قضية الجدار الفولاذي

0

فادي يونس

 

منذ اعلان جمهورية مصر عن بناء الجدار الفولاذي او الجدار الذهبي وغيره من المسميات ، بدأت العديد من الافواه والشخصيات برمي الشتائم والاتهامات وايضا البكاء وخلق صورة عاطفية حزينه اكثر لما هو عليه ابناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة .

 

كما انه اصبح الكلام عن الانفاق والحدود هو المصدر الفعلي والبوابة الرئيسية لقطاع غزة ، والغريب في هذا الموضوع ان من يعارض ويبكي هي حركة حماس والاغرب منه هو بكاء وصراخ حكومة حماس في قطاع غزة بكل مؤسساتها .

أليس من الجدير بحركة حماس وسلطتها الاماراتية ان تقوم وتقف وقفة جندي عسكري وتلقي التحية لجمهورية مصر العربية على ذكائها ودهائها السياسي والاستراتيجي للمنطقة ، خاصة من خلال قرار اعلان بناء الجدار الحدودي وليس الفولاذي (او ما يسمى بترميم وتأمين حدود دولتهم ).

 

ان القيادة المصرية والتي شهدها التاريخ دوما بانها صاحبة الاحرف التي تقرأ بين السطور والتي تقوم بقراءة وكتابة السياسة من منظور بعيد .

لهذا ولنرى الموضوع بعيدا عن المصالح الخاصة والفئوية والحزبية سواء لحركة حماس او غيرها من المعارضة لبناء الجدار .

فاننا نجد ان نتيجة قرار مصر ببناء الجدار سيجعل بل سيقوم باجبار العالم بما فيها اسرائيل بفك الحصار وفتح المعابر الرسمية والمتعارف عليها دوليا كمعبر رفح وسيصبح الاحتلال في زاوية المحك والخضوع الى صوت المجتمع الفلسطيني والدولي والاقليمي .

كما انه احد مقومات ترسيم حدود الدولة الفلسطينية التي سوف تقطع الافكار الاسرائيلية من ضم بعض الاراضي من سيناء الى قطاع غزة لتكون بديلا عن بعض الاراضي التي سوف تصادر من جهة الضفة الغربية وايضا منع عملية التهجير والترانسفير التي تحاول اسرائيل اللعب فيها .

ان الابعاد السياسية لعملية بناء الجدار لهي تستحق الاحترام والتقدير من قبل الجميع تجاه جمهورية مصر العربية .

واما على الصعيد الاقتصادي فان هذا الجدار ما هو الا حامي للاقتصاد الفلسطيني في غزة قبل الاقتصاد المصري والذي دمر من خلال اقتصاد الانفاق التي تحفر لصالح الفصائل وبعض الشخصيات والعائلات . واصبح قطاع رجال الاعمال والتجار الرسميين والشرعيين مستبدلين بقطاع الطرق واصحاب الانفاق الذين يحصلون على اذن ترخيص الحفر من قبل سلطة حماس مع ذكر اسباب الحفر وايضا نسبة الضرائب والعائدات التي ستحصل عليها حماس من خلال هذا النفق .

وان تابعنا الاخبار الاقتصادية لقطاع غزة لوجدنا ان الاحتياجات التموينية تدخل رسميا من المعابر التجارية الشرعية اما من خلال الانفاق فانها تقوم بتهريب العديد من السلع الممنوعة والفاسدة وايضا للمنفعة الشخصية المباشرة .

 

لنعيد الذاكرة من خلال ارشيف الاخبار والمواقع الالكترونية وقبل اعلان جمهورية مصر عن بناء الجدار لوجدنا ان الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والعديد من المؤسسات فيها تنادي وتندد بمسألة الانفاق وما نتج عنها من سوء استخدام وايضا الغلاء الفاحش في اسعار البضائع القادمة من خلال الانفاق والتي لا يستطيع بكل الاحوال ان يقوم المواطن الغزي بشرائها حتى وان كانت متوفره من خلال الانفاق لما يعانون من بطالة وعدم توفر مصادر دخل مادي لهم . بل ان المواطن الغزي اصبح يقوم بانتظار البضائع الرسمية التي تمر من خلال المعابر التجارية الرسمية من اجل الحصول عليها باسعار معقولة ومستطاع عليها . هذا وبخلاف ان ما يهرب من الانفاق لا يخضغ الى اية مواصفات او مقاييس سواء على المستوى الصحي او المادي .

 

والاهم من هذا وذاك فان هذه الانفاق قد اعطت مبررا وحججا اكبر واقوى للاسرائيليين بتشديد الحصار المفروض على غزة وعدم الاكتراث كثيرا بمطالب السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله لفتح المعابر التجارية على الدوام  ، على اعتبار ان اسرائيل تعلم وتدرك ان قطاع غزة لديه ما يكفي من المواد التموينية والعلاجية من خلال ما يسمى بالانفاق .

 

والغريب في الامر انني ارى شيوخ وعلماء الامة الاسلامية يتهافتون على الاعلام بالتجريم والتحريم واصدار الفتاوي المدعمة بايات قرأنية لوقف بناء الجدار .

 

وايضا هناك من يقول بان الشعب الفلسطيني لن يكون عاملا في مس الامن القومي المصري .

انا اتساءل ما علاقة هذه الفتاوي وهذه المصطلحات بما يدور حاليا من قرار بناء الجدار ، هنا اريد ان اقول كلمة حق أليس من المفروض على شيوخنا وعلمائنا ان يصدروا هذه الفتاوي والتحريمات على الجهة المعطلة  للمصالحة بين وحدة الدم الفلسطيني ، اليس من المفروض ان تكون كلمة العالم الاسلامي والذي يعتبر كمرجع ديني واخلاقي ان يحسب وان يدرك الامور من الجانب الصحيح مع عدم تسييس بعض المواقف لحسابات حزبية او فئوية .

ان عليهم وقبل كل شي ان يحرموا وبكل علانية بفرقة الدم الفلسطيني واللعب به من قبل جهات خارجية لا علاقة لها  يوما بمصير قضية فلسطين وتاريخها .

 

اما من يدعون ان الوضع الراهن لا يوثر على الامن القومي المصري فانا اقول هنا كلمة حق ، ان عدم المصالحة وعدم تجاوب حماس مع ورقة المصالحة والمقدمة من مصر الشقيقة لهو من اخطر الامور على الامن القومي المصري ولاسباب عديده :

–          عدم شرعية الجهة المجاورة لحدود مصر .

–     لا يوجد لها طابع وطني تمثيلي من المؤسسة الشرعية لدولة فلسطين وهي منظمة التحرير الفلسطينية ، وانما لديها طابع اقليمي خارجي فقط .

–     اسرائيل في اية لحظة تستطيع ان تشن هجوما عسكريا على قطاع غزة ولنفس الاسباب مما يجعل الجهات الامنية المصرية تضع جميع الاحتياطات الامنية والاستراتيجة لما تفكر به اسرائيل ولما ما هو ابعد من اجتياح واحتلال اراض قطاع غزة ومحاولة التوغل في الاراضي المصرية بحجة بناء حزام امني والحد من عمليات تهريب الاسلحة والذخائر الى قطاع غزة .

 

ان كانت حركة حماس ترى في الجدار الفولاذي شبحا يخييم على المصالح الشخصية والحزبية ، فان هذا الشبح سوف يكون الملاك الحقيقي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة .

لقد جعلتم من مصر الشقيقة وكانها هي اسرائيل  واسرائيل هي مصر ، فلتكن افواه المتحدثين في الاعلام ذات بعد سياسي واستراتيجي اعمق تدرك في نهايته ان جمهورية مصر العربية لن تمس الحقوق والثوابت الفلسطينية وحتى وان تعب اصحاب هذه القضية من قضيتهم فان مصر لن تتنازل عنها ، ومصر تعلم وبخبرة قيادتها التاريخية مالذي يستوجب عمله .

فادي يونس

رجل اعمال فلسطيني

 

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.