إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الإسلام المصادر ..إسلام عربي امريكي

الإسلام المصادر ..إسلام عربي امريكي

1 – تمت مصادرة الإسلام في الوطن العربي في ظروف معينة، و لغايات معيّنة.. و في الفعل ، و نقيضه .. و تحول من رسالة تحمل كل الأبعاد الإنسانية ، و الحضاريّة ..إلى إسلام يتّم تفصيله ، و توضيبه على المقاسات المطلوبة من الراكبين على ظهور المسلمين العرب الذين لم يفتح الله عليهم بملَكة القبيلة ، و العشيرة ، و الانتماء  العائلي ..و منذ حرب الجمل .. الى حرب صفّين ..مرورا بسقوط  الدولة الأمويّة اولا، و العباسيّة ثانيا ، و خروج المسلمين من الأندلس  كان الإسلام يصادر لصالح الراكب ، و على حساب المركوب.. و سالت من دماء المسلمين المركوبين من طرف.. على أيدي المسلمين المركوبين من الطرف الآخر ، و على مذبح الملك العضوض أكثر ممّا سال في حروب الفتوحات ، و نشر الإسلام ..و في كلّ انعطافة تاريخيّة كان الإسلام يحشر في الزاوية  .. و فقط  في حالات الدفاع عن النفس ضد الغزوات الخارجيّة ، و الحروب التي تستدعيها أطماع غير إسلامية كان الإسلام يوّحد الصفوف .. و ما عدا ذلك فقد كان وسيلة للحصول على شرعيّة الركوب يفرّق أكثر مما يجمّع .. و يتحوّل إلى عادة أكثر منه إلى دين ،  و على وقع سقوط الدولة العثمانيّة ، مرورا بالاستعمار الغربي ، و انتهاءا بحركات التحرر الوطني ، و بزوغ الكيانات القطريّة.. كان قد ترسّخ في فهمنا أنّ " كل المسلين في النار ..إلاّ الفرقة الناجية ، و هي فرقة الحكومة "(1 )..

2 – و تمت مصادرة الإسلام مع بدايات إرهاصات القوميّة العربيّة التي تبلورت أفكارها بالاعتماد على النظريّات القوميّة الغربيّة.. و كانت على أيدي النخبة المسيحيّة المثقفة من الكتاب ، و المفكرين العرب  ، و في أرضيّة ذهنيّة غير مهيّأة لذلك ..تمّ السطو على  " كنتم خير أمّة "  فتمّ توصيف الأمّة على أنّها الأمّة العربيّة  ، و على عكس النظريات القوميّة الغربيّة ، و التي كانت تتحدث عن جانب واحد من مكونات قومياتها " كاللغة فقط ، أو العرق فقط " كانت القوميّة العربيّة تحضن كل المكونات الفرديّة تلك ، و تضيف عليها ما شاء الله من عوامل التوحيد كـ " الشعور المشترك ، و التاريخ المشترك ، و الآلام المشتركة ، و الآمال ، و الطموحات المشتركة " ، و قد مهّد لظهور هذا الخطاب بوادر انحلال السلطنة العثمانيّة التي تحوّلت في نهايتها إلى (  رجل مريض ) ينتظر الغرب الطامع موته ليقتسم " تركته " الجاهزة..  يومها ظهر شعار ( الدين لله .. و الوطن للجميع ) ،  و كان شعارا فيه من الدفاع عن النفس أكثر منه بحثا عن وطن ديمقراطيّ ( يحمي المواطنيْن المسلم ، و المسيحي )  ، هذا الوطن الذي تحوّل تحت وطأة الأطماع الاستعماريّة إلى كيانات قطريّة .. يومها كان خوف  المسيجيين ( الشركاء في الوطن ) من المدّ الإسلامي ، و ردود فعل الإسلاميين على سقوط السلطنة العثمانيّة قد أصبح هاجسا ملازما …و عندما تلقّف القوميون العرب المسلمون ( هذا الخطاب) كانت الانعطافة قد وصلت الى 360 درجة حيث ظهرت القوميّة الطورانيّة ، و تحولت السلطنة الى العلمانيّة ، فأسست الحركات التحرريّة عليه برامجها الثوريّة  ..و عندما حوّل الحزب الحاكم هذه النظريّة الى دستور.. كان الإسلام العربي قد أصبح في الظل ّ .. و كان رجالاته يتربّصون ..

3 – و تمّت مصادرته.. عندما اعتّلّ المشروع القومي العربي الذي كان يحمل في ( صورته تلك ) أسباب انهياره الذي ترافق بظهور الحركات الإسلامية العربيّة.. التي رفعت شعار ( الإسلام دين ، و دولة ) ..و كان شعارا فيه من التنظير أكثر من الفعل ( لأنّه لم تكن هناك تجربة دولة إسلامية يؤسس عليها )  .. و تحول الوطن المتشظّي في إحدى وجهيه تحت وطأة الهزائم المستمّرة في حروبه مع الكيان الصهيوني .. أو ارتباطه بمشاريع الغرب إلى مفرخة لحركات إسلامية كانت في غالبها تكفّر ( الدولة ) ..و تشهر السلاح في وجهها …أو في الوجه الآخر إلى حركات تحاول تأطير مفهوم الإسلام الشامل في برنامج حزبي مهما اتسع فإنّه لن يستطيع أن يحتوي الإسلام.. و ظهرت أحزاب إسلامية عربيّة تشارك الحكومات العربيّة في كوميديا الديمقراطيّة ( حزب الدولة .. و الحزب المعارض ) .. و في كل مرّة كان مفهوم الشورى يتحوّل إلى مفهوم مطاطي .. يخدم مصلحة هذا النظام . أو هذا النظام .. و كانت الانتخابات المفبركة قاصمة الظهر .. فإذا ما فازت حركة إسلامية.. هنا ، أو هناك كان الانقلاب عليها أوّل عمل " ديمقراطي تقوم به السلطة " .. فتتم محاصرتها .. أو إبادة عناصرها .. لتتحوّل إلى تنظيم يرفع السلاح في وجه الدولة ، أو ينقلب عليها ( الجزائر .. غزّة )  و على مدى مسيرة حركات التحرّر الوطني للكيانات القطريّة ، و صراعها مع الكيان الصهيوني .. كانت الإمبراطورية الأمريكيّة تحصد مواقع النفوذ الاستعماري الأوربي  .. و تتمدّد

4 – و تمّت مصادرة الإسلام بظهور " الحركة الوهابيّة " التي أحسّت السلطنة العثمانيّة بخطرها .. فأرسلت جيش محمد علي .. للقضاء عليها ..و عندما اسقط مشروع محمد علي بالضربة الاستعماريّة الغربيّة القاضية ..من أجل  الإبقاء على الرجل المريض القابع في اسطنبول ..و مع ظهور النفط الذي أدركت التحالفات الاستعماريّة أهميته ، والذي كانت تطفو عليه منطقة شبه الجزيرة العربيّة .. قام حلف بين الإمارات ، و الممالك القائمة في ذلك القسم من الوطن العربي .. و بين التحالف الاستعماري .. و كان نظام آل سعود رأس ذلك الحلف .. الذي أخذ شرعيّة دينيّة من دواعي حماية الأماكن المقدسة  ( مكّة ، و المدينة )  .. و ظلّ خلال فترة تكوينه يحارب حركة المدّ القومي العربي بدعم الحركات الإسلامية التي كان يتخلّى عنها حين تقتضي مصلحة أمريكا ذلك ..و تحوّل الإسلام على أيدي شيوخ الوهابيّة الذين يتقاسمون المغانم مع أبناء سعود ، و من يوالون إلى ( دين ) عربي لا يشبه الإسلام إلاّ بإقامة الحدود الشرعيّة على ( أيدي ) المطوّعين   و هيئة الأمر بالمعروف .. و تحوّل الإسلام العربي إلى غول مذهبي .. ينفي الآخر ، و يكفّره .. و اختلط حابل الأهواء السياسيّة لآل سعود ، بنابل شيوخ تصمت عن رذائلهم ..و على مذبح فقه هؤلاء الشيوخ .. كانت الدماء تسيل .. و النفط تستلب موارده لصالح أمراء ، و ملوك جزيرة العرب ..و كان الحلف الشيطاني ( السعودي – الغربي ) يتآمر على العرب  المسلمين لصالح ( الإله الأمريكي ) ..و كانت علمانيّة الدولة السعوديّة يسترها علم أخضر يرفع القسم الأول من لفظ الشهادة .. و شيوخ لا يعرفون من الإسلام إلاّ ( اللحية .. و عورة المرأة .. و التحلية    و التخلية ) .. و ذبح سنام الدين  و ذروته ( الجهاد ) على نصب المصالح الأمريكيّة .. يحلّله أولئك الشيوخ عاما .. و يحرّمونه أعواما .. و بظهور الإسلام أخيرا بالمظهر الإرهابي ( الذي تمّت صناعة رجاله على أيدي شيوخ الوهابيّة ) .. كان على النظام السعودي أن يداري سوءة نظامه .. الذي وضع على مشرحة الانتقادات الغربيّة. و كان عليه أن ينكفئ .. و كان على شيوخ الوهابيّة أن يفكّروا بفقه ..يقارب بين الإسلام  ( العصري ) كما تريده أمريكا الآن ، و لا بأس إن حافظ على أسسه في النفي المذهبي .. و الإسلام ( المنغلق ) كما كان يريده أبناء سعود ..يوازن بين مصالح الأسرة السعوديّة .. و مصالح أمريكا ، و الذي كان في أساسه يعتمد على النفي ، والتكفير …

5 – و تمّت مصادرة الاسلام  بمصادرة دور " الأزهر الشريف " لصالح الدولة العربيّة ( العلمانيّة القانون ..الإسلاميّة المظهر ) .فهو كان خلال مسيرته مصدر إشعاع حضاري.، و من أروقته تمّ تخريج زهرة المثقفين المدافعين عن الوجه المشرق للإسلام.. كما كان جامعة تحتضن الثقافة ..و السياسة .. و المذهب ..يخبو شعاعه ثم يظهر أكثر إشعاعا طالما كان بعيدا عن مصالح " الفئة الحاكمة "  .. حتى ثورة 1952 .. تمّ تحويل هذا الجامع الجامعة إلى بوق يدافع عن السلطة .. و أصبح أداة بيد " رئيس الحمهوريّة ، و حزبه الحاكم " .. يعيّن رئيسه ..و طاقمه الإداريّ ..فيفتون على مذهبه .. و يثيرون من الفتن أكثر ممّا يقّربون .. و مع تمدّد الدور الوهابي الإعلامي.. تمّ اغتراب الأزهر عن دوره في رفد الدين الإسلامي بنسغ العصريّة .. و تحوّل إلى جامع منغلق .. يقوم شيوخه ، و تحت ضغط النكايات  ، و ضغط المصلحة الشخصيّة بإحياء قانون الحسبة ….و أصبح رجالات الأزهر خارج منطوق العصر .. و تحوّل إلى سيف رقابة فكريّة .. تفرّق بين الرجل ، و زوجه..و ظهر منه شيوخ يختلفون على أتفه الأسباب ، و ظهر شيوخ يردَحون .. ثمّ اصبح شيخه الأكبر " صورة فاضحة " لكلّ ما يثير مشاعر المسلمين .. بداية من مصافحة " شمعون بيريز " و انتهاءا بقضيّة الحجاب

6 – و تمّت مصادرة الإسلام مرّة أخرى لصالح الحرب الباردة ..فظهر ( العدوّ الشيوعي الملحد ) .. الذي لعبت الدول الاسلاميّة الموالية لأمريكا ( دولة آل سعود – الباكستان ) دورا أساسيا في منع تمدّد نفوذه ..و استخدم الإسلام العربي أداة في هذه الحرب ..ثمّ اكتملت فصول نهايته في أفغانستان بعد 40 عاما .. و بخروج هذا العدوّ من أفغانستان ، و من دور القطب المؤثر .. كان الإسلام يصادر مرّة أخرى  مع " نهاية التاريخ " ، و " صراع الحضارات " ، و تمّ تحويله على أيدي منظري الصهيونيّة العالميّة التي سيطرت على كل شيء إلى " عدوّ اخضر.. ارهابي " بديل .. يضمن بقاء المصالح الأمريكيّة القائمة على كارتلات النفط  و تصنيع السلاح ..و قد كان حطب ناره .. المقاتلون المسلمون الذين تمّ التغرير بهم .. و مع ظهور المخططات التي أعدّتها مراكز البحوث الإستراتيجية .. و على رأسها مخطّط الشرق الأوسط الكبير .. الذي يسعى الى تقسّيم المقسّم ..كانت أوصال الصومال تتقطع ..و شهدت المنطقة حربي الخليج الأولى ، و الثانية ، و مع أحداث ايلول .. كانت الأمبراطوريّة الأمريكيّة ، و حلفائها يحتلّون أفغانستان التي تحوّلت إلى إمارة ( إسلامية !؟ )..كما تمّ احتلال العراق كاملا  ، و تمّ تدمير كيانه ..ليصادر الإسلام العربي مرّة أخرى لصالح ( المذهب – الطائفة )

( 1 ) : المقولة بين قوسين للكاتب الإسلامي حسن حنفي

رشيد السيد احمد

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد