إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في الميلاد المجيد: السيد المسيح يحل ضيفاً على غزة

في الميلاد المجيد: السيد المسيح يحل ضيفاً على غزة

بقلم: زياد ابوشاويش

تمتد يده الطاهرة لتمسح بحنو أبوي دموع أطفال غزة، ويضيء ألف شمعة على قبر كل شهيد، ويطوف ليطرد الحزن عن الثكالى من أمهات الشهداء وزوجاتهم، ويستقبله الناس بفرح غامر بعد أن علموا أنه دخل غزة من معبر رفح.

مسيحيوا غزة ومسلموها ينظرون لقدومه العظيم بعين الأمل، يستبشرون بالخير وهم يستقبلونه بالزينات وبالحب الذي يحملوه في قلوبهم لمريم العذراء ولليسوع المخلص ابن فلسطين التي قدموا من أجلها دماءهم وأعز بنيهم.

المسيح يحل في غزة ليداوي جراحها ويزرع الثقة دائمة الخضرة في نفوس أبنائها بغد لا يأتي فيه الجرح من الشقيق أو الحبيب، أو ينتصر السيف فيه على الدم الزكي يختلط بدمه الطاهر المتساقط على الصليب.

في غزة تدق أجراس الكنائس لمولده ويوم بعثه وقيامته فيعرف الناس أن العيد قد أزف أو أن عريساً من الشهداء يزف لمحبوبته فتعم الفرحة ويهزج الجميع باسمك السلام.

يا سيدنا في عيدك الماضي كان لغزة موعدها مع الصليب وقد ترفق المجرمون فأخروه يومين لكنهم تجاوزوا رغم يدك الممدودة للسلام والحق فقتلوا ودمروا ولم يكتفوا بذلك بل أكملوا حفلتهم بتعليقها على الصليب ومازالت كذلك حتى اليوم فمتى تنزلها يا سيدنا وهل نقول: أما آن لهذه الحرة أن تترجل؟

غزة أيها السيد المبارك تنتصر لكل الكلمات التي زرعتها هناك وهي تحفظها عن ظهر قلب وستجد الناس ينادوك بما تستحق من التكريم والترحيب لأنك المجد الذي يجلل كنائسهم ومآذنهم وهم يحفظون طريق الآلام الذي سرت عليه حتى وصلت.

سعد الناس بدخولك المظفر من معبر رفح لأنهم يعرفون حجم التحدي وكانوا يحلمون بقدومك من هناك فربما تفتح لهم طريق الخلاص رغم الجدران العلوية والسفلية.

في يومك المبارك ننحني لكل المعاني السامية المرتبطة بمولدك ومماتك وقيامتك لأنها تعني أن لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.

في يوم ميلادك المجيد نثق بحقنا في الحياة وبأن الكف يقاوم المخرز لأنك الحق ولأنك مثلت في حياتك وفي صلبك كل معاني المقاومة الشريفة الطاهرة وقدمت النموذج الحي لكل المظلومين والمتعبين للصمود وتحدي الألم وكيف تكون التضحية من أجل الآخرين.

حملت على كتفيك خطايا البشرية لكن كاهلك أثقل يا سيدنا بدم أهل غزة وأنات جراحهم فذهبت إليهم فاتحاً ذراعيك وقلبك لتحتضنهم جميعاً وتحمل صليبهم، ترفعه في وجه الطغاة مصاصي دماء الشعوب.

وفي بيت لحم التي اعتادت على رؤية وجهه المشرق تتعالى أصوات التكبير من أجل غزة ويأمل الناس فيها أن تطول زيارته لها فربما تفتح لهم بعض المعابر، وقد عرفوا أنه قد دخل غزة من الغرب حيث الأشقاء في مصر يصرخون ليل نهار لرفع الحصار عن القطاع الصامد.

الميلاد المجيد مناسبة هامة لتعميم المحبة والتسامح وروح الإنسانية، لكنه تحول بالأمس لعكس ذلك على يد الغزاة الصهاينة فلم يأبهوا لقداسة المناسبة رغم كل ادعاءاتهم، واليوم والسيد المسيح يحل بين أهله وقومه لدعم صمودهم ومقاومتهم هل يرتدع المجرمون؟ وماذا سيقولون له وهم أدعياء العهد القديم بعد اعترافهم بقتل أبناء المسيح وبني جلدته لبيع أطرافهم؟

السيد المسيح في غزة ليشهد على قومه بأنهم صادقون في إعلان الرغبة بالسلام الذي يعيد لهم الحق في وطنهم وكذلك على صدق محبتهم لوطنهم والقيم التي نادى بها، كما عزمهم الكبير والأكيد على مقاومة العدوان مهما بلغت التضحيات.

في الميلاد المجيد نكرر ما اعتدنا على قوله: لك المجد في الأعالي وفي الناس المسرة وعلى الأرض السلام.

[email protected]

     

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد