إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أسامة بن لادن حيّ أم ميت؟ … في البحث عن الوهم

Osamaصدر أخيراً عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» كتاب «أسامة بن لادن: حي أم ميت؟» للمؤلف والباحث الأميركي ديفيد راي غريفين (ترجمة: زينب رباعي).

 
يعتقد غريفين بأن السياسة الخارجية في الولايات المتحدة ارتكزت، في السنوات الأخيرة، على افتراض أن أسامة بن لادن لا يزال حياً. إذ وعد جورج بوش الابن باعتباره رئيساً للبلاد بإلقاء القبض عليه حياً أو ميتاً، لكن انتقادات كثيرة وُجهت إليه لفشله في الوفاء بوعده. ويُقال إن تصعيد الولايات المتحدة أعمالها العسكرية في أفغانستان راهناً ضروري للقبض على أسامة بن لادن. كذلك، تعلن وسائل الإعلام بانتظام عن ظهور رسائل جديدة منه. ويتساءل الكاتب أيضاً، ماذا لو كان بن لادن توفي في ديسمبر (كانون الأول) 2001، فآنذاك كانت المرة الأخيرة التي تظهر فيها رسالة موجهة إليه أو منه؟
 
ينبش غريفين في الأدلة على ادعاءات أدلى بها كثر، من عميل المخابرات الأميركية السابق روبرت باير وصولاً إلى أوليفر نورث، إذ أكدوا أن بن لادن لم يعد معنا. وهم يحللون رسائله المزعومة، ويستنتجون، كما ظن كثر، أنها لا تقدم دليلاً على أنه لم يعد حياً بعد عام 2001. وهذا الاستنتاج أدّى إلى السؤال التالي: لو أن أسامة بن لادن مات فعلاً في عام 2001، لماذا وكيف ظهرت العشرات من رسائله منذ ذلك الحين؟
 
يشير المؤلف إلى أن الدليل الرئيس على موت بن لادن تقرير يفيد أنه توفي في تورا بورا أواخر عام 2001، إضافة إلى حقيقة أن اتصالاته ظهرت حتى ذلك الوقت وتوقفت بعد ذلك. أما الدليل الرئيس على أنه لا يزال على قيد الحياة فرسائل، من المفترض أنها تعود إليه، تأتي على شكل أشرطة فيديو وأشرطة صوتية. وإن كان بن لادن توفي أواخر عام 2001، فذلك يعني أن جميع تلك الرسائل ملفقة. لكن ماذا لو أن بعضاً منها على الأقل كان حقيقياً؟ ذلك سينفي صحة التقارير كافة التي تتحدث عن موته. هنا يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت الأسباب، لاعتبار بعض هذه الرسائل على الأقل حقيقية، قوية بما يكفي لتتفوق على أدلة تشير إلى موت بن لادن منذ وقت طويل. وللإجابة عن السؤال يستعرض غريفين في الفصل الأول هذه الأدلة، ثم يتناول في الفصول اللاحقة السؤال المطروح حول صحة تسجيلات الفيديو التي يظهر فيها بن لادن، إضافة إلى اتصالاته المزعومة.
 
أدلة
 
يورد غريفين مجموعة من الأدلة تفيد بأن بن لادن لم يعد حياً. إذ نشرت إحدى الصحف الباكستانية مقالة مفادها أن مراسم تشييعه أقيمت في 15 ديسمبر 2001. وربما يكون احتمال وفاته قبل وقت قصير من هذا التاريخ ازداد قوة مع حقيقة عدم اعتراض أي رسائل منه من أجهزة الاستخبارات الأميركية منذ 13 ديسمبر 2001. يتابع الكاتب أن احتمال أن يكون بن لادن توفي، ازداد أيضاً مع صدور تقارير موثوقة تشير إلى أنه كان يعاني فشلاً كلوياً، وأنه عندما قدم آخر شريط فيديو موثوق له، بدا مصاباً بمرض خطير. كذلك اقترح كل من جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وكينتون (المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان) في أواخر عام 2001 أو أوائل عام 2002 أن بن لادن قد يكون ميتاً، وأعرب نائب الرئيس ديك تشيني عن الرأي نفسه في نهاية عام 2008.
 
أحد الأدلة التي يوردها الكاتب أيضاً عن موت بن لادن أن مؤسسات إخبارية رئيسة كثيرة، بما فيها «أسوشييتد برس» و{سي بي إس نيوز» و{سي إن إن» و{فوكس نيوز» و{النيوزويك تايمز» و{الدايلي تلغراف» و{التايمز»، نشرت تقارير تشير إلى وفاة بن لادن. كذلك أعرب مطلعون كثر بمن فيهم روبرت باير وبروس لورانس وأوليفر نورث ودايل واطسون ومصادر في الاستخبارات الإسرائيلية عن اعتقادهم القوي بأن بن لادن فارق الحياة. ومن المتفق عليه أيضاً أن رسائل الأخير الصادرة بعد عام 2001 الدليل الوحيد على أنه كان لا يزال على قيد الحياة بعد عام 2001، لكن أياً من هذه الرسائل لم تثبت صحته بشكل قاطع، بل إن الأشرطة الصوتية وأشرطة الفيديو الصادرة بعد عام 2001 ويُزعم أنها صادرة عن بن لادن تبدو ملفقة بوضوح، ما يوحي بأنها جميعها قد تكون ملفقة. وغالبية الأشرطة المنسوبة إلى بن لادن وإلى غيره من أعضاء تنظيم القاعدة، ظهرت في أوقات ملائمة جداً بالنسبة إلى إدارة بوش، ما يشير إلى أنها صادرة عن أصدقاء لها لا أعداء.
 
معلومات
 
عام 2008 قال محلل في الاستخبارات الغربية أن توقّف تدفق المعلومات الاستخبارية عن بن لادن في ديسمبر 2001 أصبح دائماً: {لم نحصل على معلومات استخبارية موثوقة عن بن لادن منذ عام 2001، أما المعلومات الباقية فكلها شائعات تثيرها وسائل الإعلام أو تتمخض في دهاليز السلطة في العواصم الغربية». فغياب أي معلومات استخبارية حول بن لادن في ظل وجود أقمار تجسس اصطناعية، ومكافأة بقيمة 25 مليون دولار لمن يقدم معلومات عنه يقدّمان سبباً آخر للاستنتاج أنه لم يعد بيننا». ويستنتج الكاتب من ذلك أن الأدلة المتاحة كافة تؤيد التصريح الذي أدلى به روبرت باير في أكتوبر (تشرين الأول) 2008 بأن أسامة بن لادن مات.
 
يرى الكاتب أن أحد الأسباب التي تدفع إلى الشك بأن الأشرطة والرسائل المنسوبة إلى بن لادن ملفقة، ظهور الأخيرة غالباً في أوقات ملائمة لإدارة بوش: أي عندما تعزز شعبية الرئيس أو تدعم ادعاءً صادراً عن إدارته أو عن حليفها الرئيس في الحرب على الإرهاب، رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير. ففي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2001، جاءت الإفادة عن وجود شريط فيديو اعتراف لبن لادن من «التلغراف» ورئيس الوزراء طوني بلير، بعد شهر تقريباً من إخفاق بلير في تقديم أدلة عن مسؤولية بن لادن عن أحداث 11 سبتمبر.
 
يتساءل غريفين أيضاً عمّن يملك الدافع لتلفيق أشرطة بن لادن ورسائله في حال كانت ملفقة فعلاً، ويستدل على إجابة معقولة من حقيقة أن استمرار الجهود العسكرية الأميركية في أفغانستان مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمطاردة بن لادن. فإذا اقتنع الرأي العام الأميركي أن بن لادن مات، فمن المؤكد بأن الدعم المقدم إلى هذا الجهد سيجف إلى حد كبير. وفي السياق نفسه، إذا كان جهاز الاستخبارات العسكرية لفق أدلة لربط الحرب في العراق بالجماعة التي يُعتقد أنها قامت بالهجوم على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر، أما كانت تملك دافعاً كذلك لتلفيق أدلة تعزز الاعتقاد بأن بن لادن حي، لتستمر في مطاردته؟
 
يؤيد تحليل غريفين الدقيق قبل كل شيء استنتاجاً أو مطلباً واحداً بسيطاً وعاجلاً: إذا كان أسامة بن لادن مات، ينبغي للولايات المتحدة ألا تستنفد قواتها وخزينتها لملاحقته.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد