إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

صحيفة: الأفغان يفضلون حكم طالبان

Talaban(2)كشفت صحيفة أمريكية أن كثيرًا من الأفغان يفضلون حكم حركة طالبان السابق على فوضى نظام حامد كرزاي، مشيرة إلى أن مسؤولي الحركة الذين يعملون حكومة ظل بأفغانستان يمثلون بديلاً قويًا عن حكومة كرزاي الحالية، ويتمتعون بشعبية قوية داخل المجتمع الأفغاني.

ففي تقرير لمراسل واشنطن بوست "غريف ويت" من ولاية لغمان الأفغانية قال: إن لهذه الولاية ككل ولايات أفغانستان حاكمين، وأضاف أن أحدهما معين من طرف كرزاي ويدعمه آلاف الجنود الأمريكيين, وهو يتولى حكم هذه المنطقة الجبلية نهارًا, حيث يقوم بقطع الشريط الرمزي لعدد من المشاريع, ووفقًا لبعض رفاقه من المسؤولين الأفغان يقتطع لنفسه جزءًا معتبرًا من ميزانية المساعدات الخارجية التي تقع تحت تصرفه.
أما الحاكم الثاني فهو معين من طرف زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر وتطارده القوات الأمريكية ولا يتسلل إلى المنطقة إلا ليلاً, ويقوم بإصدار أحكام على أوراق رسمية برأسية "إمارة أفغانستان الإسلامية", كما يخطط للهجمات ضد القوات الحكومية ويطرد ويفصل من الخدمة أي مسؤول تابع لطالبان يشتبه في ضلوعه بالفساد.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة الأمريكية لإرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان لدعم حكومة كرزاي, يخطط عناصر طالبان بهدوء لعودتهم للسلطة، وهو أمر يرون أنه حتمية لا مفر منها.
حكومة ظل:
ولتحقيق ذلك شكلت طالبان حكومة ظل تشمل حكامًا وقادة شرطة ومديري مناطق وقضاة لديهم في أغلب الحالات تأثير أكبر على حياة الأفغان من تأثير حكومة كرزاي.
ويعد المسؤولون الأمريكيون قضية تفكيك حكومة الظل التابعة لطالبان وبسط سلطة حكومة كرزاي في الأشهر الـ18 القادمة أمرًا حاسمًا في نجاح إستراتيجية أوباما الجديدة بأفغانستان.
لكن المراسل يرى أن تلك المهمة أصبحت أكثر تعقيدًا الآن بعد أن قرر الأفغان في كثير من مناطق بلادهم أنهم يفضلون سلطة طالبان القاسية والحاسمة على الفساد وعدم الكفاءة التي تميز بها من يعينهم كرزاي.
طالبان تكسب ثقة الشعب الأفغاني:
ورغم أن من الأفغان قِلة استبشرت بسقوط نظام طالبان في العام 2001, ورغم أن الأدلة المتوفرة لا تظهر أن هذه الحركة قد غيرت من نهجها, يعترف المسؤولون الأفغان من ولاية قندز بالشمال إلى ولاية قندهار بالجنوب بأن حكومة بلادهم فقدت ثقة الشعب، وبدأ الكثيرون يعرضون على عناصر طالبان قضاياهم للبت فيها وتقرير الحكم المناسب بحقها.
ويقول البرلماني في ولاية قندهار الجنوبية خالد باشتون وهو أحد المقربين من كرزاي: إنه سمع أثناء زيارة أخيرة لقندهار بعض الناس يعربون عن ارتياحهم لقضاة طالبان قائلين: إن "الشريعة الإسلامية أسرع في الحكم على الأمور, فبإمكانك أن تحصل على الحكم فور عرض القضية على القاضي, أما لو عرضت القضية نفسها على محاكم الدولة فإنها ستأخذ سنة أو سنتين أو ربما لن تحل أصلاً, أما مع طالبان فإنها لا تأخذ سوى ساعة".
طالبان تبسط سيطرتها:
وعلى كل حال فإن كثيرًا من الأفغان ليس لهم خيار أصلاً, فطالبان هي الآمر الناهي في كثير من مناطق أفغانستان خاصة الريفية منها التي تمتد على مساحات شاسعة، حسبما تقول الصحيفة.
ويقوم مسؤولو حكومة الظل هذه بجني الضرائب, حيث يأخذون 10% من دخل المزارعين, حسب مسؤولين وسكان محليين.
تقول فاطمة عزيز وهي من أعضاء البرلمان عن قندز: "سواء أحبهم الناس أم لم يحبوهم, هم مجبرون على دعمهم" وفق قولهم.
وليس هناك فرق واضح بين مقاتلي طالبان ومسؤولي إدارتها، فقد تجد من بين هؤلاء العناصر من يعملون ضباط شرطة أو قضاة يستمعون لشكاوى السكان بعد الظهر ثم ما يلبثون أن يتحولوا مع غسق الليل إلى مقاتلين يقاومون الاحتلال.
لكن حكومة الظل هذه تمثل عنصرًا أساسيًا في إستراتيجية طالبان؛ إذ تريد الحركة من خلالها أن تثبت للأفغان أنها قادرة على مدهم بأنموذج حكم مختلف تمامًا عما يقدمه كرزاي وحلفاؤه.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد