إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نحن أيضا نريد لجنة تحقيق

نحن أيضا نريد لجنة تحقيق

عمــاد عــودة

دأبت دول الغرب التي تحترم شعوبها على تشكيل لجان تحقيق في كل أمر جلل يقع في تلك الدول ففي بريطانيا حاليا تتشكل لجان للتحقيق في المساهمة البريطانية في حرب الخليج واحتلال العراق وقريبا سينسحب هذا الأمر على جميع الدول الأوروبية ولن يمر وقت طويل حتى تتشكل لجان للتحقيق في كثير من القرارات المثيرة للجدل والتي اتخذتها الإدارة الأمريكية السابقة .

مثل هذا التقليد العريق في المجتمعات المتقدمة يدل على وعي كبير واصرار محمود على تصحيح المسارات في كل نواحي الحياة وما يهم المواطن بغض النظر عن البعد الزمني بين تشكيل اللجنة والحدث مدار البحث , المهم ان كل السياسيين في تلك الدول يعلمون تماما ان جميع قراراتهم المفصلية سوف يتم تقييمها وإن طال الزمن .

ألأمر ليس ورديا بالمطلق واللجان ليست ملائكة تمشي على الأرض ولكنها في أسوأ الأحوال لن تمرر الاكاذيب الفجة التي يتمترس خلفها أهل السياسة لتبرير أفعالهم , وبالرغم من ان بعض اللجان تخضع لضغوط من هنا وهناك الا أن مبدأ المكاشفة والمحاسبة يبقى محترما وفوق كل اعتبار .

لقد مرت هذه الأمة بكوارث يلزمنا دائرة معارف بقدها وقديدها للتحدث عنها وتعدادها فمن تضييع فلسطين الى غزو الكويت الى احتلال العراق مرورا بغزوات على لبنان ثم اوسلو فالحسم في غزة يليه الحصار الظالم لشعب بكاملة الى حرب الفرقان ومجزرة دامت اثنان وعشرين يوما ثم تشديد الحصار على من لم تقتلة غازات اسرائيل السامة ناهيك عن تعطيل صفقة الأسرى والتامر على ابناء الوطن الواحد وشق صفه هذا مع عدم التطرق الى عشرات المجازر التي ارتكبت بحق المسلمين العرب في كل ارجاء المعمورة من دير ياسين الى بحر البقر وقانا الاولى والثانية وغير ذلك كثير

أزعم اننا بحاجة الى الاف اللجان وعشرات الالاف من ذوي الضمير الحي والتخصص الصحيح للبحث في كل كارثة وقعت فوق رؤوسنا او أوقعناها نحن بأيدينا وأيدي اولي الأمر منا , ومثل هذا الزعم ليس بعيدا عن الحقيقة اذا اخذنا بعين الاعتبار ما جرى لهذة الأمة منذ الانقلاب الأموي على الخلافة الراشدة حتى دول الطوائف الحديثة في عصرنا الحالي .

يبدوا أن العقل العربي لم يستوعب يوما فكرة محاسبة أولي الأمر على قراراتهم المصيرية وان اللجنة الوحيدة التي يسمح بتشكيلها هي تلك التي ستبصم بالعشرة على قرارات القائد الفذ والزعيم الملهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

فلسطينيا اتصور ان حالنا كان أفضل لو ان مثل هذا المفهوم تم ترسيخة في كل الشأن العام فلو قدر لنا ان نحقق في خروج الثورة الفلسطينية من الأردن سنة سبعين من القرن الماضي لما تم اخراجها بنفس السيناريو من لبنان ولو تجرأ احد على تشكيل لجنة تحقيق في الأسلوب الذي شطب فيه معظم الميثاق الوطني الفلسطيني لما كان حالنا اليوم بمثل هذا التشظي المقيت ولو حقق احدنا في مهزلة خلية صوريف لما قتل ياسر عرفات بأيدي من اصطفاهم من ابناء شعبه وأوكل اليهم صنع القرار .

للحق نقول ان هناك بعض اللجان التي تم تشكيلها على استحياء وللحق ايضا فان احدا لم يكلف نفسه عناء قراءة استخلاصات تلك اللجان ناهيك عن متابعة ما قررته . وربما سمع البعض منا عن لجنة كان من المفروض تشكيلها للبحث في مهزلة تقرير جولدستون لكن اللجنة لم ترى النور ولم يسأل احد عنها بعد ذلك .

في العقل العربي فان تشكيل اللجان يعني عمليا قتل المضمون ودفن الحدث في ادراج البيروقراطية المتعفنة ويبقى القائد ملهما وتاريخيا ونجيبا قل ما يجود به الزمان ولعل من أهم الاسباب الواجب تذكرها هنا أن اللجان يأمر بتشكيلها ولي الأمر (الملهم) وغالبا فإن هذا الأخير يكون المتهم الأول في القضية المقصودة بتلك اللجنة وإذا ما تكرم علينا وتنازل وأمر بتشكيل اللجنة فان مرجعيتها الوحيدة هي صاحب العصمة ذاته ورئيسها من اتباعه والمسبحين بحمده بكرة وعشيا فكيف يكون الخصم حكما .

في ظل ما سبق فالأغلب ان مثل هذا التقليد لا يمكن الحصول عليه باستجداء الزعماء وحاشيتهم الموقرة وحيث انه اضحى سبيلا محكم الإغلاق فالأولى من النخب المثقفة في الدول العربية ان تتداعى لتشكيل لجانها الخاصة بها ودون الرجوع الى الحاكم او برلمانة المعين او قضائة المرتشي وتقوم هذه اللجان بالتحقيق في كل نواحي قضية ما وتصدر توصياتها في الصحافة لتشكيل رأي عام ضاغط في تلك القضية .

فلسطينيا فنحن بحاجة الى لجان للتحقيق في كثير من القضايا ولكن لكي يصبح الموضوع ذو فائدة عملية فعلينا ان نبدأ من اخر الأحداث لا أولها فهناك على سبيل المثال لا الحصر قضايا مثل تعطيل صفقة الاسرى قبل عيد الأضحى , الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية وغزة , اساليب التحقيق في دوائر الأمن الفلسطينية, تأجيل النظر في تقرير جولدستون , الحصار المستمر على غزة ,حرب الفرقان على غزة, الحسم العسكري في غزة, جريمة قتل ياسر عرفات,المساندة الدبلوماسية للكيان الصهيوني من قبل السلطة, تعطيل الانتخابات الرئاسية في السلطة, اجهاض المجلس التشريعي الفلسطيني, استقلالية القضاء الفلسطيني, عقيدة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة وغزة, اتفاقية اوسلو وما تلاها من تفاهمات ,والكثير غيرها ويبدو أن القائمة لا تنتهي فكل ما يحدث لنا يستحق لجنة للتحقيق فيه وابداء الرأي المحايد وبكل شفافية علنا نستفيد من أخطائنا ونسمي الأمور بأسمائها.

بعد ذلك فما ذكرناه انفا ليس الا رأس الجبل الجليدي وما تبقى منه تغمرة المياه . وربما يكون من المفيد ان ننشأ حورا وطنيا يشترك فيه كل أهل القضية الفلسطينية لتسمية القضايا التي يجب التحقيق فيها وربما اقتراح بعض الأسماء لمن يشهد لهم بالنزاهة والوطنية ومخافة الله .

عماد عودة متصل الآن تقرير عن مشاركة سيئة  
نحن أيضا نريد لجنة تحقيق
عمــاد عــودة
دأبت دول الغرب التي تحترم شعوبها على تشكيل لجان تحقيق في كل أمر جلل يقع في تلك الدول ففي بريطانيا حاليا تتشكل لجان للتحقيق في المساهمة البريطانية في حرب الخليج وقريبا سينسحب هذا الأمر على جميع الدول الأوروبية ولن يمر وقت طويل حتى تتشكل لجان للتحقيق في كثير من القرارات المثيرة للجدل والتي اتخذتها الإدارة الأمريكية السابقة .
مثل هذا التقليد العريق في المجتمعات المتقدمة يدل على وعي كبير واصرار محمود على تصحيح المسارات في كل نواحي الحياة وما يهم المواطن بغض النظر عن البعد الزمني بين تشكيل اللجنة والحدث مدار البحث , المهم ان كل السياسيين في تلك الدول يعلمون تماما ان جميع قراراتهم المفصلية سوف يتم تقييمها وإن طال الزمن .
ألأمر ليس ورديا بالمطلق واللجان ليست ملائكة تمشي على الأرض ولكنها في أسوأ الأحوال لن تمرر الاكاذيب الفجة التي يتمترس خلفها أهل السياسة لتبرير أفعالهم , وبالرغم من ان بعض اللجان تخضع لضغوط من هنا وهناك الا أن مبدأ المكاشفة والمحاسبة يبقى محترما وفوق كل اعتبار .
لقد مرت هذه الأمة بكوارث يلزمنا دائرة معارف بقدها وقديدها للتحدث عنها وتعدادها فمن تضييع فلسطين الى غزو الكويت الى احتلال العراق مرورا بغزوات على لبنان ثم اوسلو فالحسم في غزة يليه الحصار الظالم لشعب بكاملة الى حرب الفرقان ومجزرة دامت اثنان وعشرين يوما ثم تشديد الحصار على من لم تقتلة غازات اسرائيل السامة ناهيك عن تعطيل صفقة الأسرى والتامر على ابناء الوطن الواحد وشق صفه هذا مع عدم التطرق الى عشرات المجازر التي ارتكبت بحق المسلمين في كل ارجاء المعمورة من دير ياسين الى بحر البقر وقانا الاولى والثانية وغير ذلك كثير
أزعم اننا بحاجة الى الاف اللجان وعشرات الالاف من ذوي الضمير الحي والتخصص الصحيح للبحث في كل كارثة وقعت فوق رؤوسنا او أوقعناها نحن بأيدينا وأيدي اولي الأمر منا , ومثل هذا الزعم ليس بعيدا عن الحقيقة اذا اخذنا بعين الاعتبار ما جرى لهذة الأمة منذ الانقلاب الأموي على الخلافة الراشدة حتى دول الطوائف الحديثة في عصرنا الحالي .
يبدوا أن العقل العربي لم يستوعب يوما فكرة محاسبة أولي الأمر على قراراتهم المصيرية وان اللجنة الوحيدة التي يسمح بتشكيلها هي تلك التي ستبصم بالعشرة على قرارات القائد الفذ والزعيم الملهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
فلسطينيا اتصور ان حالنا كان أفضل لو ان مثل هذا المفهوم تم ترسيخة في كل الشأن العام فلو قدر لنا ان نحقق في خروج الثورة من الأردن لما تم اخراجها بنفس السيناريو من لبنان ولو تجرأ احد على تشكيل لجنة تحقيق في الأسلوب الذي شطب فيه معظم الميثاق الوطني الفلسطيني لما كان حالنا اليوم بمثل هذا التشظي المقيت ولو حقق احدنا في مهزلة خلية صوريف لما قتل ياسر عرفات بأيدي من اصطفاهم من ابناء شعبه وأوكل اليهم صنع القرار .
للحق نقول ان هناك بعض اللجان التي تم تشكيلها على استحياء وللحق ايضا فان احدا لم يكلف نفسه عناء قراءة استخلاصات تلك اللجان ناهيك عن متابعة ما قررته . وربما سمع البعض منا عن لجنة كان من المفروض تشكيلها للبحث في مهزلة تقرير جولدستون لكن اللجنة لم ترى النور ولم يسأل احد عنها بعد ذلك . في العقل العربي فان تشكيل اللجان يعني عمليا قتل المضمون ودفن الحدث في ادراج البيروقراطية المتعفنة ويبقى القائد ملهما وتاريخيا ونجيبا قل ما يجود به الزمان .
من أهم الاسباب الواجب تذكرها هنا أن اللجان يأمر بتشكيلها ولي الأمر (الملهم) وغالبا فإن هذا الأخير يكون المتهم الأول في القضية المقصودة بتلك اللجنة وإذا ما تكرم علينا وتنازل وأمر بتشكيل اللجنة فان مرجعيتها الوحيدة هي صاحب العصمة ذاته ورئيسها من اتباعه والمسبحين بحمده بكرة وعشيا فكيف يكون الخصم حكما .
في ظل ما سبق فالأغلب ان مثل هذا التقليد لا يمكن الحصول عليه باستجداء الزعماء وحاشيتهم الموقرة وحيث انه اضحى سبيلا محكم الإغلاق فالأولى من النخب المثقفة في الدول العربية ان تتداعى لتشكيل لجانها الخاصة بها ودون الرجوع الى الحاكم او برلمانة المعين او قضائة المرتشي وتقوم هذه اللجان بالتحقيق في كل نواحي قضية ما وتصدر توصياتها في الصحافة لتشكيل رأي عام ضاغط في تلك القضية .
فلسطينيا فنحن بحاجة الى لجان للتحقيق في كثير من القضايا ولكن لكي يصبح الموضوع ذو فائدة عملية فعلينا ان نبدأ من اخر الأحداث لا أولها فهناك على سبيل المثال لا الحصر القضايا التالية :-
         تعطيل صفقة الاسرى قبل عيد الأضحى
         الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية وغزة
         اساليب التحقيق في دوائر الأمن الفلسطينية
         تأجيل النظر في تقرير جولدستون
         الحصار المستمر على غزة
         حرب الفرقان على غزة
         الحسم العسكري في غزة
         جريمة قتل ياسر عرفات
         المساندة الدبلوماسية للكيان الصهيوني من قبل السلطة
         تعطيل الانتخابات الرئاسية في السلطة
         اجهاض المجلس التشريعي الفلسطيني
         استقلالية القضاء الفلسطيني
         عقيدة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة وغزة
         اتفاقية اوسلو وما تلاها من تفاهمات
يبدو أن القائمة لا تنتهي فكل ما يحدث لنا يستحق لجنة للتحقيق فيه وابداء الرأي المحايد وبكل شفافية علنا نستفيد من أخطائنا ونسمي الأمور بأسمائها بعد ذلك فما ذكرناه انفا ليس الا رأس الجبل الجليدي وما تبقى منه تغمرة المياه . وربما يكون من المفيد ان ننشأ حورا وطنيا يشترك فيه كل أهل القضية الفلسطينية لتسمية القضايا التي يجب التحقيق فيها وربما اقتراح بعض الأسماء لمن يشهد لهم بالنزاهة والوطنية ومخافة الله .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد