إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بين القطري والقطري .. وتوضيح مصطفى بكري

Moustafa

جلال / عقاب يحيى

 في غمرة " حرب البسوس" التي اشتعلت، وما تزال ذيولها تتفاعل، وجدت نفسي، ككثيرين غيري، معنياً بولوج " المعمعة"، أو "الواقعة"(الغزوة).. لأن كثيراً من الغبار الذي انتشر أصابنا جميعاً، وقاد البعض إلى انعدام الرؤية ف"غطس" في متاهة(الزوبعة)، أو رياح الخماسين، والسموم.. وأهل الصحراء يعرفون ما تعنيه الزوابع وموجات(الغبّار).. حين تنعدم الرؤية، ويصاب الكثير بالاختناق.. وقد تؤثر على المخ والتفكير فتأخذ البصيرة مع البصر.. وهذا حال عديد النخب والمثقفين العرب (خاصة المصاروة والمجزأرين).. ويبدو أن صديقنا البكري صفعته تلك الريح أياماً فداخ وناخ وهو يهدر(كعادته) بحماس لا يترك مجالاً للعقل والتبصّر ..
     في غمار(نشوة القطرية والقطريين)، وانكشاف خلفيات أعمق وأبعد من لعبة كرة قدم(معركتي القاهرة والسودان) تحمّست فكتبت مقالاً قصيراً عنّوته ب" تسونامي الفوات.. العروبة بين الأقدام" نشرته عديد المواقع، وحاولت فيه الابتعاد عن زوابعنا وصحرائنا وغبارنا ورمالنا لأن ما جرى أقرب إلى " تسونامي" وإن كانت الأيدي البشرية(المخططة والمستفيدة) واضحة فيه، ويمكن القبض عليها بالجرم المشهود، ويبدو أن صديقنا مصطفى بكري فاتته هذه النقطة المركزية في لحظة غضب شبيهة بغضبة عمرو بن كلثوم (مع فارق بالهدف)، وقد لوّنها صديقنا بمصرية تستجيب لأصحاب المصلحة في توتير الأجواء وشحنها وقطف ثمارها.. فصار من " أهل غزيّة إن غزت غزا.." ، حتى إذا ما "استفاق ـ أولي الأمر" على حقيقة ما صنعوا وما أوغلوا وراحوا يلمون ويلملمون فعلهم بطريقتهم، أصاب الندم صديقنا فكتب ردّاً على العروبي الجزائري(محمد زيدان نُشر في البصرة نت) دافع فيه عن تاريخه، ونفى ما نُسب إليه.. ولفّ علىّ لحظات الحماس التي قادته للتفوّه بتلك التعابير التي فاجأت من يعرفه ويعرف خطاباته الحماسية، مثلما تفاجأ الكثير بزج وإقحام عديد الأسماء والرموز الفنية والثقافية المعروفة بمواقفها القومية ـ العروبية ..
ـ وقبل الوقوف(السريع) عند أهم ما جاء في ردّ الصديق البكري، وتسجيل إعجابي بمقال العروبي الجزائري (محمد زيدان) الذي اتسم بالموضوعية والحرارة والانتماء القومي المتجاوز للحدود القطرية ، يجدر الوقوف عند بعض الملاحظات النتائجية لمسار وأزمة الخط والاتجاه القومي، ومسؤولياته سابقا، وفيما جرى ويجري ..
1ـ إن في صلب وجوهر، وعناوين أزمة، وحال الاتجاه القومي ومآله : طبيعة النخب العربية، وأخصّ منها : النخب القومية التي تنطّعت للقيادة، ونصّبت نفسها طليعة، ووصية، وناطقة ومنطوقة، وراكبة ومركوبة .
النخب العربية جزء من الأزمة، ما لم تكن سببا رئيساً فيها، بما اتصفت به من تخلف، وازدواجية، وهشاشة، وسلطوية، وانتهازية(بشكل عام)، واستعداد لابتلاع المنظور مقابل ما يُدفع لها من أجور، بما في ذلك السكوت على جرائم الاستبداد والدكتاتورية والارتداد، بل وتزيينها وتبريرها وتلوينها بالأسباب والموجبات والموحيات والتنبؤات …إلخ، ولهذا لا غرو أن يغرف عديد هؤلاء من برك ومستنقعات السلطات القائمة، ويتحولوا إلى مروّجين ومدافعين تحت يافطات وبراقع عديدة .
2 ـ كنّا في سورية، وقبل أن يحطّ الارتداد والفوات كلكله، وقبل ارتفاع أغاني وبلاوي حدود الدكاكين والزواريب، وحصون الممالك والجمالك والحارات والعشائر والطوائف، والمافيا(وهو هنا القطرية المتلونة، الملوّنة بنكهة المستبدين) نخجل أن نعتبر أنفسنا سوريين، أو أن نسمع أغنية تشدو وتشيد بسورية وتاريخها(وخصوصيتها وخصائصها ـ ناهيك عن فرادتها وتفوقها، أو شامة الدنيا)، معتبرين أن ذلك بداية الجرثمة القطرية، وإنقاصاً من الإيمان بالأمة الواحدة والوطن الواحد الذي لا فضل فيه، ولا تفوّق لشعب قطري على آخر….
     في سنوات(عودة الوعي)، سنوات المراجعة والتقويم، وأمام انتشاء القطرية وموقعتها، وما يهددها من تسوّس داخلي يمكن أن يجعلها هباء منثورا . وأمام واجب وضع المبضع في الدمامل والقروح، النواقص والتشوّهات والفجوات، وفي سبيل إنهاض وإحياء المشروع النهضوي ـ الحداثي ـ الديمقراطي ..كان لزاما( وعيّا والتزاما) الاعتراف بواقع موقع الأقطار، وبجملة التفاوتات القطرية، والتباينات في مكوّنات الأقطار : الإثنية والدينية والثقافية وغيرها، ورفض القفز والنطوطة، والعقل الديماغوجي لمواجة الواقع والوقائع كما هي، وباتجاه مجرى التوحيد وليس الفكفكة والتذرية .
   في هذا الغمار.. كنت واحدا ممن شعروا بالكمّ الذي ظلمنا فيه سورية البلد : القطر، فصغّرناه وسجنّاه في مخيلتنا وأحلامنا، بينما كان الغير يستخدم الموقع والمكانة والدور أوراقا للمقايضة والمساومة وتثبيت الأوضاع، وقبض الأثمان ..
وفيه أيضا، بل وحتى في نشوة اندفاعنا القومي، كنا نعترف بالخصوصية المصرية، وبالميزات التاريخية لهذا البلد الذي تميّز بنوع من الاستقرار، وقيام الدولة فيه بوقت مبكر على معظم الأقطار (وإن كانت دولة مقامة من الوافد)، وبما يتجاوز إقرارنا الواعي ـ الموضوعي بأن مصر( الدولة ـ الشعب ـ الدور التاريخي) هي العمود الفقري للأمة، مثلما هناك شبه اتفاق على أن سورية مفتاح المنطقة، والعراق عمق الأمة وثقلها الاستراتيجي .
3 ـ الثقل ـ الدور، وحتى المكانة ليس حقيقة خالدة لا يأتيها الباطل والضعف والحرف والانحراف، وإنما يرتبط بممارسته، وهنا يمكن الإمساك بمربض الفرس في واحدة من أزمات النظام العربي وأسباب تداعياته وانهياراته المتلاحقة .
    الأكيد أن مصر عبد الناصر : مكانة ودوراً وتأثيراً وموقعا في القلوب والعقول ليست هي "مصر السادات، ومصر عقود مبارك" . وإذا كان يؤسفنا ربط مصر، أو أي بلد بحاكمها(لأن المفروض أن تكون البلاد أكبر من حكامها وليس العكس، كما هو واقعنا)، فإن الحقيقة أن مصر القيادة الناصرية ليست هي مصر ما بعدها.. رغم مواقف الشعب المصري العروبية، ومقاومته للتطبيع، لأن دولنا تفصّل على قدّ الحاكم، ولأن الحاكم نجح في سجن الدولة ـ الأمة ـ الشعب في قفصه الصغير، ومصالحه الأضيق، مثلما نجح، وإلى حدّ كبير، في الربط بينه وبين الدولة، وكأنّ أي مساس به، أو بأحد أفراد عائلته، أو أزلامه، أو وزرائه.. وحتى حرّاسه ومنافقيه.. مسّاس بالدولة ـ الأمة ـ الشعب.. حين يعلو الصراخ( يا غيرة الدين والدولة)، ويعمي الغبار البصر والبصيرة .
     يجب أن يقرّ القوميون الأشقاء في مصر، وبالفم الملآن، أن اتفاقية كمب ديفيد( ولن أصف جوهرها) أخرجت مصر من أمتها، ومن لحمة الصراع الوجودي ـ المصيري مع العدو الرئيس، وحوّلتها(عبر نظامها السياسي ـ بالطبع) إلى وسيط وسمسار(ناهيك عن الدور القذر في ضرب العراق عام 1991، واحتلاله /2003/، وفي الحروب الإسرائيلية على الضفة والقطاع وغزة .
هذا الخروج(للعمود الفقري) جعل القضية العربية بدون ظهر.. فتداعت، وانهارت( كما نرى ونعيش). وبالوقت نفسه خلق المناخ في أوساط الشعوب العربية للصيد(متعدد الأشكال) في هذه المياه، وبما شكّل نوعا من القناعات الشعبية الحذرة، وحتى المعادية لما يجري في بلد الشقيق الأكبر .
4 ـ وكما ذكرت فمما يؤسف له أن عملية الخلط المقصودة بين الدولة والنظام تنطلي على عديد النخب والمثقفين (بقناعة، أو على طريقة " أنا من غزيّة")، حتى إذا ما جاء أحدهم بنقد لحاكم، أو قريب له ومنه، قامت قيامة المصراوية و(هات يا ردح) حين تنتخي البدوية فتُظهر عنترياتها، وتحمل سيوفها القديمة( وهات يا ردّ فعل..) .
ويعرف الجميع أن الخط(الفرعوني)، والتمصّر.. ليس جديداً في مصر، فقبل عبد الناصر كانت دعوات الفًرْعنة، والاستقلالية قوية، ولم تكن الاتجاهات القومية ـ العروبية واضحة، أو مبلورة( كما الحال في بلاد الشام والعراق مثلاً)، وقد لعب السادات طويلاً على هذا الوتر : تعويضا، وتمريراً، وحرفاً . كما أن قوى داخلية مرتبطة بالأنتربول، وبمصالح خارجية كبرى، بما فيها دوائر صهيونية وأمريكية، كانت تغذّي على الدوام النزعة القطرية، وتصنع تواريخا وأمجادا، وتوغل في التهويل والتطبيل والتزمير بمصر الكبيرة، ومصر أمّ الدنيا، ومصر الفوق، ومصر المتحضرة، المتميزة .. إلخ، وكأنّ الآخرين دونها، ودون شعبها . وقد تواقح هذا الاتجاه قبل لقاء الجزائر بمدّة وهو يشحن الأجواء، وينفخ في تلك القربة، ويملأ العقول والصدور بهذا التضخيم المؤذي، والمقرف، مقابل تصغير وتقزيم الآخر، ثم المساس بكرامته، واللعب على أوتاره الحساسة.. وصولا إلى الشتم، والتحقير، والبذاءة..
وبغض النظر عن كل ما يقال عن حقائق هنا أو هناك.. عن تعدّيات، وتحريض، واشتباكات..فقد خرجت الاتجاهات القطرية( في البلدين) من معاقلها القوية، ونجحت (خاصة في مصر) بالزج بترسانة من المثقفين والممثلين للقيام بعمليات القدح والردح والتوتير.. و" الحرب". وللأسف فقد كان الصديق مصطفى بكري أحد الذين تورّطوا، أو ورّطوا ..
5 ـ لقد رددّ كثير المصريين، بما فيهم قامات فنية وثقافية كبيرة سؤالاً معبّراً(ليه بيكرهونا)، وتشاطر بعضهم وهو يتفلسف في محاولة الإجابة فأوغل في أن السبب يعود إلى " نكران الجميل"( وهنا فتح الكثير أشداقهم على أفضال مصر على غيرها، فراح البعض، وبطريقة رخيصة يعدد ما قامت به مصر من دور في الجزائر، بعضهم نسب انتصار الثورة إلى الدعم المصري، ناهيك عن تعليم العربية لشعب لا يعرفها، والكثير من الأقوال البذيئة، السقيمة) . وهناك من أجمع على أن السبب يعود إلى تفوّق مصر: المتحضّرة، الكبيرة، المعطاءة، أو غيرة الآخرين منها، وتسويقات كثيرة تجعل من لا يعرف يظن وكأننا أمام دولة عظمى متقدمة تتعامل مع دول من الدرجة العاشرة( علما أن الحال من بعضه)، وكلنا في الانهيار، والاستبداد، والتخلف، والنهب، والفساد، والتأبيد .. شرق …إلخ ..
لم يلامس هؤلاء، إلا ما ندر، جوهر السؤال المطروح(على فرض أن الكِرْه عام، وعربي)، ولم يتناول المعنيون، بما فيهم الصديق البكري، أصل الحساسية الشعبية العربية، والتي تعود(مع الابتعاد عن التعميم) إلى عاملين متداخلين، بل متتابعين، يعود بيت القصيد فيه إلى موقف النظام السياسي من الصراع العربي ـ الصهيوني( بكل تلاوينه ووقائعه وإثباتاته)، وتخليه عن العرب والمقاومة، وإلى ما فعله بشأن العراق وغيره ..بل وانطوائه في حدوده الصغيرة بما يلغي دور ومكانة مصر في الإقليم والعالم، ويحوّل نظامها إلى "حصالة نقود الهاتف"( التعبير للشهيد صدام حسين)، ونفض اليد من مشروع عربي يواجه المشاريع الإقليمية والخارجية، أو الحدّ الأدنى من ضمان الأمن للوطن المهدد بكل الويلات .
هذا الأصل ارتبط بما قام به النظام المصري(خلال العقود) من عمليات توريم الشخصانية الأحادية المصرية، والنفخ بالأنا القطرية حتى الأنفجار والفوقية والاستعلاء على الآخر، والتمنين.. في حين أن واقع الشعب المصري يخالف الورم، ونسبة الفقر الكبيرة التي تضطر ملايين المحتاجين والعاطلين عن العمل إلى البحث عن أي فرصة عمل بالخارج( خاصة في الدول العربية وبلدان الخليج)، واعتبارها فرصة العمر لتأمين متطلبات الحياة( بكل مستلزماتها ومفروضاتها في التقشف، وحتى المطواعية وغيرها..) تفقأ كل العيون، ناهيك عن أزمات السكن، والمرور والغذاء، وغيرها، وغيرها، ولن نتحدّث عن الفساد، والمافيا، وأصحاب المليارات المسروقة.. في الوقت التي أسهمت في ذلك الاستعلاء المنفوخ، فإنها تؤدي إلى ردود فعل سلبية، عنيفة في الوسط الشعبي المقابل، مما يوفر مناخات التوتير والتأزيم، حتى لو كانت القصة مباراة كرة قدم، أو شجار بين صبيان، أو خناقة بين مشجعين طائشين .
6 ـ الأكيد أنني لست معنياً بالدفاع عن النظام الجزائري( ولا غيره)، المستفيد مما جرى، لكنّ النظام لم يتورّط علانية في هوشة القدح والشتم، بل اتسمت مواقفه الرسمية، وأجهزة إعلامه بالمزيد من الرصانة والهدوء، في حين زجّ النظام المصري بمعظم قنواته الرسمية والخاصة في " معركة" بذيئة لم تبق حدّا إلا وتجاوزته، ولم يوفّر عديد مسؤوليه المشاركة في مظاهرة الشتم والفشخرة .
وإذا كانت الصحافة الجزائرية ( خاصة تلك التي أشهرت الحرب)مستفيدة، ومعها تيارات واتجاهات فرانكفونية وقطرية، واتجاهات ومصالح داخلية وخارجية.. فإن الخط العام للجزائر لم يمسّ ثوابت الشعب المصري، مقابل طعن الإعلام المصري لمقدسات الجزائريين ونحر قاسمهم المشترك : الثورة والشهداء.. الأمر الذي يطرح أسئلة فعلية عن الهدف الحقيقي وراء ذلك، والذي يفترض بصحفي، وكاتب، ونائب من عيار البكري أن يكون عارفاً به فلا ينزلق كغيره مهما رأى في السودان وسمع من مشجعين مهووسين يعرف سلفا طبيعة أمثال هؤلاء في بلده وغيرها .
                                                  ****
لن أناقش خطاب الصديق البكري المعروف : القومي، واتهامات البعض له بالقومجية تارة، أو بمجاملة نظام الحكم في بلاده تارة أخرى . وإذا كانت عموم الشعوب العربية تبدي إعجابها بخطابه الناري في الملمّات التي تصيب الأمة، عندما تجفّ الحلوق حنقاً والما، وتكاد الصدور تنفجر غيظاً، خاصة فترات غزو العراق، ( مثلما هو الحال مع الأخ عبد الباري عطوان)، وما يمكن أن يؤخذ عليه مجاراته لأنظمة الاستبداد، والرؤية الأحادية(الحولاء) لمعاني المواقف القومية( خاصة عندما تأتي من نظم قمعية معروفة الخط والخندق، وعلى النظام في بلده)..
وصدقه، على العموم، فيما كتب ردّاً، بل توضيحا على مقال الأخ محمد زيدان، والتذكير بماضيه، ومواقفه، وصحوته بعد تلك"القبّة" البدوية التي فاجأ فيها من يعرف خطابات النارية، وانتسابه، كما يردد، إلى الخط الناصري، ودون أن أدخل في تذكيره بما جاء على لسانه في "قناة دريم"، أو عبر الهاتف( وقد سمعته)، فإنني أذكّره ببعض الملاحظات :
1 ـ كان المفروض، بدءاً، من قومي بمكان ومكانة الأخ البكري، وهو رئيس تحرير جريدة أسبوعية، أن يكون جزءاً من ترسانة الدفاع عن الأمة مما تتعرّض له من حقن وتعبئات( قبل المباراة بأزيد من شهر)، وأن يفضح مراميها، ويتصدى وغيره، للنزعات التمصيرية ـ الفرعنة، وللتعبئة ضد الشعب الجزائري التي كانت على قدم وساق في عموم القنوات الفضائية، ناهيك عن الصحافة المكتوبة .
2 ـ لم يلحظ من يتابع الصديق البكري تلك المسافة الواضحة بينه وبين النظام الحاكم، وعمليات التوريث وتهيئتها المفضوحة، والتي يفترض أن تكون بيّنة(للخلاف الجذري في مسائل مركزية)، وبما يتجاوز نقد" كمب ديفيد"، ووجود سفارة للعدو في القاهرة إلى مسؤولية النظام في تأبيد الصلح، وفي مواقفه العربية الهزيلة، وتخاذله على طول الخط، وما هو أكثر وأشدّ أذيّة .
3 ـ يُفترض بقامة كالبكري( وإن رحل للسودان وحضر المباراة لتشجيع فريق بلاده ـ وهذا حقه) أن يكون أكثر وعيا وفهما لطبيعة الاحتقان المشترك الذي حصل، بدءا من قصة الاعتداء على حافلة الفريق الوطني الجزائري وتعامل الإعلام المصري، بل والجهات الرسمية بأسلوب التمثيل والإنكار وتحميل الطرف الجزائري المسؤولية، وما تلاها من حقن واحتقان وقصص مفتعلة.. وبالتالي : فهم دوافع من حضر إلى السودان من الجهتين، بما في ذلك (قلة، أو سوء الأدب الصادرة من فئات في الجانبين)، والتعامل معها بموضوعية، وعلى قدم المساواة، وليس كمصري منحاز لبلده ..
4 ـ مهما كانت تصرفات بعض الجزائريين، ومهما بلغ مستوى الانفعال الداخلي( نتيجة الهزيمة وأجواء الحقن المفتعل، وهوشة" مصر" الحانقة ضد الجزائر ـ كل الجزائر) يفترض بقومي كالبكري يفتخر بتاريخه ومواقفه، ويذكّر بها.. أن يعرفنا بمفهومه عن حدود القطر والأمة، وحجم الأول فيه ومسافته، وألوانه، لأن المفروض بقومي، ومهما كانت الظروف( حتى لو اشتعلت الحرب بين القطرين)ألا يسقط تلك السقطات( يمكن العودة إلى تسجيل ما قاله بالضبط )، وإذا كانت الحميّة لبلده( حبه لمصرـ كما قال) هي التي دفعته لتلك الموجة الحماسية.. فقد كنت آمل أن يعتذر في سياق مقاله : صراحة عن كل كلمة نابية قالها بحق أخوته في الجزائر، وأن يتبرأ من المشاركة في "فيلم" فاشل يعرف من أعدّ السيناريو، ومن أخرجه فيفضحه ولا يتستر عليه .
5 ـ هناك عدد من عقلاء الجزائر، ومثقفيها، ومناضليها لم ينخرطوا في " الحرب" . على العكس فكثير منهم كتب وصرّح وعمل على تهدئة الأوضاع لإعادة الأمور إلى مجاريها، ولذلك أرجو من الأخ البكري أن يعود إلى أرشيف الصحف الجزائرية لقراءة ما كتب هؤلاء، وما صرّح به عديدهم جهاراً .
   أخيراً، وإذا كان مقال الأخ مصطفى(صحوة ضمير) فأرجو، كما يأمل جميع العرب المحبين لمصر والجزائر، ولهذه الأمة المبتلية بحكامها، أن يعمل بما يستطيع لردم الهوة التي حدثت، وفي المقدمة من ذلك : التواصل مع إخوانه الجزائريين للتوضيح، والعمل المشترك لتجاوز الوضع، وتصحيح الصورة ..
ملاحظة : يمكن لمن يريد الاطلاع العودة إلى موقع البصرة نت/ تاريخ 5/12/ لقراءة مقال الأخ محمد زيدان، وردّ الأخ مصطفى بكري عليه .         
                                                                        
   كاتب عربي / الجزائر

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد