إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

جميلة بوحريد ..لماذا كلّ هذه الضجّة ؟؟

جميلة بوحريد ..لماذا كلّ هذه الضجّة ؟؟

كنا نقرا اسمها و نحن على مقاعد الدراسة جميلة بوْحَيْرد ، و هذا الذي غَرز في جداني.. و سمعتها ، منذ شهور جميلة بوْحريد .. و كانت في كتابنا الدراسي " رمزا للمرأة المقاومة " ، و كذلك في وجداننا … و عندما خرج الفيلم المصري الذي مثلته " ماجدة  " كانت صالات السينما تغصّ بالروّاد ، و من كل الأعمار .. إنّها من ذلك الصنف النادر الذي يجعل الانسان يفتخر أنّه ينتمي الى بني جلدته.. و عندما غزت رسالتيها الموجهتين لرئيس النظام الجزائري ، و الشعب الجزائري الشبكة العنكبوتيّة .. كنت أعرف أنّ هناك الكثيرين ممن أنعم الله عليهم من هذا الوطن سوف يمدّ يده للمساعدة ..و لكن طبيعة الرسالتين كانت تحدّد أنّ هذه المرأة التي خلقت من معدن مختلف لا تطلب هذه المساعدة من أجلها فقط .. بل تحاول أن تطرق الباب الذي علاه الغبار .. لتلفت النظر إلى حال الكثيرين ممن تمّ تنسيقهم من قبل النظام الجزائري .. الذي يحصد الآن ثمار معاناتهم ..و ثمار دماء مليون شهيد ..و يحوّل الجزائر الى مزرعة يتناهبها فاسدون يتلطّون خلف تاريخ عسكري يتمّ تزويره لصالحهم …

اربع حقائق تظهرها هذه الحالة .. تكشف الرسالتين احداها .. و يكشف الواقع العربي ما تبقّى منها:

الحقيقة الأولى تظهر من خلال نص الرسالة الموجهة للحكومة ، و هي تشرح حقيقة الواقع البائس الذي انحدرت اليه اوضاع " المجاهدين " الذين خاضوا حرب التحرير ، و مازالوا على قيد الحياة .. و حيث تنهب موارد البلاد لصالح طغمة فاسدة على راس النظام ، و لجلاوزة ، و لتابعين ، لا يعيش فقط المجاهدون على حافة العدم ، بل ، و كلّ الشعب الجزائري ، و يتكشّف من خلال النصّ الثاني الموجه للشعب أن معدن المقاومين لا يستجدي العطاء ..و لو ارادتها هذه السيدة العظيمة لقبلت منحة " اخوانها الخليجيين " ، و أنا على قناعة كاملة أنّها لو أرادتها لفتحت لها القصور خارج الجزائر ، و أظنّ أنّ هذه " القيمة العظيمة " رفضتها حتّى لا تصبح حالتها فرصة للمزاودة على الجزائر ، و شعبه من الذين عرضوا عليها المساعدة ،  و يظهر أيضا كيف أن " المقاوم " لا يستطيع يعيش خارج وطن دفع من اجله الكثير ، و القليل .. و هذا التمسّك بالوطن هو ما يغيض النظام الذي يحاول أن يضغط لينزع جذوة الحبّ للوطن خارج نطاقي المصلحة الخاصّة ،  و النهب ، و حيث يعيش المواطن فيه من أجل لقمة العيش ، و كيف يتحايل عليها من الصباح للمساء  و هو يشاهد بعينيه خيرات وطنه تنهب لصالح الفئة الحاكمة ، و هو بذات الوقت لا يستطيع ان يرفع صوته لأنّ جلاوزة النظام خلف الأبواب ، و وراء الحيطان ، و بسطار رجال الأمن فوق الرؤوس ، و الجيش تحوّل الى حارس للنظام .. و من استطاع ان يتكلّم فهو إمّا في غرفة تعذيب ، او منفي خارج البلاد

الحقيقة الثانية تظهر من خلال التشرذم الحاصل في هذا الوطن .. حيث تنعدم المعرفة الكاملة بين جناحيه الشرقي ، و الغربي .. و لا يعرف من يعيش في الشقّ الآسيوي شيئا عمن يعيش في الشقّ الأفريقي ، و هذه في الواقع أزمة يتحمّل تبعتها الطبقة المثقّفة .. التي انغلقت على ذاتها ، و اقصد بها تلك الطبقة من محترفي الفكر.. و انّني كمواطن عربي عادي يتلقّى معلوماته في بداياته من كتابه المدرسيّ ، ثمّ يتلقى ما تبقى من وسائل إعلام كلّ لها غاية ، و هدف يصبّان في النهاية نحو تسطيح معرفته ، و القضاء على ما تبقّى منها ، و انّني ، و الى زمن خروج رسالتَيْ " المقاومة جميلة بوحريد "  كنت احسب أنّها ماتت في هدوء في الجزائر .. حتّى تمّ صدمي بهذه الحقيقة ..إذا فالنخوة الحاليّة التي تعمّ الشبكة العنكبوتيّة " الإعلام العربي لم يتحدث بعد عن الموضوع " هي نخوة آنيّة .. فهناك مناضلون جزائريون غير بوحريد مازالوا يعيشون في ظروف سيئة ، و يجب التحدث عنهم بشكل واضح ، و مستمر ، و هذا يتحمل تبعته الإعلام الجزائري الذي يستطيع أن يتحدث بعيدا عن عصا النظام ، و الطبقة المثقفة غير المرتبطة بهذا النظام..

الحقيقة الثالثة .. تظهر من خلال حال الإعلام العربي المهتريء .. رسمي ، و مستقّل .. و باستثناء قناة الجزيرة التي أخرجت برنامجا يتيما عن زوج بوحريد . فإنّ هذا الإعلام يتناسى روّاد الأمّة العربيّة .. يشجعه على ذلك نظام رسمي عربي يتجه نحو تتفيه فكر المواطن العربي ، و نزع قيم التحدّي ، و الصمود ، و افكار الحريّة ..وتهميش هذه النخبة من المقاومين " المناضلين " ، و إيصال فكرة أنّ هذا مصير الذين دفعوا زهرة عمرهم ، و شبابهم من أجل أن تحيا أوطانهم وعليه  فلا بأس بهيفاء وهبي ، و كلّ الطبقة من الفنّانات نصف ، و نصف من أن يصبحن نموذجا يحتذى به .. و أن تصبح قيم العري ، و الخلاعة هي القيم التي تمثل فكر الشباب العربي المغترب أصلا عن تاريخه .. فإذا ما أردنا أن نستعيد تاريخا جميلا فلا بأس من استضافة " صبّوحة لبنان " ، و صويحباتها من فنّانات الزمن الجميل الذي أكل الزمان عليهنّ ، و شرب ..و لا أستثني هنا القنوات " الدينيّة " التي جعلت فقط من نساء السلف الصالح المثال الذي يحتذى .. و تناست نساءا من أمثال " جميلة بوحريد " ، و أخواتها ممن يحفل بهن التاريخ العربي ، و الإسلامي المعاصر ، و بظنّي فإنّ مناضلة مثل هذه " الجميلة "  لا تختلف كثيرا عن " نسيبة بنت كعب رضي الله عنها " أو " أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما " .. أو " زينب رضي الله عنها " هذا إذا ما كنّا نقيس الأمر بحجم التضحية   و المعاناة ، و الثمن المدفوع من اجل الدفاع عن القضيّة ، أو المعتقد ..

الحقيقة الرابعة .. تظهر في هذه الظاهرة المليونيّة العربيّة التي لبّت نداء " السيّدة المقاومة " ، و من مختلف الفئات العمريّة .. و هذه  واحدة لهذا الشعب العربي الحيّ .. و هي إن أثبتت شيء – و أظنّه يكفي هذه السيّدة – أنّها اطمأنت إلى بقائها في وجدان هذا الشعب .. و هذا في ميزان " المقاومين " لا يقاس بالمال .. و أظنني أجزم أنّ ما يحاوله هذا النظام الرسمي العربي ، و إعلامه المأجور قد يفلح ، و لكن ليس دائما  .. فالشعب العربي من المحيط إلى الخليج لا ينسى رموزه ببساطة .. و لعلّها كانت عقدة المستعمر عندما كان لا يستطيع أن يُقوم بإعدام أيّ من هذه الرموز .. و عندما كان يخطيء في هذا الأمر .. كانت بدايات نهايته الفعليّة ..

و الآن إذا كانت كلّ هذه الضجة لم تحرّك شعرة في مفرق الجالس على رأس نظام النهب ، و القتل في الجزائر .. فهل يكفي هذه السيّدة العظيمة أصوات الملايين التي تداعت لندائها ؟؟؟.. مازال أمام هذه الملايين ، و اخصّهم الأخوة في الجزائر الكثير ليساعدوا في نفض الغبار عن باب المنسيين ممن صنعوا مجد الجزائر .. و ليثبتوا أنّ الشعب لا ينسى العظماء …شاء نظام المزرعة في الجزائر أم أبى…

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد