إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في يومها : حضر الحكيم وصور أخرى

بقلم-عطا مناع

في زمن الهبوط والتردي والاشتباك والعدم تفقد الشعوب بوصلتها، في هذا الزمن تطفو للسطح الطحالب التي تسكن في أعماق المستنقع، والطحالب تفعل فعلها رغم عمرها القصير، تلتف حول أعناقنا وتمتص الجميل من ذكرياتنا وتجُرنا لعتمة القاع بعيداً عن الشمس، وتحولنا لأجسام استوطن فيها العفن واللامبالاة، تحولنا لمجرد أشياء ميتة.

قد يكون المتوقع من الذي يكتب لمناسبة الذكرى أل 42 لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين شحذ قلمه وفتح النار في كل اتجاه والتغني بالأمجاد التي عاشتها منظمة التحرير ومرحلة النهوض الوطني التي سبقت حقبة أوسلو وأخواتها.

وقد يكون من المناسب تشخيص الواقع ألمتأزم لشعبنا، وشن هجوم تحليلي على أمراء الحرب الجدد الذي يتمسكون فيما يعتقدون قناعات ومفاهيم وقيم وطنية ستقود لتحرير فلسطين، تلك القيم التي توالدت بشكل غير شرعي انقلابا أحدث مجموعة من الانقلابات السياسية والجماهيرية والوطنية والنضالية.

 

ما أعتقد بة هو الحقيقة، وطالما نحتفل بفصيل فلسطيني نادى بشعار الحقيقة كل الحقيقة للجماهير، يصبح من المجدي النطق بالحقيقة رغم المرارة التي ترافقها من منطلق أن الكي آخر العلاج، وأن المجد الذي حفرة القادة الاوئل بحروف من نار في وجه التاريخ لن يزول في غفلة من الزمن.

في عيدها يحضرون فكراً ونموذجاً أصيلاً، ينفضون عن كاهلهم حتمية الكينونة ويهزمون الموت ويحضرون، وفي عيدها تتخذ الأشياء لونها الحقيقي ويختفي المزيف ويخرج من بين الجموع حكيمها محاطاً بالرفاق المتسلحين بالبصر والبصيرة، يعودون في عيدها وكأنهم ألان، يواجهون قوانين الطبيعة ويترجلون، يخرجون من الصورة ويذوبوا في المشهد.

في عيدها أل 42 يأتيها الحكيم من العدم ليقول كلمته ، مجرم من يسفك الدم الفلسطيني، ومجرم من يعبث بالحلم الفلسطيني، ومجرم من يفرط بالحق الفلسطيني، يتطلع في الحضور منادياً: هل هدمت الحدود؟ لا لقد بنينا ألف حدود……..يا سيدي هي بحر من الدماء، ما عادت اللد قريبة وسقطت القيم وما عدنا رفاق.

يطغى الحضور القادم من العدم على المشهد، ويختفي النفاق الموقف الرمادي والمتربع في حضن السلطان، فالمشهد ملكاً للقادم من العدم، صدق الطاهر وطار، الشهداء يعودون في عيدها ليقولوا الحقيقة كل الحقيقة، هذا ما ردده غسان كنفاني لسنوات طول في مجلة الهدف، غسان الذي حذرنا من أبو الخيزران الذي أخصته الهزيمة وقال لنا أقرعوا جدران الخزان، ها هو يعود من العدم لقرع الجدران، ولينادي بنا بأعلى الصوت: الإنسان قضية، قد تكون فلسطينياً، وقد تكون قائداً سياسياً أو ما شئت من التوصيفات، ولكن تذكر لن تُعمد فلسطينيتك إلا بان تكون قضية…..لا تنسى المعادلة، وإذا نسيت اقرأ عائد إلى حيفا.

المشهد ينتصر على المشهد، هنا الموت حياة والحيات موت، أيعقل أن يعودوا ويمسكوا الدفة؟ نعم….. انة الموقف، والموقف لا يموت، من قال أن أبو على مصطفي مات؟ هو يتجول في رام اللة فجراً يحتضن شوارعها ويشيح بوجهة عن الذي لم يصن الأمانة، الإنسان موقف وقضية وشهداء وقادة وحنظله.

حنظله يشارك أطفال المخيم في مسيراتهم الليلة، حنظله يتقدم أطفال جباليا والامعري والجلزون وبلاطة والدهيشه هاتفا لا لكاتم الصوت، لا للانقلابيين والمفرطين وأمراء الأنفاق وأولاد دايتون، وحنظله هذه المرة ليس وحيداً ولا ضعيفاً، لقد أستحضر التاريخ والجغرافيا والشهداء، الجغرافيا دائما منتصرة،والثورة دائماً منتصرة، هناك كبوات سريعان ما تزول.

ما أكثر الذين حضروا، وما أكثر الصور، نهضوا من نومهم غاضبين، من صبرا وشاتيلا، من سوريا والعراق ومقبرة سحاب، من المقابر الجماعية في عيدها حضروا، عادوا من التيه يحتضنوا الوطن، فعيدها عيدنا وعيدهم وعيد كل الحالمين بالحرية والانعتاق من الاحتلال والطبقات المهاجرة عبرة المحيطات.

من العتمة جاءوا، والى النور عادوا، يتقدمهم حكيمهم، لوح بيده وقال: أنا آخر العائدين والى اللد، سأرجع مع الريح، أن الروح الحرة التي لا تهدأ، أنا الروح التي تسبح في فضائها، لا تمنعها الحدود، أتبعوا روحي ففيها الخلاص، وأتبعوا ذاك الرجل القابع في عزلة جسداً، هو صاحب الروح التي لا تمنعها جدران الزنزانة من تنشق هوائها والتعمد ببحرها.

كلهم عادوا على أمل اللقاء، وبقي صاحب الزنزانة في عزلة يتأمل المشهد، هو ليس وحيداً هو ليس أسيراً ولا مستلباً ولا مساوماً، هو صاحب الروح الحرة التي استضافت الحكيم في عيدها.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد