إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

متى يتوقف مسار الفساد في الجزائر؟

 

لم أشأ أن أتطرق للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الجزائر، منذ فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالعهدة الثالثة، وفضلت خلال الحملة الانتخابية ألا أتحول لأداء تشويش على المسار الانتخابي، بل ذهبت الى حد مساندة المترشح جهيد يونسي لاعتبار وحيد، وهو أنه إبن شهيد، وموقعي كمجاهد وإبن قائد ثوري يفرض علي دعم الأسرة الثورية، وبعد مرور شهور على فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والذي كنت أنتظره بكل تأكيد، سأسمح لنفسي بمعاودة الحديث عن الشأن الداخلي في الجزائر، بطرح جملة من التساؤلات، أولها، ما الذي منع الرئيس من إعادة تشكيل الطاقم الحكومي الى غاية يومنا هذا؟ رغم أن وزارات عدّة إهتزت على وقع الفضائح، وأخص بالذكر هنا وزارة الأشغال العمومية التي تتكفل بإنجاز مشاريع كبرى التهمت ملايير الدولارات، وهي الفضائح التي جرّت مسؤولين سامين الى زنزانات السجن، ووزارة الصيد البحري التي بدأت روائح الفساد بها تعفن الأجواء، كما يعفنها السمك الفاسد، ووزارة الفلاحة التي محت ديون فلاحين لم يمارسوا الفلاحة يوما واستفادوا من قروض بالملايير لانجاز مشاريع وهمية في أقاصي صحرائنا الكبيرة، ووزارة المجاهدين التي تستهلك ثاني أكبر ميزانية بعد وزارة الدفاع، والتي نجحت بحق في تفقير المجاهدين وأبناء وأرامل الشهداء الحقيقيين، وفتحت أبواب الغنى الفاحش للمجاهدين وأبناء الشهداء المزيفين، وأجبرت المجاهدة جميلة بوحيرد على إطلاق صرخة استغاثة، وفي مسار الفساد والافساد لا يمكن أن نمر مرور الكرام على وزارة الصحة ووزارة النقل ووزارة التربية والتعليم العالي والري ووو… وكلها تفننت في نشر سياسات تحطيم ما تحقق إنجازه خلال السنوات الماضية، تعداد مظاهر الفساد، قد يأخذ أبعادا خطيرة لو أننا نزلنا الى واقع الولايات والبلديات، والادارات المحلية، فاللغة المشتركة بين هذه المؤسسات جميعا هي الرشوة والمحسوبية، والنهب والنصب والاحتيال، ولو أننا تمادينا في سرد تفاصيلها لدفعنا بمن تبقى من الشعب الى ركوب قوارب الهجرة غير الشرعية فرارا من هذا الجحيم، ما أود أن أخلص اليه هنا هو أن إصلاح دواليب الدولة لا يمكن أن يتحقق مع وزراء فاسدين ومسؤولين محليين همهم الأول والأخير نهب المال العام، ولا يهمهم إن غرقت سفينة الدولة، لأن لهم موطأ قدم خارج الديار يأويهم ويأوي عائلاتهم، وأمام كل هذا الكم من الفساد أتوجه بسؤال بريء الى رئيس الجمهوري عبد العزيز بوتفليقة، وأقول له، الى أي حدّ من الفساد ستقودون الجزائر اليه؟ وهل سنأمل يوما أنكم ستتحركون لوقف نزيف الكرامة والعزة الجزائرية؟
 
 

                      جمال الدين حبيبي 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد