هل نحتاج إلى فتوى شرعية لمقاطعة إيران ؟

0

عراق المطيري

 
أطلقنا قبل فترة في مركز القادسيتيين للدراسات والبحوث القومية حملة لمقاطعة إيران وقد تضامن معنا فيها العديد من المنظمات والشخصيات والمواقع المجاهدة سواءا على الشبكة العنكبوتية أو في وسائل الإعلام الأخرى أو بشكل اتصال مباشر مع أسرة تحرير الموقع ولم يكن هدف أي واحد منا جميعا أن يضع في اعتباراته قطعا الإساءة إلى الشعب الإيراني المسكين الذي ابتلى بنظام حكم الملالي وما تحوي عباءته من اضغان وأحقاد وأطماع تفوق أطماع الحركة الامبريالية العالمية وصنيعتها الصهيونية ليس على العراق أو العرب ولا على المسلمين فحسب بل على الإنسانية جمعاء بما فيها شعوبهم التي يحكمونها دلالتنا في هذا ما تجري من أحداث تلت الانتخابات التي جرت في بلادهم إلى الآن طالت الشعب الإيراني بمختلف قومياته ولنا في ذلك وجهة نظر يتطابق معنا فيها كل من يحترم البشرية ويطمح للمساهمة والعمل بصدق على بناء مجتمعات إنسانية متعايشة بمحبة وسلام , فلماذا كانت حملتنا وما هي أهدافها وكيف نصل إليها ؟
 
الملالي الذين يحكمون إيران واستولوا على السلطة اثر مصادرة انتفاضة شعبية هزت نظام شاه إيران محمد رضا بهلوي الذي كان هو الآخر يفرض سلطته على الشعوب الإيرانية بقوة السافاك ( جهاز الاستخبارات الإيراني آنذاك ) بدعم وتوجيه من المخابرات المركزية الأمريكية التي تخلت عن شرطيها في الخليج العربي لأنه تمرد عليها خصوصا فيما كان يتعلق بدعم جيب التمرد الكردي القذر في شمال القطر العراقي الذي كان يديره بصفة عشائرية مصطفى برزاني والد المسخ إن صح الانتساب إليه مسعود برزاني بدعم من استخبارات الكيان الصهيوني والمخابرات الأمريكية عن طريق أجهزة السافاك الإيرانية .
 
نقول تمرد الشاه على أسياده الأمريكان من خلال توقيع اتفاقية الجزائر مع العراق برعاية الرئيس الجزائري الراحل هواري بو مدين عام 1975 التي أدت إلى إنهاء تمرد مصطفى برزاني وقطع الدعم العسكري والمادي عنه وبالتالي استقرار الأوضاع في شمال العراق , هذه الخطوة كان ثمنها الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي في إيران لأنه اعتبر حينها متمرد على قرارات أسياده الأمريكان كما أسلفنا .
 
ولكي لا نبتعد عن صلب الموضوع وندخل في تفرعات وهي مهمة أيضا حول أسباب دعم الأمريكان للتمرد الكردي في الشمال وكيف وجيه كيسنجر وزير خارجية أمريكا آنذاك محمد رضا بهلوي وطريقة الدعم الأمريكي لإيران وللأكراد الذي تصاعد بعد حرب تشرين عام 1973 بطلب من أنور السادات الرئيس المصري آنذاك لدور العراق في تغيير نتائج المعارك وكثير من أصحاب القرار العربي خصوصا والعالمي عموما في تلك الفترة لازالوا أحياء إلى الآن وعما قريب ستتكشف الوثائق الأمريكية بعد نفاذ مدتها القانونية التي تؤكد صحة وصدق كلامنا هذا , المهم إن الشاه انتهى وسلمت مقاليد أمور إيران إلى الملالي ليكونوا سيف الامبريالية العالمية الجديد ومطيتها في المنطقة لتكمل ما تعجز أمريكا أن تقوم به , إن دور الملالي كان النفاذ إلى عقر دار الإسلام والعروبة بهوية الإسلام فكان واجبهم الأول التوجه إلى الوطن العربي عن طريق بوابته المجاورة لهم , وإذا تجاوزنا تمسكهم باحتلال الجزر العربية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى وما تشكل هذه الجزر من سيطرة على حركة الملاحة في الخليج العربي وما يعني كونه بحيرة نفطية لأكبر احتياطي عالمي وعصب مهم للاقتصاد , فقد أعلنوا عدم اعترافهم باتفاقية الجزائر لتكون المنفذ إلى ما تلاها من اعتداءات على حدود العراق ومدنه الشرقية , والكثير منها موثق لدى جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة انتهت إلى العدوان العسكري المباشر في مطلع أيلول من عام 1980 مستغلين حكمة وهدوء وتروي وتعقل القيادة العراقية وعندما اضطر الشعب العراقي للرد على تلك الاعتداءات تذرعوا للاستمرار في الحرب وإطالتها لأكثر من ثماني سنوات انتهت بتجرع شيطانهم الخميني السم الزعاف بعد أن ذهب مئات الآلاف من الأبرياء من الطرفين ناهيك عن الخطة المعدة لاستنزاف الموارد الاقتصادية التي كانت ستغير كثيرا فيما لو استغلت لجوانب البناء الإعمار .
 
محاولات تغلغل ملالي إيران في المنطقة العربية ليست باتجاه العراق فحسب فبالإضافة إلى التمسك بالجزر العربية فان موجات بشرية كانت قد انطلقت إلى جميع إمارات الخليج خصوصا البحرين والإمارات العربية المتحدة وأصبحت تؤثر في صناعة القرار هناك حتى بلغت وقاحتهم المطالبة بعائديه الجانب الغربي من الخليج العربي إلى إيران وكما هو واضح يطلقون تسمية الفارسي على الخليج , ولم تنقطع محاولات التأثير الفارسي عند هذا الحد بل صدرت الكثير من الفتاوى الطائفية التي توجب قتل الأبرياء بغض النظر عن الجنس أو العمر وعن الانتماء في كل قطر لا يخضع إلى نفوذهم المباشر ربما نعيد التطرق إليها بشكل مفصل , وبدأت الطائفية تعلن عن نفسها من خلال العمليات الإجرامية وبدأت ثقافة العنف تسود في المنطقة .
 
إلى يومنا هذا لم يعلنوا ملالي طهران عن مشروعهم التوسعي وتعاونهم مع كل مبغض للإسلام والعرب بشكل مباشر بل يتسترون بشدة في الإسلام إلا إن مشروعهم اخذ يعلن عن طائفيته وكشروا عن أنيابهم ولان ضوء الشمس لا يحجب بغربال وما يزيد عن ربع قرن من تسلطهم في إيران مكنهم من التغلغل في كثير من الدول العربية فبالإضافة إلى سوريا التي تنتهج منهجا معين خاص في سياستها ولها موافق من الأحداث في المنطقة فان التأثير الإيراني بات واضحا بما لا يقبل اللبس أو الشك في جميع دول الخليج العربي حتى وصلت ببعض شيوخهم إلى الدعوة لضم إيران إلى دول مجلس التعاون الخليجية رغم أنها منظومة عربية خالصة ولا ننسى دعوة احمدي نجاد إلى قمة البحرين كبادرة تؤكد صحة ما نذهب إليه , وإذا كان التغلغل هنا قد اخذ الطابع الدعوي المسالم لحد الآن في اغلب صوره فانه في لبنان اخذ الطابع العسكري على يد مليشيات حسن نصر الله ولا زالت شاخصة أمامنا حرب الصيف فيها وخلافات الحكم التي ما إن تنتهي في جولة حتى تشتعل من جديد وفي اليمن على يد مليشيات والحوثيين وفي فلسطين أكثر خطورة أدى إلى تمزيق وحدة الصف الفلسطيني بل إلى إبادة الشعب الفلسطيني عن طريق الدفع لحرب غير متكافئة مع الكيان الصهيوني ولن نغفل تدخل إيران في مصر وفي السودان والصومال وحتى جزر القمر لم تنجو من التغلغل الإيراني .
 
إذا كان ذلك استعراض سريعا للدور الإيراني في المشرق العربي الذي يحاول نظام ملالي إيران إعادة بناء إمبراطوريتهم فيه فان تدخلهم في العراق لازال يعتبر أهم أهدافهم الإستراتيجية التي لا يتنازلون عنها لأنه بالنسبة لهم بوابة النفوذ إلى الوطن العربي ولن نتحدث عن الطريقة التي تم بها توزيع الأدوار بين أمريكا والكيان الصهيوني وملالي إيران بمساعدة بعض الأقطار العربية لأسباب وبدرجات غير متساوية في عملية غزو القطر , فان الحديث في ذلك بات أمرا واضحا ومكشوفا تعترف جميع الأطراف به والجميع يدفع ثمنه فلولا التعاون الإيراني لما تمكنت أمريكا من غزو العراق , وما عجزت إيران عن تحقيقه في العراق خلال أكثر من ربع قرن قدمته لها الولايات المتحدة الأمريكية حال غزوها للقطر طبعا وفق تبادل المنفعة وتقوية وترسيخ المصالح في تجاهل تام لإرادة شعبنا بل حتى لوجوده كشعب له تاريخ ضارب في عمق التاريخ قامت فيه أقوى وأعظم الحضارات البشرية والخوض في ما فعلته إيران في العراق لتثبيت وجودها وجعله مقاطعة تابعة لها نحتاج إلى مجلدات لان تفاصيل الأحداث عانى منها كل شخص شريف مؤمن بالحرية .
 
والآن وإذا كان ما تقدم دافع لمقاطعة إيران فهل بإمكان كل مواطن المشاركة في المقاطعة وكيف ؟
 
لو تفحصنا بشكل سريع الأسواق العراقية فإننا نجد إن 90% من السلع الاستهلاكية فيها هي منتجات إيرانية لان سلطة الاحتلال قد عملت على تدمير كل البنى التحتية لاقتصاد القطر لخلق المبررات الكافية للاستيراد فلا زراعة ولا صناعة وحتى التجارة تركت في أيادي إيرانية وبعيدا عن لغة الأرقام وبحساب بسيط فإذا كان تعداد نفوس العراق مع ضيوفهم حاليا من العرب والأجانب اثنان وثلاثون مليون نسمة وعلى افتراض إن إيران تربح من كل فرد كمعدل يوميا دولارين بغض النظر عن الطريقة فإنها تجني ربحا ما يعادل أربعة وستون مليون دولار يوميا وخلال الشهر الواحد فإنها تربح  ( 000 000 860 1 ) أي ما يقارب المليوني دولار من السلع والمنتجات الاستهلاكية فقط , فكيف تعيدها إلينا إيران ؟
 
إيران تعيد إلينا ما تربحه منا على شكل سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وأسلحة ودعم مادي لمليشياتها فما الذي يجعلنا نمدها بما تقتلنا به ؟
 
هذا جانب واحد فقط ولك عزيزي القارئ أن تتصور حجم الفائدة بالأرقام الرهيبة التي تحققها من خلال عمليات تهريب الأموال والإيداعات التي يمارسها عملائها وعمليات تهريب المخدرات إلى داخل القطر وخارجه وما تم ويتم سرقته من معامل وبنى تحتية عراقية بصرف النظر عن ما يسرق بشكل رسمي وغير رسمي من نفط العراق وآخرها حقول نفط الفكه .
 
بعد هذا السنا بحاجة إلى محاربة التغلغل الإيراني في عراقنا الحبيب ولو عن طريق مقاطعة منتجاتها مع توفر البديل لنحمي أنفسنا وهذا لا يحتاج إلى قتال أو سلاح وهذا اضعف الإيمان .
 
هل نحتاج إلى فتوى شرعية لذلك ؟
 
 
 
 
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.