إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عندما يتهم أتباعُ الأميركان ” طوالَ العمر ” بدعم الإرهاب !

Nabeel(1)نبيل أبو جعفر*

 
لا يحتاج المرء لكثير من الذكاء حتى يستنتج "سر" إقدام حكام العراق المحتل على زجّ اسم السعودية فجأة إلى جانب سورية في الحملة المستمرة ضدها ، واتهامها هي الأخرى بدعم الإرهاب، والوقوف وراء العمليات، والذهاب إلى أبعد من ذلك على لسان "النائب عن حزب الدعوة" علي الأديب بادعاء وجود غرف عمليات إرهابية مُشكّلة داخل العراق يقودها أناس أمنيّون في المملكة العربية السعودية !
فقبل زيارة الملك عبد الله إلى دمشق مؤخراً ووضع نهاية لمرحلة القطيعة والخلافات، أدّت إلى التوافق اللبناني على اقتسام كراسي الحكم فيما سمّي بحكومة وحدة وطنية ، لم تكن الأمور قد وصلت إلى هذا الحدّ بين حكام بغداد و"طوال العمر". كما لم لم تُوجّه أية إتهامات عراقية إلى الرياض قبل الموقف السعودي المناوىء لتمرّد الحوثيين المدعومين إيرانياً في حربهم المتواصلة ضد وحدة بلدهم وأمنه  ، على الرغم من تسريب البعض إشاعات حول "توجّه المملكة نحو دعم السُنّة " في العراق، عن طريق دعم البعث!!
وحتى وقت ليس بالبعيد، لم ينقطع الحديث عن توقّع قرب عودة السفير السعودي إلى بغداد، والتوجّه نحو بناء علاقات جيدة مع المملكة ، بالإضافة إلى ترقب زيارة "خادم الحرمين" الى العراق ، حسبما ورد على لسان "النائب عن الإئتلاف الموحّد" عباس البياتي قُبيل انعقاد قمة الدوحة في آذار الماضي.
ولا ينسى المتابع لبارومتر العلاقات الثنائية بين البلدين بعد احتلال العراق، كيف حرص المالكي على أن تكون الرياض أولى محطّاته في أول جولة له ، إستناداً إلى ما سمعه من تأكيدات سعودية حول "رغبة الرياض في القيام بدور فاعل على صعيد توفير الأمن والإستقرار لإنجاح العملية السياسية "( في ظل الإحتلال طبعا ).
 
فجأة بعد التصالح مع دمشق الذي كانت إحدى نتائجه الأخرى توافق الطرفين على صيغة للتفاهم المشترك بينهما، رغم اختلاف موقف كل منهما تجاه نظام الملالي في إيران، وبعد التصادم مع الحوثيين، انفتحت أبواق حكام العراق المحتل ضد السعودية ، وأصبحت حسب تصريح عضو حزب الدعوة – سابق الذكر – تُسخّر عناصرها المحسوبة على أجهزة المخابرات السعودية أو الأجهزة العُنفيّة – كما قال بالنص – لتصعيد التوتّر السائد في العراق من الناحية الأمنية!
طبعاً، لم تَحِلَ السعودية بالنسبة لحكام بغداد محلّ سورية بالنسبة لتهمة دعم الإرهاب والإرهابيين، بل أُضيفت إليها، وبقيت التهم الأخرى"الموصوفة" موجّهة إلى دمشق، على أمل أن يُحقّق الأميركان وعدهم بتشكيل المحكمة الدولية التي يُراهن أتباع الإحتلال على تركيبتها وتبنّيها الأعمى لاتهاماتهم .
 ولهذا لم ينقطع كيل الإتهامات لها والتي كان أبرزها مؤخرا إدعاء "وزير الدفاع" عبد القادر العبيدي أن معظم الأسلحة التي صودرت روسية الصنع وهي قادمة من سورية،  دون التصريح عن كمية هذه الأسلحة المصادَرَة ، أو تلك "السائبة" في كل أرجاء العراق وعلى حدوده الساخنة الأخرى التي شهدت مؤخرا إحتلالا ولا أغرب في التاريخ ، تمثُّل بالإستيلاء على حقل الفكُة النفطي دون أي سبب ودون وجود أي عداوة بين النظام الحاكم في طهران وتابعهم الذ ي يحتل "المنطقة الخضراء" ببغداد!
وسبق هذا الإدعاء بيومين إثنين إعلان قائد قوات حرس حدود المنطقة الثانية (العميد حقي اسماعيل) عن اعتقال 130 متسللاً أو مهّرباً – حسبما قال – خلال شهر تشرين الثاني الماضي على طول الحدود العراقية – السورية. مع الإشارة إلى أن مجموع الذين اعتقلوا طوال العام المنصرم بلغ 450 متسلّلاً من جنسيات مختلفة، عربية وأجنبية وعراقية، بعضهم مشتبه بمحاولته تنفيذ أعمال إرهابية، وبعضهم الآخر أُلقي القبض عليه وهو يحاول تهريب الأدوية واللحوم والمواد الممنوعة والأغنام والسجائر.. الخ؟
 
ورغم نشر هذا الخبر وتعميمه من قبل وسائل الإعلام الرسمية والخاصة في العراق المحتل ، إلاّ أن أحداً لم يُرِد أن يلاحظ أو يُقارن بين هذه الأرقام وأعداد المتسلّلين الذين يجري توقيفهم من قبل أجهزة الأمن على الشواطىء الإيطالية وحدهاعلى سبيل المثال ـ ، وهي تفوق في الشهر الواحد عدد كل المتسلّلين في العام الماضي بأكمله من الحدود السورية، هذا إذا صحّ كلام قائد قوات الحرس، ودون أن يسأل عن عدد المتسلّلين من الحدود الإيرانية السائبة على الجهتين، والمعتّم على وضعها تنفيذا لإرادة أصحاب العمائم في طهران !
 
على أي حال، ليس غريباً كل ما يصدر عن حكام العراق اليوم. فإذا كان القرار البريطاني بالمشاركة في شنّ الحرب على العراق قد استند إلى معلومات كانت تستقيها المخابرات البريطانية من سائق تاكسي على الحدود مع الأردن، حسب شهادة عضو البرلمان آدم هولواي في تقريره المقدّم للجنة التحقيق في دواعي شن الحرب التي تذرّع بها توني بلير، فكيف نستغرب التصريحات اليومية الإتهامية التي يُطلقها المالكي وأركان حكمه، وقد أخذ يركّز فيها مؤخراً على اسم "البعث" بشكل عام.
حتى ولو كان يقصد بها أبناء البعث في العراق ، فقد بدأ يُعمّم الكلام بأسلوب قاصدا من ورائه ، وحسب منظوره ، ضرب أبناء (الطرفين) وكل بعثي أو محسوب على البعث في كل مكان ، من خلال تأكيده أن التحقيقات في الأحداث الأخيرة أثبتت مسؤولية الخلايا البعثية المتحالفة مع القاعدة، بل الموجّهة لها عن التفجيرات التي شهدها العراق، مع الحرص على القول – وهنا بيت القصيد – "إن البعث فكرة وتنظيم محظور دستورياً لأنه فكر مصنّف بالعنصري، ومتهم بالإرهاب والقتل"!" ، مهدّداً كل من يتواصل مع البعثيين "بحساب عسير". وتابع مخاطباً العراقيين: "… وإذا عرفتم أحدا هكذا نرجو إعلامنا"؟
.. هكذا يريد هذا المُخبر الذي نصبّه المحتل رئيساً للوزراء أن يحوّل كل العراقيين إلى مخبرين!
……
 
هجوم حكام العراق على السعودية ووضعها في مصاف سورية  ـ من ناحية اتهامها بدعم الإرهاب ـ يُعتبر نقطة بيضاء في سجّلها الذي يحتاج الى الكثير من "التبييض" . ومن يعترض على هذه الفقرة الأخيرة أن يُقارن حالة الودّ المتبادل بين رموزالسلطة الفلسطينية  ــ التي من المفترض أنها تمثّل حركة تحرير ــ وقاتلي الفلسطينيين في بغداد المحتلة ـ إن لم نقل أكثر ـ وبين الإتهام العدائي والمفاجىء الذي يوجهه حكام العراق / أتباع الأميركان ل " طوال العمر" الذي يُفترض أنهم حلفاء الأميركان ، وهم كذلك دون شك ولا نفي !
 
سبحانك ربّي على هذا الزمان !
 
 

* [email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد