إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سؤال مشبوه: هل يخلف دحلان عباس ؟

Da7laaan(1)صالح النعامي

 
في غمرة الجدل حول تصريحات رئيس السلطة محمود عباس التي كرر فيها نيته تقديم استقالته علا بشكل خاص صوت محمد دحلان عضو اللجنة المركزية لحركة " فتح "، الذي قال أن حركة فتح " لن تنتحر " في حال استقال عباس، وهو ما فهم على أنه ترشيح مسبق من قبل دحلان للمنافسة على مكان عباس في حال استقال. والذي عزز هذا الإنطباع هو قيام بعض مواقع الإنترنت الفلسطينية الخاصة، التي يدعي بعضها " الإستقلالية " بحملة تلميع واضحة لدحلان وصلت ذروتها مؤخراً في قيام أحد هذه المواقع بفبركة نتائج استطلاع لقرائها يفيد أن 40% من الفلسطينيين يؤيدون أن يخلف دحلان عباس في حال استقال الأخير، بينما يؤيد 21% فقط مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية الذي يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة في سجون الاحتلال. ومن صور التلميع الأخرى حرص بعض قنوات التلفزة العربية المعروفة بتوجهاتها المتأمركة على إجراء مقابلات مطولة مع دحلان وتغطية الأنشطة التي يشارك فيها. ومن غير قصد يسهم منتقدو دحلان في الترويج له من خلال سردهم توقعات بأنه في حكم المؤكد سيكون الأوفر حظاً في وراثة عباس عندما يستقيل الأخير. وبعيداً عن لغة التشكيك والتخوين، فإنه من ناحية منطقية فإن دحلان هو آخر شخص يمكن أن يخلف عباس، وذلك للأسباب التالية:
 
أولاً: إن كان عباس سيستقيل بسبب عجز خياراته السياسية عن تحقيق الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية بعدما تلقى الصفعة تلو الأخرى من الأمريكيين والإسرائيليين، فإن دحلان أكثر ارتباطاً بهذه الخيارات، ولا يوجد أدنى مؤشر على نيته تبني خيارات أخرى. وبالتالي فإن وجود دحلان في موقع قيادة السلطة هو تكرار أكثر قسوة للسنوات العجاف التي عرفها الفلسطينيون في ظل حكم عباس. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن دحلان كمدير لجهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة اضطلع بدور هام وبارز في التنسيق الأمني مع الاحتلال ومع وكالة الاستخبارات الأمريكية ( السي آي إيه )، ولا يشعر بأي حرج إزاء ذلك. ومع ذلك فأن هناك شكوك أن يكون الإسرائيليون والأمريكيون معنيون به بعدما تبين لهم بؤس رهاناتهم عليه، بعد أن خدعهم لفترة طويلة، ظل خلالها يصور نفسه بأنه " رامبو " أو " سيد غزة " الذي لا يعجزه شئ، ليبدو لهم بعد ذلك أنه لم يضف إلا أعباء إضافية على كاهل السياستين الأمريكية والإسرائيلية.
 
ثانياً: لا يوجد أدنى احتمال أن تجمع حركة " فتح " على اختيار دحلان، فهو بالنسبة للكثيرين من قادة الحركة المسؤول المباشر عما لحق بالحركة في قطاع غزة في صيف عام 2007، بعدما تمكنت حركة حماس من السيطرة على مقاليد الأمور في القطاع. ويدرك القاصي والداني أن دحلان كان " المايسترو " الذي حرك الخيوط عن بعد، ثم فر ليترك رجاله في الساحة. ولا يمكن هنا تجاهل تأثير النزاعات الشخصية بينه وبين الكثير من القيادات داخل الحركة، ولا مجال هنا لسرد أسماء هذه القيادات وفيض الإتهامات التي وجهتها لدحلان على امتداد فترة طويلة. ولا يحمل انتخاب دحلان كعضو لمركزية الحركة في مؤتمر الحركة الأخير أي مؤشر على شعبيته، فالذين نسبوا لهذا المؤتمر لا يعكسون بأي شكل تمثيلاً حقيقياً للقطاعات المختلفة داخل الحركة على الإطلاق.
 
ثالثاً: هناك رفض جماهيري واسع لدحلان ليس فقط بسبب خياراته السياسية، بل أيضاً بسبب الاتهامات التي وجهت ضده في قضايا فساد كبيرة، من خلال استغلال موقعه السابق كمدير أهم جهاز أمني في السلطة الفلسطينية. وعلى الرغم من أنه من الصعب التأكد من حقيقة هذه الشبهات، إلا أن هذا هو الذي علق في أذهان غالبية الفلسطينيين.
 
رابعاً: لو تجاوزنا كل ما تقدم على خطورته، فإنه يمكن القول أنه على الرغم من تمتع دحلان بكريزماتية شخصية واضحة ساعدته في تجاوز تبعات الحملات التي شنت ضده، وأهلته في وقت مبكر لتبوء مواقع هامة، إلا أنه لا يتمتع بالمؤهلات اللازمة للوقوف على دائرة صنع القرار في السلطة. فدحلان يميل للتهور و ردات الفعل الإنفعالية غير المحسوبة وعدم الوضوح والتناقض. فبخلاف عباس، فإن دحلان على الرغم من أنه يتبنى نفس الموقف من المقاومة، فإنه ليس مستعداً لتكرار معزوفة عباس المعهودة من المقاومة لأغراض دعائية، و مثل هذا السلوك المتناقض غير مقبول لدى الإسرائيليين والأمريكيين، وهو ما جعل دحلان محتاجاً لتعديل مواقفه الإعلامية بين الحين والآخر، وهو ما أفقده الصداقية لدى الكثير من الأطراف.
 
خامساً: أن عرض الأمور وكأن الشعب الفلسطيني مطالب بالاختيار بين عباس ودحلان ومن هم على شاكلتهما هو إساءة للشعب الفلسطيني وكفاحه الطويل وتاريخه المجيد. ففي الوقت الذي تتعرض فيه الأرض الفلسطينية والقضم والمصادرة والتهويد، وفي الوقت الذي تحرق المساجد، فإن الشعب الفلسطيني لا يمكنه أن يقبل بإعادة اختبار الوصفات التي ثبت تلفها وضررها…….فقد آن الأوان لقيادة جديدة ونهج مغاير.
 
 
 
طالع بقية المقالات على موقع صالح النعاميwww.naamy.net
 
 
 
بريد الكتروني
 
 
هاتف : 00970599404726
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد