إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الحياة المستحيلة والموت المنطقي.. بقلم: سعدون شيحان

Manteqe

عندما تجد الحياة اصبحت غير ممكنة فأن الموت افضل وصف لما يدور حولنا ..

ليس غريبا ان تحمل في داخلك مجموعة احلام قد تختلف عن رؤية اخرين سيما وانت تنظر لمحيط اصبح يبتعد كثيرا نحو الافاق فيما انت لا زلت تلبس نفس الثياب وتتناول بذات الوعاء وتستحم في شتاءك بماء بارد ولكنك معه اصبحت بعيدا عن ما تمنيته اولا لنفسك ولموطنك وترى باقي الشعوب كما ترى النجوم المضيئة تطرز السماء ولا تعلم السبيل لترتقي اليها …
الحياة في بلادنا العربية هي ذاتها دشداشة وعقال ومسبحة ولحية طويلة وخفين يعج التراب خلف طوياتها وامراء يحللون لانفسهم ما يحرمون على شعوبهم المسكينه ..الصيف في لندن والشتاء في سويسرا وحفلات تستمر لبزوغ الفجروالشعب يرقص كطائر مذبوح يأن من الم وجوع ان لم يكن جوع الطعام فبالتاكيد هو الجوع الفكري وجوع للحرية …
امراء وملوك يواظبون على تربية الابل وصرف ملايين الدراهم لسباق الهجن ومنهم من يواظب على شراء طائرات لاندية مجنسة لتتسابق كخيل في الميدان لتحقيق الفوز والتباهي فيما المواطن لا يستطيع شراء حذاء ورغيف خبز وعندما تكون الحياة وفق هذه المعايير فالموت المنطقي هو صفة تلك الشعوب ..
قبل ايام تابعت الاخبار وخبر منها اثار حفيظتي كثيرا وهو يتعلق بالقدس واحقية من تكون كعاصمة ,الدول الاوربية اقترحت ان تكون عاصمة لدولتين ومع غرابة الموضوع والخبر الا ان المحتل الاسرائيلي لا يراه مبررا لانه يريد الكعكه له وحده وبالمقابل انشغلنا عن هذا الموضوع لان لدينا مواضيع كثيره اهم من القدس هكذا هو واقع الموت السريري للكرامة والحياء العربي …
لم نحرك ساكنا وهكذا نحن دوما نعبث باثاث دارنا ونقلب الطاولات ونكسر الكراسي الرسميه الشرعية ولكننا نبتسم للجار الذي يكسر الزجاج ويهدم الجدار فأي جار ذلك الجار ولكننا كرماء ومثلنا ( حاتم الطائي ) نذبح الخيل ونقدمه وليمة للجياع حتى يقال اننا كرماء ..لا يهم ان نقدم زادا او مقدسات طالما قالوا عنا كرماء حتى لو اسيء ترجمة النص وفق الرؤية الغربية واصبح الكرم يعني (خنوع ) او حتى (ذل ) لا يهم ذلك كثيرا طالما بقينا نحن كما نحن ..
قبل ايام شاءت الصدفة ان أرافق الصحفي ( corey flintoff  ) مراسل (nbr  ) الاذاعة الوطنية الامريكية حيث كان يعد تقريرا اذاعيا وطلب مني ان اقدم له الدعم (الوجستي )وهو من الشخصيات المعروفه جلسنا على طاولة لم تكن مستديرة بل كانت في الهواء الطلق وتحدثت اليه عن حاجة العالم الان وفق ما حدث من احتلال العراق وافغانستان لتفعيل دور حوار الحضارات لان المفهوم الان سار في زاوية خاطئة وهي صراع الحضارات تبسم كثيرا كعادته وقال لي ان ذلك امرا مهما طالما كانت هناك نوايا تعمل بجد لتحقيق ذلك ..
رغم اني اشرت الى اننا نتأمل ان تكون الجديه من الطرف الاخر من خلال العمل على اصلاح الخلل الا انني فهمت كلماته على انها دعوة لجدية نتمسك بها لنحقق ما نريده …
الشعوب العربية الان لا تمتلك جدية في قراراتها وهي بذلك تعطي الزعيم الاسترخاء التام بعد ليل مثقل بكؤوس النشوة لحفلات الانبطاح والرضوخ للسيد المبجل (باراك اوباما ) الحاكم الفعلي للبترول والكراسي في المنطقة.. ونتمنى على راي زميلي (كوري فلينتوف ) ان تكون هناك جديه لدى الشعوب ترغم الزعماء على اعادة رغبات الحياة التي رحلت عن شعوبها واصبحت في طور الموت السريري حيث لا فعل ولا قول مفيد ويستمر ذات العربي بتقليب مسبحته يعد المئات والالاف من الذكر والتسبيح دون ان تعطية تلك الطقطقه نفحة ايمان تام بحقوق مقدسة يجب اعادتها عنوة او طوعا ومنها القدس التي تتربع على كل صدارة من حقوق مسلوبة وجروح نازفه وصمت مطبق وتجاهل غير مبرر وجفاء مبهم ..
اننا مع رحيل كل قيم الحياة التي تليق بنا كأحفاد سلالة الانبياء والصالحين وحاملي اعظم دساتير الارض وهو القرءان الكريم ومع سطوة الموت الفكري والقدرة على تحريك شفاهنا حتى لو مزحا للمطالبة بحقوقنا نجد اننا اخطنا لباس الموت واستعدينا للرحيل املا في ان تكون رفاتنا كما اصبحت رفات اجدادنا نبعا اكثر ادرارا للبترول لان النفط كما علمنا ياتي من تحلل الاجساد …وكم توقفت مع تلك المعلومة عندما قارنتها بكمية نفطنا ومزجت الارقام لارى ان مواطني المنطقة يستحقون لقب (الميت الكريم ) ويا كرمنا عندما نعشق ويا تعاستنا عندما نكره …
ان القدس حاضرة غائبة ,حاضرة في الاعلام غائبة عن فكر زعماءنا وهي تبتلع رويدا رويدا ونحن نتفرج ونتقاتل على بطاقة الترشح لكأس العالم ,مع ان زوبعة مصر والجزائر افلت الا انها افرزت لدينا معطيات منها انه عندما نتملك كل تلك الثورة في دواخلنا لماذا لا تكون في تحقيق حقوقنا المسلوبة وابرزها قدسنا الحبيبة والبحث عن حل لواقع احتلال بغيض يدمر عاصمة هارون الرشيد ,
ان شعوبنا وان كانت مظلومة ولكنها تسير بذات المسار نحو حق الموت ورفض الحياة لان الحياة ترغمنا على ان نكون اصحاب موقف ومن المؤسف ان موقفنا الموحد اصبح حلما بعيد المنال .
 
 
كاتب سياسي عراقي
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد