حين صفق كتابُ غزة

0

عمر حمّش

 
قبل أيام جمعنا – نحن كتاب غزة – المركز القومي للدراسات والتوثيق مشكورا، وقيل لي أنهم بصدد تكريمنا لمساهماتنا في فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية!
وكالعادة صرخنا، وصفقنا، وقلنا للقدس شعرا، وأحد القادمين حدثنا عن تجربته خلف الحدود، فتلاه مجربٌ آخر ممن أقاموا داخلها، فشرح وأرّخ لتاريخ حركتنا الأدبية في الداخل، وحكى عن زمن الاشتباك – كما في كل مرةٍ عادةً يحكي – وكم يحلو له مصطلح الاشتباك! فصور كيف قد اشتبك، وكيف كان يصولُ، ويجولُ لثلاثين سنة عجافٍ قد خلت، قبل أن يحرز نصره المبين، ويعلن عن اسمه الذي أخفاه، المهم، أنه أعطى لنفسه الحق- وكيف؟ لا أدري – في تصنيف الكتاب، فوزع العلامات، ووضعهم في أجيال – كما ترقيات جيوش العرب الميمونة – فمن سبق في خط الحرف، ومن قابل المغفور له إميل حبيبي فوقف معه (بصندلِ قدميه على جواربِه) فأضحكه (الجملُ) العظيمُ، وابتسم له بعينيه الهائلتين، فنعم بذلك مرةً قبل غيرِه، وأنه ذات مرة دخل شابا مع آخرين مسابقة يتيمة!!
وهذا حال فارسنا على الدوام يسهب في حكيه، في كل احتفاء، ويكرره – عن قصد – متناسيا ما كان لآخرين من معاناة، مسقطا أسماء على هواه، ومشهرا أسماء، ومتغافلا عن أهمية تشخيص النصوص على أساس النصوص، والكُتاب على أساس ما يقدمون من إبداعٍٍ لا يفضحنا أمام الكتاب العرب من حيث القيمة نحن كتاب فلسطين المنكوبة!
لكن المصيبة أن المذكور توهم أنه قد استحمر غيره من الكتاب، فاستحلى الأمر، وأخذ يلبس بدلة جديدة، ويميل برقبته شمالا ويمينا، وهو يخطو في كل مرة إلى المنصة!
* * * *
 قبلها في اتحاد الكتابِ، وفي فعالية من فعاليات القدس المذكورة، – كنت قد شاركت أنا فيها- مازحنا ناقد زميل، قائلا: أنا عقيد!
أي والله مازحنا!
 فخيم على روحي طيرُ الموتِ في قلعة روحنا الأخيرة!
وفي حفل التكريم الذي سبق أن تحدثتُ عنه، قال القادم من خلف الحدود: لا تنسوا أن تلاحظوا؛ أن قيادة اتحاد كتابنا في الخارج كانت على الدوام في معظمها من القيادات السياسية في الفصائل!
أي والله قال ذلك!
 وأردف زميلنا: وإن دل هذا، فإنما يدلّ على ما أولته قيادتنا لاتحاد الكتاب من أهمية!!
أي والله!!
وصفق كتاب غزة للثورة والثوار!
 ثم من بعدِها لمن حكى، ولمن تلاه، ثم لكلّ من كان قد خطا لاستلام شهادة التكريم!
صفقوا حتى أتعبوا الكفوف!
ولم أصفق!
 لم أصفق لأحدٍ!
 أي والله!
كنت تعلمتُ عدم التصفيق، وذاك دائي وقد عشقتُه راضيا مرضيا!
الكاتب لا يصفق سادتي!
بل ينأى بنفسه، ولا يفرح للقبض على مهد روحِه!
وهل من أحدٍ منع الذبح عن رأس كليبٍ لأصفق له؟
وهل-  من بعدها – حطموا لي عنق جساس، فارتوت روحي؟
لكنهم صفقوا للاشيء!
يا كتاب غزة، اتركوا دموع النار تسكن مآقيكم!
فلا وقت للفرح بعدُ!
  ودعوا الساسة الكبار من كل الألوان يجرون خلفكم!
أي والله!
إن كنتم مبدعين، لا متسولين!
 وحاشا لله أن تكونوا إلا كبارا بقاماتٍ سامقةٍ هي الأجمل!
أي والله!
 
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.