في ذكرى الانطلاقة: من لم يكن فتحاويا فليرجم نفسه بحجر

0

 بقلم: ماجد هديب

[email protected]

 لم تكن دعوتي لرجم النفس قد جاءت من باب التعصب الأعمى, أو من منطلق الانضواء تحت راية الحزبية المقيتة, وهي حتما لا تحمل في طياتها إلغاء الغير أو نكران لتاريخه النضالي, كما إنها لم تكن دعوة للاستئصال, إنما هي دعوة لكل ضمير بان يهتز ويتحرك لا ان يبقى جامدا ومكبلا تسيره خطابات الغير وتصريحاتهم التي لا تنطلق إلا من مصلحة دول إقليمية وأجندات لا تعكس بطياتها إلا الدعوة إلى تجميد القضية الفلسطينية وتقديم تلك الأجندات على مصلحة قضية وطن ومواطنين. كما ان دعوتي تأتي ردا وان جاءت متأخرة على دعوات البعض ممن نادوا بإلغاء الحزبية والتحزب والترفع عن الارتهان لدول إقليمية والذين اعتقدوا بان دعواتهم تلك هي بمثابة نظريات لم يسبقهم احد إليها مع انه وفي واقع الحال ان تلك الدعوات ما هي إلا تعبير عن قصور في فكر وممارسة أصحابها والتي ما زالت تظن ان فتح كما حال تلك الأحزاب والجبهات التي ينتمون إليها والتي يتربع قيادييها على أعتاب أجهزة مخابرات البعثيين والملاليين وحقيقة الأمر لو ان أصحاب تلك الدعوات كلفوا أنفسهم بدراسة موضوعيه لفكر فتح وقواعد مسلكيتها الثورية ,ونظروا بعمق إلى كل محطة من محطاتها النضالية لأدركوا ودون جهد ان فتح أثبتت إبداعها فكرا وكفاحا في كل محطة من محطاتها النضالية , وكانت الوحدة وإلغاء الحزبية والدفاع ن استقلالية القرار هي أساس كل محطة وبان فتح بمجملها قامت على أساس الوحدة . ان هذا القصور الأحمق لأصحاب تلك الدعوات ، يقتضي منا وواجب علينا ونحن الذين رضعنا هذا الفكر الوحدوي ، منطلقين من وعد الله عز وجل : نصر من الله وفتح قريب، ومستلهمين السيرة النبوية العطرة في المبادرة ، ومستفيدين من تجارب الثوار في الجزائر وغيرها ممن أعطوا مثالا حيا بالتضحية والفداء أن نذكر إن نفعت الذكرى، بان فتح التي تشكلت مع نهاية العقد الخامس، وأعلنت عن نفسها ليلة 1/1/ 65 فعلا لا قولا بتحويل مياه الأردن، إنما هي أمل وتطلعات الشعب الفلسطيني بتحقيق الدولة بعاصمتها القدس وهي الحركة التي تضم كل من يرفض الوصاية والاحتواء ويدعو إلى وحدة الهدف والنضال. من لم يقترب من فتح واقعا أو حتى ممارسة أو دراسة من حيث أهداف تلك الحركة ومنطلقاتها وبرامجها إستراتيجية وتكتيك , فان في ذلك تصميم منه على محاولة إلغاء مسيرة طويلة من العمل الكفاحي للشعب الفلسطيني على امتداد انطلاقة ثورته المعاصرة. ومن لم يفكر ويقف لحظة مع الذات لقراءة تكتيك تلك الحركة وما فيها من برامج مستمدة من واقع الشعب وتطلعاته, فانه حتما يصر على إدخال نفسه أيضا في خانة من يدعو إلى تهجير الشعب وإلغاء وجوده وتجهيله, وهو يعمل بإصرار على إبقاء ثورة هذا الشعب موزعة لولاءات قومية أو دينية أو أممية متناحرة, وهو مصمم على إعادة القضية الفلسطينية إلى أحضان الأنظمة العربية بعد انتزاعها منهم لأنها لم تكن بالنسبة إليهم وفيما بينهما إلا قضية مزايدات. . ومن لم ينخرط في فتح ولم يعمل وفق برامجها المستمدة من حال الجماهير وواقعها, ومن لم يقترب من قيادتها وأعضائها ومناصريها فانه حتما يجهل بان تلك الحركة قد جاءت بجهود من عانوا في مدن فلسطين ومخيماتها وقراها, وبان فكرها كان خلاصة لإبداع مشترك بين إقطاعيين وعمال وفلاحين وبأنها عملياتها المسلحة انطلقت بسواعد من كانوا على مقاعد الدراسة في ارقي جامعات العالم, وممن عادوا تاركين رغد العيش في أعظم مدن العالم وغادروا طوعا اعرق ساحاته , وتضافرت جهود كل هؤلاء مع من كانوا في المقاهي من عمال كادحين وروادها من المثقفين, ومن مرتادي مساجد وكنائس يذكر اسم الله فيها . ان الحركة التي قامت على ركائز هي الاستقلالية وعدم الخضوع أو التبعية والحق في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة, وبان الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي والوحيد لتحرير فلسطين بما تحمله تلك الثورة من أشكال نضالية أحق ان تدرس بعمق والأكثر جدارة بالانخراط بها. ان الحركة التي لم تلقى عند انطلاقتها الدعم والتأييد من أنظمة عربية ودولية و تعرضت لمؤامرات وتصفيات بل وحروب عليها من اجل إنهائها بشكل مباشر وما أكثر ذلك , أو بشكل غير مباشر من خلال ما تم خلقه من الحركات والجبهات من اجل مجابهتها ومشاكستها ومحاولة كسرها لمساعدة مموليهم في إنهاء فتح من جهة في و تكريس التجزئة وإضعاف وحدة الفلسطينيين والحيلولة دون وحدة السلاح والنظرية من جهة أخرى إنما هي حركة عظيمة بقادتها وجماهيرها ولم تكن ولن تكون كغيرها من الحركات والجبهات التي ما زالت تلقى الدعم والتأييد لإعاقة تطلعات الفلسطينيين وأمالهم. ان مثل هذه الحركة هي أحق ان نكون جزءا منها وهي الأحق من غيرها بالالتفاف حولها فلو ان الحزبية والتحزب كانت عنوانا لمن اطلقو الرصاصة الأولى, وكانت التبعية للأنظمة المشبوهة, ولم تكن الجماهير هي الأساس في انطلاقتها ومن اجلهم لما كانت فتح, ولو ان الحركة والثورة لم تكن بوتقة انخرط فيها الأغنياء مع الفقراء, ولم يكن هناك إخاء بين المواطنين والمهاجرين وما بين المسلمين والمسيحيين, لما كانت فتح ولو إننا استمعنا إلى أصحاب اللحى والمسابح الطويلة بان لا نرمي أنفسنا إلى التهلكة لما كانت فتح, ولو لم تكن دماء كل هؤلاء منارا وشعلة للثوار لما استمرت فتح ولو ان الحركة كانت كتابا مفتوحا للأنظمة العربية تملي فيه سياساتها وأجنداتها لما كانت فتح. دعوة لمن أراد إلغاء الحزبية وإنهائها ولمن يؤمن بالانصهار في بوتقة نحن وإلغاء الأنا, ولمن أراد ان يعيش في وطن حر تسوده قانون المحبة والوئام, ولمن أراد الوحدة والدولة بعاصمتها القدس , ولمن أراد لنفسه ولشعبه العزة ان يأتي لفتح ففيها حتما تتحقق أماني وتطلعات كل الشعب بكافة فئاته وطبقاته وشرائحه وإلا فانه يصر على الإبقاء على التبعية والاحتواء والوصاية ولذا فما عليه إلا ان يرجم نفسه بحجر.

[email protected]

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.