إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الرصاص المسكوب والجدار الفولاذي المصري

Jedراضي الغوري

لن أنسى صباح يوم السبت 27/12/2008 حينما ذُهلت وأنا أرى الصور الأولى لجريمة العدوان على غزه، دماء واشلاء في كل مكان وكان ذلك اليوم (السبت الاسود) ألاكثر دمويه منذ العام 1948 حيث سقط حوالي مائتي شهيد وجرح اكثر من سبعمائة، وأمعن الكيان المجرم بالقتل فقصف كل ما ينبض بالحياة ولم تتوقف تلك العملية التي اطلق عليها اسم "الرصاص المسكوب" إلا بعد اثنين وعشرين يوماً أي يوم 18/1/2009 وأعدم الكيان الصهيوني بدم بارد أكثر من 1500 فلسطيني خلال وبعد تلك العمليه الاجراميه وألقى أكثر من 3500 قنبلة فسوريه ولا زال أهلنا في قطاع غزه يعانون من اثارها حيث تنتشر بينهم الامراض الغريبة وولادات مشوهه، ولازال الصمت مطبقاً منذ ذلك الحين على عمليات الابادة الجماعيه التي نشارك بها الصهيوني، فحينما تتفقد غزه نفسها بعد عام تجد بأنها ازدادت سوءاً وبأن الناس لازالوا يبيتون في العراء ويتحملون الحصار والجوع والبرد القارس والأمة تنعم بالتخمة والدفء وتدعو الله أن يبيد "اسرائيل"!!!

ها هو الزمان يعود الى غزه بعد عام كامل ليجدها تحت وطأة حصار اجرامي من كل الاتجاهات السته، وبلا أي رادع من دين أو اخلاق نشارك المجرم الصهيوني حصاره لأهلنا واخوتنا لنحقق مصالحه ونرتكب معه مجزرة لنمنع ليس الغذاء والدواء فحسب بل نمنع عنهم حتى الهواء وحقهم بالعيش كباقي خلق الله ونهددهم بكسر الايدي والارجل إن تجاوزوا حدودنا الوهميه لدولنا الكرتونيه لئلا ينزعج الصهيوني الذي يدخل معابرنا وحدودنا معززاً مكرماً دون أن تنبح عليه الكلاب، ونحذرهم البقاء خلف قضبان السجن لأنهم لا يستحقون الحرية، وحفاظاً على امنهم وسلامتهم نستعين بالامريكي ليحرسهم ويمدنا بالاموال والتكنولوجيا لبناء جدار فصل عنصري جديد يخترق كرامتنا قبل ان يخترق الارض لعمق 30 متر. وبلا أدنى خجل ندافع عن حصار أهلنا وقتلهم بـ "السياده الوطنيه" باعتبار ان النابحين بمفهوم السياده يمتلكون قراراتهم وزمام امورهم، باعتبارهم قاموا بمسؤولياتهم تجاه مواطنيهم وأشبعوهم لقمة الخبز ثم تفرغوا للسيادة الوطنيه المهدوره عند حدود غزه.

عار على أمة تزيد عن المليار أن تشارك الصهيوني ارتكاب المجازر ضد ابنائها، وعار على الشرفاء ان يصمتوا ويشاركوا المجرمين ابادتهم لأهلنا في غزه، فماذا يقولون لمن يقطع الارض ليتضامن مع هؤلاء المقيدين بسلاسل الحصار والجدار، ماذا يقولون لمن يتكبد المشقات ويواجه كل الصعوبات في سبيل أن يرى بسمة طفل أو يخفف الآم مريض، أين هم من نشطاء العالم الذين يتصدون لجرائم الصهيوني ويلاحقونه في كل أرض يطأها دفاعاً عن انسانية الانسان في حين نستقبلهم بالاحضان والقبلات ونفرش لهم الارض بالسجاد الاحمر، ماذا يقولون لايتام غزه، ماذا يقولون لارامل غزه، ماذا يقولون لمرضى غزه، أين "علماء" الامة من جورج غالوي هذا المناضل العنيد الذي أخذ على عاتقه أن يدخل غزه ويساعد أهلها رغماً عن هذا العالم المنافق ولم يأبه أن يلاحقه الصهيوني بمعاداة الساميه؟؟؟؟؟

ألم يعد بالأمة ذرة من حياء وكل احرار العالم يتضامنون مع قضايانا ويهبون لمساعدتنا ونحن في سبات عميق ونلهث خلف محطات العرب الفاجرة التي تسهر لطلوع الفجر تنشر قذارتها ونغلف عقولنا بجدار لا يزيد عاراً عن جدار العار الجديد الذي سيُقام للقضاء على البقية الباقية من الحياة في غزه، ألم يأن الأوان لهذه الأمة أن تصحو لتعي ما يدور حولها؟ وكم من دورة سيدور الزمان على غزه وهي على هذه الحال؟؟؟؟

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد