إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كذبةٌ عربية..

Ba7rإبراهيم طيار

 ملأنا البرَّ حتى ضاقَ عنا
ووجه البحرِ نملؤه…

– لماذا قلتَ "نملؤهْ "؟
تشجَّعْ يا بنَ كلثومٍ..
وقلْ :إنَّا ملأناهُ
سينقلها الرواةُ لنا..
"شربناهُ "
ونقرأها..
شربناهُ
وعبَّأناهُ كالبيبسي في عُلبٍ..
وبعناهُ
وقسَّمنا الشواطئ مثلَ كعكِ العيدِ..
في حفلٍ أقمناهُ

تشجَّعْ يا بنَ كلثومٍ..
وقلْ:نحنُ الذينَ إذا..
وضعْ مِن بعدها ما تشتهي..
سنقولُ:حيـّاهُ
= إذا ما هاجمَ الغازي..
– هـزمناهُ
= إذا ما حاولَ الغازي..
– هـزمناهُ
= إذا ما فكَّـ..
– لا تُكملْ..
هـزمناهُ
دحرناهُ..ذبحناهُ
وعلقنَّاهُ مِن قدميهِ مثلَ الشَّاةِ..
ثمَّ بخنجرٍ يتكلَّمُ العربيَّةَ الفصحى..
سلخناهُ
وكيفُ يفكِّـ…ـرُ الغازي..
ونحنُ هنا..
نبيْضُ على المنابرِ ما كتبناهُ !
ونحلبُ تيسنا الشَّعري..
أمجاداً نسيناها..
وتاريخاً نسيناهُ
ونحلبهُ..
ونحلبهُ..
إلى أنْ – صدفةً-…
تَحـوَّلَ عيناهُ
وندركُ أننا من حيثُ لا ندري..
قـتلناهُ

تشجَّعْ يا بنَ كلثومٍ..
وقلْ شيئاً يواسينا..
فللكلماتِ سحرٌ قد عرفناهُ
لماذا تكذبُ الأخبارُ ؟
قبلَ دقائقٍ قالَ المُذيعُ لنا..
كلاماً ما فهمناهُ
صباحَ اليومِ قدْ قصفتْ
مساءَ اليومِ قد سقطتْ
تحاصركم
تطاردكمْ
تـُغيرُ على منازلكمْ

كلاماً واضحاً جداً..
يـُكذِّبُ ما ادَّعينـاهُ
فقلْ شيئاً..
نرددهُ ونعلكهُ..
ونبلعهُ – كبانادولَ -..
قبلَ الأكلِ..بعدَ الأكلِ..
قبل القصفِ..بعدَ القصفِ..
قبلَ نهايةِ التَّاريخِ..
بعدَ نهايةِ التَّاريخِ..
قُلْ شيئاً..
يعيدُ لنا الذي كنَّا فقدناهُ
نصدِّقهُ..
– و لو كالكذبةِ البيضاءِ -..
في وطنٍ كذبناهُ

تشجَّعْ يا بنَ كلثومٍ..
وقُلْ شيئاً..
= وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ ..
….
..
– لماذا تكذبُ الأخبارُ؟
أيامٌ لنا..
تأتي وتمضي دونَ فائدةٍ..
وأيَّامٌ علينا..
ثمَّ أيَّامٌ علينا..
ثمَّ أيَّامٌ علينا..
هلْ لدى الأيَّامِ ما تلهو بهِ إلاكَ..
يا وطناً بنا يلهو..
وتُلهينا قضاياهُ !

تشجَّعْ يا بنَ كلثومٍ..
وقُلْ شيئاً..
= إذا بلغَ الفطامَ لنا صبيَّاً..
قد حـَضنَّاهُ
" تـخرُّ لـهُ "..

..
– لماذا تكذبُ الأخبارُ؟
قدْ بلغَ الفطامَ لنا..
وأرضعناهُ في زمنِ الحليبِ المُرِّ..
ما كنَّا رضعناهُ
"فَـخرَّ لـهُ "
ومنْ بلغَ الفطامَ ولمْ..
يـخرَّ لـهُ
جلدناهُ..
سحلناهُ..
صلبناهُ
ومن تاريخنا المكتوبِ – بالعربيّةِ الفصحى -..
محوناهُ

تشجَّعْ يا بنَ كلثومٍ..
وقلْ شيئاً..
= وأَنَّا المانعونَ لِما..

..
– لماذا تكذبُ الأخبارُ ؟
إنَّا في بلادِ العُربِ ممنوعونَ..
تمنعنا معابر..نـا
وتمنعنا حواجز..نـا
وتمنعنا خرائطـ..نـا
وتمنعنا جرائد..نـا
وتمنعنا حناجرُ..نـا
فهلْ في العالمِ العربي..
شيئاً ما منعناهُ ؟

تشجَّعْ يا بنَ كلثومٍ..
وقُلْ شيئاً..
=كفى يا قوم..
سوفَ أنامُ فوقَ رفوفِ مكتبتي..
أنا رجلٌ مِنَ التَّاريخِ..
ليسَ لديهِ في التَّاريخِ أشباهُ
دفعتُ الذَّلَ عن قومي..
ومتُّ وماتَ بعدي القومُ أحراراًَ..
ولم نندمْ على أمرٍ فعلناهُ
وأنتم..؟

-نحنُ أقلامٌ وأوراقٌ..
وألسنةٌ وأفواهُ
نـُعيدُ كآلةِ التَّسجيلِ ما كنَّا حفظناهُ
نبثُّ على الجزيرةِ خُطبةَ الحجَّاجِ..
قبلَ الحربِ
علَّ كتائبَ الأعداءِ تَخشاهُ
نبثُّ على الجزيرةِ دمعةَ الرنديِّ..
بعدَ الحربِ
نبكي مَن فقدناهُ
ونلعنُ مَن لعنَّاهُ

..
وننسى بعدَها ما كانَ..
نملأ بعدها البرَّ..
الذي كنَّا ملأناهُ
ونشربُ بعدها البحرَ..
الذي كنَا شربناهُ
وعبَّأناهُ كالبيبسيَّ في عُلبٍ..
وبعناهُ

زرعنا الوهمَ في دمنا
زرعنا الزيفَ في دمنا
زرعنا دفترَ التَّاريخِ..
أكذبَ ما كتبناهُ

..
وهذا في النِّهايةِ..
ما حصدناه
 

 

إبراهيم طيار
7 – 12 – 2009
[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد