إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

” غاندي الصحراء الغربية”: المرأة التي أخجلت ضمير العالم وأربكته .

7aydaar بقلم : بركة ولد أحمد لعبيد 

  اليوم في الصحراء الغربية   نساء من نوع آخر، تجاوزن في عطائهن كل الحدود، واخترقن الآفاق بحثاً عن الحرية والكرامة والاستقلال : اليوم  تعدت مشاهد البطولة عند المرأة الصحراوية  مراحل الصبر والمصابرة والتحمل، إلى الجود بالنفس إيماناً منهن بأنه أسمى غاية الجود، وأعلن للعالم كله أنهن أقوى من الخوف، وأكبر من القهر، وأعظم من المستحيل. اليوم العنوان الوحيد للأحداث, كل الأحداث, هو امينتو حيدار التي انتزعت لقب  "غاندي الصحراء الغربية".
  الناشطة الحقوقية والمعتقلة السياسية سابقا والمرافعة بشكل سلمي عن قضية شعبها تستحوذ هذه الأيام على  أوسمة الشجاعة والإقدام كلها وهي  تضرب  عن الطعام  منذ 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بمطار لانثاروتي (اسبانيا) ،  احتجاجا على إبعادها من وطنها قسرا، وشدت إليها كل أنظار العالم من منظمات دولية وهيئات ودول وشخصيات ،وهم يشهدون  كيف أن  هذا النموذج المتفرد لمرأة حولت دموعها وجراحها صخوراً صلدة واجهت بها أعداء الحياة، وصيرت كل عواطفها ، جبالاً شامخات صدت بها – ولا تزال – موجات عاتية من العدوان والتأمر بين المملكتين المغربية والاسبانية  .
وقد وجد العالم في صوت أمينتو حيدار صوت الحق والعدالة الذي يسمع صداه اليوم في كل  أصقاع الأرض ،بل شكل إحراجا للمجموعة الدولية قاطبة التي أربكتها عزيمة امينتو،لان موقفها  لا يقف عند حدود بعد القضية الصحراوية ، بل يتعدى ذلك ليستوعب الأبعاد الأخرى ذات الصلة بقيم الإنسانية،فعندما تعلن امينتو عن صوتها الحر في وجه التسلط والجبروت .. كان لا بد أن تجد نفسها في علاقة حميمية  مع كل أحرار العالم … لان موقفها هو صوت للحق والعدالة  ورفض  للطغاة والاحتلال..‏ على ذلك كله فإن موقف أمينتو يضع العالم أمام الاختيار بين إرادتين  متناقضتين:  الوحشية وقيم الإنسانية .
إن إيمان امينتو حيدار يعكس  أولاً وثانياً وثالثاً صورة الإنسان الصحراوي الذي   فطر على حب الوطن والتفاني من أجله، لهذا لم  تنكسر  لها  عزيمة ولم ينل منها العملاء .ومن صمودها يستشرف اليوم ليس فقط الشعب الصحراوي،بل العالم الحر اجمع ، المعاني السامية النبيلة التي يتفق حولها جميع أحرار العالم على اختلاف دياناتهم وتوجهاتهم .
 وقد اشتدت صلابة وقوة وإصرار هذه المرأة التي رفضت كل الإغراءات  لأنها على يقين بأنها وشعبها أصحاب حق لا يهدى بل ينتزع،ومن يظن أن سياسة التصعيد والترهيب   ستذبح الصحراء الغربية فهو واهم ،لان هذا الوطن  سيبقى يستقبل أجيالا ويودع أخرى وتبقى إرادته صلبة، ومحاولة كسره وإذلاله صعبة، ولعل ردة فعل العالم مع  الجماهير الصحراوية العريضة التي اندفعت ولاتزال للمشاركة في هبة نصرة مينتو حيدار ومجموعة المختطفين السبعة ورفاقهم في السجون المغربية،تجاوزت حدود تصور السلطات المغربية عن الحد الذي يمكن أن يصله كفاح الشعب الصحراوي.
وإذ سيبقى يحفظ ضمير البشر احتراماً  للسيدة امينتو ورفاقها الذين  يلتزمون بقيم الحقيقة واللاعنف ،إلا أن   المجموعة الدولية التي تعرف جيدا  أن الشعب الصحراوي  يطلب السلام الحقيقي  ويسعى من أجله ولكن لن  يستجديه وما كنا   يوماً في موقع الضعف واللاهث وراء حلول وتسويات هزيلة تنتقص من الحق والكرامة ،عليها أن تفرض على المغرب التوقف عن مواصلة العبث واللعب بالنار والاحتكام إلى لغة العقل والسلام، فذلك هو السبيل الوحيد لإيقاف وتجنب الكارثة التي لن تكون في مصلحة أحد بالمنطقة   لأن   الشعب الصحراوي  لا يخشى النار والشهادة في سبيل عزة وطنه  وكرامة أبنائه  .
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد