إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

المدونات في العالم العربي أداة فاعلة للدفاع عن حقوق الإنسان

 

كتب: محمد أبو علان

رافق التطور التكنولوجي ثورة في عالم الاتصالات والإعلام مما أدى لظهور ما بات يعرف بالإعلام الشعبي أو الإعلام البديل، والتطور التكنولوجي لم يجعل هذا النوع من الإعلام مقتصراً على نظم سياسية معينة، أو فئات اجتماعية محددة، بل بات في متناول ملايين البشر في العالم كون استخدام هذا النوع من الإعلام لا يتطلب أكثر من  جهاز حاسوب وخط انترنت.

وتعتبر المدونات، والفيس بوك، وتوتير من أهم وسائل الإعلام الشعبي كونها باتت الأداة الأكثر جدوى في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان، والتغلب على سياسية قمع الحريات، ومقاومة محاربة حرية الرأي والتعبير.

ولمعرفة أهمية موقع مثل "الفيس بوك" يكفي أن نذكر ما ورد في صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير حول الموقع بقولها "لو كان الفيس بوك دولة لأصبحت رابع دولة في العالم، ويحكمها شاب عمره 25 عاماً"، وعلى صعيد العالم العربي فقد بلغ عدد مستخدميه حوالي (12) مليون شخص حتى منتصف سبتمبر 2009.

وفي العالم العربي تحتل المدونات موقعاً متقدماً في مجال الإعلام الشعبي أو البديل، ونظراً لأهمية المدونات أصدرت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" تقريراً خاصاً عن دور الانترنت في دعم قضايا حقوق الإنسان في العالم العربي أفردت فيه باباً خاصاً لموضوع المدونات، وشبه تقرير الشبكة تطور الانترنت "بكرة الثلج الديمقراطية" التي باتت تتحرك بقوة في العالم العربي دون أن يستطيع أحد أن يوقفها رغم سياسية حجب المواقع الإلكترونية التي تمارسها بعض الدول العربية، وجاء هذا في تقرير أعدته الشبكة تحت عنوان "شبكة اجتماعية واحدة، ذات رسالة متمردة".

وجاء اهتمام الشبكة بموضوع المدونات العربية للدور الذي تلعبه في موضوع الدفاع عن حقوق الإنسان، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والمطالبة الدائمة بعمليات الإصلاح والتغير، وزيادة الوعي السياسي خاصة لدى جيل الشباب.

ويرجع التقرير بداية التدوين في العالم العربي للعام 2004، وأن مرحلة الازدهار لظاهرة التدوين بدأت فعلياً في العام 2005 خاصة في مصر وسوريا وتونس، وقد كان المدونون المصريين الرائدين في هذا المجال، حيث استطاعوا رفع  هامش حرية الرأي والتعبير في مصر رغماً عن النظام وعن أدواته القمعية، وانتشار ظاهرة التدوين أدت لكسر حاجز الخوف لدى عدد كبير من مستخدمي الانترنت.

أما بخصوص عدد المدونات فقد بلغ عددها حتى منتصف العام 2008 حوالي (490) ألف مدونة وفق تقرير صادر عن مركز "دعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء"، ومن أبرز المواقع العربية التي تستضيف المدونات موقع "مكتوب" والذي بلغ عدد المدونات العربية المستضافة عليه حتى منتصف العام 2009 حوالي (91) ألف مدونة.

حرية الرأي والتعبير تعتبر من القضايا التي تثير اهتمام المدونين، حيث بلغ عدد المدونات التي تهتم بهذا المجال حوالي (600) ألف مدونة، إلا أن عدد المدونات النشطة فعلياً من إجمالي هذه المدونات لا يتجاوز 25% فقط.

ومن الناحية العددية تأتي مصر في المرتبة الأولى في عملية التدوين، حيث تحوز على ثلث المدونات العربية، يليها في ذلك السعودية والكويت والمغرب على التوالي، ويعتبر المدونين المصرين من أكثر المدونين العرب تحدياً للنظام السياسي وعمليات القمع في مدوناتهم، في الوقت الذي تميل المدونات السعودية والسورية في الغالب لمواضيع ذات قضايا شخصية، في الوقت الذي تخلط فيه المدونات المغربية بين السياسية والقضايا والشخصية.

ويعتبر جيل الشباب هو الجيل الأكثر فاعلية في عملية التدوين وفق تقرير "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، فالفئة العمرية الأكثر اهتماماً بالتدوين هي الفئة العمرية ما بين 25-35 عاماً، ويشكل هؤلاء ما نسبته 45% من حجم المدونين، في الوقت الذي يمثل فيه المدونين من فوق 35 عاماً حوالي 9%.

وعالم المدونات يمتاز بكونه عالم ذكوري كما هو المجتمع العربي، فنسبة المدونات الإناث تشكل 34% من مجتمع المدونين في العالم العربي، وأعلى نسبة إناث في مجتمع المدونين بالنسبة لعدد الذكور المدونون موجودة في مصر وتبلغ نسبتهن 47%، وتليها السعودية بنسبة 46%، وما يميز المدونين من الإناث هو لجوئهن لاستخدام أسماء مستعارة بصورة أكبر من المدونين الذكور. 

وقد استطاع المدونين العرب إثارة العديد من القضايا التي أصبحت فيما بعد قضايا رأي عام، ومن هذه القضايا قضايا التعذيب في مراكز الشرطة المصرية، وقضية التحرش الجنسي بالفتيات وسط مدينة القاهرة، وكان المدونون المصريين يقومون بتصوير هذه الانتهاكات ومن ثم نشرها عبر مدوناتهم مما جعل المدونات مصدر لكثير من وسائل الإعلام والفضائيات، وتعتبر مدونة "وائل عباس" التي تحمل اسم "مدونة الوعي المصري" من أهم وأكثر المدونات العربية عامة والمصرية خاصة انتشاراً.

وفي المغرب استطاع المدون "قناص تارجست" في العام 2007 تحويل قضية الرشاوى التي كانت تتلقها الشرطة من السائقين إلى قضية رأي عام بعد أن قام بتصويرهم ونشر صورهم وهم متلبسين بالجريمة، وقد أصبحت القضية مادة إعلامية في الكثير من وسائل الإعلام العالمية، وبعدها تعرض هذا المدون للكثير من الملاحقات والمضايقات البوليسية.

ونظراً للأهمية التي باتت تحظى بها المدونات في العالم العربي، ولدورها في إثارة الرأي العام، ونشر الوعي السياسي بات أصحابها عرضة للمضايقات والملاحقات البوليسية، ونتيجة لهذه المضايقات جاءت أربع دول عربية (مصر، السعودية، تونس، سوريا) من بين (12) دولة على مستوى العالم اعتبرتها منظمة "مراسلون بلا حدود" أعداء الانترنت خلال العالم 2009.

وفي سياق آخر ذكرت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" على موقعها الإلكتروني قائمة الدول العربية التي تحجب مواقع الكترونية، وجاءت سوريا بالمرتبة الأولى، وبلغ عدد المواقع المحجوبة فيها (74) موقع منها بريد الهوت الميل، وصحيفة القدس العربي، وصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، وتأتي السعودية في المرتبة الثانية بحجب (25) موقع، ومن ثم البحرين بحجب (11) موقع.

[email protected]

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد