إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل ترغب حكومة المالكي فعلا بعودة اللاجئين العراقيين؟ الجزء2

Refuje(1)علي الكاش

كاتب ومفكر عراقي
 
إن نظرية الجدوى الإقتصادية ومبدأ حسابات الأرباح والخسائر لا تنحصر في الأمور الإقتصادية فحسب وإنما تتعداها إلى بقية القطاعات ومنها السياسية. ولا غرو إن الدين بحد ذاته يخضع لهذا المبدأ فخسارة حياة الدنيا عبر الإيمان والتقوى والزهد في الحياة كفيلة بربح الحياة الآخرة. ولو طبقنا هذه النظرية على عودة اللاجئين العراقيين وأجرينا مقارنة بين الأرباح والخسائر التي تحققها حكومة المالكي لتمكنا بيسر من فهم وإستيعاب حقيقة موقف حكومة المالكي من تلك العودة المشؤومة. ولنأخذ جانب المزايا المتحققة أولا من عودة اللاجئين من ثم نعرج إلى المساويء ونضع كل منهما في كفة الميزان لنحكم بعدالة وموضوعية. فالأقوال شيء والأفعال شيء آخر. ولأن الموضوع متشعب سنحاول بحث جدية حكومة المالكي في عودة اللاجئين العراقيين، تلك الطرائد التي استباحتها الميليشيات الرسمية وأجهزة الحكومة القعمية، طرائد مهاجرة تبحث عن الأمن والأمان، لكن الحكومة المنصبة لها بالمرصاد إينما رحلت وحطت.
لقد حاولت الحكومة العراقية إجراء مساومات مع بعض الدول الأوربية والعربية ظاهرها إقتصادي وباطنها سياسي لحثها على فتح سفاراتها في بغداد وتشجيع حكوماتها على القيام بإسثمارات داخل العراق، ومن المعروف في ظل الأوضاع الأمنية المتردية أنه يصعب بل يستحيل إستقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية فرأس المال جبان رعديد يهرب متخاذلا من ميدان لا يتوفر فيه الأمن والنظام والإستقرار السياسي، علاوة على توفر فرص الربحية وديمومتها وهذه الشروط غير متوفرة في العراق المحتل. لذلك فقد باءت محاولة المالكي بالفشل خلال زيارته الأخيرة لواشنطن لتحفيز اصحاب رؤوس الأموال الأمريكان للقيام بإسثمارات داخل العراق بل كان موضع سخرية وتهكم، كأنه ينفخ في قربة مثقوبة!
كما أظهر التقرير الجديد لمؤشر السلام العالمي بأن" العراق لا يزال أكثر دول العالم خطورة للعام الثالث على التوالي وذلك نظرا للأوضاع السياسية القلقة التي تعيشها البلاد ومخاطر الإرهاب والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان". إضافة إلى وجود وهيمنة إحتلال غاشم لا يمكن التكهن بمخططاته وموقفه تجاه من يحاول أن يقاسمه الكعكة العراقية سواء كانت حكومات أو شركات فالأمر سيان عنده! فأضلاع المثلث الشيطاني( الولايات المتحدة الامريكية وإيران وإسرائيل) مغلقة لا تسمح بدخول ضلع آخر فيتحول المثلث إلى شكل آخر يتعارض مع أهداف الطواغيت! ولاشك أن المطالبة بعودة اللاجئين هو غمز ولمز من حكومة المالكي لأقناع تلك الدول بأن الأوضاع الأمنية جيدة ومستقرة ولا حاجة لإعادة توطين اللاجئيين العراقيين، في حين أن متابعة أخبار العراق يوميا كفيلة بكشف زيف إدعاءات الحكومة وسفسطتها الفارغة, فمن الأربعاء الدامي إلى الأحد الدامي فالثلاثاء الدامي وما زال نزيف الأيام الدامية مستمرا في العراق الدامي. بل أن ( أندريه ماهيستش) في منتصف شهر كانون الأول الجاري حذر الدول الأوربية من مغبة إعادة اللاجئين العراقيين قسرا إلى وطنهم " وخاصة اللاجئين الذين قدموا من محافظات وسط العراق التي تعتبر غير آمنة وهي بغداد ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك" على حد قوله.
باديء ذي بدأ، نلاحظ أن حكومة الإحتلال حاولت التمويه عن عدد اللاجئين العراقيين في الخارج فقبل تولي شراذمها زمام السلطة (كمعارضة) كانت تروج في المحافل العربية والدولية بأن عدد اللاجئين ما يقارب الخمسة ملايين موزعين في أنحاء المعمورة! وقبل أن يعلن الهاشمي رفضه لقانون الإنتخابات بسبب الحصة الفقيرة المخصصة للاجئين لم تعترض الحكومة أو تعارض الأحصائيات الدولية التي قدرت عددهم بحوالي(4 ـ4.5) مليون لاجيء، بما فيها البيانات الصادرة عن وزارتي المهاجرين والمهجرين وحقوق الإنسان! وما أن أفرغ الهاشمي شحنته على مجلس النواب حتى تحركت رحى طحن بعض الكتل السياسية لسحق حناجرجموع الملايين من اللاجئين وأفرغت في أكياس متوسطة أو صغيرة الحجم؟ ولنسأل الحكومة الراشدة:ـ ألم تعترف وزارة الداخلية العراقية بأن الطلب على الجوازات فئة(ج ) للعراقيين في الخارج تجاوز(4.5) مليون جوازا؟ ولماذا رفضت الحكومة ممثلة بالإئتلاف الحاكم إجراء تعداد سكاني للعراقيين داخل وخارج البلد قبل الإنتخابات؟ وهي حالة صحية كما يفترض تضع النقاط على الحروف بشأن التوزيع السكاني! ولماذا تعرض وزير التخطيط الذي ألح على إجراء التعداد قبل الإنتخابات إلى محاولة أغتيال جعلته يهجر فكرته وضميره معا؟ لا أحد يجهل بالطبع الجهة التي تقف وراء عملية الإغتيال والغرض من ورائها؟ وخاصة أن مكان الحدث يعد من أهم معاقل قوات بدر وفيلق القدس؟ وفي تصرح جديد لنائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أكد بأن عدد اللاجئين العراقيين في سوريا(1200000) عراقي، واشارت بيانات إلى أن عددهم في الأردن يزيد عن (200000) لاجيء. أي مليونين عراقي في دولتين فقط ناهيك عن بقية الدول العربية والأجنبية! في الوقت الذي لا تتوفر لدى وزارة المهجرين العراقيين أية أحصائيات دقيقة عن عدد اللاجئين! فأية وزارة تلك! وما الغرض من هذا التقاعس؟ أليس هو متعمد ويهدف إلى أغراض طائفية بالدرجة الأولى.
حاولت الحكومة العراقية أن تربط مسألة عودة اللاجئين بحاجتها إلى أيدي عاملة لإدامة زخم العملية السياسية المتعثرة كما تدعي من خلال الشروع بإسثمارات تحتاج حتما لإيدي عاملة, وقد تحدث احد الوزراء الصعاليك في زيارة لمصر عن الحاجة إلى مليون عامل ورجح الإستعانة بعمالة مصرية! ولهتك حجاب هذه الذرعية الواهنة والتعرف على وجهها الحقيقي, نجد أن العراق المحتل يعاني من بطالة مترهلة قدرتها المنظمات الدولية بحوالي 70% من الأيدي العاملة, وقدرتها منظمات بريطانية بحوالي 40% ولنقبل بأقل تقدير أصدرته الأمم المتحدة بحوالي1/4 حجم القوى العاملة, كما أن 10% من حجم العمالة الحالية هي مؤقته وأن 28% من الشباب عاطلون عن العمل، ونسبة بطالة النساء 83%. هذه النسب المهولة تكشف بطلان هذه ذريعة الحكومة العراقية! من المناسب أن نستذكر بهذا الصدد مقولة المالكي الشهيرة بأنه" في نهاية عام 2009 لن يكون في العراق عاطل واحد عن العمل" في الوقت الذي تتفاقم فيه البطالة ونحن في الشهر الأخير من عام 2009 " وربما يتنصل المالكي من عهده، ويجيب على القول الماثور"أن وعد الحر دين" بأن غير مقصود به بإعتباره يخص الأحرار وليس عبيد الإحتلال لذلك فلا ملامة!
إذن عودة اللاجئين الذين يزبد عددهم عن (4) مليون عراقي من شأنهما أن ترفع حجم البطالة إلى نسبة مخيفة, وستخنق الوضع الإقتصادي المخنوق أصلا، إضافة إلى الآثار الإجتماعية والثقافية والنفسية المترتبة عليها. وسنخلص إلى نتيجة واحدة وهي أن عودة اللاجئين من شأنها أن تزيد من حدة أزمة البطالة وتضغط على حكومة المالكي وتزيد من أعبائها وليس كما تدعي حكومة المالكي، لذلك من المنطقي أن لاترحب حكومة المالكي بعودتهم.
إذا قبلنا بإحصائيات المنظمات الدولية وكذلك الصادرة عن الحكومة العراقية بأن عدد اللاجئين العراقيين في الخارج(4) مليون ـ مع ملاحظة أن المتقدمين في الخارج على الجوازات الجديدة هو(5/4) مليون عراقي حسب إحصائيات وزارة الداخلية, وهناك الآلاف ممن لم يتقدموا بطلبات أو تملكوا جوازات أجنبية ـ سنجد أن لعبة (الجوازات المتقاطعة)عملية مربحة للحكومة في ظل تفشي الفساد الإداري والمالي في مديريات الأحوال المدنية والجوازات التي بلغت57% (بمعنى من كل 1000 جوازسفر يوجد 570 جواز مزور من الفئة ـ G ـ ) وهي الجوازات التي تعتمدها الدول الأوربية بشكل خاص وترفض التعامل مع غيرها في موقف محير فعلا؟ أما السفارات فحدث ولا حرج وسفاراتنا في السويد واليونان وإيران وسوريا أمثلة حية على تزوير الجوازات. وبأمكاننا أن نتصور حجم العوائد التي ستحققها الحكومة بسبب إستبدال الجوازات الحالية ومقدار الرشاوي التي ستنجم عنها إذا إفترضنا بأن معدل سعر الجواز المزور(500) دولار!
في غضون ذلك فإن الغرض من تعدد الجوازات أيضا إدامة زخم الفوضى لدى اللاجئين العراقيين من جهة، والدول التي تستضيفهم من جهة ثانية. فلا يعرف لحكومة تصدر ثلاثة جوازات خلال(5) سنوات منذ إستحداث ما يسمى بجواز السفر إلا في العراق الديمقراطي!!! وقد خلق إصدار الجواز ـ G ـ العديد من المشاكل للعراقين الذين حصلوا على إعادة التوطين في بلد آخر وأجلت طلباتهم لعدم إمتلاكهم الجوازات الجديدة وستتكرر الحالة مع إصدار الجواز الجديد نوع ـ A ـ ومايليه من أحرف ولا يمكن لحكومة تدعي الرغبة بعودة اللاجئين تسبب مثل تلك الفوضى لمواطنيها وكذلك الدول التي تستضيفهم!
من المعروف أن معظم اللاجئين صفوا ممتلكاهم في العراق وباعوا عقاراتهم ومحلاتهم وسياراتهم وأثاثهم وأنفقوا مدخرات المستقبل للهروب من الجحيم الديمقراطي, وهم يعانون في دول اللجوء من مشاكل إقصادية وإجتماعية خطيرة تتحدث عنها بشكل مستمر المنظمات الدولية, بمعنى أن النسبة الكبرى منهم أصبحوا فقراء, وأن عودتهم للعراق ستجعلهم يبدأون من الصفر! أي إنهم سيرفعون منحنى الفقر. وقد أوضحت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية بأن مستوى الفقر حاليا تجاوز بمقدار 35% عن مستوى الفقر قبل عام 2003، وان حوالي (5.6)مليون عراقي يعيشون تحت مستوى الفقر وحوالي 40% منهم يواجهون تدهوراُ حاداُ في أحوالهم المعاشيه. بمعنى آخر أن عودة (4) مليون عراقي سترفع مستوى الفقر إلى أكثر من 60%, فهل يعقل من أية حكومة أن تعمل على رفع مستوى خط الفقر، وتضيق الحبل الملتف حول رقبتها سيما إنها حكومة ثعالب وذئاب, فتكون بذلك مسخرة أكثر مما هيً عليه في الوقت الحاضر! في حين أنها تتبجح بنجاح عمليتها السياسية وخدمة المواطن وتحسين مستواه المعايشي؟
إذا إعتبرنا سكان العراق حاليا(26) مليون نسمة بما فيهم اللاجئين في الخارج( مع ملاحظة ان تبجح الحكومة بأن عدد السكان(30) مليون لا يتوافق مع المنطق السليم في ظل مقتل أكثر من مليون عراقي بسبب الحصار الإقتصادي الجائر ويليه مقتل مليون آخر منذ الغزو الديمقراطي، وإنتشار الأوبئة والأمراض والعزوف عن الزواج بسبب البطالة والفتنة الطائفية، علاوة على وجود خمسة ملايين ما بين أرملة ويتيم, وزيادة حالات الطلاق "ثلاث حالات طلاق لكل أربع حالات زواج بعد الاحتلال" حسب إحصائيات وزارة العدل العراقية. ويشير تقرير آخر بأن معدلات الطلاق إرتفعت من عام 2003إلى عام 2006 بنسبة 200%، في حين تراجعت نسبة الزواج للفترة نفسها إلى50%. كل هذا يعني أن اللاجئين العراقيين يشكلون نسبة 1/6 مجموع السكان, أي إن نصيبهم من الدخل القومي والناتج القومي هو أقل من السدس أيضا, وأن عودتهم من شأنها أن تحرم الحكومة من نهب هذا الحصة الثمينة، رغم أن بعض العراقيين في الداخل قد يحاججنا بأنهم لم يقبضوا شيئا من المليارات الناجمة عن مبيعات النفط منذ الغزو! وهذا أمر واقعي لكننا نناقش موضوع اللاجئين وليس ممن هم داخل الوطن فأولئك مصيبتهم أعظم. لذلك فأن عودة اللاجئين لا تصب في مصلحة حكومة المالكي في هذا الجانب وتمثل خسارة فادحة لها.
خصصت حكومة المالكي لأخواننا الأكراد(17) مليارا رغم ان البرزاني والطالبني هم من يستحوذ على هذه المليارات كما أشارت بيانات أرصدتهم المالية التي نشرتها وسائل الإعلام، وليس الشعب الكردي الفقير الذي يرزخ معظمه تحت خط الفقر. وعدد الأكراد ( بطرح اكراد الخارج من غير العراقيين المستوطنين في الإقليم لأسباب مكشوفة) لا يزيد عن(3) مليون نسمة وقد نالوا من ميزانية الدولة(17) مليارا! وعلى إفتراض أن عددهم يساوي عدد اللاجئين أي(4) مليون, فأن هذا يعني ان إستحقاقات اللاجئين على الحكومة لا تقل عن (17) مليارا! فما الذي قدمته حكومة المالكي لللاجئين في الخارج؟ تشير الإحصائيات إلى(5) مليون دولار هذا العام!!! وهو مبلغ مخزي لا يشكل 1% من دعم ومساعدات الدول الأوربية للاجئين العراقيين! و خصص لهم خلال العام القادم (22) مليون دولارا. ومن المؤسف حقا أن تصدر وزارة المهجرين في منتصف شهر تشرين الثاني لهذا العام بيانا تافها عن تخصيص مبلغ أتفه للاجئين العراقيين وهو(2) مليون دولار فقط لا غيرها! اما الأكثر تفاهة فهو تشكيل لجان متعددة من أجل توزيع هذه المكرمة المالكية السخية التي خصصها مجلس الوزراء بكل وقاحه وصفاقة للاجئين في عمان وسوريا وبيروت وطهران, أي سيحصل كل مهاجر في تلك الدول على(1) دولار لغرض" تحسين ظروف اللاجئين والتخفيف من معاناتهم بما أن اكثرهم يعيشون في ظروف إقتصادية صعبة" كما نوه السخي الكريم كريم الساعدي المتحدث بأسم الوزارة. وحسبما نعتقد فأن مصاريف تشكيل اللجان وإيفاداتها ستكون بتكلفة أكثر من المبلغ المخصص للاجئين! بل إن هذا المبلغ اللطيم لا يعادل راتب برلمانية عراقية(بائعة قيمر سابقا) خلال أقل من سنة!!! من المثير فعلا ما أعلنه نائب وزير الخارجية السوري(فيصل المقداد) بأن ما تتحمله دمشق من نفقات لإستضافة اللاجئين العراقين حوال(2) مليار دولار سنويا! منوها بأن الحكومة العراقية قدمت للاجئين العراقيين منذ الغزو(15) مليون دولارا!!! فقارنوا بين المبلغين ونترك الحكم لكم! لكن هل يعقل بحكومة مبدأها النهب وسنتها السلب الرغبة بفقدان (17) مليار وهي تبحث في الكنيف عن حبات الرمان؟
منذ بداية الحصار الإقتصادي الظالم على العراق بأمر الشرعية الدولية العاهرة أبتكر النظام الوطني السابق البطاقة التمونية لتوزيع المواد الغذائية الرئيسية على جميع العراقيين بلا إستثناء. وأستمر العمل بها حتى بعد الإحتلال بالرغم من التذبذب في كمية المواد وإختفاء بعضها وردائتها ولكن هذا الأمر خارج موضوعنا حاليا، فقد ينبري لنا من يقول بأن الحصة قبل الغزو لم تكن بنوعيات جيدة أيضا! ولكن بالتأكيد لا يمكن لأحد أن ينكر بإنها كان منتظمة ولا تحتوي على مواد سامة على أقل تقدير كما يجري حاليا. ولنفترض أن كلفة مواد البطاقة للمواطن الواحد(300) دولار سنويا كحد أدنى, فأن عودة اكثر من (4) مليون لاجيء سيشملون بالبطاقة التموينية تعني إستقطاع مبلغ أكثر من بليون دولار سنويا من ميزانية الحكومة لتغطيتها مفردات البطاقة! فهل تستفيد حكومة المالكي فعلا من عودتهم وتضحي بهذا المبلغ الجسيم؟
فشلت حكومة المالكي فشلا ذريعا في رفع مستوى الخدمات العامة للمواطنين بحجة الأوضاع الأمنية التي تدعي جزافا تحسنها, وتشير المعلومات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي( بالتعاون مع وزارة التخطيط والإنماء العراقية) إلى إنخفاض مستوى المعيشة " ففي ميدان التعليم إنخفض بنسبة 31.8 % وفي مجال الصحة 22.7 % والبنى التحتية الضرورية للعائلة بنسبة 58.2% والسكن 20.1% والوضع الاقتصادي بنسبة 55.1% بينما بلغ إنخفاض مستوي المعيشة للأسر بنسبة 31.2%."! وأن حوالي76% من أطفال العراق ليس لهم مقعد دراسي, ناهيك عن تردي خدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب وبقية الخدمات. لاشك إن عودة (4) مليون لاجيء من شأنها أن تضاعف تلك النسب, والحكومة التي تفشل في تحسين الخدمات للمواطنين الحاليين لا يمكن أن ترحب بعودة ملايين أخرى، لترفع بذلك ورقة التوت الأخيرة عن عروتها!
تعتبر الحكومة العراقية اللاجئين الحاليين غير موالين لها لان أكثريتهم حسبما تعتقد من البعثيين والرافضين للإحتلال والعملية السياسية، أو أديان ومذاهب غير مرغوب فيها! وهذه حالة شاذ لا يمكن قبولها مطلقا في مفهوم المواطنة الصميمية رغم أن الأكثرية من المهاجرين هم في الحقيقة من السنة والمسيحيين والأيزيدية والصابئة، وتشير المعلومات بأن العراقيين في الأردن حوالي (700000) منهم 17% من الشيعة و12% من المسيحيين والمتبقي من الطائفة السنية, ويمكن ان نطبق نفس النسب بشكل تقريبي على سوريا وبقية الدول, لنخلص إلى أن عودة ثلثي اللاجئين من شأنه أن يقلب الكثير من الموازين لدى حكومة المالكي ويعصف بمسألة الأكثرية الشيعية وهو اللحن الذي يتناغم مع أسماع حكومات الإحتلال الطائفية، وتروج له بإبتذال بين الأوساط غير المتعلمة والساذجة على حساب المواطنة الصميمية لغايات معروفة.
كما أسلفنا، حسب منطق الحكومة المريض فأن معظم اللاجئين هم من الرافضين للعملية السياسية المتعثرة! وهذا يعني إن مشاركتهم في الإنتخابات القادمة من شأنها أن تقلب موازين الحكومة رأسا على عقب! وهذا ما صرح به عدد من النواب(الإتلاف الحاكم فقط) الذين يرفضون مشاركة اللاجئين في الإنتخابات. وقد ذكر اللص الدولي أحمد الجلبي بأن مشاركة اللاجئين ستؤدي إلى حصول البعثيين على ما لايقل ن(40) مقعدا! لذك كان البرلمان في وضع محرج بشأن مشاركة العراقيين في الخارج, وحسب القاعدة البرلمانية فأن( مقعد واحد لكل 100000 صوت) لذلك فأن (4) مليون لاجيء يستحقون(40) مقعدا في البرلمان القادم, لكن الثعالب لا تخلو من المكر والحيلة! فقد استخدموا أفضل طرق الخديعة وذلك بحصر المشاركة بدول معينة وليس كلها بهدف حرمان اللاجئين الذين لا يزيد عددهم (100000) من المشاركة, وتم تحديد 5% من المقاعد البرلمانية لعراقيي الخارج, ورفض نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي هذه الغبن والمظلومية وطالب بزيادتها إلى 15% لكن الأحزاب الطائفية رفضت ذلك, حيث لا يزال شبح البعث يرعبهم ويحول أحلامهم إلى كوابيس, رغم أن من يعتبر جميع عراقي الخارج بعثيين لاشك مصاب بلوثة عقلية!
لقد شطت عقولهم المظلمة إلى دهليز جديد لم تحلم به أعتى الدكتاتوريات في العالم! وهو ما يسمى بـ (ديمقراطية الغاب) فحواه:ـ عندما تخسرالقوائم الصغيرة في الإنتخابات فأن أصواتها لا تلغى وإنما توزع على القوائم الكبيرة! ديمقراطية مفترسة، حيث تبلع الأسماك الكبيرة بنهم الاسماك الصغيرة. نستخلص من ذلك بأن الحكومة التي تخشى اللاجئين وهم بعيدون عنها ليس من المعقول أن ترحب بهم عن قرب.
إضافة إلى هذه الأسباب فأن هناك أمور أخرى مثلا: عودة اللاجئين ستؤدي إلى مضاعفة أزمة السكن و إحراج الحكومة سيما أن الكثير من دور اللاجئين اغتصبت من قبل الميليشيات الرسمية, كما أن العديد من اللاجئين سيطالبون برواتبهم التقاعدية أو العودة إلى الوظيفة. علاوة على أن الحكومة التي تريد عودة اللاجئين لا يمكن ان تخلق مشاكل مع الدول التي تستضيفهم كما جرى مع سوريا واليمن مؤخرا! وكيفية تفيسر تنصل الحكومة عن وعودها تجاه اللاجئين بمنحهم مساعدات عند العودة سرعان ما تخلت عنها؟ في الوقت الذي تفقد اللاجئين العراقيين الكثير من المسئولين الدوليين وخاصة من المفوضية العليا للاجئين وشخصيات عربية آخرهم الشيخة حصة بن خليفة أحمد آل ثاني للوقوف على وضعية اللاجئين العراقيين في سوريا, بل حتى الممثلة العالمية انجلينا جولي قامت بجولات مكوكية لتفقدهم! فمن هم المسئولون العراقيون الذين تفقدوا اللاجئين العراقيين؟ هناك مسائل أخرى قد نعود لمناقشتها في المستقبل بإذن الله.
 
علي الكاش
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد