في ذكرى استشهاد بطل الطف الحسين بن علي (ع)!الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

0

في ذكرى

استشهاد بطل الطف الحسين بن علي (ع)

 

الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

          أكاديمي عراقي

 

     تتجدد في كل عام وتتألق على المدى ذكرى ثورة الامام الحسين بن علي عليه السلام ليس محض ذكرى عطرة، بل وتتجدد كنبع صاف لمعاني الثورة الحقيقية لرجل عربي قريشي هاشمي مسلم حمل الاسلام الصافي وراثة في كل كيانه المولود من رحم حبيب الله وافضل خلقه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وبطولة وعلم علي صاحب ذي الفقار وداحي باب خيبر, وعطر النبوة واصالة النجابة والطهر في بنت الرسول فاطمة الزهراء عليهم جميعا سلام الله وتبريكاته.

    ان ذكرى استشهاد سبط رسول الرحمة هي تخليد لبطولة نادرة في الدفاع عن بيضة الاسلام ونقاءه كما اراد له الله سبحانه وكما جاء محفوظا برسالة الباري سبحانه وسنة نبيه واحب خلقه محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه. فلقد رسم ابا عبد الله الحسين عليه السلام ملامح الثائر الشجاع ضد التحريف والارتداد عن رسالة جده المفدّى ورفض بإباء وشمم وكبرياء الخضوع للطاغوت والاستكانة للظلم والظالمين، كما رفض القنوط والاحجام عن اداء دور المسلم المؤمن متمثلا معاني قول سيد الكائنات واخلق خلقه( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان ) فقاتل ببسالة وثبات وهو يصرخ في عالم الارتداد ( ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذني). وكان خطابه هذا يمزق آذان من بايعوه واخلفوا البيعة وراسلوه وخانوا شرف الكلمة فانفضوا عنه ليتركوه وحيدا مع نفر من عائلته واخوته وصحبه ممن ثبتت افئدتهم على الايمان حتى نالوا رضا الله بحسنى الشهادة وتقبل الله سبحانه منهم حمل امانة الايمان به والخلود في سبيله.

  لقد غدر بأبي عبد الله الغادرون وحيل بينه وبين نخوة الرجال، غير انه ما تراجع قيد انملة عن رسالته المقدسة وايمانه الراسخ في الدفاع عن الاسلام الحنيف حتى تعطرت ارض كربلاء بدمه الزكي الطاهر ودماء اهل بيته وصحبه الابرار لتكون واقعة الطفوف تلك انطلاقا مباركا لروح متوثبة تتجدد على المدى رفع بها شأن الشهيد وصحبه تماما كما رفع شان غاية الشهادة.

    ان ثورة الحسين بن علي العربي القريشي الهاشمي لا يمكن ان ينظر اليها الا نبراسا  للثوار ودربا للاحرار وليس مسارا للانتفاع والتجارة والتسيس الاجرامي الطائفي والاستخدام الدوني للمآرب الاحتلالية والتوسعية على حساب العرب والعروبة والاسلام والمسلمين. فالحسين هو ابن امة العرب وفخر مقامها وعزة وجودها وليس سلعة تتلاقفها الاتجاهات المدمرة للامة العربية كما تفعل ايران الفارسية التي لا يمكن لها مهما ادعت ان تفهم دور الحسين وعبقرية ثورته، ولا تمثل العرب الاحرار الثوار لها. واذا كانت النزعات الفارسية للانتفاع غير الشريف قد ادخلت على قضية الحسين عليه السلام وثورته الظافرة ممارسات وشعائر يطبعها وتتمرغ في اطيان الجهل والغباء والتخلف اخترقت بواسطتها عقول واحاسيس ومشاعر محبي سيد شهداء الجنة لتجعل منهم مطية سياسية تحقق من خلالها اغراضها التي لاتتوافق مع الدين الاسلامي الحنيف ولا مع اخلاق الاسلام النبيلة الفاضلة فان مرحلة ما بعد احتلال العراق قد اسقطت ورقة التوت عن عورات ايران الفارسية الطائفية ووضعت منهجها ومشروعها في طريق الموت بعون الله. وها هم ابناء كربلاء وبقية محافظات القطر ينتفضون في مواكبهم الحسينية وتظاهراتهم العارمة مستنكرين العدوان الايراني على العراق ويفضحون اهداف ايران وغاياتها واطماعها غير المشروعة.

سلاما سيد الشهداء في ذكرى يوم شهادتك الخالد

سلاما ارضا عربية طاهرة تحتضن طهر وعبق عطر مرقدك الشريف

سلاما عليك وعلى ابيك وامك وجدك الى يوم الدين

سلاما في ذكراك على خلفاء الامة رفاق ابيك عمر وعثمان وابو بكر وامهات المسلمين رضوان الله عليهم جميعا.

وسلاما على ثوار العراق في المقاومة العراقية البطلة السائرين في طريق تحرير مرقدك الشريف من براثن الاحتلال الامريكي المجرم وشراذم الفرس الذين لوثوه بالزنا والمخدرات والكحول.

سلاما على ذكرى حفيدك الشهيد صدام حسين الذي اعز ذكرك وعمر مدينتك فجعل منها عروس مدن العراق ..

وستبقى ثورتك العظيمة وشجاعتك النادرة ملهما لنا ودربا لا نحيد عنه ..

 

   [email protected]

 

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.