إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عمانيون يخاطرون بأبنائهم مقابل 26 دولار بسباقات الهجن

 Oman(2)
لا تمر الأيام على الطفل سيف، ابن 9 سنوات، كغيره من الأطفال في قريته بولاية المضيبي العمانية، فهو ما زال طريح الفراش إثر سقوطه من على ظهر جمل قبل حوالي عام أثناء سباق للهجن، ما تسبب له بكسر كامل في ساقه الأيمن وكسر جزئي في عظمة الحوض.
وحاول سيف أن يستعيد بعضا من مباهج عيد الأضحى الذي مر قبل أيام، عندما حضر عنده بعض من أبناء قريته للاطمئنان عليه بترتيب من أخيه الأكبر، الذي علق قائلا: “حاولت أن أبدد بعضا من الحزن الذي أره في عينيه.”
ويستخدم الأطفال الصغار دون العاشرة في سباقات الهجن الشعبية التي تكثر في سلطنة عمان قبل أن يتدخل قابوس بن سعيد، سلطان عُمان، شخصيا لمنع ركوب الأطفال في سباقات الهجن واستبدالهم بأجهزة آلية.
وكانت الأجهزة الحكومية في سلطنة عمان قد حددت 15 عاما كحد أدنى لأعمار من يركبون الهجن في السباقات، إلا أن أحدا لم يستجب للقرار، ودخل التزوير كثيرا في الأمر، ما استدعى المنع الكامل.
ويتحدث الأخ الأكبر لسيف، الذي اشترط عدم ذكر اسمه لـCNN بالعربية عن حالة أخيه فيقول إنها “تتحسن بشكل بطيء” إلا أن الأخ قلق بشأن ضياع عام دراسي كامل على شقيقه، ولا يبدو أنه سيستطيع هذا العام اللحاق بالدراسة رغم التأجيلات الأخيرة للعام الدراسي في السلطنة بسبب أنفلونزا الخنازير.
ويستطرد الأخ بالقول: “أخي لديه قدر جيد من الذكاء، إلا أن والدي كان كثيرا ما يصطحبه للمشاركة في سباقات الهجن رغم صغر سنه، وكان في سبيل ذلك يقنن له نوعية الأكل حتى لا يزيد وزنه ويعجز عن المشاركة في السباقات.”
ويرفض الأب الحديث، ويتابع انشغاله بالتجهيز لسباق قادم نهاية الشهر الجاري.
ويحصل كل طفل على مبلغ 26 دولارا فقط مقابل كل مرة يشارك فيها في أحد أشواط السباق. ويشارك أحيانا كل طفل في أربعة أشواط.
ورفض سيف الحديث إلا أنه طلب من أخيه مشاهدة بعض الصور لسباقات الهجن التي استخدمت فيها أجهزة راكبي آلية.
ورغم أن السلطات العمانية أوقفت خلال السنوات الماضية الكثير من ملاك الهجن عن المشاركة في السباقات بسبب تجاوزاتهم في استخدام أطفال دون السن القانونية في السباقات، إلا أن القوانين السابقة لم تكن رادعة بما فيه الكفاية.
وسجلت كاميرا أحد المصورين الفوتوغرافيين العمانيين مشاهد بانورامية لطفلة لا يزيد عمرها على سبع سنوات وهي تسقط من فوق ناقة في أحد السباقات إلا أنه يرفض عرضها، معللا ذلك بأن السلطان قابوس قد أنهى المشكلة من جذورها.
 
ولم يكن من السهل أن يقتنع ملاك الهجن في استخدام أجهزة آلية في السباقات لأنهم يعتبرون ذلك تغييرا في جزء من موروثهم الشعبي الأصيل، غير معترفين بانتهاج حقوق الأطفال في مثل تلك السباقات.
مر العيد بطيئا على سيف لكن لسان حاله كان يقول إن إصابته وأطفال غيره كانت وراء منع الآباء من المتاجرة بأطفالهم بثمن بخس.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد