إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الطريقة الفارسية في الدعاية الانتخابية

election(1)عراق المطيري

بلا إنسانية ولا رحمة ولا حياء من مخلوق أو من الخالق الواحد الأحد تتجدد التفجيرات في العراق خلافا لكل الشرائع السماوية والعرفية ويكبر نهر الدم وتتسع رقعته كنتيجة طبيعية لسيادة شريعة ديمقراطية الغاب التي أوجدها المحتل الغازي الأمريكي وشريكاه الفرس والصهيونية والتي كان تولي العملاء متعددي الجنسية وعصاباتهم الإجرامية ومليشياتهم على مقاليد الأمور من ابرز سماتها , فلا يكاد يوم يمر إلا وتحمل فيه الإخبار لمتتبع الشأن العراقي خبر عن تفجير في هذه المنطقة أو تلك وفي اخف الأحوال وأهونها تصفية جسدية لضحية وطنية غدرا وفي كل الأحوال تكال التهم إلى هذه الجهة أو تلك تحت عنوان الإرهاب بعد أن ينعق الغربان في فضائيات الدعاية والترويج الطائفي التي زاد عددها إلى أضعاف محافظات العراق وفي الخاتمة منها يخرج لنا فيلسوف المنطقة الغبراء وصاحب اكبر مليشيات طائفية فيها نوري المالكي ليعيد اسطوانته المشروخة لينسب التهمة إلى خصومه التقليديين بدعم دول مجاورة ويتوسل شركائه في عدم فضحه وتلاحمهم اتجاه المد الشعبي المتعاظم في رفضهم بعد أن يعجز عن تقديم إثبات ومن دون تحقيق معرف النتائج وكأن الشعب العراقي لم يفقه ولم يقرأ الدرس من سياسة المليشيات الطائفية بشكل جيد فيكون موضوعا جديدا للسخرية والتهكم والاستهزاء بعد أن تخطى المواطن حاجز الخوف والرعب الحكومي لان ما يلقاه في الشارع فاق كل أساليب العنف الحكومي في السجون فأصبح ينادي علنا بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب بمعنى إفساح المجال للعناصر الوطنية النزيهة والمتخصصة لقيادة الدولة وإبعاد العملاء وعناصر حكومة الاحتلال الحاليين ويطالب محاكمتهم قبل محاكمة الجاني الحقيقي بغض النظر عن الجهة التي ينتمي إليها والذي غالبا ما يكون انتحاري من أصحاب التطرف الطائفي إلى جهنم وبأس المصير.
 
وبعيدا عن التحليل ألاستخباراتي والعسكري ألموقعي لتفجيرات قتل المواطن العراقي وهدر دمه وكيل التهم وبمنتهى البساطة فان كل عراقي يعيش في داخل القطر في أي محافظة منه يعرف بمنتهى الوضوح ودقته طريقة تفتيش المواطنين أو عجلاتهم التي تسلكها نقاط التفتيش المنتشرة والتي يزيد عددها عن عدد شوارع أي مدينة عراقية ولا يكاد أي شارع بطول خمسمائة متر محاط من جانبيه بالكتل الكونكريتية يخلو عن نقطتي تفتيش على الأقل وهي تحمل أجهزة كشف المتفجرات والسونار مختلفة المناشيء والتي تستثار من زجاجة معطر السيارة أو قطعة بلاتين تغطي سن في الفم وتتوزع بكثافة عالية تصل حتى إلى مداخل محطات التزود بالوقود ويزداد أعداد نقاط التفتيش هذه ويتصاعد عدد منتسبوها كلما اقتربنا من مقر عميل أو كتلة أو تجمع لساسة القطر الجدد ناهيك عن كاميرات المراقبة التي تحملها المناطيد وتنتشر في سماء بغداد وتغطي كل مساحتها بل وحتى أطرافها , نقول كيف يمكن لشخص عادي لا يمتلك إمكانيات مادية ولا مسؤولية كبيرة في أجهزة المليشيات الحكومية وقياداتها أن يمرر عجلة أو حزام ناسف أو عبوة أو أي كمية من المتفجرات مهما صغرت وبأي شكل أو طريقة كانت في ضوء هذا التشدد الأمني ؟
 
لازالت عالقة في الأذهان طريقة مشاركة أبناء وحماية عدنان الدليمي في تفجيرات السيارات المفخخة وكيف عرضوا له فلما صورته المناطيد المنتشرة في سماء بغداد عن مسيرة إحدى السيارات وهي تخرج من داره , فهل إن تلك المناطيد التي صورت تلك الواقعة لا تستطيع أن تصور ما يجري اليوم من تفجيرات وتتعقب مراكز انطلاقها ؟
 
تتصاعد حدة التفجيرات وترتفع كلما اقترب موعد انتخاباتهم بسبب الصراع الحاد على الكراسي البرلمانية منها والحكومة وإصرارهم على إقصاء الآخر والأكثر عندما تشاع أنباء غير حقيقية عن ما يسمى بالمصالحة الوطنية أو ما يشابهها والمقصود فيها إشراك حزب البعث العربي الاشتراكي في الحكومة لإنهاء وره المقاوم ولخلق جو يخدم الترشيح لاستقطاب الناخب العراقي لصالح الكتل الطائفية التي أسست للمليشيات وأشركتها في أجهزتها التي تسمى أمنية لتمارس أدوارها المرسومة في دهاليز المخابرات الأجنبية تحت جناح شرعية القانون من جانب ولمضاعفة الحملات التي تحولت من التصفيات الجسدية على يد مليشياتهم للقوى الوطنية المناهضة للاحتلال والتطرف المذهبي إلى اعتقالات على يد نفس المليشيات التي انخرطت الآن في الأجهزة الحكومية .
 
في نفس هذا الاتجاه أي اتجاه الدعايات الانتخابية تجري عملية استجواب نوري المالكي ووزرائه في البرلمان يوم الخميس المقبل وسيان كانت الجلسة معلنة أم مغلقة فلن يتغير من الأمر شيء فستكون جلسة تمثيل مسرحية أبطالها كتل تتبادل  التهم في التقصير وتمثيل الأدوار الوطنية يتفق بعدها الجميع على إعداد خطط جديدة لتخدير الشعب وامتصاص نقمته واستنكار الفعل الإجرامي وبالاتفاق على متابعة الموضوع والكشف عن الفاعلين وفي حقيقة الأمر سيحفظ الملف كسابقاته في دهاليز الخيانة والعمالة .
 
لقد أفلست حكومة نوري المالكي العميلة شعبيا لأنها عجزت خلال الأربع سنوات الماضية عن اتخاذ موقف واحد يخدم الشعب العراقي ويلبي متطلباته الخدمية أو الأمنية بل رفعت القطر على المستوى العالمي إلى درجات متقدمة جدا في الفساد كما هي مفلسة على صعيد إعادة العراق إلى وضعه الطبيعي على الصعيد الإقليمي بل حتى أنها قد فشلت أمام صانعيها وداعميها الأمريكان فما عادت تلقى أدنى درجات القبول لذلك فان موعد الانتخابات سيشهد أقسى عقاب شعبي للعملاء على طريقة الديمقراطية الأمريكية .
 
رحم الله شهداء شعبنا الأبرار فهم شهادة إدانة جديدة ووثيقة تاريخية إضافية لصمود الشعب العراقي وإصراره على الحياة الحرة الكريمة.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد