إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

طلبات زوجتي العصـريـة !!

Husainحسين حرفوش

كنت قد كتبت فيما سبق مقالا عن " زوجتي العصرية " نشرته ( وطن ) لا أدري لم ضايق زوجتي ..?! هل لأنني لم أفلح في إظهار عصريتها بالدرجة الكافية ?! أم أنني سخرت من عصريتها وقللت من قيمة تلك العصرية ؟!.. إلا أنني أجدني قائلا لمن لديه فضول في معرفة رأيي في هذا الموضوع.. أو معرفة
 
رأي زوجتي فيما قلت وكتبت .. فليرجع إلى التفاصيل فهي منشورة في أكثر من صحيفة .. أما اليوم لفت نظري ما تركته لي على الطاولة .. بل وجعلني مثارا .. لأبعد حد .. فهي كثيرا ما تثيرني .. بحجة عصريتها التي كادت تجعلني أترك لها البيت            سأحكي مشهد اليوم المتكرر كل يوم .. فصاحبتي كلما احتاجت شيئا .. لم ألمح إلا وجها عابسا..
 
وصوتا حادا وعيون قطة متوثبة دائما للشجار..كم كنت أحلم بشاعريتها !! ولســان تـعـود على إصدارأوامر لمن حوله .. بدئا من فرّاش المكتب لعامِل البُوفيه..في العملأما في البيت فأجاركم الله .. فصوت مرتفع على أتفه الأسباب .. كم كنت أحلم بهمساته..وكلماته الجميلة التي تخفف من قسوة الحياة ..!! ولن أحدثكم عن هندامها الا باختصار ..فهي زوجتي ..ونحن
 
شرقيون الآن على الأقل !!! لكن هي بسيطة جميلة في ذوقها في اختيارملبسها وهذا مايعجبني إذا ما خرجت فهذا يرضي غروري فأ نا غيور .. لكن للأسف ..إذا كانت في بيتها فبساطتها تصل لدرجة
 
الإهمال الذي يجعلني معترفا بأن لعملها العصري فضلا وأولوية …يا الله تذكرت أن عصريتها لم تعطها وقتا إلا باهتمامها الخارق بأساس العصرية الخانق ألا وهو وظيفتها !!..أما بلائي الحقيقي يكمن في طلباتها التي تكتبها بخط عصري جدا .. وطريقة عصرية جدا ..وتلقيها على مكتبي حينا
 
..أو على سراحتها .. أو طاولة السفرة ..   ففيها من ملامح العصرية الحديثة الكثير .. فالأمر صارم وحازم .. ( هات .. بسرعة..اسمع.. إياك تنسى .. لو لقيت كذا هات كذا ما فيش اختيار ثالث.. إياك تجيب على مزاجك .. وهلم جرا من تنبيهات وتحذيرات تجعل تلك الورقة ..من أثقل الأوراق على قلبي.. ثم كان الأمر الصارم بتحديد مكان التسوق لضمان الإتيان بالأجود..من الهايبر ماركت ..نعم ..فلم يعد السوبرماركت ..يستطيع أن يلبي طلباتها ..فهي عصرية جدا ..وذهبت كما قالت .. وفي يدي الورقة
 
.. ودخلت الهايبر .. ورحت أدور بين صفوف الأرفف مرة وكلما نظرت في الورقة تخيلتها .. تنظر لي قائلة : أسرع .. فألتفت خوف أن يسمعها أحد .. ورحت أتمتم : ياربي هل أنا وحدي الذي كتبت عليه ذلك .. فرحت كلما وجدت رجلا يتسوق ومعه ورقة ..أركز على وجهه ..فأراهم متجهمين
 
جادين ..ولكن ما لفت نظري هو أنني لمحت أحدهم ينظر إلى الورقة ثم يبتسم ويبتسم .. ويتجه ليحضر الطلب وهو يضحك ويهز رأسه ..يا ألله حاملو الأوراق معظمهم تبدو كآبته .. فلم هو هكذا .. صممت على متابعته وتعمدت أن أقترب منه .. وأفتعل تصادما بعربة تسوقه .. ثم كان الأسف ثم التعارف .. بالشكوى من تلك الأوراق التي نحملها للزوجات العصريات .. فما كان الا أن صدمني بقوله : كم أحب هذه الورقة ! تتخيل أنتظرها ..بل أحلم أن أراها في يدي .. ثم تابع فقال : بعد إذنك : اقرأ لي سطرا .. وأقرأ لك سطرا .. كنوع من تبادل الخبرات .. أدهشتني فكرته .. لأنها وافقت ما في صدري من فضول .. فقرأت له : لاتنس أن تحضر سكر .. وإياك تنسى المنظفات ..صابون وخلافه مثل المرة السابقة .. وهات شاي أخضر .. ورحتُ مُعَدّدًا أوامرَ هتلرية ..ثم سكتُّ.. ونظرت له .. مطالبا بقراءة سطرا من ورقته .. فابتسم و راح يقرأ: زوجي الغالي .. رجاءً أسعدني بأن
 
تحضر : جبنة بيضآء مثل قلبك .. و قشطه يآ قشطه .. ..   وسكر مثل دمك..طماطم مثل لون خدودك .. شطة حارة مثل مشاعرك ..صابون مثل ملمسك ..ثم سكت .. فأقسمت عليه أن يكمل .. فأكمل بما يسعد القلب والروح ..فقلت له يا صديقي .. بارك الله لك في زوجك .. وبارك فيك .. وسلمت عليه ..مودعا .. وطول الطريق أفكر كيف أوصل تلك الأفكار المدهشة لزوجتي العصرية ..؟!! وما إن دخلت البيت ..حتى وضعت الطلبات .. حتى أقبلت صاحبتي كمفتشي الجمارك .. فاتحة الأكياس .. فأبعدت يديها برفق .. ورحت أخرج طلبا .. طلبا .. وأجتهد في إخراج الطلبات ومع كل طلب كلمة حلوة مقلدا ما سمعت ..لعلها تفهم ما أعنيه .. فرحت أقول : سكر ..يا سكرة .. صابون ومنظفات لأنعم ملمس .. وشاي أخضر ..من بساتين عينيك .. ففوجئت بيديها تخطف الأكياس من أمامي .. رافعة صوتها ..(( مالك يا أستاذ ؟!! يبدو شايفلك شوفه !!! )) أرني ما أحضرت من طلبات فابتعدت عنها ..وناولتها الأكياس قائلا : يا زوجتي العصرية .. هذه طلباتك .. وأوراق طلباتك العصرية !! كاتما في قلبي حرقة وآهة طوييييلة .. ياليتها تحرق من جعلوها وأوهموها بأنها امرأة عصرية
 
 
 
حسين حرفوش
شاعر وكاتب مصري
الدوحة ـ قطر
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد