ضيق سعة صدرالملك يضيق هامش حرية الصحافة بالمغرب

0

خليل دحان
في بداية عهد حكم الملك محمد السادس23يوليو=تموز 1999اثر وفاة الحسن الثاني بعد اصابته بنوبة قلبية حادة رحل على اثرها الى دار البقاء ومع  الارهاصات الاولى لاسلوب الملك الجديد في التعامل مع الصحافة بدا اكثر ليونة وانفتاحا مقارنة بعهد ابيه البائد  الشيء الدي شجع عددا من الصحافيين  المستقلين للتعاطي لمواضيع كانت من المحرمات كالجنس الدين الصحراء الغربية والملك وعائلته وبرزت بشكل جريء وغير مسبوق ظاهرة ملفتة وهي نشر ملفات عن حياة الملك وعائلته بنوع من النقد والنبش في سيرتهم الخاصة وهكدا بدات الخطوط الحمراء بالتقلص ومن جانبه تعامل القصر كما سلف دكره بنوع من الليونة والتساهل لاعتبار ان المواضيع المنشورة بصحف مستقلة لا تؤثر بالراي العام لكون نسبة قراءة  الصحف لا تتعدى 1بالمئة وهي من النسب المتدنية جدا على المستوى العالمي والعربي والافريقي ومع تصاعد وثيرة التعاطي الاعلامي مع المواضيع التي تهم القصر والتي صارت هي الاكثر مقروئية وبدات تمتزج بنوع من السخرية الكاريكاتورية

مما قلص سعة صدر الملك فاخد هامش الحرية الضيق بالتراجع بداية من2002 حيث بدت ملامح التغير واضحة  بمراجعة قانون الصحافة الدي وسع الخطوط الحمراء لتشمل الوحدة الترابية في اشارة لوضع الصحراء الغربية والدين الاسلامي في اشارة لخطورة المس بالمدهب المالكي وهو المدهب الرسمي للمملكة وهدا ما تنطوي عليه المادة 41 من جنح الصحافة واصبح اغلاق ا لصحف شانا قضائيا بعد ان كان اداريا وهو اشارة ايجابية  لكن  عدم استقلالية القضاء وضبابية نزاهته ومصداقيته واعتماده على التعليمات السامية افرغ  النص من فحواه واصبح القضاء سيفا مسلطا على رقاب الصحفيين وهكدا بدا مسلسل الملاحقات  وانتقلت المعركة مع الصحافة من مكاتب وزارة الداخلية الى دهاليز المحاكم وهكدا تم اغلاق جريدتين في 2003 دومان و ماغازين واحالة مديرهما علي المرابط على المحكمة بتهمة المس بسلامة الاراضي واهانة شخص الملك  والاسائة للنظام الملكي وحكم عليه بثلات سنوات سجنا نافدة ومنع من ممارسة الصحافة لمدة عشر سنوات وفي يناير 2004 تم الافراج عنه بعد عفو ملكي ولكنه بقي ممنوعا من ممارسة المهنة مع البقاء على  صحفه رهن الحضر

وهكدا صار المشرع اكثر تشددا بعد انقضاء ثلاث سنوات من حكم محمد السادس وتتابع مسلسل الملاحقات والاغلاق والمنع وشمل عددا مهما من الصحف المستقلة التي تعاطت لمواضيع حساسة بنوع من الشفافية والجراة الغيرالمعهودة

وصار قانون الصحافة القمعي والغامض تهديدا عمليا للقطاع برمته يستهدف تكميم الافواه وتطويع الاقلام للتهليل لمنجزات الحاكم المطلق  الجديد  وتم وضع الحريات على المحك  وشملت احكام السجن كل من عبد الرحمن بدراوي وأنس تاديلي ومصطفى حرمة الله ويونس الراجي وفؤاد مرتضى ووصل عدد الاحكام القضائية بغرامات ماليية  ثقيلة بلغت في مجملها في الاربع سنوات الاخيرة  2مليون يورو فيما تقلصت العقوبات الحبسية لكنها اكتسبت صفة النفاد في عدد من القضايا  في تشرين الأول/أكتوبر 2008، حكم على جريدة المساء ومديرها رشيد نيني بتسديد غرامة قدرها 6 ملايين درهم (550000 يورو) على خلفية "التشهير بالقضاة في اطار تداعيات"عرس الشواد بالقصر الكبير بمدعي من وكلاء الملك

  وفي 29 حزيران/يونيو 2009، حكم على الجرائد الثلاث الجريدة الأولى والأحداث  المغربية بتسديد مبلغ قدره ثلاثة ملايين درهم (270000 يورو)  لنشرها مقالات رأي تنتقد الرئيس الليبي

معمر القدافي وبعد اربع وعشرين ساعة فقط حكم على الشهرية إيكونومي إيه أنتروبريز في الاستئناف بتسديد (531000 يورو) بتهمة التشهير بمؤسسة ملكية كما يجب التدكير الى انه يتم باستمرار منع توزيع  صحف ومنشورات اجنبية تحوي اعدادها مواضيع لا تروق السلطات المغربية مستندة على المادة 29 من قانون الصحافة التي تسمح بحجز  المنشورات الاجنبية بدعوى احتوائها على مواد تمس الدين او المؤسسة الملكية او الوحدة الترابية وبناء عليه، منع توزيع أحد أعداد الأسبوعية الفرنسية لكسبرس في المغرب لأنها تشتمل على مقالة في الصفحة الأولى من عدد 30 تشرين الأول/أكتوبر 2008 (الرقم 2991) حول الإسلام بعنوان "الصدمة: يسوع – محمد. دربهماومؤخراً، قامت وزارة الاتصال في 16 تموز/يوليو 2009 بحظر العدد 975 (من 9 إلى  200916 تموز/يوليو  من الأسبوعية الفرنسية كورييه أنترناسيونال وفي العاشر من شباط/فبراير 2009، قام عشرون عنصراً  من القوى الأمنية بمداهمة مقر أسبوعية الأيام الصادرة باللغة العربية لمجرّد أن أسرة تحريرها كانت تحتفظ بصورة لأحد أعضاء العائلة المالكة وتخص  والدة الملك لطيفة امحزون لم تنشر بعد مع أن المطبوعة قد طلبت الإذن بنشرها وتم اعتقال مدير نشر الايام نور الدين مفتاح والصحفية مكريم التي تراس هيئة التحرير وفي شهر رمضان المبارك وعلى اثر نشر  الجريدة الاولى لخبر يتعلق بتاجيل الدروس الحسنية بسبب مرض محمد السادس تم استدعاء مدير نشرها علي انزولا والصحفية بشرى الضو وتم استنطاقهما  كما تم اعتقال مدير جريدة المشعل ادريس شحتان ومصطفى حيران و رشيد امحاميد وتتطرق الاستنطاقات حول مصادر الخبر وكانت عدد من الصحف المغربية والدولية ومواقع بالشبكة العنكبوتية قد تداولت خبر يتعلق بصحة الملك وكان ديوان القصر الملكي قد اداع بلاغا  اكد اصابة الملك بوعكة صحية الزمته راحة نقاهة لايام مما  جعل بعض الصحف تحاول تحليل الحالة الصحية للملك ومنها توضيح اعراض روطا التي تحدث بلاغ القصر عن اصابة الملك بها مما اثار غضب القصر وجعله يفتح ابواب المخافر قصد الاستنطاق لمجموعة من الصحافيين ومدراء صحف مستقلة سرعان ما انحنوا للعاصفة الملكية

 وتباروا في صياغة تعابير مدلة اعترفوا فيها بتجاوز سقف الاعتاب الشريفة التي تقتضي الطاعة والولاع وسارعوا لنشر اعتدارات وطلبات العفو مديلة بعبارات الولاء والاخلاص والدعوة بالنصر والسؤدد و وطلبات الاسترحام والاستعطاف من السدة العلية بالله وهدا متكرر عدة مرات في كل القضايا المرفوعة في المحاكم والتي يستاثر بالجانب الاكبر منها ملفات تتعلق بالاخلال بواجب الاحترام الواجب للملك ولاسرته  التي تعتبر من المقدسات الموجبة للاحتراز في التطرق لها لاتقاء شر المساس بها
[email protected]
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.