إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

غجر العراق : قبل وبعد أجتياح بغداد ..!

Ghajar

حبيب محمد تقي

 
الأحتلال هو واقع الحال الشاذ والمتسيد في العراق . منذ أجتياح بغداد عام 2003 . والأحتلال ذاته هو الذي يتحكم والى يومنا هذا بمفاصل ومفاتيح الحكم ، عبر واجهات حزبية محلية . أغلبها جاءت معه على ظهر آلته العسكرية التدميرية و تحت مسوغات فاقدة للمصداقية والشرعية . سوقها المحتل في أطار سيناريو ديمقراطي ديكوري هزيل . لاقى ويلاقي الرفض والمقاومة الوطنية من الغيارا و والأحرارالرافضين للذل والخنوع لأرادة المحتل وأدواته . والمدافعين عن كرامة وطنهم وعن مستقبل أجيالهم . الذي يحاول المحتل وأذنابه المساس والعبث بها .
 
وطوال أعوام الأحتلال وتبعياته ، شهد العراق أسوء فترات تاريخه الحديث والمعاصر . وليست هناك شريحة أو نسيج أجتماعي ما في المجتمع العراقي لم تذق مرارة الأحتلال أو لم تنكوي بناره . بدءًا بالأقلية الدينية للأخواننا المسيح و الطائفة المندائية ( الصابئة ) و اليزيديين و مروراً بالأكراد الفيلية و الشبك و أنتهاءًا بألحلقة الأضعف في النسيج العراقي ألا وهم غجر العراق .
 
فألحيف والظلم والتجويع الذي وقع وما زال جرمه مشهوداً وواقعاً حتى هذه اللحظة . بحق هذه الشريحة الأضعف من النسيج الأجتماعي العراقي . لم تحظى وبأي شكل ما ، من الأهتمام والدعم أو مجرد الألتفاتة . لا بوسائل الأعلام ولا بمتابعات منظمات المجتمع المدني ولا حتى المنظمات الأنسانية ذات الصلة والعلاقة . المحلية منها أو الأقليمية أو الدولية . سواء في مراقبتها أو تقاريرها أو نشراتها الدورية . والأسوء من ذلك أن الشبكة الأعلامية للأنباء الأنسانية المسمات ب ( أيرين ) التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الأنسانية ( أوتشا ) . قد تناست معانات هذه الشريحة تماماً . سواء في متابعاتها أو تقاريرها أو نشراتها . والأمر ذاته ينسحب على ما يسمى ديكورياً بوزارة حقوق الأنسان العراقي . التي أنشأت أصلاً بهدف تجميل قبح صورة المحتل .
 
ومنذ أن وطأت مجاميع الهجرات الأولى للغجر القادمة من شبه الجزيرة الهندية وآسيا الصغرى ، أرض الرافدين قبل مئات السنيين . وهم يعانون القهر والظلم والرفض والعزلة . التي فرضها عليهم المجتمع من جهة وسلطته من جهة أخرى . بسبب من خصوصية الثقافة التي يتميز بها هذا النسيج . والمتمثلة بالتحرر من بعض القيم السائدة والمتصادمة مع الموروث الثقافي والأجتماعي والديني للمجتمع العراقي المحافظ .
 
فذاق الغجر مرارة العزلة الأجتماعية والتهميش والذي ترتب عليه كتحصيل حاصل . بمعاناتهم من الفقر المدقع والأمية المستشرية والهزل الصحي . مما دفعهم وأضطرهم الى قبول وأمتهان المهن الأكثر وضاعة في المجتمع لسد حاجاتهم . ورغم طوق العزلة الأجتماعية المفروضة قسراً عليهم وبلا وجه حق . ورغم أكراههم بأحقر المهن فلم يفقدوا الأمل ! . فقد تفانت هذه الشريحة في خدمة العراق وبكل ما تيسر لها من متنفس . وتفانت أكثر في سعيها الحثيث والممزوج بألجراح ، لكسر طوق عزلتها وأندماجها الطبيعي بالمجتمع العراقي . وحمل هويته الوطنية .
 
ولقد تحقق للغجر ما كانوا يصبون اليه . وبعد سيل جارف من العذابات وفي ظل حكم حزب البعث تحديداً . وأبرز و أهم المكاسب التي حصدتها هذه الشريحة وبعد تضحيات وعذابات تمثلة ب
 
1 : شمولهم بالتعداد السكاني لأغراض التنمية .
2 : شمولهم بقانون محو الأمية و التعليم المجاني .
3 : شمولهم بالرعاية الصحية المجانية .
4 : شمولهم بشبكة الحماية الأجتماعية .
5 : شمولهم بالتجنيد والخدمة العسكرية ( خدمة العلم ) .
6 : شمولهم بالجنسية و أعتبارهم موطنيين عراقيين 100% .
7 : شمولهم بالوظائف الحكومية .
8 : فتح الابواب التي أوصدت بوجههم للتلفزيون و المسرح و السينما . ورعاية مواهبهم الفنية من رقص وغناء ودراما .
9 : رد الاعتبار لطورهم الموسيقي والغنائي وأعتباره جزء من الفلكور الفني العراقي .
 
كل هذه المكاسب ضمنت لهم العيش بآدمية وضمنت لهم حقوق المواطنة ورفعت عنهم حيف التمييز العنصري لسنيين طوال . فأصبح الغجر مواطنون عراقيون وبأمتياز . لهم حقوق وعليهم واجبات ضمنها القانون العراقي .
 
وبعد عام النكبة عام الأحتلال 2003 . وبقدوم المحتل و أدواته ، أنقلبت موازين الكيان العراقي رأساً على عقب وعقب على رأس !
جراء الأحتلال تلقى العراق طعنات عميقة في نسيجه الأجتماعي من كل صوب وحدب . ولم تسلم من تلك الطعنات الغادرة و الجبانة ، أي شريحة من شرائح المجتمع . ألا أن أكثر تلك الطعنات غرساً وقسوة . تلقتها الحلقة الأضعف في هذا النسيج ( الغجر ) . فنسفت مكاسبهم في أدراج الريح وعادوا الى مربع الصفر المقيت ، بل الى ما هو أسوء بعد أنعدام الأمن و الأمان .
 
شنت ضد الغجر حملات ملاحقة أبتغاءًا لتصفيتهم . وقفت وراءها بعض المليشيات المسلحة و المدفوعة من بعض العمائم المنفلتة حتى من عمائمها و المصابة بهوس أسمه التشدد الطائفي والديني المتطرف . والتي راحت تغرس بين الناس روح الكراهية والبغضاء ضد الغجر تحديداً .
 
مما دفع البعض القليل متيسرالحال منهم الى النفاذ بجلده والهرب الى دول النخوة !!! والتي بدورها أستثمرت مأساتهم عن قصد أو دون . فلم تتوفر الحماية الأجتماعية والأنسانية لهم بالقدر الكافي . فأنساق البعض منهم للبغاء كسبيل للأرتزاق . أما الكثرة المغلوب على أمرها والمتبقية في العراق أضطروا الى الهجرة الداخلية آملاً بالملاذ الآمن فوجدوا ضالتهم ببيوت الصفيح و الخيم الخرقاء البالية و لم يجدوا يد خير تمتد لهم فأضطر معظمهم الأنسياق للتسول كسبيل وحيد للأرتزاق . أما الامريكي المحتل و أزلامه فلم يتفرجوا على مأساتهم فحسب . بل أستغلوها أبشع أستغلال تندب له الكرامة والجبين . إذ راحوا يسخروا البعض منهم كارهين لأعمال البغاء ولحساب جنود الأوباش وقادتهم .
دعوة للضمائر الحية الضمائر الوطنية والأنسانية . لنجدة هذه الشريحة . بحمايتهم وبتأمين حياة آدمية تليق بأنسانيتهم
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد