………أكتب وصيتك الأخيرة، فأنت تواجه المجهول، لكنها الأرض التي أحببت، شمر عن سواعدك وكن رجلاً، أنت ألان على عمق 20 متراً في أرض غزة، توكل على اللة وأنجز ورديتك…. 12 ساعة في الجحيم، لكن تذكر أن هناك أفواة جائعة تنتظرك.

 

هنا الموت رحيم وسريع… لا ألم… ولا فسفور أبيض… ولا جندي إسرائيلي يستخدمك كدرع بشري، هنا لا سجن ولا سجان، هنا اللة والنفق والظلمة والتنفس البطيء وقلبك الصغير وحيتان الانقلاب.

 

هنا لا ألم الموت سريع، اسأل المئات الذين سبقوك إلى اللة، الموت هنا لا يحتاج لشهيق وزفير، ممنوع عليك التوجع…. ممنوع التذمر، فطابور الموت طويل، توكل على اللة، فقط ستة أشهر و500 مترا وبضعه دولارات تسد الرمق.

 

أنت يا أخي من التراب والى التراب تعود، تذكر انك تعيش زمن الاشتباك مع لقمة العيش، والاشتباك مع لقمة العيش أرقي أنواع الاشتباك، أنها المقاومة الحقيقية….. وان صعدت إلى اللة جراء صاروخ إسرائيلي أستهدف روحك، ودفنت تحت أطنان التراب، حيث لا جسد مسجى، لا قبر ولا شاهد، ولا شهادة وفاة، ولا قبلة على جبينك تطبعها حبيبة قبل ولوجك وادي الموت.

 

ألأنفاق ليست فساداً، ولا اقتصاد الجوعى، إنها المجزرة التي ترتكبها البرجوازية الجديدة المدعومة من أمراء الانقلاب، اقتصاد الأنفاق ليس زيتاً وزعتر، هو تحالف غير مقدس غارق في العمولات والرشاوى والمثنى والثلاث والرباع وما ملكت أيمانهم، وهو الموت الغير رحيم لشبان على أبواب العقد الثاني عقدوا العزم على الانخراط في اللعبة مجبرين.

 

هم لا يخافوا الموت، وهم الذين يتربصون للموت في أعماق غزة، هم الذين سجلوا البطولات، وهم الذين فجروا الانتفاضة الأولى واجتاحوا معسكرات الإسرائيلية، وهم الذين صمدوا وقاتلوا وقضوا في الحرب على غزة وفلسطين.

 

غزة لم تعد غزة، إنها النفق آكل لحوم الشباب الفلسطيني، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه……نعم، انة الفساد؟؟؟؟ ليس للفساد دين ولا وطن، ينبت في مستنقعات التخلف والردة، سرطان يستشري ليصل صناع الثورة ورواد الدولة الذي حكموا بالإعدام على ما تبقى لنا من الوطن، هي لعبة خطيرة تحمل في رحمها أسباب فناءنا، لعبة أسمها الأنفاق أغرقتنا بالسموم، هي لعبة الحيتان ودول المحيط، ولا علاقة لها باقتصاد الصمود والمقاومة، هي لعبة متفق عليها ولكن بحدود، هي الوجه الآخر لدايتون….. ما يجري في أنفاق غزة ليس بالفساد، انة الإقصاء وتفريغ غزة من مضامينها.  

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد