إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

رسالة إلى المؤتمرين في قمة كوبنهاجن الخامس عشر

Qemmaد.خليف مصطفى غرايبة*      

                                     (جامعة البلقاء التطبيقية)                                                  

السيدات والسادة قادة دول العالم.

السيدات والسادة رؤساء الحكومات.                                                                  

السيدات والسادة البيئيون والعلماء.

السيد لارز لوكة راسسموسن (Lars Lokke Rasmussen)

رئيس وزراء الدنمارك الدولة المضيفة للمؤتمر.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

      لقد نجح العلماء البيئيون في جعل التغير المناخي القضية العالمية الأساسية في القرن الحادي والعشرين من خلال زيادة الوعي العام حول أثر هذه الظاهرة في مُختلف مناحي الحياة؛ من صحّة الاقتصاد إلى صحّة الإنسان، ومن أمن الطاقة إلى الأمن الغذائي والثروات المائية والبيئية وصولاً إلى الأمن الدولي، بل أصبحنا على مشارف كارثة بيئية تهدد الاستدامة على هذا الكوكب.

 

وبناءً عليه، انعقدت عدّة مؤتمرات عالمية بإشراف الأمم المتحدة، نستعرض السيناريو التاريخي لها:

·        قمة الأرض في ريودي جانيرو في البرازيل عام 1992 الذي رفع شعار البيئة والتنمية، حيث اجتمع في ريو 108 من رؤساء الدول والحكومات، وفيه اهتم المجتمع الدولي لأول مرة بموضوع تغيّر المناخ، كما تم التوقيع من قبل الدول الحاضرة على الاتفاقية التي وضعت إطاراً زمنياً يسمح للنظام البيئي بالتأقلم مع تغيّر المناخ بما لا يهدد إنتاج الغاز والتنمية الاقتصادية، مستهدفاً تثبيت تراكيز غازات الاحتباس الحراري في الجو عند مستوى لا يشكِّل خطورة على مناخ الأرض   غير أن هذا المؤتمر فشل في تحقيق أهدافه. 

·        مؤتمر كيوتو في اليابان عام 1997 بحضور مندوبين عن 187دولة حيث يمثل "اتفاق كيوتو" الإطار القانوني الدولي لالتزامات الدول تجاه إجراءات تخفيف الانبعاثات. وحدّد للدول الصناعية والأخرى ذات الاقتصاد المتحوّل إلى اقتصاد السوق مجموعة التزامات رقمية لتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة بمعدل 5.2% مقارنة بالمعدل المرجعي للانبعاثات عام 1990، ولتحقيق هذا الهدف التزمت 37 دولة من الدول الصناعية (بلدان المرفق الأول) إلى الحد من أربعة غازات دفيئة ، ولكن معظم هذه الدول لم تلتزم بما وقّعت عليه في هذا البروتوكول، وما حدث فعلياً هو أن نسبة الانبعاثات العالمية قد زادت بنسبة 30% عما كانت عليه في العام 1990 بالرغم من نجاح بعض الدول الأوروبية مثل المانيا والدنمارك في تخفيض الانبعاثات بسبب زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وبرامج كفاءة استخدام الطاقة.

·        مؤتمر برشلونة في اسبانيا في شهر نوفمبر(تشرين الثاني) عام 2009 بحضور أربعة آلاف من المندوبين من دول العالم لإجراء المزيد من المفاوضات حول التغيّر المناخي وإحراز تقدّم قبيل انعقاد مؤتمر كوبنهاجن، وكان التحدي المطروح على طاولة المفاوضات يتمثل في ضرورة قيام الدول الصناعية بالتعهد بخفض الانبعاثات بنسبة 40% في العام 2020 وبنسبة 95% في العام 2050 (مقارنة بالانبعاثات المرجعية في العام 1990) من اجل ابقاء الارتفاع الحاصل في درجة حرارة الغلاف الجوي بحدود درجتين مئويتين وهي الزيادة التي يمكن أن يتم التكيف معها عالمياً، لذا برزت الخلافات بين دول العالم حول كيفية التعامل مع هذه الظاهرة بشكل كبير في هذا المؤتمر.

·        مؤتمر كوبنهاجن في الدنمارك في الفترة من 7-18 من شهر ديسمبر(كانون الأول) من هذا العام 2009 الذي يحاول من خلاله قادة وممثلي 192 دولة من بينهم أكثر من 100 رئيس دولة وحكومة يتوقع حضورهم في اليومين الأخيرين من القمة وضع حلول مُرضية لجميع الأطرف حول ظاهرة التغير المناخي وكيفية التصدي لها،
ويهدف قادة وممثلي هذه الدول الى التوصل لاتفاقية عالمية جديدة لخفض انبعاثات

·        الغازات الدفئية، تحل محل بروتوكول (كيوتو) الذي تنتهي مدته في 2012، حيث يواجه العالم في الوقت الراهن من الناحية البيئية مصيراً حرجاً.

وعليكم _أيها المؤتمرون المجتمعون الآن في كوبنهاجن_ يعقد المواطنون من مختلف دولكم آمالاً كبيرة للتوصّل إلى السّبُل التي من شأنها الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري الذي يهدد بل ويُرعب حكوماتكم وشعوبكم، والوصول إلى اتفاق شامل ومُرضي ونُناشدكم جميعاً في تحمّل المسؤولية تجاه قضايا العالم المصيرية، والتعامل الجادّ مع ظاهرة الاحتباس الحراري ونتائجه الجسيمة التي تتمثّل في تراجع كميات الأمطار في منطقة البحر المتوسّط، وذوبان الثلوج القطبية وثلوج جبال الهملايا ، وخطر الانقراض المتسارع لعشرات من الأنواع النباتية والحيوانية، وابيضاض الشُّعب المرجانية وزيادة الأضرار الناجمة عن العواصف والفيضانات.

إننا في الأردن بما لدينا من مؤسسات ليها كوادر واهتمامات وتوجّهات بيئية محلية وعربية وعالمية ( وزارة البيئة وحزب الحياة الأردني مثلاً) نُناشدكم بالوقف الفعّال والحاسم للحد من ارتفاع حرارة الأرض، لكي لا يتجاوز درجتين مئويتين، ونحن نعلم تماماً أنّه في حال تجاوز الارتفاع الحراري للأرض أكثر من هذا الحدَ فسيترتّب عن ذلك نتائج مأساوية مثل انقراض أنواعاً نباتية في مختلف أنحاء العالم، وتراجع المحاصيل الزراعيّة وخصوصاً الحبوب نتيجة لتباين معدلات الأمطار في مختلف المناطق وخصوصاً العربية منها، واتّساع رقعة المناطق الساحلية التي تضربها الأمطار الغزيرة، وظهور الأمراض الهجينة.

إننا هنا نُقدّم لكم أيّها المجتمعون خطوة عملية تتمثّل في أن تتحمّل الدول الصناعية الغنيّة العبء الأكبر لتحقيق أهداف المؤتمر، وهنا نؤكّد مناشدتنا لأكثر الدول المُساهمة والمُسبّبة للانبعاثات الغازية الضارّة على المستوى العالمي، وبشكل خاصّ الدول العشرة التالية:

 الصين والولايات المتحدة (حيث تزيد مساهمتهما على 40%)، وكندا وبريطانيا وكوريا وألمانيا وإيران وروسيا والهند وفرنسا ، ونذكركم بأن ظاهرة الاحتباس الحراري هي مسؤولية تاريخية تطال كل واحد فيكم ، ولكن الدول التي ذكرناها تقع عليها المسؤولية الرئيسية في إنتاج الغازات الدفيئة في جو الأرض.

وهنا نُعلن تأييدنا المُطلق لكم ولقراراتكم العملية – في حال كانت في صالح الشعوب وبيئاتهم-وتقديم خطوات أكثر طموحاً لخفض الانبعاثات الناتجة عن العبث والمبالغة في الأنشطة البشرية، التي تُعبّر عن أنانيّة الدول الغنية وعدم معرفة من الدول الفقيرة، والارتقاء إلى مستوى التحدّي.

كما يُعلن الحزب عن استعداده التّام للمساهمة للحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري على مستوى الأردن، التي تُعتبر من الدول الرئيسية في مجموعة ال77 المتفقة على ضرورة إيجاد بيئة خالية من الانبعاثات الحرارية الضارة، ويُعلن الحزب إستعداده للمشاركة في الحدّ من هذه الظاهرة على المستويين المحلي والعربي.

وفّقكم الله لما فيه خير هذا الكوكب وخير الإنسانية،،،

_________________________

* مُهتم ومُختص في شؤون البيئة

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد