قداسته يتحفنا بالجديد..!!

0

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2008/7/17/1_821050_1_34.jpg

رداد السلامي
قداسته يتحفنا بالجديد …
لكنه ليس مفيدا ، فلم يعرف منذ "جلوسه" صناعة ما يفيد ، هذه هي الحقيقة ، ولمن يريد أن يتأكد له ذلك ، فليعطنا ولو نزرا يسيرا من إنجاز ناء به كاهله.
تاريخ ملخبط ، عمره 31عاما ، وبقايا شعارات جوفاء ، وحناجر شاحبة بتعداد إنجازات الوهم ، هذا كل ما يمكن اعتباره بالنسبة إلى بعض المادحين إنجازا..!!
غير أن هناك إنجازا آخر ، فأن تنجز وتستبد قد يشفع لك الانجاز ذلك ، لكنك حين تغدو على درجة من الإفلاس والعجز ثم تمارس الجلد ، فذلك أغرب ما يمكن اعتباره إنجازا على الإطلاق.
أن يصبح بالنسبة إليك "الكرباج" و"البيادة " منجزات يحتفى بها ، فإنك لم تصنع شيئا سوى أنك استبدلت بالعمامة "برنيطة حمراء" وتلك هي مأساتنا كيمنيين ، تستهوي غالبيتنا أشكال باهتة ،وألوان مغرية، فيما الجوهر يفعل فينا اليوم فعله، وهل هناك أسوء من إنجاز الموت.؟!
هل أكتفي بهذا الحديث إلى هنا وكفى؟
لا ، فثمة ما يحتاج إلى أن نكتب ، ونقول ، ثمة يحتاج إلى هتك وتعرية ، وتوضيح ، وهل ثمة شيء في هذا الوطن المحكوم بالقيد، والكرباج شيء غير معرى؟
قلنا كل شيء ، واستنفدنا المداد في ذلك ، وسنعود لنقول كل شيء من جديد ، لا لشيء ، ولكن لكي لا ننسى بداية ماذا كنا نريد ، أو نود أن نقول ، منذ بدأنا أن نعي ذواتنا كجيل جديد ،مطالبنا هي ذات مطالبانا لم تتحقق ، وحكامنا هم حكامنا لم يتغيروا ، والوطن هو الوطن ببؤسه ،وجوعه، وتخلفه ،ومرضه وسغبة ، لم يستفيق الا من أعادت له التجربة ر شده ، وشغَّلت عقله من جديد .
عام انتهى ولا جديد ، لا جديد ، سوى أن الفقر يزداد ، والبؤس يتنامى ، وكل يوم يقتات الوطن أزمة جديدة ، موت بالمجان ، حروب ، واحتقانات وحقن من الجوع والجرع ، هذا هو الجديد..!!
الشعب لا يأكل خطابات ، لا تشبعه وعود ، أو عزفة عود مترنم بوهم القدرة على خرق العادات والإتيان بما لم يستطعه الأوائل ، فقد غدا كل خطاب يأكل مستقبله ، ويتحول إلى كابوس جديد ، لأنه عودنا عكس ما يقول..!!
الشعب لا يأكل منارات وعمارات شاهقة في حدة ، والنهدين ، لا تمنحه تلك الابتسامة المصلوبة على أرصفة بؤسه أملا جديدا ، أو تحقق له ذرة حلم أو نصف رغيف..!!
آمال تحولت إلى أشبه بصومال ، تلك هي المنجزات التي جسدها حملة شعار " يمن جديد ..مستقبل أفضل"هاهو العام الموعود باكتمال تحقيق المنجزات ينتهي ، لكنه ينتهي ليبدأ عاما آخر مليئا بالحروب والكوابيس والدماء.
عام بطعم البارود ولون الدم ، انتهى ولم يجف في رقع أطفالنا الدم ، لا جديد غير أن الجديد هو أن الوطن يتقادم ، وتبدو على ملامحه حشرجة الاحتضار والانقسام .
ونحن على مشارفه نبكي ، فيما يرمق حكامه الجدد العرش غير آبهين به البتة.
ها نحن نلج العام الجديد بذات الماضي ..ولا جديد..!!
—————————-
*كاتب وصحفي يمني

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.