إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

المبادرة الامريكية الجديدة أكثر انحيازاً لاسرائيل

Madhoon(2) المحامي / لؤي زهيرالمدهون

 
عضو اللجنة الوطنية – حزب فدا
 
 
14/12/2009م
 
إن عكوف الادارة الامريكية لإعداد مبادرة جديدة تستند إلى ركيزتين اساسيتين الاولى هي تحديد مرجعية لعملية السلام ، والثانية تحديد مهمة المفاوضات بهدف احياء العملية السلمية من خلال تقارب وجهات النظر في نقاط الاختلاف بين الجانب الفلسطيني والجانب الاسرائيلي من اجل البدء بعملية المفاوضات المتعثرة منذة فترة طويلة تمهيدا لتوقيع اتفاقية سلام تهدف إلى اقامة دولتين لشيء جميل ، ولكن الاجمل هو أن تستند الادارة الامريكية في إعدادها للمبادرة إلى مباديء مؤتمر مدريد للسلام فيما يتعلق بمدأ الارض مقابل السلام وقرارات مجلس الامن والجمعية العامة وخاصة القرار 242 ، 252 ، 194 ، 338 وغيرها من القرارات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبيين المتعلقة بحل النزاع العربي الاسرائيلي وهي كثر ، ولكن ما تم تسريبه حول المبادرة الامريكية لا يبشر بنجاحها طالما أن الادارة الامريكية تعكف على اعداد المبادرة وفقا لارضاء الجانب الفلسطيني والجانب الاسرائيلي على الرغم من واقعية الجانب الفلسطيني بطروحاته فيما يتعلق بإٍستنئاف العملية التفاوضية محددا اياها بإلتزام الحكومة الاسرائيلية بمرجعيات العملية السلمية المحددة بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة والمبادرات المطروحة وهذا هو ما يصبوا اليه الجانب الفلسطيني ويرتضيه ، ولكن كيف سترضي الادارة الامريكية الجانب الاسرائيلي في مبادرتها وخاصة وان الحكومة الاسرائيلية رفضت العودة للمفاوضات وفقا لهذه المرجعيات ، نحن نرى ان ارضاء الحكومة الاسرائيلية وفقا للرؤية الامريكية سيكون بتحديد مرجعيات جديدة كما ستتناوله المبادرة الجديدة متخطية كل الاتفاقيات الموقعة واستنادها فقط إلى قرارات الشرعية وكأنها تعيد المفاوضات إلى نقطة البداية وفقا للمطلب الاسرائيلي المتشدد وخاصة وأن الموقف الامريكي ما زال يصف الموقف الفلسطيني بتمسكه بخارطة الطريق وخاصة فيما يتعلق بوقف الاستيطان كإلتزام اسرائيلي بالخطأ التكتيكي الكبير لعدم مراعاته الطابع اليميني للحكومة الاسرائيلية مختلقاً الأعذار الواهية للحكومة الاسرائيلية من خلال اعتبارها وقف الاستيطان وفقا لخارطة الطريق واحداً من اجراءات بناء الثقة وليس شرطا لاستئناف المفاوضات بدلا من الضغط عليها بتنفيذ الالتزامات التي قطعتها على نفسها الحكومات الاسرائيلية السابقة وفقا للاتفاقيات الموقعة.
 
إن الخطر يكمن في المبادرة التي تعدها الادارة الامريكية في ركائز المبادرة فيما يتعلق بمرجعية المفاوضات والتي تحددها بالقرارات الدولية التي تعترف بحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 67، مع اجراء تبادل اراض بموافقة الطرفين، وخاصة وأن الادارة الامريكية ترى في هذه الركيزة المخرج لشرعنة المستوطنات في الضفة الغربية الذي ستمرره الادارة الامريكية من خلال الركزية الثانية في مبادرتها التي اراها اخطر مبادرة مطروحة لحتى الان فيما يتعلق ببدء المفاوضات حول الحدود والتي يرى فيها واضعي المبادرة تجاوزا للخلاف الفلسطيني والاسرائيلي بشأن وقف النشاط الاستيطاني وذلك في حالة ترسيم الحدود سيتم تحديد المناطق التي ستصنف اراضٍ اسرائيلية والاخرى التي ستنصف أرضٍ فلسطينية وبالتالي شرعنة المستوطنات القائمة على الارض المصنفة اسرائيلية واستمرار البناء بها والعمل على تفكيك المستوطنات والتي ارى فيها المستوطنات العشوائية المقامة على الارض المصنفة فلسطينية وفقا لاتفاق ترسيم الحدود ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماهية الاراضي التي ستنصف اسرائيلية وماهية الاراضي التي ستصنف فلسطينية وخاصة فيما يتعلق بتبادل الاراضي ، وهنا يكمن الخطر اتجاه مستقبل القضية الفلسطينية ومستقبل القدس ومستقبل فلسطيني الداخل لان الحكومة الاسرائيلية من خلال الادارة الامريكية ستعمل على منح المفاوض الفلسطيني أرضٍ فلسطينية من فلسطين المحتلة عام 1948 مأهولة بسكانها العرب تعزيزا لمبدأ يهودية الدولة التي تنشده الحكومة الاسرائيلية من وراء المفاوضات والاستيطان وبإعتقادي ان الادارة الامريكية ستعمل على تعزيزه من خلال مبادرتها الجديدة من خلال ارضاء اسرائيل للتعاطي مع مبادرتها .
 
إن تبادل الاراضي الذي تصبوا اليه الحكومة الاسرائيلية بإٍستبادل ارضٍ مؤهلة بعرب فلسطيني الداخل بأراضٍ من الضفة الغربية بما فيها القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية حيث المستوطنات الكبيرة لهو تبادل يخالف القانون الدولي والقانون الانساني والاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بحقوق الانسان وقرارت الجمعية العامة فيما يتعلق بحق تقرير المصير وخاصة وان اسرائيل تتحدث دوما عن السكان العرب القاطنيين في اسرائيل متناسية انهم مواطني كاملي الجنسية الاسرائيلية ولا يجوز طردهم من اراضيهم وخاصة وان الامر يتعلق بحقهم بتقرير المصير الذي يتطلب استفتاء تحت إشراف اممي تماما كما حدث في جنوب السودان وكما حدث في تيمور الشرقية وغيرهم من البلاد التي طالبت بحق تقرير المصير وخاصة وان تطبيقه يعتبر اعتراف و تطبيق لحقوق الانسان المنصوص عليها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان, لان حق تقرير المصير يعتبر امتداداً طبيعا و مباشرا لمفهوم حقوق الانسان و عدم الاعتراف به و عدم تطبيقة يعتبر انتهاكا صارخا للمبادء الإنسانية و الاخلاقية ناهيك عن مفهوم الديمقراطية و الحقوق السياسية ، وخاصة مع وجود صلة قوية و مباشرة بين مفهوم حق تقرير المصير بكل اشكاله الثقافية و الاجتماعية و السياسية من جهة وبين مفهوم حقوق الانسان كفرد او جماعة عرقية او ثقافية .
 
 اذا كان حق تقرير المصير بهذا النحو مرتبط بحقوق الانسان الفردية و الجماعية و بفهوم الحرية و الديمقراطية, و معترف به من قبل المؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة و منظمات حقوق الانسان و العفو الدولية, اذن لماذا لم تطبقه اسرائيل وتتجاهله الامم والدول المتشدقة بالديمقراطية ويحاولون انتهاكه ومصادرته؟
 
إن الادارة الامريكية تعكف على وضع مبادرة لشرعنة الاجراءات الاحتلالية التي تمارسها الحكومة الفاشية في إسرائيل لتعمد تجاهلها الاتفاقيات الموقعة وكذلك مستقبل القدس وخاصة وان الدولة الوحيدة في العالم التي اعترفت بالقدس عاصمة الدولة الاسرائيلية هي الولايات المتحدة الامريكية وتعمل على استيحاء تأجيل نقل سفارتها إلى القدس ، لذا حتى تكون الادارة الامريكية صادقة في مبادرتها الجديدة بإعتقادي عليها اصدار قرار من الكونجرس الامريكي بإلغاء قراره المتعلق بالقدس عاصمة الدولة الاسرائيلية وبالتالي إلغاء لا تأجيل نقل السفارة الامريكية ، وكذلك استنادها إلى الاتفاقيات الموقعة والمبادرة العربية وخطة خارطة الطريق اضافة الى كل الاتفاقيات الموقعة لا فقط لقررات الشرعية الدولية ، وكذلك طرح التفاوض حول بنود خطة الدكتور سلام فياض وخاصة وانها تعمل على ارساء اسس الدولة الفلسطينية وفقا لهذه القرارات والاتفاقيات .
 
كما ان الجانب الفلسطيني عليه اتخاذ كل اجراءات الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء المبادرة الامريكية الهادفة إلى إلغاء قرارات الشرعية الدولية واستصدار قرارا امميا جديدا بدلا من القرارات الاممية المتعلقة بإنهاء الصراع تماشيا لما سيتم الاتفاق عليه وفقا لمبادرتها ، وان يتخذ العبر من كافة جولات المفاوضات التي اجراها مع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ، وألا يوقع على أي اتفاق حزئي وفقا لأي مبادرة بل يكون توقيعه على ايا من الاتفاقيات بصورة كلية ونهائية بمؤتمر دولي يعلن به التوقيع والاتفاق بالتوازي مع اجتماع لمجلس الامن يعلن بها قبول الدولة الفلسطينية على حدود السادس من حزيران 1967م بما فيها القدس عاصمة للدولة الفلسطينية وانسحاب اسرائيلي كامل من كافة الاراضي الفلسطينية ، ودون المساس بفلسطيني الداخل في حالة تبادل ايا من الاراضي في حالة ترسيم الحدود .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد