أوباما اصبح ينظر للأمور بمزيد من الحذر وغير شعاره الشهير “نعم نستطيع” إلى “دعونا نرَ”

0

أوباما

على الرغم من تحقيقه بعض المكاسب خلال عامه الاول في البيت الابيض، يبدو ان الرئيس الاميركي باراك أوباما أصبح ينظر للأمور بمزيد من الحذر بدلا من التفاؤل الذي بدأ به العام، بحيث تبدل شعاره بشكل تدريجي على مدار السنة من "نعم نستطيع"، إلى "دعونا نرَ".

 
وينهي أول رئيس أسود للولايات المتحدة 2009 بعدة انجازات، بدأت بموافقة الكونجرس في أول العام على خطته للتحفيز الاقتصادي، بقيمة 787 مليار دولار، وانتهت بتجنب الانهيار وعودة الاقتصاد الاميركي للنمو من جديد، بالإضافة لحصول أوباما على جائزة نوبل للسلام.
 
كما تمكن أوباما من تمرير مشروع قانون الإصلاح الصحي، الذي أقره مجلس الشيوخ بصفة نهائية في 25 من ديسمبر/ كانون أول الجاري، وهو ما اعتبر نصرا للرئيس الأميركي الذي تعامل مع هذه المبادرة كأحد أولويات سياسته الداخلية.
 
بيد أن العام 2009 يلملم آخر أوراقه، ولا تزال هنالك العديد من القضايا المعلقة، مثل إصلاح قوانين الهجرة، وملف الحرب في العراق وأفغانستان، التي ليست مستمرة فحسب، بل من المنتظر ان تشهد تطورات جديدة في حالة أفغانستان، بعد قرارات زيادة القوات الأميركية هناك.
 
أما عن مكافحة التغير المناخي، أحد الرايات التي رفعها أوباما على صعيد سياسته الخارجية، فقد آل به الأمر في نهاية قمة كوبنهاجن إلى مجرد اتفاق غير ملزم لخفض انبعاث الغازات المسببة للحرارة بنسبة ضئيلة، وهو ما تم التوصل إليه عقب جولات مطولة من المداولات، التي وصفها الرئيس الأميركي بـ"غير الكافية".
 
وعلى صعيد آخر، كان الرئيس الشاب قد تعهد بإغلاق معتقل جونتانامو في غضون عام، وببذل جهود جديدة لإقرار السلام في الشرق الأوسط، غير أن رياح 2009 لم تكن مواتية لتحقيق أي من هذين التعهدين.
 
فعملية السلام في الشرق الأوسط، لا تزال تعاني من الجمود، على الرغم من الجولات التي قام بها للمنطقة المبعوث الاميركي جورج ميتشيل.
 
ومن جانب اخر، اعترفت الحكومة الأميركية بأنها لن تتمكن من إغلاق معتقل جونتانامو في الموعد الذي كان مقررا في الـ20 من يناير/كانون ثان 2010 رغم اعلانها مؤخرا عن شراء سجن في ولاية إلينوي لاستضافة بعض سجناء المعتقل الواقع بالقاعدة العسكرية الأميركية في كوبا.
 
وربما تكون السياسة العملية للإدارة الأميركية قد بدت أكثر وضوحا في أحدث معاركها، المتمثلة في التغير المناخي وإصلاح الرعاية الصحية، فقد اضطرت في كلا الحالتين لقبول اتفاقيات أدنى كثيرا من توقعاتها المبدئية سعيا لبلوغ أهدافها.
 
وليس أدل على ذلك من التصريح الذي أدلى به أوباما خلال مشاركته في مؤتمر كوبنهاجن، حيث قال: "إذا انتظرنا أن نبلغ جميع الأهداف، فلن نحرز أي تقدم".
 
و كان إحراز تقدم هو ما أراد أوباما تحقيقه خلال هذا العام، أو على حد تعبير مستشاره السياسي ديفيد أكسيلرود "أن يزرع الان، لكي يتمكن من جمع الحصاد لاحقا".
 
ويتمثل هذا التوجه في الموقف الذي تبناه الرئيس الأميركي على صعيد سياسته الخارجية، حيث عرض في كل زيارة قام بها للخارج فتح صفحة جديدة من العلاقات بين بلاده والدولة التي يزورها.
 
ويبدو أن محاولته لخلق ثقة مع روسيا قد آتت بثمارها، ولو في الوقت الراهن، فعقب الإعلان عن تعديل الخطط الخاصة بنظام الدفاع المضاد للصواريخ في أوروبا، بدت موسكو أقل تحفظا حيال فرض عقوبات على إيران.
 
وعلاوة على ذلك، فالولايات المتحدة وروسيا على وشك إتمام اتفاقية لنزع السلاح النووي، تحل محل معاهدة الحد من الأسلحة النووية "ستارت"، التي انتهى العمل بها في مطلع ديسمبر/كانون أول الجاري.
 
أما عن أوروبا، فقد حصل الرئيس الأميركي على دعم حلفاء بلاده لإستراتيجيته الجديدة في أفغانستان، التي تتضمن إرسال 30 ألف جندي أميركي إضافي إلى هذا البلد، علاوة على سبعة آلاف جندي يعتزم حلف شمال الأطلسي "الناتو" نشرهم هناك.
 
وفيما يتعلق بالصين، فلم تضح بعد نتائج الاستراتيجية التي تبناها إزاء العملاق الآسيوي.
 
وكان أوباما قد قام بزيارة رسمية للصين أثارت انتقادات عديدة في الولايات المتحدة نظرا لافتقارها لنتائج ملموسة، وكان من اهداف تلك الزيارة محاولة الحصول على دعم بكين لمؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي، وفرض عقوبات على إيران على خلفية برنامجها النووي.
 
ولم تبدي الحكومة الصينية خلال قمة كوبنهاجن تعهدها لخفض انبعاث الغازات الملوثة حتى اللحظة الأخيرة، كما ان العملاق الآسيوي لا يزال متكتما بشأن موقفه من البرنامج النووي الايراني.
 
ويبدو ان ما سوف يحدث مع إيران تحديدا -وهى احدى الدول التي كان أوباما قد عرض عليها فتح صفحة جديدة من العلاقات، غير ان مساعيه للتقارب قوبلت بالرفض من جانب طهران- سوف يكون احد ركائز سياسة الرئيس الأميركي خلال العام الجديد 2010.
 
يذكر ان الولايات المتحدة كانت قد منحت إيران مهلة حتى نهاية عام 2009 للرد على العروض الدولية لتسوية برنامجها النووي، أو مواجهة عقوبات جديدة عليها في حالة الرفض.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.