إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ما زلنا ننتظر انتصار اللوبي الاسلامي والعربي في الدول الغربية على اللوبي الصهيوني

لؤي زهيرالمدهون المحامي / لؤي زهيرالمدهون

 
عضو اللجنة الوطنية – حزب فدا
 
 
21/12/2009م
 
كثر هي المبادرات والخطط التي صيغت من قبل المجتمع الدولي لانهاء حالة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وخاصة وأن استقرار المنطقة لن يكون إلى بإيجاد حلا عادلا للقضية الفلسطينية العالقة منذ عشرات السنوات و التي ما زالت محور عمل المنظومة السياسية الدولية وخاصة وان الطرف الاخر هو اسرائيل هذا الكيان المسخ المنبوذ دوليا والذي اسس له المجتمع الدولي ليكون خارج نطاق المجموعة الغربية كنتيجة للمعاناة التي عانوها على مدار سنوات طويلة من هيمنة اللوبي اليهودي والذي عزز بالصهيونية العالمية في بلادهم .
 
فكانت المبادرات والخطط اكثر انحيازا لاسرائيل حتي لا تعمل على إعاقتها في حال طرحها على القيادة الفلسطينية والمنظومة العربية وصولا إلى اتفاق ينهي الصراع القائم ، إلا ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تعمد في كل مرة على إفشال هذه الخطط والمبادرات كنتيجة للاستجابة السريعة من قبل العرب لهذه المبادرات املين بمبادرات ضاغطة بشكل اقوى من اجل تنازل اكبر من قبل القيادة الفلسطينية والمنظومة العربية .
 
إن استجابة المجتمع الدولي دوما وعلى رأسه الادراة الامريكية للضغوطات بل التهديدات الاسرائيلية لهم بإخراجهم من دائرة الوساطة في الشرق الاوسط واضفاء صفة الوسيط الغير نزيه في حالة تعزيز المواقف واثراء المبادرات بل حتى الخطابات بعبارات وبنود منصفة للقضية الفلسطينية كما حدث مع الرئيس الامريكي باراك اوباما بعيد خطابه في جامعة القاهرة بمواجهته ضغوطات اللوبي الصهيوني الامريكي الذي أبعده كثيراً عن رؤيته في احلال السلام في منطقة الشرق الاوسط وتبنيه للرؤية الاسرائيلة لحل الصراع وخاصة فيما يتعلق بيهودية الدولة الاسرائيلية وكذلك استئناف المفاوضات بلا مرجعيات في ظل تمسك الحكومة الاسرائيلية بمواقفها واجراءاتها المتعلقة بإستمرار الاسيتطان واستثناء القدس واللاجئين من قضايا المفاوضات جعل من المبادرات المطروحة مسخا لا قيمة له .
 
وكذلك الضغوطات الاسرائيلة على دول الاتحاد الاوروبي التي وصلت إلى درجة التهديد في حالة اقرار الاتحاد الاوروبي للوثيقة السويدية في صيغتها الاولى ، مما جعل العديد من الدول الاوروبية تنصاع لهذه التهديدات متحججة بأن اقرار اوروبا لهذه الوثيقة قد يمنع الاتحاد الاوربي من لعب دور في المفاوضات لما ستسببه الوثيقة من انزعاج لاسرائيل ، كما انزعجت في الماضي من موقف بعض الدول الاوربية كفرنسا لعدم تصويتها ضد قرار غولدستون رغما عن امتناعها عن التصويت مما أدى لدولة بحجم فرنسا بتني الموقف الاسرائيلي وفرض رؤى جديدة اخرجت الوثيقة السويدية من محتواها الايجابي اتجاه قضيتنا الفلسطينية ، إلا ان الدبلوماسية الفلسطينية كانت بالمرصاد لاخراج المبادرة ولو بالحد الادني لتبنيها العديد من المواقف الفلسطينية رغما عن مساعي الدبلوماسية الاسرائيلة الهادفة إلى تفريغها من محتواها السياسي فيما يخص القدس او وأدها كما وأدت العديد من المبادرات الاوربية المنصفة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة تماما كما حدث مع المبادرة الاوروبية المطالبة بتعليق اتفاق الشراكة الاقتصادية مع اسرائيل تنفيذا للمادة الثانية من الاتفاقية التي تشترط احترام حقوق الانسان .
 
إن تعدد المبادرات المتعلقة بحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني التي تحاك كنتيجة لفشل مبادرات وخطط سابقة يعزى إلى إفراغها من مضمونها ومحتواها واصباغها بعدم القدسية بهدف عدم الالتزام والتهرب من تنفيذها ولا يعزى على ضعف الدول المبادرة واضعة الخطط والمبادرات وخاصة وان واضعي المبادرات هم الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية " راسمي السياسية الدولية " ولا يعزى فشلهم واخفاقهم في انجاح مبادراتهم كنتيجة لضعف قوتهم وخاصة وانهم اعتى القوى ، ولكن ضغط اللوبي الصهيوني على حكومات هذه الدول من خلال هيمنته على سياساتها كان له كبير الاثر على خنوع ارادة ساسة هذه الدول بإحاكتهم مبادرات أكثر انحيازا لاسرائيل وخاصة في ظل تراجع ضغط اللوبي العربي والاسلامي وما اكثره في اوروبا وامريكا كنتيجة لهيمنة الانظمة والاحزاب المللية على هذا اللوبي وخاصة من خلال ما يملى عليهم من معلومات مغلوطة اتجاه الاتفاقيات الموقعة واتجاه موقف القيادة الفلسطينية من حل القضايا محل الصراع ، ونشر ثقافة التخوين بلا مبرر ، مما اضعف موقف القيادة الفلسطينية بل ايضا الانظمة العربية ، بل كان الأجدر باللوبي الاسلامي والعربي أن يكون ورقة ضغط على حكومات بل على سياسات هذه الدول من أجل تبني مبادرات اكثر انحيازا لقضيتنا الفلسطينية وخاصة وانها من اعدل القضايا في العالم وان القرارات الاممية التي بإمكانهم الاستناد عليها كثيرة لشرعنة مطالبهم اتجاه نصرة قضيتنا الفلسطينية .
 
 إن اسرائيل لم ولن يكتب لها الانتصار وفقا لدبلوماسيتها المتمثلة بوزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمان المنبوذ دوليا ، وإنما كتب لها الانتصار بفعل ضغوطات اللوبي الصهيوني وارتكازها على نشاطاته داخل هذه الدول التي جعلها تخاف على مصالحها وسياساتها الخارجية ، وهذا ما لم يكن يحدث في ظل لوبي عربي اسلامي قوي يعمل من اجل نصرة القدس ونصرة القضية الفلسطينية وخاصة وان الاراضي الفلسطينية في حاجة لكل الدعم العربي والاسلامي وخاصة في دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية ، المطالبين أكثر من غيرهم بفعل ما يتمتعون به من حصانات وجنسيات لهذه الدول تمكنهم الوصول إلى الاراضي الفلسطينية بكل أريحية وبلا عوائق ، وخاصة واننا في الاراضي الفلسطينية في حاجة ماسة إلى الدعم المعنوي والسياسي والمادي بإقامة المشاريع الاقتصادية التي تسهم في تحقيق الحلم الفلسطيني بإقامة دولتنا الفلسطينية ، إن أبناء جالياتنا العربية والاسلامية في الدول الغربية مطالبة بتحكيم العقل اتجاه دعمهم للشعب الفلسطيني والقدس وخاصة واننا وانهم جزء من منظومة سياسية دولية ليس بإمكاننا جميعا تجاهلها او التنكر لها وخاصة وأن هذه المنظومة السياسية هي من تسيطر على مجلس الامن وغيره من المؤسسات الاممية والتحالفات العسكرية في ظل التشتت العربي والاسلامي وانقسامه بين تيارات متعددة داخلية وخارجية .
 
ولعل أبناء جالياتنا في الدول الغربية كانوا اكثر اطلاعا على الدور الذي لعبه اللوبي الصهيوني في اوروبا بإفراغ المبادرة السويدية حول القدس من مضمونها ، وخاصة وانها كانت تتجه نحو اعتراف الاتحاد الاوروبي بدولة فلسطينية والقدس عاصمة لها .
 
إن جالياتنا العربية والاسلامية في الدول الغربية مطالبة اليوم اكثر من البارحة بل اكثر من غدا إلى توحيد كل الجهود للضغط على دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية بتبني مبادرات اكثر انصافا وانحيازا لحل القضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة والمعاهدات الدولية وخاصة وان هنالك الحديث عن العديد من المبادرات التي تحاك وجلها منحازةً للحكومة الاسرائيلية .
 
 لقد أن الاوان لكم يا ابناء جالياتنا العربية والاسلامية التحرك من خلال لوبي قوي اتجاه نصرة فلسطين والقدس وفقا للحراك السياسي الدولي وان تخرجوا من قمقم الزجاجة التي وضعتم بها تحت شعارات واهية اضرت بقضيتنا وقضيتكم الفلسطينية ، وجعلت الحكومة الاسرائيلة تستفرد بشعبكم الفلسطيني بإقامتها الجدار وانشاء المستوطنات وتهويد قدس الاقداس وطمس معالمها العربية والاسلامية حتى كادت وكأنها مدينة غربية غريبة بمعمارها وبنيانها وثقافتها بإستثناء المسجد الاقصى كمعلم اسلامي في طريقهم إلى هدمه وازالته بهدف اقامة هيكلهم المزعوم ، اننا ما زلنا بإنتظار إنتصار اللوبي الاسلامي والعربي على اللوبي الصهيوني في الدول الغربية وانه لخير انتصار سيحقق من أجل القدس وفلسطين .
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد