إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لا مكان للنوايا الطيبة في السياسة الدولية

Madhoon المحامي / لؤي زهيرالمدهون

عضو اللجنة الوطنية – حزب فدا
إن النوايا الطيبة التي أبداها الرئيس الامريكي باراك أوباما في خطابه الشهير في جامعة القاهرة مخاطبا الامتين العربية والاسلامية وخطاباته وتصريحاته الاخرى التي تحمل الكثير من المعاني الطيبة غير كافية ولا مكان لها في السياسة الدولية ما لم تتوج بأفعال ملموسة إتجاه سلوك الحكومة الاسرائيلية التي لم تدخر جهدا في افشال رؤيته بإحلال السلام الدائم في منطقة الشرق الاوسط بل عمدت هذه الحكومة بإفشال المبعوث الامريكي الخاص لمنطقة الشرق الاوسط السينتاور جورج ميتشل في كافة جولاته بعدم ابدائها المرونة في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية وعدم الاستجابة لصوت المجتمع الدولي المطالب بوقف تام للاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس كخطوة أولى لإستئناف العملية التفاوضية بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي ، إلا أن الرد الاسرائيلي المتعجرف على رؤية الرئيس باراك اوباما ومناشداته للحكومة الاسرائيلية هو مزيدا من الغطرسة والعنجهية واللامبالاة ببنائها مزيدا من البؤر الاستيطانية في القدس وضواحيها وهدم عشرات بل مئات من منازل المقدسيين بحجج واهية لا أساس لها من الصحة و مصادرة العديد من منازلهم من قبل عصابات المستوطنيين والمتطرفين اليهود بحماية رجال الشرطة الاسرائيلية وطردهم لسكانها العرب واسكان بدلا منهم يهودا .
إن تمادي الحكومة الاسرائيلية في سلوكها الغير قانوني كدولة فوق القانون الدولي متحامية بالفيتو الامريكي يجعل من النوايا الطيبة للرئيس الامريكي نوايا غير حسنة وخاصة وان مواقفه ورؤياه السياسية اتجاه منطقة الشرق الاوسط وفيما يخص حل النزاع الاسرئيلي الفلسطيني مغايرة تماما عما يحدث على أرض الواقع من خلال إنتهاج الخارجية الامريكية ووزيرتها هيلاري كلينتون نهجا سياسيا متقاربا بل متوافقا تماما في بعض الاحيان مع الموقف الاسرائيلي بل بترويجه من خلال طرحه في المحافل الدولية بهدف تبنيه من قبل المجتمع الدولي واحراج القيادة الفلسطينية بإظهارها وكأنها هي من يعرقل العملية السلمية في منطقة الشرق الاوسط وعدم وجود شريك فلسطيني للسلام مقابل الشريك الاسرائيلي التي تحاول اظهاره وكأنه بطلا للسلام في المنطقة ، بل لم تكتفي بذلك بل طالبت القيادة الفلسطينية بإستئناف المفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية وتخليها عن مرجعيات العملية التفاضية والعملية السلمية تاركة للمفاوضات الجديدة رسم مرجعيات جديدة تتوافق مع رؤية اليمين المتطرف في اسرائيل .
إن الادارة الامريكية وعلى رأسها الرئيس باراك اوباما مطالبة بإتخاذ إجراءات ملموسة لتحقيق السلام وخاصة بعدما قال في تعقيبه على بناء مزيدا من المستوطنات في القدس بأن المستوطنات لا تسهم في أمن إسرائيل بل تزيد من صعوبة قيام الاسرائيليين بتحقيق السلام مع جيرانهم، لذلك فإن حماية الادارة الامريكية لامن الدولة الاسرائيلية التي طالما تغنت به في كافة المحافل يتطلب منها بذل مجهودات أكبر لتحقيق هذا الامن بوقف العملية الاستيطانية في الضفة الغربية والقدسوهذا لن يكون بمجرد الحديث او التصريحات عبر وسائل الاعلام لتخدير الشعوب العربية بإظهار الادارة الامريكية وكأنها حمامة سلام ، بل ان الادارة الامريكة مطالبة بإنتهاج نهجا جديدا يتوافق مع خطاب الرئيس باراك اوباما في جامعة القاهرة واتخاذها قرارات وأفعال جدية تعمل إلى إلزام الحكومة الاسرائيلية بقوة القانون الدولي بوقف الاستيطان بشكل نهائي وخاصة وان القرارات الدولية المتعلقة بحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي كثيرة وتفرض التزامات واجبة النفاذ على الحكومة الاسرائيلية لذلك على الادارة الامريكية ومن خلال مجلس الامن الدولي أن  تعمل على تطبيق قرارات الشرعية الدولية ولو بالقوة على دولة الاحتلالوعدم استخدامها الفيتو لعرقلة تطبيق القرارات الاممية او اصدار قرارات أخرى مدينة لاسرائيل لانتهاكاتها المستمرة للاتفاقيات الاممية والقانون الانساني الدولي ، إن النوايا الطيبة للرئيس اوباما تفرض عليه أن يتجه اولا إلى حل القضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية وخاصة وان فلسطين هي بوابة السلام والحرب في المنطقة وأساسا لاستقرار المنطقة برمتها وهذا لن يكون من خلال التطبيع العربي مع اسرائيل ومن ثم إيجاد حل للقضية الفلسطينية وانما من خلال ايجاد حل للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ومن ثم التطبيع مع اسرائيل ، وابداء تأيده لخطة الدكتور سلام فياض الهادفة إلى إنشاء مؤسسات الدولة الفلسطينية في غضون عامين بمصادقة الادارة الامريكية على هذه الخطة بشكل واضح غير قابل للغموض وان تدعو إلى مفاوضات حول تفاصيل الخطة وأن يكون للادارة الامريكية موقفا محددا في حالة رفض الحكومة الاسرائيلي لمرجعيات العملية السلمية من خلال تراجعها عن قرارها المتعلق برفض تحركات القيادة الفلسطينية ولجنة المتابعة العربية بالتوجه إلى مجلس الامن الدولي ومطالبته الاعتراف بحدود الرابع من حزيران 1967 حدودا للدولة الفلسطينية بإعتباره اجراءا احادي الجانب وكأن ما تمارسه الحكومة الاسرائيلية متفقا عليه وهذا لن يكون إلا بخروج الرئيس اوباما من قمقم الزجاجة التي وضعه بها اللوبي الصهيوني الامريكي وابداء نواياه الطيبة بخروجه من طور الاقوال إلى طور الافعال بفرض رؤيته في احلال السلام في المنطقة بل بالعالم بأسره وعدم رضوخه لإملاءات اللوبي الصهيوين وبتطهيره البيت الابيض من نفوذ هذا اللوبي .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد