إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

القيادة المصرية إذ تحاصر نفسها بجدراها

Egypt(3)رضوان جراف

من يتتبع تفاصيل الصراع العربي الصهيوني خلال العقود الأخيرة، يخلص إلى حقيقة واقعة و هي أن مصر كان من الممكن إلا يكون لها أي ذكر أو اعتبار من دون هذا الصراع، و هي تدين بذلك لحركة المقاومة الإسلامية حماس و ما والاها من فصائل المقاومة في أرض فلسطين المحتلة، فلو أن الأمر اقتصر على ما يمكن تسميته على خيار محمود عباس الاستسلامي دون وجود خيار المقاومة، لسويت المسالة بين الصهاينة و الأمريكان و العباسين دون أي اعتبار لمصر أو لقيادتها، فالدور السلبي الذي تلعبه مصر في الصراع القائم هو من يجعل منها فاعلا رئيسا في الصراع، و لولا هذا الدور لتم تهميش مصر و إبعادها عن رعاية عملية الاستسلام، تماما كما حدث بالنسبة لسوريا عن طريق عملية الفصل بين الملفات، فعدم رضوخ سوريا لشروط التحالف "الأنكلوصهيوني" هو ما دفع بالفصل في ملفات التفاوض بين الكيان الصهيوني و الدول العربية، و هكذا تم عزل سوريا تدريجيا عن الأطراف الأخرى ليتم إضعاف كل الأطراف المتفاوضة في مقابل تقوية شوكة العدو الصهيوني و هو أمر لعبت فيه مصر دورا أساسيا، فمصر بأدوارها المشبوهة تضمن لقياداتها الدعم الغربي و الأمريكي ضد أي ثورة شعبية يمكن أن تحدث، فمصر التي يحكمها قانون الطوارئ منذ عقود، و التي يعاني شعبها الطيب من كل أنواع الحرمان، حيث تنتشر فيها كل أشكال العبودية التي تحط من كرامة الإنسان، و تعتدي على أبسط حقوقه المادية و المعنوية، فمصر هي البلد الوحيد الذي يسطف فيها الناس في طوابير من أجل الحصول على رغيف خبز يقول البعض انه لا يصلح علفا للبهائم حتى، و مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تنشط فيها عمليات الاتجار في الأعضاء البشرية، و رغم كل ذلك و أكثر، لم نسمع يوما أنها تعرضت للنقد من طرف الولايات المتحدة الأمريكية أو من منظمات حقوق الإنسان، بل و تتمتع بقدر كبير من الاحترام من طرف الدول الغربية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، و إلا ما هو السبب الذي يجعل أمريكا تتحاشى الكلام عن النظام العسكري في مصر، وعن قانون الطوارئ الذي يعطي للبوليس المصري الحق في الزج بالأبرياء داخل السجون دون محاكمة، و هو أمر لا يمكن فهمه إلا من خلال الأدوار التي تلعبها مصر في تفاصيل الصراع العربي الصهيوني، و ربما هذا التغاضي عن ما يحدث في مصر من انتهاكات لحقوق المواطنة هو الثمن الذي تقبضه مصر بالإضافة إلى المساعدات التي تتلقاها لقاء عمالتها للكيان الصهيوني، تماما كما ذكرت بعض التقارير و التي تحدثت عن أن بعض الزعامات العربية كانت تقدم خدمات للولايات المتحدة الأمريكية على أن تضمن لها هذه الأخيرة الحماية من كل ما يمكن أن يهدد بقائها في السلطة.

إن الجدار العازل التي تقوم مصر ببنائه على الحدود مع فلسطين المحتلة، و الذي تقول أنه من اجل عدم تكرار ما وقع في يناير 2008 عندما اقتحم الفلسطينيون الحدود إلى رفح المصرية، و كأن هذا الأمر يتكرر كل يوم، إنما هو زيادة في الضغط على حماس و على الشعب الفلسطيني في غزة من اجل التخلي على حماس، و لم أن البعض يعتبر أن بناء هذا الجدار  شأن مصرى بحت يرتبط بممارسة حقوق السيادة الوطنية، و كأن الفلسطينيين هم العدو اللدود لمصر و هم من يسيء إلى  السيادة المصرية، في الوقت الذي لم تحرك فيه مصر ساكنا عندما تم قنص الطلبة المصريين في سيناء من طرف الجنود الصهاينة. إلا أن الحقيقة المرة هي ما عبر عنه بعض المسؤولين التي تفيد بأن الجدار العازل يدخل ضمن التزامات مصر اتجاه الولايات المتحدة، خاصة و أن هذا الجدار يشرف عليه خبراء من الولايات المتحدة الأمريكية و هو مزود بمجسات لرصد الأنفاق التي تمد غزة بالحياة، إن إمعان القيادة المصرية في التآمر على الشعب المصري لا يمكن أن ينقلب عليها في يوم من الأيام إما بغضب شعبي يقلب الأوضاع رأس على عقب، أو ينتهي بعزل مصر عن العالم العربي و الإسلامي و هو أمر تبدت بوادره مع أحداث مباراة الملحق الأفريقي بين الجزائر و مصر حيث عمدت كل الشعوب العربية لتشجيع الجزائر نكاية في مصر، و ربما قد ستنفد أمريكا و طرها من مصر فتنقلب عليها كما وقع مع مجموعة من الزعامات عبر العالم، إلى ذلك يمكن القول أن القيادة في مصر بانخراطها الصريح و غير المشروط في المشاريع الصهيونية أنما تبني جدارا للفصل بينها و بين الشعب المصري الطيب، و أيضا بينها بين الشعوب العربية و الإسلامية التي كانت في يوم من الأيام تنظر إلى مصر على أنها قاطرة هذه الأمة.

 

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد