طريقك يا برادعي مسدود.. إلا إذا حلت إرادة الشعب محل مجلس الشعب !!

0

وفاء إسماعيل

* السيد محمد البرادعى المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام ، والشخصية العالمية المعروفة منذ إعلانه ترشيح نفسه لمنصب الرئاسة في مصر والأنظار كلها تتجه إليه والى تصريحاته وترصد مواقفه ، وتتابع تحركاته وانقسم الناس ما بين مؤيد ومعارض له .. اتهمه البعض بأنه رئيس مستورد من الخارج ( رئيس سويدي لمصر ؟؟ ) رغم نفيه لتلك التهمة وإصراره على جنسيته المصرية ،وبرغبته في عمل انقلاب دستوري عندما أصر على ترشيح نفسه كمستقل رغم أن الدستور يقضي  " بأن من يرغب في الترشح مستقلا يتعين عليه أن يحوز تزكية 250من أعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية للمحافظات " ( وكلها مجالس يهيمن عليهاالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم) .. أو " يجوز الترشيح لانتخابات الرئاسة لعضو في الهيئة العليا لكلحزب مرخص قانونا إذا كان العضو قضى في الهيئة العليا للحزب عاما على الأقل قبلالانتخابات وإذا كان الحزب ممثلا في البرلمان " . وهذا يعنى أن الطريق أمامه مسدود ومغلق كما صرح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى .. !! مالم يدخل البر ادعى تحت عباءة اى من الأحزاب التي دعته للانضمام إليها ، وهنا يكون تخلى عن مبدأ احترمناه  فيه عندما أعلنه ألا وهو انه يرفض منح الشرعية لإطار يمنع ما يقرب من 95% من الشعب المصريمن الترشح لانتخابات الرئاسة . ..ونطالبه بالثبات على هذا المبدأ إن كان حقا يريد تغيير وإصلاح الحياة الدستورية والسياسة في مصر ، وأملا في التخلص من دكتاتورية حزب الأغلبية.
* جمال مبارك أعلن في مؤتمر صحفي عقب اجتماع موسع عقده المجلس الأعلى للسياسات أن (أجندة الحزب لا تتضمن التقدم بأي تعديلات دستورية جديدة قبل الانتخابات المقررة عام 2011، مؤكدا بلهجة حادة أنه لا يوجد أوصياء على الوطن ولا يستطيع أحد أن يُنصّب نفسه وصيا على الشعب المصري وأن الدستور المصري بتعديلاته الأخيرة ينظم جوانب الحياة المختلفة وأن الأحزاب السياسية جميعها يحكمها الدستور والقانون . ) وبهذا الإعلان الصارم يكون السيد جمال مبارك قد قطع الطريق على كل من تسول له نفسه بمنافسته على منصب الرئاسة حتى لو كان الدكتور البرادعى نفسه الحائز على جائزة نوبل للسلام ، فالمادة 76التى تم تعديلها عام 2005 م والتي تم تفصيلها خصيصا على مقاس الرئيس مبارك وابنه أصبحت مادة قانونية مقدسة لا يمكن تعديلها أو تجاوزها .. لأنها أصبحت صنما وجد ليتعبد المصريين في محرابه (هبل أو اللات والعزى) ، وباتت السيف الحاد الذي يقطع رقبة كل من تسول له نفسه تجاوزها ومنافسة خيرة شباب الأمة الوريث للعرش ، فلا وصى على عرش مصر إلا جمال ، ولا حامى حمى شعب مصر إلا جمال ، فمت بغيظك يا شعب مصر !! هكذا أوصد كل الأبواب أمام المهللين للدكتور البر ادعى  ونصر اخوانه المعارضين للبرادعى وغير البردعى !!
* لكن مع كل هذا فالأمل في الله ثم في شعب مصر كبير ولا يأس مع الحياة .. وإذا أراد الشعب المصري يوما الحياة فلابد أن يستجيب له القدر، دفعتني تلك المقولة إلى البحث في نصوص ومواد الدستور المصري ، فوجدت أن هناك  في الدستور المصري مواد أخرى يمكن بها التخلص من قيود المادة 76 ، لو أمعنا فيها النظر وقراناها بوعي ، وهى المادة (189) من الفصل السادسمن الدستور المصرى وتنص على التالي :
( لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى هذا التعديل. فإذا كان الطلب صادراً من مجلس الشعب وجب أن يكون موقعاً من ثلث أعضاء المجلس على الأقل. وفى جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه، فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضى سنة على هذا الرفض. وإذا وافق مجلس الشعب على مبدأ التعديل، يناقش بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة، المواد المطلوب تعديلها، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه في شأنه. فإذا وافق على التعديل اعتبر نافذاً من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء ) هذه المادة وفقا لرؤية ترزية القوانين تعتبر سدا أخر وجدار عازل يعزل الشعب عن حقه في تعديل اى بند من بنود الدستور إلا عن طريق سيادة الرئيس وهذا هو المستحيل بذاته ، أو ثلث نواب مجلس الشعب وتحت وصاية وبموافقة حزب الأغلبية ( الحزب الوطني الحاكم ) حتى لو تقدم ثلث أعضاء مجلس الشعب بطلب تعديل اى من مواد الدستور فلابد لهذا الطلب أن يوافق عليه ثلثا الأعضاء( المسيطر عليه أعضاء الحزب الوطني ) لعبة ذكية حبكها ترزية القوانين في مصر ليرد الأمر إلى الحزب الحاكم ، وليعيق اى محاولة من الأقلية للخروج عن وصاية هذا الحزب الطاغي على المجلس وديكتاتورية ما يسمى بالأغلبية .. وبما أن إرادة الشعب المصري تم تزويرها ، وبما أن مصر لم تشهد انتخابات حرة منذ عام 1952 م وحتى اليوم كما صرح المستشار الخضيرى ، ووقائع التزوير في كل الانتخابات مثبتة ولا ينكرها إلا جاهل ، سنفترض جدلا أن مجلس الشعب لا يعبر عن إرادة شعب تعداده وصل إلى 80 مليون نسمة ( وتلك حقيقة ) خاصة لو علمنا أن كل الأحزاب في مصر لا تمثل سوى 5% من تعداد هذا الشعب والذي أكده البرادعي حينما قال ( إنه لن يرشح نفسه منخلال أي حزب سياسي، لأن قبوله بذلك يعني موافقته على ما سماه "الإطار المصطنع" للممارسة السياسية في مصر، ومنح الشرعية لإطار يمنع ما يقرب من 95% من الشعب المصريمن الترشح لانتخابات الرئاسة.)
فكيف نسمى الحزب الحاكم بحزب الأغلبية وهو عدد فردى من عدد أحزاب مصر البالغة 24 حزب ؟ وإذا صدقنا مقولة انه حزب الأغلبية فكم عدد أعضائه ؟ ثلاثة ملايين ، أم 5 ملايين وحتى لو بلغ عدد أعضائه 10 ملايين فأين هو العدد المتبقي من شعب مصر البالغ ، الناضج ، المفترض انه حريص وقيم على مصالحه وله الحق في اختيار من يمثله بما أننا ندعى أننا في دولة تمارس الديمقراطية والشفافية ؟ 
* أننا هنا لا نناقش مسألة الأغلبية والأقلية ولكننا بصدد مناقشة  المادة ( 189 ) التي ترجع أمر تعديل الدستور إلى مجلس الشعب ( اى إلى إرادة الشعب الذي سنصدق انه اختار ممثليه ونوابه بملء إرادته !! ) وبما أن مجلس الشعب دستوريا = إرادة الشعب المصري ، وبما إن قرار تعديل الدستور هو في الأول والأخير قرار شعبي كما ينص الدستور الذي يحترمه سيادة رئيس الدولة وابنه رئيس لجنة السياسات .. فبحسبة بسيطة لا تحتاج إلى اى تعقيدات اقترح على شعب مصر الذي انتمى إليه التالي :
1 – نستفيد من تجربة الشعب السويسري الذي تم استفتاؤه في مسألة حظر بناء المآذن ، فخرج أكثر من 57% يؤيدون سن قانون بالمنع ، وقد حدث ! فلما لا يستفتى الشعب المصري مباشرة في أمر تعديل المادة 76 من الدستور التي تقيد ترشيح البرادعى وتمنعه من الوصول هو أو اى مصري كفء إلى منصب الرئاسة ؟ أليس الشعب هو المصدر الرئيسي للسلطات وفقا للدستور ؟ أليس هو صاحب القرار الأول سواء بطريقة مباشرة أو عبر ممثليه في مجلس الشعب والشورى ووفقا أيضا للدستور ؟ الاستفتاء الشعبي هو الحل ليحل محل مجلس الشعب المسيطر عليه من قبل الحزب الوطني الذي قيد بسلاسل من حديد أعناق نواب الشعب ودفعهم بهذا القانون (189 ) إلى حظيرته وفقا لإرادته وليس لإرادة الشعب .. ( وإذا كان النواب ممثلي إرادة الشعب مقيدين تحت قبة البرلمان فهل يجوز تقييد إرادة الشعب تحت قبة السماء ؟ ) .
2 – إذا كنا حقا نستحق الحياة كشعوب الأرض التي تتحرك من اجل مصالحها فلماذا نعطى الثقة لمجلس لا يمثل إلا النظام ولا يعبر إلا عن رغباته و مشكوك في شرعيته اللهم إلا القلة التي وصلت برغبة حقيقية وإرادة حرة من أصحاب الوعي الناخبين من المصريين ؟ هل نسيتم نائب مجلس الشعب الذي أعلن انه وصل للمجلس بفلوسه وليس بإرادة الناخبين ؟ إلى متى سنترك امرنا لأصحاب المصالح ونركن إلى زمرة الفساد التي فسدت الأرض بمن فيها ومن عليها ؟ وماهو الضرر الذي سيلحق بنا إن تحركنا وفرضنا إرادتنا ولو مرة واحدة في تاريخ مصر ؟ما الذي يضيرنا إن انتزعنا هذا الحق لنعمل على تغيير الواقع أم أننا اكتفينا بالبكاء والنحيب على ما ضاع من حقوق أهدرت على يد كل فاسد فيك يا مصر ؟
3 – طبقة المثقفين في مصر ونخبة الأحرار والشرفاء أمثال المستشارالخضيرى ، وسيادة السفير السابق عبد الله الاشعل والدكتور حسن نافعة والسفير السابق إبراهيم يسرى ..وغيرهم من الشرفاء من جهابذة القانون المصري عليهم التحرك بجدية وصرامة ، وعدم الاكتفاء بكتابة المقالات وعقد المؤتمرات داخل جدران النقابات ، بل عليهم النزول للناس في الشوارع والمقاهي والحارات والأزقة كما كان يفعل الأستاذ مجدي حسين حبيس قضبان النظام ، وألا يكتفوا بإطلالتهم من خلف منبر المواقع والصحف رغم أنى لا اقلل من دورهم هذا إلا أننا نحتاج لجماهير غفيرة من الشعب المطحون تتعرف على خطورة المادة 76 وأهمية المادة 189 للاستعاضة بموجبها عن مجلس الشعب بإرادة الشعب نفسه … هذه الجماهير التي لا يصلها أصواتكم بقدر ما يصلها أصوات الموالين للنظام المسيطرين على كل وسائل الإعلام خاصة المسموعة والمرئية لان هذه الجماهير المطحونة في دوامة البحث عن لقمة العيش لم يعد لديها الوقت لقراءة ما تكتبونه ، بل اننى على يقين أن معظمهم لا يملكون ثمن صحيفة ، وليس لديهم اى دراية للتعامل مع الانترنت !! هؤلاء ألا يستحقون منا التضحية والنزول إليهم والتعامل معهم مباشرة دون اى حواجز تمنعنا عن التلاحم بهم ؟ ! ألا يستحقون منا التضحية بمزيد من الجهد من اجل تغيير واقعهم المرير ورد ولو جزء يسير من كرامتهم وحقوقهم السياسية التي كفلها لهم الدستور وحرمهم منها هؤلاء الأوصياء ؟
4 –  أن نلجأ إلى هيئة المحكمة الدستورية  العليا فالمواد 174 ( يؤكد على استقلالية الهيئة ) ، و175 تؤكد على أن ( تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله على الوجه المبين في القانون.) وكذلك المواد 177 ، 178 تؤكد هذا الأمر وهى الجهة القضائية الوحيدة التي لها حق تفسير نصوص الدستور تفسيرا لا لبس فيه ، ولها الحق في أن ترد للشعب إرادته وتمنحه حرية اختيار رئيسه دون قيد أو شرط ، وحقه أيضا فئ تعديل ما يشاء من القوانين الجائرة .. أليس هذا هو الدستور الذي اقسم رئيس الدولة على احترامه ؟
* الحقوق موجودة في الدستور المصري ولكنها حقوق لا تجد من يحميها ويتمسك بها ، والعيب ليس في النظام ولا حكومته ، بل العيب كل العيب فيمن تنازل عن تلك الحقوق ووقف يتفرج على أناس لعبت بمصيره ، ونهبت أمواله وأهدرت دمه وداست كرامته بالأحذية ، العيب فينا يا شعب مصر عندما رأينا تزوير إرادتنا أمام أعيننا ووقفنا نبكى عليها كبكاء الأطفال ( ولن أقول كبكاء النساء أدبا منى واحتراما لمشاعرهم ) في الوقت الذي تهب فيه كل شعوب العالم رافضة تزوير إرادتها وتغييبها عن الساحة السياسية ، وتركنا امرنا لحكومات لم تصل بنا إلا للفساد والعرى والرشى والمحسوبية ، وعشوائية القرارات ، فأطعموا أطفالنا الأغذية الفاسدة والقمح المسرطن ، وباعوا لنا الدماء الملوثة ، وتاجروا بأعضاء أجسادنا ودفعونا إلى بيع لحمنا ، ونهبوا أموالنا وممتلكاتنا ، وتركنا أحرارنا وشرفاءنا يعتقلون ويسحلون أمام أعيننا دون أن نتحرك لنجدتهم ، العيب فيمن اعتقد أن السير بجانب الحائط سيجنبه شرور زبانية العصر وإذا بهم أول من يتلقى الصفعات !! الحقوق بحاجة لمقاتلين يقاومون الظلم والاستبداد واحتكار القرار ، ولكننا تركنا أمر القتال محصورا على سلالم النقابات وسط قوات امن مدججة بالسلاح ، الشعب المصري بكل فئاته قادر على التغييروالاصلاح إذا اعتقدنا يقينا انه حق وليس منة من احد ، وإذا أمنا إن السلطة التنفيذية هي سلطة جاءت لخدمة الشعب وليس العكس . اعتقد أن كلامي ليس فيه تجاوز لأحد ونابع من فهم وقراءة صحيحة للدستور الذي اقسم سيادة الرئيس ووزرائه على احترامه وتطبيق بنوده ، خاصة المادة (47) التي تنص على (حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني . ) هذا حق كفله لي الدستور ولن ينتزعه أحد منى سوى الموت .. ماهو رأيك ياشعب مصر العظيم ؟
وفاء إسماعيل
28/12/2009م

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.