إحياء المنظمة والمصالحة الفلسطينية من أولوياتنا بعد فشل المفاوضات

0

إحياء المنظمة والمصالحة الفلسطينية من أولوياتنا بعد فشل المفاوضات

 

لم يكن بحاجة المفاوض الفلسطيني وصانع القرار السياسي إلى ثمانية عشر عاما من المفاوضات العبثية لكي يدرك جيدا فشل المفاوضات ووصولها إلى طريق مسدود فهذا الزمن الطويل من جولات الحوار والمفاوضات المأزومة كان المفاوض الفلسطيني يدرك جيدا

 

أنها مفاوضات عبثية وغير مجدية ولن توصل الشعب الفلسطيني إلى دولة كاملة السيادة وهذه الحقيقة أدركاها جيدا الشهيد ياسر عرفات  عام 2000م حينما عاد من المفاوضات في كامب ديفيد وقال كلمته المشهورة (دول مبدهمش سلام بدهم استسلام ) ثم انطلقت انتفاضة الأقصى وداست إسرائيل على تلك الاتفاقيات بجنازير الدبابات التي اجتاحت أراضي السلطة الوطنية ودمرت كل مقومات وجودها  ودفع ياسر عرفات حياته ثمن رفض الاستسلام بعد حصار دام أربع سنوات

 

لقد أفقدت المفاوضات الشعب الفلسطيني الكثير من مقومات وجوده  من مصادرة الأراضي ومضاعفة بناء المستوطنات إلى تهويد القدس والسيطرة على 60% من مساحتها الكلية وجدار الفصل العنصري الذي قضم ألاف الدونمات من الأراضي الخصبة والأحواض المائية والسيطرة على الأغوار وتقسيم الضفة إلى كنتونات صغيرة تتحكم في مخارجها ومداخلها بـ (700 ) حاجز ومعسكر والشوارع الالتفافية التي تسيطر على الأرض وتقسم المقسم إلى مناطق عسكرية وأمنية هذه هي النتائج التي جنيناها من المفاوضات العبثية مع الاحتلال خلال ثمانية عشر عام  

 

ان الاحتلال غير جاهز لدفع فاتورة استحقاق السلام ما دام ميزان القوي لصالحة وهو القوي المسيطرة على الأرض وخلفه الاصطفاف الدولي بزعامة القطب الأوحد في العالم  الولايات المتحدة وعجز وضعف واستسلام عربي كامل ، فإذا تحول مشروع احتلال الأراضي الفلسطينية إلى مشروع خاسر وباهض الثمن من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والبشرية وتحول الدعم الأمريكي الأوربي لإسرائيل عبئ ومكلف اقتصاديا وسياسيا وتهديد حقيقي للمصالح الأوروبية الأمريكية في تلك اللحظة نستطيع الحديث عن استحقاقات  السلام وعن الحقوق الوطنية الكاملة غير المنقوصة 0

 

 ولكن الاعتراف بالذنب فضيلة وان نعترف بعبثية المفاوضات خير من ألا نعترف وان جاء الاعتراف متأخر وهذا يتطلب من السيد محمود عباس ان يعلن بشكل رسمي انتهاء ووفاة المفاوضات وان يعيد الملف إلى منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا  بالمجلس الوطني الفلسطيني واللجنة المركزية صاحبة القرار وتضعها امام مسؤوليتها الوطنية وتحديد استراتيجياتها وخياراتها المستقبلية 

 

إن إعادة الملف إلى المنظمة يعيد القضية الفلسطينية إلى المربع الأول ويجبرها على ترتيب أورقها وملفاتها من جديد ويطرح عليها العديد من الأسئلة وهي بحاجة ماسة إلى الإجابة عليها هل نحن الآن في حل من الاتفاقيات والالتزامات التي وقعنا عليها مع الاحتلال ؟ وهل تشكل السلطة عبئ على الشعب الفلسطيني يجب التخلص منها وحلها ؟ في حال حل السلطة من يملئ الفراغ الذي سيحدث ؟ اذا كانت المقاومة هي البديل  ما هي إشكال النضال التي سيمارسها الفلسطينيين ؟الكفاح المسلح ؟ ام النضال السلمي الجماهيري ؟ أم أقامة الدولة على الأرض من طرف واحد ؟

 

ولكي تجيب المنظمة على هذه الأسئلة  يجب عليها ان تكون على قدر عالي من التحديات وعلى قدر المسئولية الوطنية فالمنظمة تم تحييدها وتغييبها من قبل حركة فتح لصالح السلطة ولم تعد المنظمة قادرة على قيادة المشروع الوطني مادامت بحالة الوهن والموت ألسريري الذي تعاني منه فأحياء المنظمة أصبح حاجة وطنية ملحة تستدعي إعادة بنائها على أسس وثوابت وطنية فلن نستطيع المنظمة قيادة المشروع الوطني دون أعادة أحيائها وترتيبها من الداخل بعيدا عن الهيمنة والاستحواذ من قبل فصيل دون الأخر وان تكون وفق التمثيل النسبي بعد ذالك تستطيع المنظمة مناقشة كل القضايا  الوطنية .

 

تمر القضية الفلسطينية في مرحلة مخاض عسير فهناك مشاريع إقليمية ودولية تستهدف تصفية القضية الوطنية ونحن بحاجة الى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وهي من الأولويات الوطنية الملحة ويجب التسريع في ملف المصالحة والتوقيع على الوثيقة المصرية ويعتبر قرار حماس بعدم التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة ضربة لكل فلسطيني غيور على المصلحة الوطنية وعلى استقلالية القرار الوطني وعلى لأم الجرح الفلسطيني النازف  فهذه الصفحة السوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني يجب ان تطوى إلى الأبد , ويجب على الفصائل الانحياز إلى المشروع الوطني بدل البرامج الحزبية العصبوية والفئوية الضيقة فكفى هذه الفصائل الحالة النرجسية التي مازالت تعيشها وعلى الجميع ان يتحمل مسئولياته الوطنية وان لا تبقي القضية الوطنية رهينة العبثية الفصائليه فالتاريخ لن يرحم احد  0

 

بما ان المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد لا تستطيع مواجهة التحديات المستقبلية دون إتمام المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل فالمشروع الوطني بحاجة إلى توافق وطني وإجماع فلسطيني  وغير ذلك يعتبر هروب من المسئولية وتنصل من الواجب الوطني وهذا هو الانتحار السياسي والوطني  0

 

اعتقد انه بعد ترتيب البيت الفلسطيني وإتمام المصالحة نستطيع ان نحدد أولوياتنا واستراتجياتنا الوطنية ومنها موضوع ترسيم حدود الدولة الفلسطينية وحل السلطة الوطنية وطرح كل الخيارات الممكنة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.