إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

خالد مشعل يُقيم في قناة “الجزيرة” في غرفة كاتمة للصوت!

khaled mich3al

يعتبر خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قناة الجزيرة بيته الآمن، وقناته المفضلة التي تعبر عن مكنون أفكاره، حتى قبل أن ترد إلى ذهنه.

 
 فالخطوط المفتوحة بين مشعل والجزيرة لا تتعطل أبداً، وتحصل القناة على ما تريد من القيادي البارز في حركة حماس، حتى في أشد لحظات الخطر، يظهر من على شاشات الجزيرة ليطمئن جمهوره أنه لا يزال قادراً على الخطابة والحديث المنمق. فمن المشاهد الأثيرة لخالد مشعل، كانت في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على غزة مع نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي، عندما كانت المنازل والشوارع في غزة تتعرض للدك والإبادة، بينما خرج إلينا القيادي البارز من على شاشات الجزيرة وغيرها من الفضائيات، مهذب اللحية.. حليق الرأس.. مهندم الملابس، في أبهى صورة له، ليعلن من استراحته الاختيارية في دمشق عن غضبه وحزنه لما يحدث لإخوانه وأبنائه في الأراضي الفلسطينية.
 
 
 
وفي حلقة من برنامج "في العمق" الذي يقدمه علي الظفيري على شاشة قناة "الجزيرة"، خرج خالد مشعل عن طريق حوار مسجل ليفتتح حلقة البرنامج التي حملت عنواناً شائكاً وجاداً وهو "حركات المقاومة الإسلامية بين المقاومة والسياسة".
 
 وبالطبع عندما تتحدث الجزيرة عن المقاومة والممارسة السياسية، فلا بد أن يظهر قيادي حماس، الذي يحمل في حنجرته صوت الحركة و صوتها النابض. ولأسباب مجهولة لم يتحدث خالد مشعل مثل باقي ضيوف الحلقة عن طريق السؤال والإجابة، بل تحدث عن طريق الإجابة فقط، فهو يقول ما يشاء ولا يرد أحد عليه، ولا يوجه إليه أحد من الضيوف أي سؤال، فهو أكبر من ذلك بكثير..
 
وعلى الرغم من أن الاتهامات العديدة التي توجه لحركة حماس منذ فترة، في أنها تحولت إلى "فتح أخرى" بعد أن تخلت عن خيار المقاومة، وكرست كل جهدها لمعركة اقتسام السلطة مع منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن خالد مشعل تجاهل هذا الطرح، وخرج ليتلو علينا آيات من مديحه في إنجازات وعمليات حماس، إذ قال "العلاقة بين السياسة والمقاومة من حيث التصور الموضوعي في تقديري هي علاقة تكاملية وليست علاقة تنافر أو تضاد، والتجربة العملية على ذلك، هي تجربة حركة حماس التي تعد كنموذج لحركات المقاومة التي دخلت السلطة، فهل حصل خلل في هذا التصور الموضوعي النظري عندما طبق على الأرض؟".
 
 
 
بعد طرح هذا التساؤل، يرد خالد مشعل على نفسه ويقول "الحالة النموذجية هي أن تجد المقاومة هناك دولة أو سلطة أو حكومة وطنية تحمي ظهرها، تسندها، توفر لها الظرف لكي تتفرغ للمقاومة وتعفيها من الانشغال بالهم المعيشي اليومي، لكن هذا للأسف في الحالة الفلسطينية لم يحصل، فأصبحنا أمام وضع كان لا بد لحماس ولقوى المقاومة أن تقرر، هنا قررنا أن نشارك في السلطة أي في القرار السياسي الفلسطيني عبر بوابة الانتخابات".
 
 
 
وفي النهاية، فمن البديهي أن يقيِّم خالد مشعل أداء حركته بشكل إيجابي عندما قال "على الأقل نجحنا في أن نظل حركة مقاومة ونمارس المقاومة رغم وجودنا في السلطة، بل من أعظم العمليات التي قمنا بها (الوهم المتبدد) التي أسرنا فيها الأسير الإسرائيلي شاليط الذي نسعى إن شاء الله من خلاله للإفراج عن أسيراتنا وأسرانا في سجون العدو".
 
 
 
من الواضح، أن السبب الرئيسي في ظهور خالد مشعل على شريط مسجل، هو تلافي الحوار والاشتباك حول "جلد حركة حماس" بعد سلسلة كبيرة من الانهيارات التي لحقت بمشروع المقاومة، وهذا ما تجلى عندما تعمد مقدم البرنامج مقاطعة أي ضيف يتحدث عن أخطاء حركة حماس، وهذا ما حدث مع فواز طرابلسي، الكاتب اللبناني المعروف، الذي استنكر تجاهل مشعل للحالة المتردية التي يعشيها الشعب الفلسطينى الآن، عندما قال "السؤال المركزي هو: كيف يتغير ميزان القوى العربي في خدمة النضال الفلسطيني؟ فلا يجب أن نستخف بموضوع الانقسام الفلسطيني، وكنت أتمنى من الأخ خالد مشعل أن يتطرق لهذا الموضوع، وهو وجود كيانين فلسطينيين ليس هو أفضل الأوضاع لمواجهة المشروع العدواني الصهيوني.
 
 
 
المحاولة الثانية التي قاطع فيها مقدم البرنامج الضيوف، كانت أثناء حديث خالد السفياني، رئيس اللجنة التحضيرية لملتقى دعم المقاومة، الذي تحدث عن أخطاء حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين وقال "إن وجود حماس أعاق الكثير من التسويات، أنا أقول أكثر من هذا لو حماس تخلت عن المقاومة وهي تمارس العمل السياسي فسيلفظها الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني مقاوم والشعب الفلسطيني اختار حماس في الانتخابات لأنها تجسد المقاومة وليس لأنها تجسد شيئاً آخر، لكن كيف يمكن أن نجمع بين الأمرين هذا سؤال ثانٍ، هل نجحت حماس في عملها السياسي مثل نجاحها في العمل المقاوم؟ قد تكون هناك أخطاء والأخطاء لاحظناها جميعاًَ، وأبرز هذه الأخطاء في الممارسة السياسية كسلطة، يعني برزت مجموعة من الأخطاء، وبرزت أشياء أحياناً تجسد مقولة "السلطة مفسدة حقيقية". وقبل أن يستكمل السفياني حديثه قاطعه علي الظفيري مقدم البرنامج لينقل الحوار إلى منطقة أخرى.
 
 
 
تجسدت في هذه الحلقة، أزمة الحوار العربي العربي، فمن غير المعقول أن يخرج متحدث مهما كانت أهميته ليلقي كلمة على جمهور المشاهدين ثم ينصرف، ثم يخرج غيره من المتحدثين ليلقوا كلماتهم أيضاً دون أن يكون هناك أي مواجهة مع الطرف الآخر من الاشتباك، ثم ينصرفون جميعاً..
 
هذا الشكل العبثي من الحوار يؤكد أن غرفة التحكم الرئيسية "الكونترول روم" لقناة الجزيرة تحولت إلى غرفة "كاتمة للصوت" لأن الصوت الذي يخرج منها لا يسمعه أحد سوى الجالسين بالداخل.
 
عن "السياسي"
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد