من كامل الزيدي إلى أحمد هاشم مع أطيب الأمن… يات

0

ضحى عبد الرحمن

كاتبة عراقية

     لم تبق الأمثال العربية أمرا إلا وتحدثت عنه حتى قيل" أبو المثل ما خلا شيء ما كاله" أي أنه لم يفوت شيئا دون أن يتناوله ويضرب به المثل, وبعض الأمثال ورائها قصص طريفة أو محزنة وأخرى تضرب لوصف حالة معينة ومن الأمثال المشهورة" شر البلية ما يضحك" وهذا المثل ينطبق على عراقنا المحتل, حيث باتت عيون ألعراقيين محيرة كما وصفتها الخنساء" يا عين صار الدمع عندك سجية *** تبكين من فرح ومن أحزان" وشفاههم أكثر حيرة يعتصرها الألم فتبتسم من شر البلاء وربما للسخرية من     عبث الأقدار التي تنزل على رؤوسهم نزول الصاعقة.
     عراقنا المحتل بلد غريب في كل مظاهره الإحتلالية، بلد التناقض في كل شيء، فقد أحتل من قبل الطغاة لأسباب أقل ما يمكن أن نصفها به تافهة عارية من الصحة والمصداقية "العذراقبح من الذنب" تماوجت ما بين إكذوبة أسلحة التدمير الشامل وإرتباط النظام الوطني السابق بتنظيم القاعدة أو ما يسمى بالإرهاب وهي أكذوبة ألعن من سابقتها. من ثم تحول المسار إلى منعطف آخر هو إنتهاك حقوق الإنسان في الوقت الذي تنتهك تلك الحقوق داخل لجنة حقوق الإنسان نفسها وداخل الأمم المتحدة التي إنتهكت حقوق أكثر من مليون عراقي معظمهم من النساء والأطفال فأردتهم قتلى بسلاح الشرعية الدولبة خلال فترة الحصار الجائر! وقد شهدنا وعشنا جميعا تفاصيل الإنتهاكات الجسيمة التي أرتكبها رسل الديمقراطية الأمريكية لحقوق الإنسان العراقي.من ثم تغير المسار إلى منعطف الديمقراطية وإطلاق الحريات في متاهة لا أول لها ولا آخر. ليستقر فيه وهو شرً البلية! يبدو أن المحتل نسى في رحلته المضنية لبلاد النفط حقيبة الديمقراطية أو تعمد ذلك وجلب معه حقيبة الإرهاب ليوزع محتوياتها على جميع العراقيين بلا تمييز.
     جاء المحتل كما إدعى لزرع بذور الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان والرفاه والسلام والعدل والأمن وكل المثل السماوية والأرضية في عراقنا رغم ان البذورالمستوردة لا تلائم تربتنا وطقسنا لا يناسبها " عرب وين طنبورة وين". وتبين أنها بذور مسمومة محصلتها مليون قتيل، واربعة مليون مهجر خارج العراق ومليونين داخله تطبيقا للشعار الديمقراطي " رحم الله من زاروخفف"، وفساد مالي بلغ اكثر من (200) مليار مع نهب ثروة البلد" راحت الصاية والصرماية" وإفتقاد الخدمات وتفاقم أزمات الماء والكهرباء والوقود, يصاحبه فساد إداري حكومي لم تشهده العصور المظلمة، وتردي الخدمات التعليمية والصحية "راح الاكو والماكو" وشيوع الطائفية والعنصرية في كل مرافق الدولة, وتقسيم البلد الموحد إلى كانتونات طائفية وعنصرية وإستباحة دول الجوار للوطن ودماء الشعب, وتفشي المحسوبية والمنسوبية" زمال عانة طلعوله خوالوعمام" علاوة على إنتشار الرشاوى والتزوير والدجل والجهل والفساد الإخلاقي وإنتشار البطالة والمخدرات والأيدز لاسيما بين الشباب بناة المستقبل.
     نصب الإحتلال حكومة ديمقراطية للعظم "على عينك يا تاجر" مختارة من أجود مكونات العمالة الوطنية والدولية فيها" شعيط معيطوجرار الخيط " وأرقى أنواع الجهلة واللصوص والمزورين والعملاء ومزدوجي الجنسة و متعددي الولاءات, وبرلمان منخب ـ لم يسقط حرف التاء سهواـ تحت شعار" فسفس، وفسيفس،وفسفوس " ضم عددا من عتاة الإرهابيين والجواسيس والمختلسين وبائعي الضمائر. وسفراء تبرأ منهم أراذل المجرمين والفاسدين, حتى إذا كشف أمر أحدهم أختفى من العراق" فص ملح وذاب "! والحديث يطول لأن" الركعه زغيره و الشك جبير" يعني مختصر مفيد حكومة وبرلمان" شوفتهم حزن، وفراكهم عيد".
     كل هذه المشاكل والمصائب والكوارث والزلازل سكت عنها الشعب الذي لا حول له ولا قوة فقد أصبح مثل" شرادينبحلوك واويه" وتعني ـ معدة خروف في فم ثعلب ـ ولكن الذي لا يسكت عنه هو نزيف الدم المتدفق يوميا والذي لا تخجل الحكومة من تسميتها (بالأيام الدامية) معترفة بفشلها الذريع في إستتباب الأمن للمواطنين وهو من أبسط حقوقهم على الحكومة. وراحت تكيل التهم لكل من تعاديه! سواء عاداها أو لا يعاديها وتحولت الإتهامات من القاعدة إلى النواصب و التكفيريين وإستقرت على البعثيين وأعداء العملية السياسية العرجاء وبعدها وجهت إلى دول الجوار( السعودية وسوريا حصرا) تيمنا بالمثل" تجيك التهايم وانت نايم" واستثنيت إيران بالطبع بإعتبارها" فركاس ماينكاس" رغم ان العراقيين وقوات الإحتلال نفسها والعالم بأسره يدرك بركات حكومة الملالي وهدايا (سي فور) التي يوزعها بابانوئيل الجنرال سليماني بين فترة وأخرى على العراقيين ولا سيما في شهر محرم حيث يستذكر رسالة الإمام الحسين بمفهوم معاكس! لكن ما العمل؟ والحكومة تلعب مع الشعب لعبة" صاموط لاموط، كلمن يحجي على إيران يموت".
     في جلسة البرلمان لإستجواب المالكي مع بقية الشلة الأمنية وهي جلسة إستهتار للضحك على ذقون الشعب فمن يحاسب من؟ وكل منهم يتسترعلى فساد الآخر! مرتبطين ببعض كأنابيب المياه الثقيلة! جاءت الجلسة الرعناء متأخرة عن موعدها أربع سنوات فقط! ينطبق عليها المثل" بعد ما أنتهى العرس جتي الرعنة تهلهل"! كان الجميع يتلاطمون الصفعات الكلامية وكل يكيل للآخر الإتهامات" غراب يكول لغراب وجهك اسود"! الغريب في الأمر أن المالكي إستقبل من قبل نائب رئيس المجلس وبقية الدواب كأنه عريس يوم زفافه وودع بنفس الحفاوة، تفاخر مثل قائد دخل حربا ضروسا وخرج منتصرا إنتصارا باهرا على الأعداء، وليس كقائد فاشل لم يتمكن من حفظ دماء الشعب العراقي! وأتهمت جميع الأطراف الداخلية والخارجية ما عدا إيران الجارة الرقيقة المسلمة الحريصة جدا على أمن و سلامة العراقيين كحرص الذئب على سلامة الخروف. وحاول كل منهم أن يرمي الكرة في شباك الأخر. فرئيس الوزراء نسي بأنه القائد العام للقوات المسلحة وهو يتحمل المسئولية المباشرة قبل وزرائه! كما انه الآمر المباشر لميليشيا (قيادة عمليات بغداد) غير الدستورية المسئولة عن أمن العاصمة بغداد.
     وزير الأمن الوطني سبق أن فككت وزارته اللعوب ويبدو أن الوزير لم يفكك بعد؟ ربما لأنهم لم يجدوا بعد الكلابتين التي تناسبه! فهو عندما كان في منصبه الأمني الكبير" قبغلي (بلا قيطان)لا يربط و لا يحل " فكيف وهو خارجه؟ ووزير الداخلية أخذ على خاطره وأعتبر العملية الإرهابية جرت خارج قاطع مسئوليته " كل لشة تتعلك من كراعينها"! يعني يقدمون هدية مجانية للإرهابيين بأن يستهدفوا المناطق الرمادية التي تتشابك فيها المسئوليات الأمنية للقيام بعمليات إرهابية ناجحة! عول الكثير من السذج بأن الوزير سيكشف أوراقه كاملة أما بصحوة ضمير لكي يخلص نفسه من ذمة الدماء البريئة ويبرأها من الإتهامات التي وجهها له المالكي ويرد له الصاع بصاعين! أو لأغراض إنتخابية فهي فرصة ذهبية لتفخيخ سمعة خصمه المالكي. ولكن كما توقع العقلاء فقد أخفى البولاني أوراقه وضيع الفرصة لقبوله شعبيا وأفشل الحملة التي قادتها بعض المواقع لدعمه. وأثبت أنه لا يختلف عن بقية الرهط الوزاري" واحد تافل بحلك الآخر".
     وزير الدفاع من الشخصيات الكارتونية، فقد حول وزارته إلى وزارة ظل "أسمه بالحصاد ومنجله مكسور" وهو مثل الأعياد مرة يهل بطلعته الصاروخية بالسنة! فقد ناقض نفسه هذه المرة بعد أتهامه سابقا إيران على خلفية التفجيرات الأخيرة في بغداد، لكن يبدو أن صفعة فارسية شديدة أعادته إلى صوابه فإستفاق متهما سوريا ونفض يده من غبار القضية. بالمختصر المفيد إنتهى الإستجواب غير المفيد وبدلا من تنوير الشعب زادوا الجو ظلاما " ظلمه ودليلها الله"! فالكل متهم والكل أيضا بريء؟ تصلح حزورة رمضانية! أما الشعب المبتلى فأنه آخر من يعلم لأن الحكومه تحترمه كثيرا وتبجله أكثر! وتزوده بكل الحقائق أول بأول أليس هو من إنتخبها؟ إذن" اللي من إيده الله يزيده".
     خرج الشعب العراقي من الجلسات الهزيلة ولسان حاله يقول" رضينا بالبين, والبين ما رضى بينا"! فقد كانت الجلسات مخصصة لتبريرالعجز والتقاعس والفشل وتبادل العتاب واللوم وتبرئة الذات" براءة الذئب من دم يوسف" وجلد الآخر! أثبتت الحكومة والبرلمان العتيدين خلالها أن الدم العراقي من أرخص الدماء في العالم لا تزيد قيمته عن قيمة المياه الآسنة! أما رئيس الوزراء فقد طلب وهو في الرمق الأخير من حكمه بمنحه المزيد من السلطات والصلاحيات؟ عجبا رئيس الورزراء ورئيس حزب الدعوة والقائد العام للقوات المسلحة وآمر ميليشيا قيادة عمليات بغداد والآمر الناهي في العراق الإحتلالي وأفضل عملاء ملالي إيران بعد الحكيم الصغير والطالباني يطلب المزيد من الصلاحيات؟ وممن؟ من مجلس النواب الذي يتسلم ألاوامر هو الأخر من ملالي طهران!
     كل هذه المهزلة بكف والتظاهرة الأمنية بكف آخر، من المعروف أن الوضع الأمني في العراق مثل" ماء الحقنة صاعد نازل" ولم يخلو يوم من تفجير أو أغتيال وسلب ونهب منذ العهد الديمقراطي المبارك الذي" سوى الشط مرك و الزور اخواشيك" فقد خرجت تظاهرة كبيرة تطالب بتحسين الوضع الأمني وتحث الحكومة على بذل المزيد من الجهود لوقف العمليات الإرهابية وأختيار قادة أمنيين كفوئين. أما من شارك بها فهو قائد عمليات بغداد الجديد ( أحمد هاشم عودة)الذي تسلم مهامه بعد التفجيرات الأخيرة يرافقه رئيس مجلس محافظة بغداد الذي مهد له الطريق للمنصب الجديد! فهنيئا للعراقيين القائد العتيد والعهد الجديد.
     ولنتصور الأمر كالآتي مدير مدرسة يطالب بضبط معلميه وإلتزامهم بالدوام والمنهج التدريسي، والتدريس الجدي وتحسين سير الدراسة والإهتمام بالطلاب وهو المسئول عن كل هذه الأمور, ويخرج بتظاهرة يطالب نفسه بهذه الإلتزامات. إن كانت هذه هي فاتحة العهد الأمني القادم للفارس الجديد أحمد هاشم عودة فما بالك بالخاتمة. نصيحة للقائد الأمني الجديد بأن الأمن " مثل الزمال سوكه يمشي" وهذا النهر أمامك و"المي تكذب الغطاس".
 
ضحى عبد الرحمن

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.