إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مسامير وأزاهير 124 …ليس أبناء غزة بقوم يأجوج ومأجوج!!!.

مسامير وأزاهير 124 …ليس أبناء غزة بقوم يأجوج ومأجوج!!!. 

لا ندري إن كان نظام الرئيس مبارك يرى في أبناء غزة ما لا نراه نحن ، فراح يوهم نفسه بأن قوم يأجوج ومأجوج ربما قد تسربوا من فجوة الفولاذ التي منعتهم من النفاذ من خلالها طيلة آلاف السنين فوصلوا إلى مشارف أرض الكنانة مصر شرقاً واستقروا أخيراً في قطاع غزة وراحوا من هناك يمارسون العبث معهم ويصدرون الشر لهم!!، وإلا فما معنى ما ينفذه نظام مصر هذه الأيام من جدار فولاذي عازل بينهم وبين أبناء غزة!!؟.

لا نستغرب مطلقاً من إعلام مصر الرسمي إن خرج ذات يوم ليبرر فعلة نظامه تلك فيعلن وعلى الملأ بأن أبناء غزة هم أحفاد قوم يأجوج ومأجوج ، فلربما قد قرأ النظام المصري وإعلامه السائر في ركابه والمطبل له والمزمر التاريخ معكوساً فظن بأن أبناء غزة هم أحفاد يأجوج ومأجوج الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم ، فارتأى أن يسارع في إقامة سده الفولاذي هذه الأيام درءاً من شر حسبه أن سيأتيه من شرقي سيناء ، وتحديداً من جزء أرض سيناء المطلة والمشرفة على أرض غزة العربية دون غيرها ، متجاهلاً ومتناسياً بأن الخطر الحقيقي إنما يأتيهم من خلال الانصياع لإرادة المحتل الصهيوني وإملاءات أمريكا واشتراطاتها في ضرورة تطبيع علاقاته مع الكيان الصهيوني والذي ظهرت مؤشراته مؤخراً من تدمير للزراعة ومفسدة في بعض شباب مصر ممن ارتضى الزواج بالصهيونيات والإنجاب منهن ليصبح أبناء الصهيونيات لغماً كامناً خطيراً في المجتمع المصري العربي الأصيل !!.

قد تستغربون قولي ذاك والذي جاء في مستهل مقالتي هذه ، لكنها الحقيقة التي رأيتها وفسرتها ما أن طالعت الأنباء قبل أيام وما نشرته من خبر مفاده بأن السلطات المصرية قد شرعت في ( سرية تامة !!) ومنذ أسابيع في بناء جدار فولاذي بطول أحد عشر كيلومتراً أو يزيد لضبط الحدود بين مصر وقطاع غزة ، هذا كما وأشارت تلك الأنباء بأن ما نفذ حتى اليوم من ذاك الجدار الفولاذي العازل والخانق قد بلغ بطول أربع كيلومترات منه إلي الشمال من معبر رفح!!، فبات قطاع غزة الصابر أبناؤه يواجهون حصاراً محكما ظالماً ثلاثي الأبعاد ( أمريكياً صهيونياً عربياً ) وما يعنيه ذاك الحصار من حملة بربرية لا إنسانية تهدف لتجويع أبناء غزة ومنع ما يحتاجونه من مستلزمات حياة كريمة في حدها الأدنى وذلك بقصد محاولة تركيعهم أو تغيير قناعاتهم على أقل تقدير كي تضيق صدورهم فيهدروا ويستنكروا خط المقاومة الذي تمسكوا به طويلاً فلم يفت في عضدهم الهجمة الصهيونية الشرسة على ديارهم فسجلوا إثرها ملحمة بطولية في الحرب العدوانية الصهيونية الأخيرة والتي استهجنها واستنكرها غولدستون بتقريره الشهير!!.

 

لقد أنكر النظام المصري ذاك الخبر في بادئ الأمر ، غير أن مؤسسات النظام المعنية عادت واعترفت به حالما كشفته الصحافة الصهيونية والتي أكدت نقلاً عن مصادر صهيونية بأن الجدار المزمع إقامته والمكون من الصلب المتين والقوي إنما يشرف على تركيبه خبراء ومهندسو الجيش الأمريكي، كما بينت تلك المصادر بأن ذاك الجدار قد خضع لعدة اختبارات فنية للتأكد من استحكامه ومتانته ، كما وأوضحت بأنه يقام في باطن الأرض المصرية وبعمق يتراوح بين ( 20 – 30 ) متراً حسبما جاء بصحيفة هاآرتس الصهيونية في وسيلة لمنع تسلل الأشخاص والبضائع وما يحتاجه أبناء غزة جراء ما يكابدونه من حصار وتضييق فوق الأرض ( معبر رفح )!!.

 

عار ذاك الذي يجري على أرض سيناء وعلى مشارف حدود غزة بحجة أن النظام المصري إنما يؤمن دولته وحدوده من شر وفوضى ربما تنتقل إليه!!.

فأي مؤشر بعد ننتظر لنعرف حقيقة موقف النظام المصري من القضية الفلسطينية !؟.

وأي دليل نحتاجه لنعرف تواطؤ ذاك النظام ومحاولاته الحثيثة والجادة لخنق أبناء فلسطين ووأد صمودهم وتغيير قناعاتهم لرفضهم الانصياع لإرادة المحتل واشتراطاته!!؟.

وأين صوت جامعة الدول العربية المستنكر لهذا الجدار الفولاذي والذي به تستكمل آخر حلقات خنق أبناء غزة!!؟.

 

 

وإزاء ذاك الصمت المطبق والمقيت للجامعة العربية ، فإننا نرى كيف استهجنت المنظمات الدولية الإنسانية ذاك الجدار وغايات إقامته ، حيث وصفته السيدة كارين أبو زيد المفوض العام للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (أونروا)، خلال ندوة لها في الجامعة الأمريكية بأنه (( سيكون أقوى من خط بارليف الذي بناه الكيان الصهيوني على قناة السويس عشية احتلال سيناء عام 67))… حسب تعبيرها!!، كما أسهبت السيدة أبو زيد بتوضيح تداعيات ذاك الجدار على حياة سكان غزة فحذرت من أنه سيزيد من معاناة ما يعيشه أبناء غزة لاسيما وأن أكثر من 60 % من اقتصاد غزة إنما هو قائم على ما يتم تهريبه وإدخاله من خلال تلك الأنفاق المطلة على أرض مصر ( الشقيقة )!!، هذا كما وأوضح السيد سيزار شيلالا ( الخبير الأرجنتيني والمستشار في مشروعات الصحة العامة للعديد من الهيئات الدولية ) بأن هذا الجدار إنما يهدد صحة أهالي غزة ويؤثر سلباً في حياتهم المتضررة أساساً من حصار دولي تقوده أمريكا والكيان الصهيوني ، كما وبين أنه يعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي وقف العالم أجمع يتفرج عليه ولم يحرك ساكناً !!، ولم يتورع السيد شيلالا إلا أن يقول الحقيقة الساطعة من إقدام أبناء غزة على حفر وإقامة تلك الأنفاق مفنداً ادعاءات وتخرصات الكيان الصهيوني ومن يأتمر بأمره وأقتبس نص ما قاله (( الوظيفة الرئيسية للأنفاق التي تزعم إسرائيل أنها تستخدم لإمداد مسلحي حركة حماس بالمتفجرات والأسلحة، هي نقل الغذاء والدواء للسكان الفلسطينيين في غزة المحرومين بشدة)) انتهى الاقتباس مما تردد على لسان الخبير الدولي الأرجنتيني الجنسية!!.

 

تساؤلات أوجهها لنظام مصر وإعلامه الرسمي :

إذا كان قوم يأجوج ومأجوج (كما نعلم جميعاً وكما ذكر القرآن الكريم ) مفسدين عابثين في الأرض ، فهل ترون في أبناء غزة ما رآه الاسكندر ذو القرنين في قوم يأجوج ومأجوج!!؟.

وإذا كان الاسكندر ذو القرنين قد أقام سداً منيعاً محكماً من الفولاذ ليمنع شر تلك الأقوام ، فهل هناك من مبرر لما يقوم به نظام مبارك من تضييق وحصار لأبناء غزة في فعل أشبه ما يكون فكرة ومضموناً بما نفذه الاسكندر بقوم يأجوج ومأجوج درءً لشرهم وفسادهم وعبثهم!!.

وإذا ما امتاز قوم يأجوج ومأجوج بالشراسه والعدوانيه والفساد والتخريب والهمجيه والإستهتار ، والتعدي على الآخرين في زمنهم ، وإذا ما عرف عنهم بأنهم قوم بلا دين أو عقيدة أو أخلاق تحكم ممارساتهم ، فهل يرى نظام مصر في أبناء غزة تلك الصفات والخصال والممارسات هذه الأيام حتى يضيق بهم ذرعاً فيعمد جاهداً إلى خنقهم وحجرهم وبالتالي قتلهم من خلال نصب أعمدة الفولاذ بينه وبينهم!!. 

إذا كان الاسكندر ذو القرنين ملكاً صالحاً قد آمن بالله وبالبعث وبالحساب وقام ما قام به بمشيئة الله وعونه ، فبأي وصف نصف به ما قام نظام مبارك بحق أبناء غزة!!. 

شتان بين ما قام به الاسكندر ذو القرنين ….. وبين ما فعله نظام مصر!!.  

حتماً قد قرأ نظام مصر التاريخ مغلوطاً ، ويقيناً أنه قد فسر آيات القرآن الحكيم بشكل مغاير لما أنزلت به !!!.

وطوبى لكم أبناء غزة فيما تجابهون من فعل أقزام طأطأت رؤوسها للعدو وأذعنت لاشتراطاتهم بحجج ما أنزل الله بها من سلطان أو بيان!!.

 

سماك العبوشي

[email protected]

19 / 12 / 2009

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد