حرب الرصاص المصبوب في عامها الاول .. انجازات تبدو اقرب ما تكون الى الصفر !!

0

أ / محمد خليل مصلح

لابد في هذه القراءة التحليلية والمراجعة الدقيقة  لتداعيات الحرب بعد عامها الاول ان ناخذ بعين الاعتبار دواعي الحرب واعتباراتها  والحذر من الوقوع في شرك المعلومات الاستخباراتية الموجهة في اطار الحرب الاعلامية والنفسية التي بثتها المكنة الاعلامية  اثناء الحرب التي استهدفت الداخل والخارج على حد سواء ، لذلك نحتاج الى المعلومة المجردة دون تسطيح او تهويل .
وفي هذه الاطار لابد لنا من دراسة  تاثيرات الحرب وانعكاساتها بعد عامه على الصعد الثلاثة :
التاثيرات داخل الدولة العبرية .
التأثيرات على الوضع الفلسطيني الداخلي .
الوضع الاقليمي والدولي .
تعالت الصيحات والتحذيرات من تداعيات الحرب " الرصاص المصبوب " على الصعيد الداخلي للدولة العبرية ، موشيه ارنس وزير الدفاع الاسبق في مقال حان الوقت ان نطرح على انفسنا السؤال التالي : ماهي الانجازات الحقيقية لعملية الرصاص المصبوب .. لم تضع حدا لاطلاق الصواريخ ، ولم تؤدي الى الافراج عن الجندي شاليط ، وفي الوقت نفسه قد كلفت اسرائيل ثمنا باهظا اذ انها جعلت العالم كله يثور ضدها بسبب الدمار الذي خلفته وراءها … معاناة الفلسطينيين المدنيين .. وهذا سيجعل من الصعب عليها ان ترد على استفزازات حماس في المستقبل .
الدولة العبرية حقيقة تواجه الان عدة ازمات بسبب ذات ابعاد مختلفة في اعتقادي ان الحرب كانت تفتقر الى العقل والوعي اذ تسببت بخلل مؤثر في مجهود المكنة الاعلامية التي قامت عليها الدولة العبرية في تجنيد الرأي العام العالمي والمحافل السياسية للمنظومة العالمية الاوربية بالتهديد الوجودي ومواجهة ما تسميه "الارهاب الفلسطيني والاسلامي " مما انعكس على قوة اداء ونجاعة الدبلوماسية الاسرائيلية لتجيير الموقف الدولي لصالحها بحسب رؤيتها وتكتيكاتها في انهاء الصراع ، الموقف الاوروبي من تقرير غولدستون والحراك الاوروبي لانتزاع اعتراف اممي بدولة فلسطينية على ان تكون القدس الشرقية عاصمتها بالتوافق بين الاطراف .
تصاعد اليمين الصهيوني وتطرفة خاصة بعد الحرب يترك آثاره على الصعيد السياسي في تصليب الخطاب الاسرائيلي وتعنته ، مما يفقدها الزخم الدولي الذي استخدمته في مصلحتها منذ قيامها والاعتراف بها 1948 .
زيادة حدة التناقض الداخلي في الخطاب والممارسة بين التيار العلماني واليميني وظهور عوارض تسييس الجيش الاسرائيلي ، دان مريدور " تناقض داخلي يعتري سياسة اسرائيل  حيال حركة حماس فهي تعمل على خنقها ثم تتوقع منها ان توافق على وقف النار و" هذا لن ينجح ".
اما قوة الردع الذي كان في اعتقادي هدفا اساسيا سعت اليه الحكومة آنذاك  لتحقيقه ، خاصة بعد تداعيات الحرب الثانية على لبنان ، وما تسبب من خلل امني وتصدع في قوة الردع والحسم مع العدو ، وهذا ما اكده مسؤولون اسرائيليين في مؤتمر هرتسليا ، ان اسرائيل فشلت مجددا في ترميم قوة الردع لديها رغم تدمير قطاع غزة ، واتهموا الحكومة بالضعف بوقف الحرب مبكرا .
رئيس مؤتمر هرتسليا البرفسور عوزى اراد اكد ان اسرائيل تواجه صعوبات في المحافظة على قوة ردعها في ظل استهداف الفلسطينيين لها بالصواريخ .
افرايم اسنيه النائب العميد نوه الى عدم وجود اجوبه لديها على الصواريخ التي تسقط على اراضيها … وحذر من تكرار سيناريو حزب الله .
الاقرار بان حركة حماس " المقاومة " تمتلك اوراق اللعبة وانها هي القادرة على تحقيق السلام وعقد الاتفاقيات وحمايتها ، وان الحل يكمن في تسوية سياسية وان الدولة العبرية بحسب شلومو غازيت " لم تعد تملك اي رافعات ضغط على حماس "
.
ظهر في اعقاب الحرب مع مرور العام عليها ان حماس ارغمت كثير من الاطراف اللعب باوراقها وهذا بغير المتعارف عليه في السياسة وهذا بسبب قدرتها اللعب بالاوراق وادارة الصراع وهي في نفس الوقت ضاعفت من قوتها وطورت من خبراتها ونكتيكاتها العسكرية استعدادا للمواجهة المقبلة .
كتبت صحيفة معاريف الصهيونية أنه بعد سنة من الحرب العدوانية الأخيرة على القطاع، نهاية العامالماضي ومطلع العام الحالي، تعمل حركة حماس على زيادة قوتها العسكرية بشكل ملموس،وذلك في إطار استعداداتها لجولة أخرى من الحرب ضد إسرائيل في حال تعثرت المفاوضاتالجارية لإنجاز صفقة تبادل أسرى.
ونقلت عن مصادر أمنية إسرائيلية تقديراتهابأن قدرات حماس العسكرية تفوق ما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة، وخاصة حيازتها لآلافالصواريخ والوسائل القتالية الأخرى المخزنة تحت الارض .
وهي صورة اخرى من الفشل الذي منيت به المؤسسة الامنية والسياسية في الحرب حيث اسقطت المقاومة الاهداف المخفية التي كانت تتوقع تحقيقها سقوط المقاومة والحكومة امام الضغوطات الداخلية والخارجية التي ولدتها الحرب "الرصاص المصبوب "
تساحي هنغبي رئيس لجنة الخارجية والامن من حزب كاديما   " رغم النجاحات التكتيكية التي حققتها الحرب اصطدمت اسرائيل بمنطق مختل فهي افترضت فرضية منطقية مفادها ان الطرف الاخر سيتلقى الدرس بعد الرصاص المصبوب لكن ذلك لم يحدث ، واضاف ان حماس حتى الان ترفض قبول شروط الرباعية ولم تتنازل عن سلاحها وتعارض هدنة طويلة الامد ولا تتحاشى المساس بنا على التخوم …وطالب بتحييد قدرات حماس باجتياح القطاع بما في ذلك محور صلاح الدين معتبرا انه لا مناص من الاحتلال "
بعد عامها الاول اتضح ان حماس استطاعت ان تخترق الجدار الحديدي والانغلاق السياسي على مرجعيات سياسية صاغها الاحتلال في سياق معاهدة اوسلو و خطة خارطة الطريق فحالت دون انهيار السقف السياسي للقضية الفلسطينية وسحبت اوراق اللعبة من الفريق الفلسطيني مهندسي الاتفاقيات الهزيلة . 
 سيفر بلوتسكر احد المحللين السياسيين الاسرائيليين في صحيفة يديعوت احرونوت في مقال اكد فيه " ان الحرب على غزة لم تحقق اهدافها المعلنة وكانت تداعياتها السياسية مدمرة " مما يعني ان الدولة العبرية قيدت يدها في اي مواجهة مقبلة ما يعني انها ستلجأ للقيام بحروب قصيرة تنتهي قبل ان يتمكن العالم من الصحوة على آثارها أوستجد نفسها بحاجة الى اطراف عربية تشاركها تخوفها من بقاء حماس في السلطة تدير الصراع بمنطقها لتحقق بالدبلوماسية ما لم تحققه بالحرب المقبلة ، فالدبلوماسية المشتركة الان لبعض الاطراف الرئيسية في المعادلة تحاول ان تجعل الملفات الرابحة في يد المقاومة عبء يجب ان تتخلص منه بغض النظر عن الثمن الذي ستدفعه ( ملف شاليط والمصالحة والمعبر ) .
تداعيات انهيار المفاوضات ظهرت للعيان الاقرار بخطأ منهج اوسلوا كل ذلك بسبب اخفاق الحرب الاخيرة على غزة ، اما عسكريا حرب لم يترتب عليها اي تغيير على ارض الواقع المكنة العسكرية لم تحسم الحرب ولم تردع المقاومة وهذا ما يعكس الحرب الاعلامية التي شنها بعض اركان الموؤسسة العسكرية والسياسية والاعلامية .  
صحيفة معاريف اليمينية بحسب تقديرات الاجهزة الامنية الاسرائيلية" ان لدى حماس قدرات عسكرية اكثر بكثير مما كان لديها قبل الحرب الاخيرة "
 " اشكنازي المعركة المقبلة التي سيضطر الجيش الاسرائيلي خوضها ستكون ايضا في قطاع غزة وان الجيش يعود لمواجهة منصات الصواريخ في المناطق السكانية الاشد كثافة في المعمورة والقتال في القرى والمدن والمساجد والمشافي ورياض الاطفال والمدارس "
الوقت بعد الحرب الاخيرة يلعب في مصلحة حماس والمقاومة "شلومو غازيت الرئيس الاسبق لشعبة الاستخبارات امان ان كل يوم يمر منذ اعلان عن وقف اطلاق النار من جانب واحد في غزة ينطوي على تفويت للفرصة التي ترتبت برايه على نجاح عملية الرصاص المصبوب ومن اسباب الفشل بحسب غازيت ان المؤسسة السياسية زجت الجيش في هذه الحرب من دون ان تحدد اي اهداف واضحة لها وعقب ذلك الانسحاب من قطاع غزة من دون التوصل الى اتفاق جديد ."
مفهوم آخر وجديد  الان بات مدركا ومفهوما اكثر من اي يوم مضى اهمية الجبهة الداخلية لطرفي الصراع ولهذا علاقة بنوعية السلاح والقدرة على ادارة الحرب الاعلامية والنفسية الموجهة جبهة المقاومة الداخلية صمدت لم تنقلب على المقاومة رغم قوة التدمير الهائلة والرعب الذي بثتته تلك المكنة الا ان الجبهة الداخلية العبرية لم تختبر جيدا بسلاح نوعي صاروخي للذك ظهرت اهمية الصواريخ في المعركة المقبلة وهذا ما يعترف به العدو " ان نتائج الحروب بين اسرائيل واعدائها سوف تتقرر في المستقبل لا بناء على ما سيحدث في الجبهة القتالية وحسب وانما ايضا وبقدر لا يستهان به بناء على ما سيحدث في الجبهة الداخلية " .
لذلك  اذا ما قارنا الانجازات بهذا الثمن فستبدو اقرب الى الصفر.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.