إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

خارجية زيباري.. “أكل ومرعى وقلة صنعه”.. بقلم: ضحى عبد الرحمن

Zebareee

 كان إداء وزارة الخارجية إتجاه التفجير الإرهابي في الأربعاء الدامي مقززا على صعيد كل إلإتجاهات المحلي والعربي والدولي, والأنكى من ذلك التصريحات المتناقضة للمسئولين العراقيين على كافة المستويات في ظل الجزر الذي تعاني منه الخارجية والمد الذي تشهده بقية الوزارات على حسابها. سنحاول إسقاط بعض الضوء عليها حتى يبصر الجميع مأساة شعبنا العميقه والعقلية الملوثة التي تحكمه.

المضحك المبكي يبدأ مع تصريح السندباد الأمني شيروان الوائلي وزير الأمن الوطني التائه في بحر التناقضات والذي تتلاعب به أمواج فارسية مرتفعة. فقد تجرأ بوقاحة على سوريه وطالبها بالتعامل مع المشكلة "بجدية وان تقوم بهذا الالتزام، فهو التزام دولي والتزام أخلاقي والتزام قانوني بتسليم المطلوبين الذين تسببوا في هدر الدم العراقي" لكنه رفض الإشارة إلى دور إيران في هذه العملية الإرهابية حينما إتهمها رفاقه وزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات وبعض البرلمانيين! فقد إستذكر( والحمد لله على ذلك الذكاء المفرط والفطنة النادرة) بأنه يوجد" توجيه من رئاسة الوزراء بأن لايصرح أحد بخصوص هذا الموضوع وهذا الملف بشكل نهائي، فهناك ملف في التحقيقات وسيعرض على لجنة تقصي الحقائق ولجنة دولية أو قد تكون لجنة عربية أو لجنة ثنائية وبالتالي ستكون التصريحات من هنا وهناك"! عجبا يتهم سوريه بصراحة ولا يعتبر في ذلك إنتهاكا لتوجيه المالكي! وعند التطرق إلى الإرهاب الإيراني يستذكر توجيه رئيس الوزراء! اللهم إكفنا شر الحاسدين من هذه العبقريات الفذة.
      بعد إتهام سوريه وتحاشي إيران، إستدرك الوائلي في إلتفاته كريمة لا يشكر عليها تنم عن فكر متنور يقزز الدجى بقوله" خولنا الخارجية العراقية أن تمسك هذا الملف كونه يتعلق بدول"!أي بعد خراب البصرة كما يقول المثل.
      أما قرينه النابغة العلامة الجهبذ الفهامة المستشار الأمني السابق موفق الربيعي( مدهش الألباب والعجب العجاب في مكافحة الإرهاب) فقد تحول بين ليلة وضحاها من مستشار للأمن القومي إلى سكرتير للرئيس الطالباني مؤكدا" إمتلاك الرئيس ملفا أمنيا يثبت تواطؤ بعض الاجهزة الأمنية السورية بمساعدة وتدريب بعض الإرهابيين والإنتحاريين لعبور الحدود العراقية السوريه. وأن الطالباني دام ظله الغابر سلم ملفه الفاخر بهذا الشأن الغادر الي المسؤولين السوريين خلال احدى زياراته الهنية إلى الديارالدمشقيه! وفي معادلة صعبة يعجز عن حلها ابوه الروحي آنشتين والوالدة مدام كوري غفر الله لهما خلفهما، يفاجئنا بمعجزته الديالكتيكية التي يقف كارل ماركس إجلالا لها بأن الطالباني" يعارض التصعيد ضد سوريه ويتحاشى توجيه أي إتهام لها"!عجبا بعد كل هذا ويتحاشى، فأن كان لا يتحاشى ما كان سيفعل؟ وهل يجوز الحياء مع الإرهابيين الذين أحلوا دماء شعبنا ودمروا وطننا؟ وهل حكومة الفك المفترس مع شعبها تتعامل مع الإرهابيين كسمك الزينه؟ يا لحسن حظ الإرهابيين وفرحتهم من هكذا حكومة تدعي محاربتهم من جهة وتتحاشى إتهامهم من جهة أخرى!
     أما رجل إيران القوي في البرلمان العراقي( علي أديب الزندي/ إيراني الجنسية) وهم أحد المبشرين العشرة بقصر في الطابق السابع من جهنم، والرجل الثاني في حزب الدعوة فرع المالكي، فقد كان أفصح من القرقوز الربيعي في خطبته العصماء متبعا الحكمة القائلة " خير الكلام ما لا قل ولا دل" فقد إكتفى بالقول" أن دمشق مصدرا للارهاب" وكفى الله المؤمنين شر الإرهاب، ونزل من المسرح مثل نجوم ستار أكاديمي دون أن يجهد نفسه بدلائل وبراهين, تاركا لعلماء الشفرة تحليل درر الجواهر التي تمنطق بها! كما أتفق آل العسكري بشقيه محمد وسامي العسكريين بأن سوريه هي مصدر الإرهاب للعراق! أما الأفعى الإيرانية فلم يتطرقا اليها فهي في حسبانهم أليفة ناعمة الملمس ولا تؤذي!
هكذا كانت دوامة التصريحات للمسئولين العراقيين إن دخلتها لا تجد مخرجا لك منها. ولكن المسخرة لم تتوقف عند هذا الحد! فالمهرجون في الحكومة أقسموا بأن يضحكوا الجميع عليهم لحد القهقهة ولن يحيدوا عن هذا القسم, وهذا ديدن المهرجين.
     رئاسة الوزراء بعباقرتها المستشارين تتهم سوريه وتحملها مسئولية العملية الإرهابية في حين رئاسة الجمهورية ترفض ذلك الإتهام وبعضهم يتحاشى على الاحوط!
هل هي حزورة أم نكته؟
      نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي حامي ديار السنه" كل شيء منه ما شفنه"، أكد وجود خلافات حادة بين الرئاستين وصلت إلى حد إتهام المالكي وعصبة الغوغاء الملتفين حوله بالتجاوز على الصلاحيات الدستورية في دولة القانون! بل أن "حكومة القانون لم تنتهك الدستور لمرة واحدة فقط " كما أشار الهاشمي كي تسامحها وتغفر لها الرئاسة. وفي تشبيه طريف ذكر الهاشمي بأن رئاسة الجمهورية هي الرأس ورئاسة الوزراء هي الجسد! تصوروا الجسد يعربد على مرامه بعهر تام, والرأس لا حول له ولا قوة غير قادر على ضبط الجسد المستهتر! ظاهرة غريبة ونادرة في مجرتنا الكونية لا تتكرر إلا في مدار دولة القانون! فيا لبخت الأصابع البنفسجية على إختيار هذه الحكومة الرشيدة الراشدة المجيدة الماجدة التي إنتخبوها في أجواء ديمقراطية ربيعية جعلت العالم كله من الصومال حتى جزر القمر يحسدنا عليها!
     الرئاسة الخجولة المتوردة كفتاة في ربيع مراهقتها كانت صريحة في الإفصاح عن حقيقة مشاعرها الجياشه جاه سوريه ولا يوجد مؤشر سلبي عليها بإستثناء تصريح الربيعي وهذا رجل لا يؤخذ بكلامه وهو في المنصب فكيف بعد طرده وقد إنكمش منصبه من وزير إلى سكرتير! فقد طالبت الرئاسة بوضع النقاط على الحروف في الأزمة مع سوريه, من خلال تشكيل لجنة وطنية محايدة للتحقيق في ملابسات الجريمة الإرهابية. وهذا منطق سليم جدا ومقبول قبل الشروع في تدويل المشكلة! لكن المشكلة الحقيقية هي كلمة (محايدة) في دولة محتلة تتحرك بريمونت أمريكي ـ ايراني الصنع). فأذا فشلت اللجنة المحايدة في عملها؟ عندئذ يمكن عرض الموضوع على الجامعة العربية أو الوساطات الدولية وأخيرا الأمم المتحدة كمنفذ أخير. لكن الإخيرة إستهزأت بالطلب العراقي كما نوه الزيباري باديء الأمر ثم رضخت بعد إلحاح الحكومة العراقية وضغط اللوبي الصهيوني.
      المريب يتمثل في رفض مجلس الوزراء مقترح الرئاسة بتشكيل لجنة وطنية محايدة! لماذا؟ وهل الإعتراض على تشكيل اللجنة أم كلمة محايدة في حكومة متطرفة؟ يدعي مجلس الوزراء بأنه شكل لجنة أشباح لا يعرف عضويتها إلا الضالعون بحب الخامنئي. تصوروا!!! مجلس الوزراء يشكل لجنة ولا يطلع مجلس الرئاسة على أسماء اعضائها ويرفض تزويدها بنتائج التحقيق! حسنا.. لنتأمل تأكيد الهاشمي ععبارة "لجنة محايدة" هل يا ترى أطلقها عبثا؟ أم أنه يعرف حقيقة ما يجري خلف الكواليس؟ ربما هذا يفسر سبب إمتناع مجلس الوزراء بإطلاع الرئاسة والبرلمان غير الموقرين من قبل الحكومة عن اللجنه الشبحية! ولو تريثنا قليلا لتمكنا من حلً لغز (الحيادية) ما بين كلمات ذكرها الهاشمي هي" من غير المعقول والمقبول أن الجهة المتهمة بالتقصير هي الجهة نفسها التي يناط بها أمر التحقيق".
     الأغرب من هذا كله ان البرلمان برجاله وقواريره لا يعرفون شيئا عن اللجنة الحكومية المزعومة؟ فقد ذكر عضو البرلمان (عز الدين الدولة) بأن البرلمان لا يعرف شيئا عن التحقيق" لم نسمع بنتائج تحقيق واحد"! برلمان يخزي العين بلا حسد يراقب سلوك الحكومة ويقومها! وسخر الدولة من تدويل المشكلة متسائلا عن " جدية التحقيقاتالتي أجرتها الحكومة، ونحن لم نطلع عليها حتى الان، وإلا فما قيمة ممثل الأمينالعام والمحكمة الدولية، اذا لم يكن صاحب المشكلة جادا في البحث! والذي يريد تشكيلمحكمة دولية عليه أن يقدم أدلة حقيقة بهدف الوصول إلى الحقيقة ولا يكتف بالشكوكالباطلة". إنها شكوك باطلة إذن كما يصفها البرلماني! ويريد المالكي والزيباري تسويق يضاعتهم الفاسدة للحكومة السورية والأمم المتحدة والرأي العام العربي والدولي فأية مصيبة تلك!
     وزير الخارجية وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه، فقد إلتزم في البداية الجانب العقلاني بأن وراء التفجيرات تواطؤ من قبل الجهات الأمنية. ومبعث شكوكه رفع الحراسة أمام مدخل الوزارة قبل يوم واحد من التفجيرات! ولم يتهم جهة محددة تقف وراء الجريمة, ولكنه لجهله بأصول العمل الدبلوماسي وما يقتضيه من مرونة في التصريحات وتأني في إتخاذ قرارات قد تنعكس سلبا على السياسة الخارجية، فأنه إنجرف مع تيار المسئولين الفوضويين كالوائلي والربيعي، فأكد بعد فترة وجيزة بأنه منذ طالب المالكي بتدويل الأزمة مع سوريا لم تحدث تفجيرات في العراق, وهذا كلام مبطن يتهم سوريه صراحة بالتفجيرات. وقبل ان يتمهل في كلامه المفخخ جاءت تفجيرات الأحد الدامي كرد صاعق على تصريحه هذا فأحرقته. ولم يقف عند هذا الحد فسحب سفيرة في حركة بهلوانية تنم عن جهل مطبق بإدارة العلاقات الخارجية, وسرعان ما ناقض نفسه بنفسه عندما ناشد مؤخرا المجتمع الدولي لتقديم دعمه للعراق في مواجهة الإرهاب, وطالب الأمم المتحدة بالتحقيق" في إحتمال وجود أطراف خارجية" أي أن هناك إحتمال وليس جزما قاطعا! من ثم يعاود الكرة ثانية ليؤكد وجود" أدلة قاطعة وملموسة على دور سوري في التفجيرات". إطروحة فنطازية زيبارية تنافس فنطازية علي الشوك.
     الأطرف في مفاكهة الظرفاء والضحك على الوسطاء ان الزيباري أكد حرصه على" مقابلة مبعوث الأمم المتحدة فرنانديز تارانكو للتحقيق في التفجيرات الإرهابية"، من جانبه أكد المبعوث الدولي على ضرورة لقائه بوزير الخارجية لإطلاعه على ملابسات الحادث، لكن انتظروا المفاجأة! فما أن وطأت قدما المبعوث الأممي بغداد حتى غادرت قدما الزيباري بغداد في طريقها للقاهرة حيث الليالي الملاح وإرتشاف الراح! أي حرص على تدويل الأزمة؟ تفسير ذلك، أما ان الزيباري يعرف جيدا بأن الموضوع هدفه الضحك على الذقون ولا أساس له من الصحة, لذلك إنصرف إلى القاهرة التي شهدت لياليه الحمراء تاركا الممثل الأممي يتمتع بليالي بغداد السوداء. أو أنه لمس بأن الأدلة كلها مفبركة للتغطية على الصراعات الداخلية بين الكتل السياسية الحاكمة. لاسيما ان المتهم الوحيد لقى حتفه بطريقة تنم عن غباء مدقع لم يرد له مثيل حتى في كتاب" الأغبياء والحمقى" لأبن الجوزية. والإحتمال الاخير أن الزيباري حاول أن يحفظ المتبقي من ماء وجهه، فإنسحب من قضية يدرك تماما أنها خاسرة تاركا المالكي في مواجهة الممثل الدولي! طالما ان المالكي مصرا على إتهامه لسوريه.
     ما يلفت الإنتباه! أنه في العمليات الإرهابية السابقة ما أن يعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن تفجير ما حتى تتبنى الحكومة العراقية تلك المسئولية وتطبل لها وتستثمرها طائفيا. لكن هذه المرة لم تتبنى الحكومة مسئولية القاعدة رغم إعترافها بتنفيذ الجريمة الإرهابية! فما سبب هذه المفارقة العجيبة؟ ألا يمكن لسوريا أن تلعب الورقة بذكاء وتطالب الحكومة العراقية بالتعويض المادي والمعنوي عن الضرر الذي لحق بها جراء أتهامها بالإرهاب؟ لطالما أن القاعدة أعترفت بمسئوليتها عن العملية الارهابية وبذلك برأت ساحة سورية من الجريمة! وتطالب سوريه بوقف المسألة عند هذا الحد وترفض التعامل مع المبعوث الدولي والوساطات العربية والدولية، فالإعتراف سيد الأدلة وقد إعترف الجاني فما شأنها بالموضوع؟
     الحديث ذو شجون وبحاجة إلى غسل الرماد الذي ذر في العيون، فكفاية يا حكومتنا ضحك على الذقون!
      سنعود للحديث عن الموضوع لاحقا فالتطورات مذهلة.
ضحى عبد الرحمن
كاتبة عراقية        
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد