شريان الحياة ورسول الموت؟

0

 

شريان الحياة ورسول الموت؟

بقلم: زياد ابوشاويش

منعت حكومة مصر العربية مرور قافلة شريان الحياة عبر الأراضي المصرية بذرائع مختلفة جوهرها أن مصر حرة في اختيار الطريق الذي يجب أن تسلكه القافلة داخل أرض مصر وهذا كلام حق يراد به باطل لأن منظمي القافلة أكدوا في تصريحاتهم على هذه النقطة وتركوا للسلطات المصرية تحديد الطريق من ميناء نويبع المصري حتى حدود رفح، بل ووافقوا على العودة إلى سورية لركوب البحر ليدخلوا مصر من ميناء العريش كما فرض عليهم أبو الغيط وزير خارجية مصر. أما الباطل في الطلب المصري فهو نتائج وأثمان هذا الطلب وخلفياته الحقيقية التي لا تمت للسيادة المصرية بأي صلة، حيث كان واضحاً أن الحكومة المصرية لا تريد فك الحصار أو تقديم العون لغزة فسعت ليس لعرقلة القافلة بل وفرض شروط مهينة على منظميها الذين تحلوا بالصبر والحكمة فأفسدوا على أبي الغيط خطته. إن دخول القافلة من أي مكان من مصر لا يضير شعب مصر أو يمس أمنه من قريب أو بعيد وليس هناك في الحقيقة أي سبب لفرض العودة على أناس معظمهم ليسوا عرباً، كل ذنبهم أنهم يشعرون بألم الشعب الفلسطيني فيتعاطفون معه ولا يقبلون بحصاره، وكان حرياً بالسيد أبو الغيط أن يأمر بفتح معبر رفح ويقوم بنفسه باستقبال القافلة واصطحابها شخصياً من نويبع حتى رفح لو امتلك ذرة من النخوة العربية أو الحس الإنساني السوي.

في المقابل يحضر الإرهابي نتنياهو للقاهرة ومن المكان الذي تحدده إسرائيل وبالطريقة والوسيلة التي تريدها ليستقبل بكل الحفاوة بعد أن قتل وأعدم ستة من المناضلين الفلسطينيين ثلاثة منهم ينتمون لحركة فتح التي تساندها مصر. إن التفاوت المريب بين السلوك الرسمي المصري تجاه شريان الحياة ورسول الموت والدمار وبهذه الكيفية المخجلة والمحزنة في آن معاً يشير إلى مرحلة سوداء نعيشها في هذه المنطقة وفقدان كل معايير الانتماء ليس للعروبة من قبل البعض بل للكرامة.

إن وجود رئيس وزراء العدو الصهيوني على أرض الكنانة عشية رأس السنة الميلادية يجيء في سياق غير عفوي بعد أن تكررت زيارات المسؤولين الصهاينة ممن تقطر أيديهم بدماء الشعب الفلسطيني، والمصري أيضاً. إنها زيارات لفرض الأمر الواقع ولتطبيع مرفوض من الشعب المصري، تماماً كرفضه للجدار و للسلام مع إسرائيل، وليس شريان الحياة في نظر العرب المصريين كرسول الموت والدمار الذي لن يأتي إلا بالسوء لمصر وأهلها، ولن يصدق أحد أن استقبال مصر لهذا الإرهابي يستهدف صنع السلام ذلك أن نتنياهو معروف بعدائه للسلام وللعرب عموماً.

[email protected]

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.