إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إلي الرسام المفكر الشاعر الامير خالد الفيصل: ارفع راسك انت سعودي‏

Khalid(5)

تحية عذبة.. ممطرة.. برائحة بحيرة المسك.. مكتوبة بدم النساء والاطفال.. مختومة بشمع اخر انبوب مياه لم يتفجر..

 
سيدي الرسام …
 
انها ست ساعات فقط تكفي لرسم لوحة فنية من ابداعاتك مصورا فيها جثث الاطفال تطفو فوق مياه المجاري والامهات تصرخ " واحكومتاه ..وانجدتاه" والارض تلتهم االبيوت والانسان …. والحكومة تبتلع الاراضي والمليارات
 
ست ساعات فقط تكفي لرسم حطام الاشجار ..ومخلفات فضلات الانسان .. وبقايا سيارات مكسرة .. وجثث مكدسة فوق بعضها كسجناء ابوغريب وهم فوق بعضهم البعض عرايا في سجون العراق.. فمن وهبك فن تصوير جبال الالب وانهار باريس وسماء لندن وابقار الدنمارك قادر ان يهب ريشتك رسم مدينة جدة وهي عارية بلا نقاب.. تلملم اشلائها الممزقة في الطرقات .. جدة تلك البقرة الحلوب التي تسيل ألبانها الي المناطق والمدن الاخري.. ولكنها لاشية عاجزة غير حلوبة لابنائها 
 
ارسم بريشتك وردة او زهرة في حقول بحيرة المسك ان وجدت ..ارسم شوارع جدة المنسية ..واحيائها العشوائية.. .. ومبان تعود للعصور الحجرية … والمجازر والسلخانات التي يقال عنها مجازا مستشفيات عصرية .. ارسم صور حفر البيارات في الشوارع الرئيسية .. وانابيب الصرف الصحي الاثرية.. وبقايا بيوت منهارة .. محطمة وكأنها حطام قنابل جوية
 
 ارسم لوحة بغير الوان ..او بلون الفحم ارسم وجوه الاطفال كقطع الليل الاسود من الرعب والخوف والهلع..وبلون السماء ارسم دموع الشيوخ والنساء ولكن بلا عيون .. وبلون الشمس ارسم مدينة تحترق ببخور المسك ولكن برائحة فضلات الموتي. ارسم بلون الفراغ المليون ريال لاكتعويض ولكن علي شكل كفن فوق جثث القتلي والموتي ..فالملايين تبث الروح في القتلي من جديد .. وتنسي الثكلي جرح ابنها الوليد.. وتعوض عن الروح والجسد بمخلوق من ورق
 
سيدي المفكر
 
انت مفكر عربي .. كاتب مستنير.. وعالم في الفن والشعر والفلسفة والتاريخ والفروسية والادب وفن الحكمة والاقتصاد والعلوم الاستراتيجية ولربما في الفنون الهندسية.. بل انت رئيس مؤسسة الفكر العربي التي تجمع كوكبة من عمالقة العلوم الاجتماعية و الحضارة الانسانية.. وبما ان الله حباك خصال العلم.. واسبغ عليك النعمة والحكمة… وابطنك برجال الاستنارة والمعرفة… فهل اعجزتكم تفكيك نظريات شبكات الصرف الصحي ومعرفة قواعد التحكم والتنبؤ بامكانيات وطاقات مدينتكم ..وهل استعصي عليكم رسم الطرقات وتصريف المياه..وبناء السدود والابراج ..الامر ياسادة لايحتاج الي عقل اينشتاين او هندسة فيثاغورس ..انها تتطلب ضمير صادق ورقابة مؤسسية ومحاسبة حقيقة .. ان المسألة بكل بساطة تتطلب قانون ونظام وضمير واخلاق  
 
ولكن لا تثريب عليكم انتم فقط ….فالشيوخ مشغولون بقضايا المرأة .. والمثقفون بسبب الخوف من العقاب اثروا العيش في كوكب الزهرة.. والفقراء في بلد المليوني كيلوا متر ياكلون بعضهم لطلب العيش في غرفة او حجرة .
 
سيدي الشاعر
 
انها ست ساعات فقط .. هي عمر قصيدة من اشعارك.. انها لحظة من بحر خيالك .. بل هي قافية في اخر بيت من اوزانك .. بل هي قصائدك بعينها .. أليست " في سحابة" " سحاب "   "حواء سحابي " " يموت الشجر " هي عناوين قصائدك ؟؟ .. هل كنت تقصد سحابة جدة التي رقصت علي ايقاعات شعرك لست ساعات فقط فدمرت البيوت وشردت الالاف وقتلت المئات..ام ان سحب شعرك لاترقص في قاعات جدة لنقص حاد في البنية والتجهيزات المناسبة لحماية المواطنين والعزل والمساكين !!!!
 
 لقد نظمت قصائد الغزل والفخر والحكمة والمدح والحماسة الوطنية .. وتسابق الفنانون والمطربون ليلحنوا ابياتك .. ويتغنوا باشعارك ..ويتراقصوا فرحا وحبورا في حفلاتك .. فهل ستبدع يااميرنا قصيدة رثاء علي مساجد جدة التي انهارت وعلي مناراتها التي ذبلت وماتت؟؟ ..وهل ستبكي جثث الاطفال .. ومنماظر النساء.. وعجز الشيوخ؟؟ .. وهل ستهجوا في قصيدة عصماء استشراء الفساد من الامارة الي الامانة..وهل ستهجوا في مرثاة حزن خنق صوت الضمير …واغتيال الذمة من الفاسد الصغير الي اعلي رجل في القمة؟؟
 
 
 
سيدي الامير السياسي
 
 حكومة التريليون ريال .. حكومة التبرعات السخية ببناء مئتي الف وحدة سكنية في الاردن ..وخمسمائة مليون دولار للمغرب للخروج بها من الفقر والفاقة .. وسبعمائة مليون دولار للبنان لاعادة اعمار مواخيرها .. ومئتي وخمسون مليون دولار لضحايا كاترينا بامريكا .. عجزت عن سد انابيب الصرف الصحي .. واخفقت في تصريف مياه المجاري .. وايواء المفقودين والمشردين في بيوت ولو من قش او صفيح..
 
نحن ندرك تماما بان جثث اهل جدة المطمورة في الرمال… وهياكل وجماجم المواطنين التي تطفوا فوق بحيرات الروث والفضلات تعد مشكلة بسيطة لحكومتنا الرشيدة ..فهؤلاء الضحايا مواطنون .. . هم ليسوا امراء او نبلاء او امريكيون .. هم مواطنون فقط ..مجرد مواطنون.. هم مجرد ارقام في الدفاتر ..مجرد موتي في المقابر .. وياللأسي فكل شئ مباح في وطن لاقيمة فيه لاصحاب الضمائر..في وطن تختفي فيه مؤسسات حرية التعبير وتتكاثر فيه المخابر..
 
المواطنون هم المنبوذون و اللامنتمون الي وطن يحتكر فيه حفنة من الرجال المال والسلطة والقوة.. المواطنون هم حفنة من رمال التاريخ يدوس فوق كرامتهم ويسحق تطلعاتهم وامالهم في الامن والسلام كل فاسد وقوي ومستأسد بل وكل طفل صغير من جوتقة النخبة.. وعربة التاريخ سحقت كل الدول والحضارات الانسانية التي اكلت لحوم ابنائها احياء وتعمدت الاستخفاف بكرامتهم وقمعت بيد من حديد كل النقاد والمفكرين ولم ترخ اذانها لصوت الضعفاء والمساكين
 
اهل جدة .. يالكم من بؤساء .. فعليكم ان تلقوا اللوم علي السماء و السحاب والامطار لانها تحركت في الوقت الضائع.. فالسنن الكونية والقوانين الطبيعية عمياء تخطئ بينما سياسات حكوماتنا الرشيدة مبصرة لا تحيد عن الصواب او تسئ تقدير الحسابات … فالنقد واللوم والمطالبة بالاصلاح ليست حقا اصيلا للمواطن لقصرمدركاته وعجز امكانياته الذهنية عن استقراء الواقع ..فالتطوير والاصلاح وحماية الامن والسلم الاجتماعي من شيم النخبة وهي صدقة جارية ومكرمة انسانية تمتن بها الحكومة علي مواطنين يساقون الي الموت بدون وعي كقطيع من الغنم
 
ومن مصادفات القدر الحزين ان يقرأ ارسطوا علاقة المجتمع السعودي بالحكومة منذ اكثر من الفي سنة فيقول
 
"إن الغاية النهائية للطاغية كي يحتفظ بعرشه هي تدمير روح المواطنين وجعلهم عاجزين عن فعل أي شيء إيجابي، وفي سبيل تحقيق ذلك فهو يلجأ إلى القضاء ـ بوسائل مختلفة ـ على الطبقة المثقفة التي قد تشكل خطراً على حكمه، كما يلجأ إلى منع الاجتماعات ويعمل ما في وسعه لعزل كل من يساهم في تعليم الناس وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، كما يعمل على تنمية روح الاغتراب لدى المواطن العادي ومحاولة قطع الصلة بينه ووطنه، كما أنه كثيراً مايلجأ إلى تقييد حرية المواطنين وعدم السماح لهم بتجاوز أبواب مدينتهم، ويعمل على بث جواسيسه في كل مكان ليكون على اطلاع دائم ومستمر بكل مايقوله ويفعله رعاياه"
 
وكما قلت في قصيدتك " ارفع راسك انت سعودي "……. " سأعدك باني سأرفع راسي ولكن الي الاسفل
 
دائما ياسيدي الانسان "
 
 
 
الكاتب
 
جبران نيتشه
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد