إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

صفقة الأسرى وخطورة مرحلة كسر العظام

Said(2)بقلم / سعيد موسى

مابين السطور
كم كلفنا هذا الأسير الصهيوني اللعين "شاليط" من آلاف أرواح الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والأسر المشردة في العراء وتدمير غزة لتصبح أشبه بخرابة وأطلال، وكنت قد أسميته في مقالة سابقة"لعنة الفراعنة" تدحرجت إلى غزة الرقعة الجغرافية التي تعادل حجم رأس دبوس على خارطة العالم حيث اكبر كثافة سكانية في هذا العالم، لكن ما لا شك فيه ان"شاليط" أصبح يشكل وصمة فشل وعجز في تاريخ الاستخبارات الصهيونية التي حتما وعلى مدار ثلاث سنوات ونيف من أسر شاليط، لم تئول جهدا ولم تترك وسيلة إلا ووظفتها للوصول إلى جنديهم الأسير ليس من اجل إطلاق سراحه وإنما من اجل استعادة هيبة جهاز استخبارات "الشين بيت" الذي تمرمغ انف هالته في تراب هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة وعجزوا عن تحديد مكانه ،فارتكبوا أبشع المجازر الغير آدمية تعبيرا عن ذلك الفشل الذريع، ومما لاشك فيه كذلك ان هذه الحكومة الصهيونية المخادعة والتي تدير أزمة الأسير"شاليط" بواسطة الوسيطين المصري والألماني، أنها ستبقى إلى آخر ثانية تعمل على اختطافه أو حتى قتله ان تم تحديد مكانه مقابل عدم إطلاق أسرى فلسطينيون بهذا الكم والنوع، واعتقد ان كثافة الطيران الحربي الصهيوني ينتظر على جاهزية تامة كي يتحرك"شاليط" لمتر واحد داخل قطاع غزة لتتم عملية إنزال بري وجوي وبحري بواسطة فرق الموت الصهيونية المدربة للعمل في الخطوط الخلفية داخل ميدان العدو.
 
 
 
صفقة الأسرى والتي يخال للجميع أنها في الرمق الأخير من الانجاز، قد تفشل أو يفشلها الصهاينة عن عمد لو لم يستجاب لشروطه الإجرامية من إبعاد بعض الأسرى إلى خارج فلسطين وإبعاد بعضهم من مسقط رأسهم في الضفة الغربية إلى قطاع غزة حيث يتم استهدافهم فيما بعد، نتنياهو_ليبرمان وحكومتهم المتطرفة ، والتي لم تمارس أي عملية سياسية أو عسكرية ونقصد هنا لا إحداث انفراجة على المسار السياسي ولا عدوان بتحريك الماكنة العسكرية الصهيونية صوب إحدى الجبهات المحيطة أو النائية كما هو متوقع،ومجرد استجابة نتنياهو وخضوعه لعملية الصفقة وتبادل الأسرى خاصة وان الجندي الأسير"شاليط" محتجز في أراضي هي تحت السيطرة الصهيونية بالكامل ارض لاجبال فيها ولا وديان بل تضاريسها كتل بشرية مكدسة في كل مكان، فليس هذه الاستجابة هي تجاوبا مع الرأي العام الصهيوني، بل قتل شاليط وعدم تحرير ألف أسير بهذه النوعية ستجعل من نتنياهو بطلا قوميا لدى الرأي العام ، واصطياد شاليط لو في آخر ثانية قبل إتمام الصفقة يعني ان نتنياهو سيدخل تاريخ عظماء"المجرمين" الحركة الصهيونية من أوسع أبوابها، وعليه فلا آمان لهؤلاء الصهاينة حتى آخر جزء من الثانية.
 
 
 
 
ففي حال أنجزت الصفقة لابد من اخذ الحيطة والحذر حيال أسرانا الأبطال المفرج عنهم، فأمثال نتنياهو يفكر بمن يفرج عنه بلي ذراع كيانه الصهيوني يجب ان تتم تصفيتهم ليوصل رسالة للرأي العام الذي يثق بدمويته انه بكل الطرق استرد شاليط كانجاز دون ان يتلقى الآسر غير جثث أسراه لاسمح الله، وفي حال التعمد الصهيوني بالتشدد وفي لحظات الحسم الأخيرة وتحميل الفصائل الآسرة مسئولية إفشال الصفقة، إنما يعني ان عدوان دموي صهيوني سينفجر على أعتاب وعمق قطاع غزة بحجة تحرير "شاليط"بالقوة وحتى مثل هذا السيناريو له من المؤيدين الكثر من الرأي العام الصهيوني، سواء على مستوى الشارع الصهيوني أو حتى على مستوى المؤسسة الحكومية الأكثر تطرفا، ففي لحظات الحسم الأخيرة سيلعب الجانب الصهيوني على التأثر على نفسية ألف أسير فلسطيني من ذوي الأحكام العالية والمؤبدة والتأثير بالإحباط على نفسية آلاف الأسر التي أصبحت لا تتخيل مجرد فشل تلك الصفقة وبقاء فلذات أكبادهم داخل الأسر عشرات السنين، هذا مقابل التأثير على نفسية أسرة واحدة من ثلاث أفراد هم عائلة "شاليط" وفي حال تفكير حكومة نتنياهو بمثل هذا السيناريو الدموي، بإفشال الصفقة طالما لم تكن وفق الشروط الصهيونية، فان العدوان الذي سيفكر به وحكومته الدموية على غزة سيكون العن ألف مرة من العدوان والمجزرة السابقة من اجل استعادة"شاليط" ولو جثة هامدة ليخلف جراء تهوره وعدوانيته عشرات آلاف الشهداء والجرحى، أما إن كان السيناريو إتمام الصفقة بثمن مؤلم كما يسميه الصهاينة، فهذا يعني ان أولوية العدوان ليس على جبهة غزة، بل لإقفال هذا الملف والتفرغ لعدوان آخر حتى وان طال غزة تكون بدون"شاليط".
 
 
 
 
كل الاحتمالات مفتوحة وواردة في الفكر الصهيوني، إتمام الصفقة وارد وتنفيذ اغتيالات فورية أو لاحقة في أسرانا المحررين وارد كذلك، وتعطيل الصفقة عن سبق إصرار وترصد وفق خطة عدوانية مسبقة وتحميل الفصائل الآسرة المسئولية عن إفشال الصفقة وعن تداعيات هذا الفشل كذلك وارد، الأهم من كل هذا هو اليقين بان الكيان الإسرائيلي بكل اذرعه وأدواته ومناوراته سيضع نصب أعينه في حال تحرك شاليط لو شبر واحد قبل ان يتسلمه الصليب الأحمر أو الوسيط الألماني فعملية الانقضاض وفق خطة دموية نوعية وارد كذلك، ولا اعتقد كما يشاع بان يتم المجازفة من قبل الفصائل الآسرة نقل"شاليط" إلى أي مكان حتى لو كان ذلك المكان جمهورية مصر العربية، والتي يربطها مع الكيان الإسرائيلي اتفاقية سلام، والقصد في حال وجود شاليط داخل الأراضي المصرية، حتما سيتعمد الكيان الصهيوني إفشال الصفقة أو تنزيل سقف الشروط الفلسطينية إلى أدنى ثمن يحتمله الكيان الإسرائيلي، وذلك لأنه فرضا فشلت الصفقة في حال وجود شاليط بمصر، هل ستحتفظ مصر بالأسير الصهيوني؟ وما صفة ذلك الاحتفاظ والى متى؟ وهذا بالنسبة لحكومة الكيان الإسرائيلي ان"شاليط" أصبح في أمان، وان إمكانية الاحتفاظ به داخل مصر يكون محرجا وربما يتعارض بعد ذلك مع اتفاقية كامب ديفيد، وفي نفس الوقت فان البديل عندها يكون بإعادة تسليم "شاليط" إلى فصائل المقاومة الآسرة، وحينها لن تضمن مصر سلامته أو سلامة من ينقله بعيدا عن حدودها لمتر واحد وفي نفس الوقت لن تقبل مصر ان تكون بمثابة الجهة الآسرة وكل هذا يعني ان نقله إلى مصر غير منطقي وغير مجدي، بل وأكاد أجزم بان مصر تعي جيداً بان هناك إمكانية ونية خداع صهيونية لذلك آثرت ان يكون الوسيط ألماني حتى تضمن عدم الخداع الصهيوني الذي سيجرها في حالة حدوثه إلى صدام سياسي وربما عسكري مع الكيان الإسرائيلي، ففرضية نقله إلى مصر سيترتب عليها خط العودة في حال إفشال الصفقة فيتم الاستعداد الصهيوني للانقضاض على الأسير وآسريه أثناء رحلة العودة، وهذا يعني ان مسار الصفقة مازال معقدا حتى وان أشعرنا الكيان الإسرائيلي ان العملية باتت حتمية الحدوث في الساعات القادمة، مما سبق يعني ان النية السيئة لدى قادة الكيان الصهيوني أضعاف أضعاف النية الحسنة بإتمام الصفقة، أو على الأقل يجب التفكير بأسوأ سيناريو محتمل وعدم الركون إلى التطمينات الألمانية طالما ان الدور الألماني يبدأ من حيث التزامن بالاستلام والتسليم، وما دون ذلك فلن يكون للوسيط الألماني أي ردة فعل في حال عملية خداع وعدوان صهيوني قبل الشروع في الإجراءات الرسمية لإتمام الصفقة، وعليه من المهم التفكير مليا بكل تلك السيناريوهات، فاللعين شاليط كلفنا الكثير الكثير وعملية خداع ستعني ان التكلفة ستزداد ألف أسير من أسرانا الأبطال الذين باتوا يشعرون بان شعرة رفيعة تفصل ما بين قضبان باستيلات صهيون وبين الحرية، وعليه فان اللحظات القادمة هي صراع أرادات وصراع مخططات و فكر يجب ان يكون متفتحا إلى ابعد الحدود، لان وقت الحسم أزف والمرحلة هي مرحلة تكسير عظام بكل ما يحيطها من آمال آلام ومخاطر.
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد